بعدما طلعت بيلا من البيت، بصت أمل على رحاب واللي واقفين معاها كمان. اتحركت أمل ناحية سليم، ولما وقفت قصاده قالت بغضب: أمل: مفيش إمام مسجد وعارف ربنا يظلم بنات الناس بالشكل ده. في الأول إنت ظلمت بيلا لإنه قبل ما تتجوزها قلت إنك هتتجوز من رحاب وده عشان رضا بابا. بيلا لدرجة دي مش فارقة معاك يا سليم؟ إنت عملت في البنت كده ليه؟ هي بتحبك بجنون وبتعشقك كمان يا حضرة الإمام.
كملت كلامها بصوت عالي: أهلك يا أخويا وكل الناس بيتكلموا عن بيلا كلام وحش ويهينوها لإنها مسيحية ومش بتلبس زينا، سواء يوم الدهب. ودلوقتي لما جت عندنا رحاب الحربوقة ضحكت عليها. رحاب: إنت بتقول إيه؟ رفعت أمل إيدها وكملت وهي بتلوم سليم: وتالت حاجة يا سليم... مش هي لما راحت البار تبقى بنت مش كويسة وقليلة أدب. هي عملت حاجة في ديننا إحنا حرام، بس هي مش عارفة الكلام ده وإنت ببساطة قررت إنك تسيبها.
دموعها اتجمعت في عينيها، بس كملت كلامها وهي بتمسك سليم من قميصه بغضب ورفزة: كنت فاكرة إنك هتكون البطل في قصة بيلا يا سليم، بس البطل ميكون... قاطعتها والدتها: احترمي نفسك يا أمل، ده أخوكي الكبير. سليم من غير ما يبعد عينيه عن أمل: سيبيها تكمل.
أمل: البطل يا سليم ميكونش بالشكل ده. البطل شخصيته مش ضعيفة زيك، واللي بيحب حد ويشوف إنه الشخص ده قادر يتغير للأحسن يتمسك بيه وميسيبوش في نص الطريق وهو عارف إنه هيكون تايه وضايع من وراه. نزلت إيدها عنه ومن غير ما تسمع رده، طلعت بسرعة أوضتها وسابت وراها. نزل سليم رأسه تحت وكلام أمل بيدور في دماغه. كان هيطلع أوضته بس وقفه صوت كوثر. كوثر: سليم... إنت كويس؟
هز رأسه واتحرك ناحية أوضته. بمجرد ما قفل الباب، أخذ يكسر كل حاجة قدامه بتتكسر. مكنش قادر يتحكم في نفسه. بصت رحاب على كوثر وقالت: رحاب: ماما كوثر... سليم كويس مش كده؟ كوثر: أيوه، هو كويس يا حبيبتي، هو هيرتاح شوية. رحاب: يرتاح إزاي يا ماما؟ كوثر: هيرتاح، متخفيش عليه يا بنتي، اطلعي لأوضة أمل واقعدي معاها. رحاب: بس يا خالتو، أنا خايفة عليه. حطت كوثر إيدها على كتف رحاب وقالت: متخفيش يا بنتي، كل حاجة هتبقى كويسة.
طلعت على أوضة عشان تنام معاها، وكوثر فضلت واقفة مكانها وهي عاقدة أصابع إيديها لبعضهم. هي سامعة كل حاجة وسامعة صوته العالي وهو بيصرخ زي المجنون. رجع محمد وابنه وائل البيت. محمد: إيه؟ كوثر: سليم زعلان. محمد: ويزعل ليه؟ بعد ما فضّحنا قدام الناس. كوثر: ليه هو عمل إيه؟ محمد: سليم... يا ابني البِكر تعال. مر شوية وقت وسليم منزلش من أوضته. زفر محمد بضيق وطلع فوق، فلحقت بيه كوثر ووائل. طلعت أمل ورحاب من الأوضة. خبّط
محمد على الباب وقال: محمد: اطلع يا سليم، خلينا نتكلم زي الرجالة. الصوت جه معدش موجود. وأمل شدت على فستانها عشان حست إنها السبب في اللي حصل. دموعها اتجمعت في عينيها مرة تانية، بس لقت سليم بيفتح الباب وبيطلع. بص محمد على الأوضة بطرف عين. محمد: هي الشغلانة دي يعملها إمام مسجد؟ سليم سكت. ومحمد كمل كلامه: سليم الراجل الحقيقي ميعملش كده. إنت بتكسر أوضتك ليه عشان تنفّس عن غضبك؟ تيجي تخرب أوضتك؟ سليم: أنا يا بابا...
