اخو حسام: ازاي سيبتها لحد ما توصل للمرحلة دي؟ دي محتاجة نقل دم من كتر ما هي مبتاكلش. وكمان درجة حرارتها عالية جدا. إحنا مش لاقيين كمان فصيلة دمها يا أدهم. لازم تتصرف بسرعة. فصيلة دمي حتى ما كانتش زي فصيلة دمها. فضلت أتصل بأصحابي لدرجة إني نزلت صحيتهم وجبتهم من بيوتهم في نص الليل. وفضلت أدور كتير، لحد ما لقينا الفصيلة الحمد لله. مش عارف ساعدتها ليه، ربما خوفاً عليها كروح خلقها الله لا أكثر، أم أنني...
نمت على الساعة 10 على الكنبة اللي في وش سريرها. أنا كأدهم بكره مستشفيات الحكومة طول عمري، علشان الإهمال اللي دايماً فيها. مع إني عارف إن المستشفيات الخاصة استغلالية. لو واحد مات قبل اليوم ميكملش، ما بيقولوش لأهله غير بعدها بيوم علشان يحاسبوهم على اليوم ده. مش مهم، مش موضوعنا. قلقت وقمت على أذان الضهر، وقمت اتوضيت ونزلت صليت وطلعت. طلعت لقيتها بتفتح عيونها. أول كلمة قالتها لي هي: "عايزة أصلي".
أنا: ما انتيش شايفة نفسك يا إسراء، ده إنتي ميتة خالص يا ماما. ده دراعك مركبينك فيه دم والتاني محاليل. بصت لي وعيطت وقالت لي: بالله عليك. أنا: الدكتور على وصول. هنقول له ونشوف إيه. لقيتها بترفع إيديها وبتحركها وهي فيها الدم والمحلول هيقع. أنا: بتعملي إيه يا إسراء؟ كيس الدم هيقع. إسراء: لم شعري عشان أغطيه عشان الدكتور جاي. هو أنا جيت هنا بشعري كده؟
سكتت بصراحة، ما كنتش عارف أقولها إيه، ما أنا مش بنت وبخرج، أكيد طبعاً من غير طرحة، يعني. فنسيت الحوار خالص. أنا: ها يا إسراء، اصبري، هنده على الممرضة تلمه لك وتلبسك الطرحة. طالع أنده على الممرضة لقيت الدكتور جاي من آخر الطرقة. دخلت بسرعة وقفت جنبها ومسكت شعرها. هي: بتعمل إيه؟ أنا: بلمهولك. هي: لا سيبه خلاص، أنا هلمه. أنا هاتي الطرحة دي، هاتي الدكتور جاي. إسراء: أجيب طرحة إيه؟
الطرحة في الأسكال أهيه. هو أنا جيت هنا بالأسدال ده؟ أنا: ششش، أهو الدكتور. الدكتور أخو صاحبي حسام: أهلاً أهلاً، ألف سلامة عليكي. حاسة بإيه دلوقتي؟ كدا موت حسام من الرعب عليكي. أنا في سري: يا ابن الكلب، كداب. أنا مت من الخوف. مش للدرجة دي يعني. ابتسمت للدكتور وقتها وقالت له: الحمد لله. ممكن أصلي؟ من فضلك.
الدكتور: مينفعش تقومي من مكانك دلوقتي أولاً، لأن كل المحاليل مخلصتش لسه هي وكيس الدم. ثانياً، لأنك لو قومتي وقفتي هتقعي تاني مرة واحدة. وبعدين متنسيش إن درجة حرارتك لسه مستقرتش. جالي مكالمة، لقيتها ماما بتتصل. أنا: بقولك إيه، هطلع أرد على ماما وهي شكلها في الطريق وجاية. فإحنا قدامها إيه؟ إسراء: إيه؟ أنا: أسعد زوج وزوجة على وش الأرض الخرابة دي.