قاطعه محمد اللي نزل على وشه بالقلم: إنت ابني يا سليم وابني مستحيل يعمل كده. دافعت عن البنت المسيحية قدامنا وخليت سمعتنا في الأرض. سليم: أنا آسف يا بابا. محمد: على إيه آسف يا سليم؟ عمري ما افتكرت إنه خلّفتي هتبوظ بالشكل ده. كلهم ساكتين ويبصوا لبعض. ورحاب حست بالإحراج لما شافت محمد ضرب سليم قدامها. ***
رجعت البيت وطلعت بسرعة أوضتي ودموعي نازلة من عيني زي الشلال. قفلت الباب ورايا واستندت عليه ودفنت وشي بين رجليا وأنا بعيط. يعني أنا حبيته كتير بس هو من أول غلط ليا قرر يبعد عني. "بيلا يا قلب بابا... افتحي الباب." كنت سامعة صوت والدي وهو بيخبط على باب أوضتي. هو واقف وراه وشافني وشاف حالتي. قمت من مكاني ودخلت الحمام. فتحت صنبور الميه وسبته ينزل عليا. قلعت هدومي وفضلت واقفة مكاني والميه بتنزل عليا. "بيلا...
لو مفتحتش الباب حكسره." بابا لما يقول حاجة هيعملها. أخذت البرنص ولبسته. مسحت دموعي بسرعة وأخذت نفس عميق واتحركت ناحية الباب. رفعت إيدي وفتحت الباب. وأول ما فتحته دخل بسرعة بابا عندي ومسك وشي بين إيديه. يعقوب: مالك يا قلبي؟ "بابا... كل حاجة خلصت بينا." أخذني في حضنه وهو بيطبطب على ضهري ويمسح على شعري اللي كان بينقط ميه. يعقوب: جوري هاتي منشفة من أوضتها بسرعة. جوري: تمام يا بابا.
جابت جوري المنشفة من أوضتها ومدتها لبابا اللي قام يمسح شعري من الميه. كانت واقفة ماما ومارسيل وجوري وولادها الاتنين. يعقوب: قلبي. "بابا... أنا مش قادرة أكمل." يعقوب: أبوكي دايما جنبك. أنا مش هسيبك أبدا يا بيلا. ماريا: يعقوب، خلينا نسافر من هنا. يعقوب: هنرجع أمريكا من جديد. "بس يا... يعقوب بمقاطعة: يا بيلا، لو بقيتي هنا أكتر هتأذي نفسك. وإنت عارفة يا بيلا إنك بنتي الصغيرة اللي مش هيقدر والدها يعيش وهي مش موجودة.
يمكن بجد أنا محتاجة أبعد عن سليم وعن مصر كلها عشان البلد هتذكرني بالشخص اللي حبيته واللي تركني. باعدني بابا عن حضنه وباس جبيني وبعدها طلع من الأوضة. فضل أليكس بس معايا. أليكس: خالتو... يعني إنت وسليم مش هتكملوا مع بعض وكل حاجة جابها عشان هترجعيها؟ ابتلعت ريقي ورديت عليه وأنا بطلع هدوم من الدولاب: "مش هرجع أي حاجة... هو قال إنه ممكن أحتفظ بيهم وأنا خلاص هحتفظ بالحاجات دي." أليكس: خالتو هقولك كلام بس متزعليش مني. "إيه؟
أليكس: مكنش ينفع تطلعي بالشكل ده قدام بابا. "ليه؟ أليكس: بابا مبعدش عينيه عنك. طلعت بنطلون أسود وتيشيرت أسود ولفيت: "يعني... أليكس: مش عارف يا خالتو... بس أنا مكنتش مرتاح لنظرات بابا ليك. تجاهلت كلام أليكس ودخلت لبست هدومي وبعدها طلعت لقيته لسه في أوضتي. "إيه؟ أليكس: لو رحنا لأمريكا إحنا مش هنقدر نشوف بعض يا بيلا. إنت هتعيشي مع عيلتك وأنا وماما وبابا ودانا هنروح نعيش مع عمي ديفيد. "يعني...
قرب مني وقبل ما أستوعب حاجة لقيته حضني بقوة. مسحت على شعره ونزلت لمستواه وقلت: "تيجي تعيش معايا." أليكس: بس أنا بخاف من جدك. "وأنا كمان بخاف منه... بس هو هيفضل جدي مش كده؟ أليكس: بس هو مش زي جدو يعقوب أبدا. "أصابع إيدينا مش كلها زي بعض." ابتسم أليكس من كلامي وكان هيتكلم بس لقينا دانا جاية ناحيتنا. جريت بسرعة ناحيتي وقالت: دانا: خالتو... أنا كنت فاكرة إنك هتسبيني. "وأسيبك ليه؟
دانا: كنت فاكرة إمبارح هتتجوزي من إمام المسجد سليم. "دلوقتي مفيش سليم ومفيش جواز... في حاجة واحدة هنعملها هنتعشى دلوقتي وننام." دانا: أنا مبسوطة أوي يا خالتو... يعني إحنا هنسافر من مصر وهنشوف عمو ديفيد وأخيرا يا خالتو. ابتسمت ليهم ومسكت إيدهم هما الاتنين ونزلنا تحت. قعدنا على السفرة إحنا كلنا واجتمعنا زي زمان بعدما عملت نفسي شلت موضوع سليم من دماغي. *** "اسمعوا كلكم... عمكم يعقوب عائد من البلد."