وطلعت بره ونزلت أجيب قهوة. أنا قايل لها إني هغيب عشر دقايق كدا. بس قبل القهوة كلمت مانا وجبت لها شنطتها وخطيت لها فيها نقاب. رجعت بعدها الأوضة ملقيتهاش. سألت الممرضة. الممرضة: هي قالت لي عايزة أروح الحمام، فشيلت لها المحاليل والحاجة. أنا بصدمة: وما روحتش معاها؟ هي: لا مرضيتش. أنا: فين الحمام؟
عارفين مشكلة الممرضات بعضهم اللي في المستشفيات الخاصة والعامة، قلة الضمير. ومع إنها خالفت كلام الدكتور، أنا محبتش أتكلم وأعمل ليلة وعديتها. بس المشكلة دلوقتي إن ده حمام سيدات. أنا هدخل إزاي؟!!!! فضلت واقف قدام الحمام ومبنطقش. واقف دقيقة، اتنين، تلاته. عاوز أكلم أي واحدة داخلة، أندهها أو أشوفها، بس محرج. ماما خلاص على وصول. خمس دقايق لقيت فيه صوت في الحمام عالي. وبعدين واحدة طلعت بسرعة وكانت بتمد كدا.
أنا: لو سمحتي، فيه إيه جوه؟ هي: فيه واحدة كانت بتنوّص وأغمي عليها جوه. هروح أنده الدكتور. إنت تعرفها؟ لقيتني تلقائي دخلت بسرعة الحمام. لقيت واحدة هترش مياه على وشها، قولتلها: ششش، مترشيش. وشلتها من على الأرض ومشيت لحد ما وصلت لباب أوضتها، وكل المستشفى كانت بتتفرج عليا بمعنى الكلمة. وقتها بعد ما حطيتها على السرير، زعقت للممرضة وقولتلها: اندهيلي الدكتور. على دخلة ماما. ماما بخوف: مالها إسراء؟ إنت عملت فيها إيه يا أدهم؟
وبتزعق كدا ليه؟ وكمت شايلها وماشي ليه؟ أنا بنرقزة: هكون عملت فيها إيه يا ماما؟ لقيت ماما بصت لي وبصيت لها، وبدأت الدموع تجري في عينيها وهتعيط. أنا بنبرة حنينة: والله يا ماما، ده أنا حاطتها في عيني. ده أنا لو لفيت الأرض دي كلها مش هلقي واحدة زي إسراء. وسمعت لها الكلمتين اللي هي قايلهم لي أصلاً. ماما: اومال هي مالها؟ أنا: دي جالها دور سخونية بس وعندها أنيميا.
لقيت الدكتور دخل في اللحظة دي. كشف عليها وعلق لها المحاليل. وأول ما خرج، خرجت وراه. قلت له: بقولك إيه يا دكتور. أنا مراتي دماغها ناشفة. جايبها آخر مرة كانت واقعة في الحمام، ومبتريحش نفسها. فاديلها منوم ولا حاجة. الدكتور: أصلاً التعب اللي فيها يهد جبل. إنت مش شايفها عاملة إزاي؟ أنا: بقولك يا دكتور، جايباها واقعة في الحمام، ولا تتوضى وتنزل تصلي، ولما بتقوم بتمشي من غير ما تقولي. الدكتور: طيب تمام.
أنا: وطلب أخير. طمن أمي بس وقول لها إنها هتبقى كويسة وإن ما فيش حاجة، علشان هي مريضة قلب وجلطة وكده. الدكتور: طيب تمام. دخل الأوضة فعلاً وعمل كدا. أجيب لك حاجة تشربيها يا ماما أو تاكليها؟ ماما: مش لما مراتك تفوق ونطمن عليها يا أدهم؟ أنا: لا لا، مهيا مطولة. قصدي يا ماما، مش الدكتور طمنك عليها؟ وأنا ما أكلتش حاجة من آخر مرة كنت فيها عندك. تعالي ننزل ناكل، ولا أقولك، هجيب لك الأكل هنا.
ماما: طيب، وطي صوتك عشان خاطر مراتك تعبانة. نزلت جبت الأكل وطلعت. وجه بالليل. ماما: روح، روح أنت يا أدهم وأنا هفضل معاها. أنا: لا يا ماما، روحي أنتِ تعبانة وأنا هفضل معاها. ماما: يا حبيبي، أنت منمتش ولا ثانية. أنا: لا يا أمي، أنا هبقى قلقان عليكي. قصدي... قصدي عليكم. أصرت وفعلاً روحت. وظبطت المنبه على الساعة 6 الصبح، بس معرفتش أصحى. صحيت على 12 الضهر، صليت ولبست وطلعت أجري.
أول ما وصلت، لقيت إسراء صاحية وماما قاعدة جنبها وبتاكلها. إسراء: عامل إيه يا حبيبي؟ ماما قالت لي إنك منمتش امبارح طول الليل. وحشتني. أنا تنحت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!