قال سام الكلام ده وهو بينزل من الدرج بسرعة كبيرة. عيلته كلها قاعدة وهما بيتعشوا وهو هجم عليهم زي المجنون وقالهم خبر رجوع يعقوب وعيلته لأمريكا. "ولماذا عمي يعقوب عائد إلى أمريكا؟ قالت ساندي الكلام ده بعدما زقت الطبق بعيد عنها ووقفت مكانها. حطت إيدها على خصرها وقالت: ساندي: سام... هل أنت متأكد من هذا الكلام؟ سام: نعم... ولماذا سأكذب؟
لقد سمعت جدي يتحدث في الهاتف مع عمي يعقوب وقال له جدي بأنه سعيد لعودته إلى أمريكا ثانية. سكت سام وبص وراه لقى جده واقف بكل جبروت وهو حاطط إيده على عكازه ويبص عليه بغضب. ضرب رأسه بإيده وابتلع ريقه وجري بسرعة واستخبى ورا أبوه. "فيكتور... أطلب من ابنك ألا يتنصت على حديثي." وقف فيكتور وبص على سام بغضب وقال: آسف يا أبي ولكن أظن أن هذا الفتى بحاجة إلى أدب.
أكمل جورج نزول الدرج ووقف في مقدمة السفرة. بص على عيلته اللي وقفت. ابنه الثاني فيكتور ومراته روزالي وأولاده سام وساندي وابنه الثاني مارك ومرات ابنه ليانا وأولاد مارك التلاتة جورج، توماس وسالي وأخيرا بنته إيميليا اللي عندها بنت واحدة واسمها تاليا. دي كانت عيلة يعقوب اللي هرب منها. جورج: يعقوب سيعود غدا هو وعائلته. فيكتور: ألم تقل سابقا بأنك لن تستقبله إن عاد؟ جورج: قلت ولكن حفيدتي عائدة معه. تذمرت ساندي
وضربت الأرض برجليها وقالت: أريد أن أعرف لماذا كلكم تحبون بيلا... ما المميز فيها؟ بص ليها فيكتور بغضب عشان تسكت، بس هي كملت كلامها: جدي... توجد أنا وسالي وتاليا وجوري أيضا، إلا أنك تحب بيلا لماذا وهي وعائلتها من سافروا من هنا؟ رد عليها جورج بهدوء: لسانك سلِيط جدا وهو بحاجة إلى من يقصه لك. شدتها روزالي من أذنها وقالت: أنا آسفة يا أبي. جورج: أريد منكم أن تجهزوا غرفهم.
من غير ما يسمع ردهم، طلع أوضته وهو مبسوط. بيلا خلاص هترجع البلد وأخيرا. دخل أوضته وقعد فوق الكنبة وسند رأسه وغمض عينيه وهو يفتكر كل حاجة حصلت معاه زمان. طلع صورة من الدرج ومسح عليها. جورج: الجميع لا يعرفون السبب الذي جعلني أحب بيلا بهذا الشكل، ولكنها من حملت اسمك. لو كنت على قيد الحياة لكُنت افتخرت بأن ابنك الوحيد أطلق اسمك على ابنته دون أن يعلم بذلك.
في حاجات مش بتحصل بإرادتنا زي مثلا جورج ده كان متزوج من ست اسمها إيزابيلا وكانت حامل، بس هي مرضت ولما ولدت خلت أختها تتجوز من جوزها، ومسبتش أي حد من الناس يعرف إن جورج مش ابن الست اللي اسمها ليليان، وقالت إنه ابنها. ودي حقيقة ميعرفش عنها أي شخص. خبّى الصورة من جديدة وغمض عينيه. "لماذا بيلا عائدة إلى هنا يا أمي... كل شيء سيعود لها دلال جدي والكلمات الطيبة جميعها لها."
روزالي: اهدئي يا ساندي ولا داعي لكل هذا الانفعال، لأنها ستعود مثلما جاءت. تمتمت ساندي بذهول: ماذا تقصدين؟ روزالي: البنت منذ سنوات وهي تعيش في مصر، لن تستطيع تحمل هذا المكان كثيرا وستضطر للعودة إلى المكان الذي جاءت منه... انتظري فقط. ساندي: ولكن جدي يحبها. ضحكت روزالي بسخرية وحطت إيدها على كتف بنتها وقالت: ليس بعد ما سيحدث معها. ساندي: أمي... أريد توماس أيضا. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!