الفصل 15 | من 16 فصل

رواية موعد مع القدر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم علا

المشاهدات
25
كلمة
2,483
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

أبو ياسمين ماسك رقبة صفاء وبيخنق فيها. حاولت سميرة تتدخل، فرمى صفاء بعيد ومسك سميرة وبدأ يخنق فيها. "هيا! جريت ياسمين على المكتب وخرجت مسدسها اللي كانت ديما محتفظة بيه. ومش عارفة ليه، يمكن لأنه بيحسسها بأمان. جريت لقت أمها واقعة على الأرض ومش بتحرّك، وسميرة خلاص بتموت بين إيدين أبوها. معرفتش هي إزاي جت لها الجرأة، بس قربت من أبوها. وأول ما أخد باله من المسدس، بعد عن سميرة اللي أول ما سابها اغمى عليها.

"ياسمين حبيبتي، أنا أبوكي. ما تتهوري." "انت عمرك ما كنت أبويا. انت الراجل اللي عذبني طول حياتي. لازم تموت عشان أنا أعرف أعيش. ده الحل الوحيد. لازم تموت." فضل يصرخ وحاول يبعد، بس أول رصاصة دخلت كتفه. والتانية بطنه. والتالتة والرابعة في صدره. وأخيراً وقع على الأرض. قربت ياسمين منه، لقت الدم مغرقاه. "كده أكيد مات. أخيراً." حست بإحساس غريب ما كانتش متخيلاه. حست بحاجة عمرها ما حستها قبل كده. الارتياح الخالص.

أخيراً ارتاحت. بعدت عن جثة أبوها وجريت على أمها، والحمد لله لسه بتتنفس. جريت على سميرة اللي كانت بتفوق وساعدتها وقعدتها جنب أمها. جابت ميه وحاولت تفوق أمها، وأخيراً فتحت عينيها وبصت لبنتها. حاولت تتكلم بس ياسمين منعتها. "ارتاحي. خلاص كل حاجة انتهت." غمضت عينيها والدموع نزلت من عينيها. وبنتها سابتها تعبر عن مشاعرها.

بصت لسميرة وادتها الميه تشرب، ولاحظت الكدمات على رقبتها من إيدين أبوها. عرفت إنه كان هيقتلها، وبعد كده الدور كان هيكون عليها. لولا إنها افتكرت المسدس، كانوا التلاتة في خبر كان. وقفت وبصت عليهم. أمها رقبتها زرقاء وجسمها كمان مكان وقعتها. وسميرة بتاخد نفسها بالعافية ورقبتها كمان زرقاء. هي أقل واحدة مصابة. شدت غطا السفرة وغطت أبوها. وعرفت إن المشوار لعلي من نصيبها، لأنهم الاتنين مش قادرين يتحركوا. فجريت تنادي عليه.

أول ما دخلت عليه. "علي؟ ياسمين؟ انتي ليه هنا وفين سميرة؟ "يالا بسرعة. وفي الطريق هحكيلك." وفعلاً في الطريق قالت له على كل اللي حصل. بصلها بعطف. "طول عمري عارف إن آخرته هتكون على إيدك انتي. انتي أكتر واحدة عانت منه." "ما كنتش لوحدي. أمي كمان." "لا لا مش زيك. هو كان جوزها. هي اختارته. أما انتي بنته ومحدش بيختار أبوه."

سكتوا وكملوا طريقهم. وصلوا البيت أخيراً، وأول ما دخلو لاحظ علي آثار الضرب عليهم هما الاتنين. وشاف المسدس، فاخده وحطه في جيبه. "خدوه وادفنه في مكان بعيد ومش عايزة أعرف مكانه." "بسرعة لأن أصحابه زمانهم جايين. وانت لازم تكون موجود معانا عشان نعرف نطرده." "مجهز المكان هدفهنه وأرجع بسرعة ونشوف هنعمل إيه." ساعته ياسمين ولفه بسجادة وشالوه. هما الأربعة وحطوه في العربية. علي مشي وهما نظفوا البيت في حالة من الصمت الغريبة.

عدى ساعتين ورجع علي وشكله كان تعبان جداً لدرجة إن ياسمين ساعدته يقعد. وأخيراً نطق. "تمت المهمة بنجاح." "أنا آسفة يا علي إني ورطتك معايا." "ما تقوليش كده. أنا ما ساعدتكيش عشان انتي أختي بس، لكن عشان انتقامي أنا كمان. ولولا إني ما عملتش حاجة تذكر." "ما تقولش كده. انت عملت عشان خاطرنا كتير." "عايزين نحضر خطة نغطي بيها على غيابه. مش هسمح تدخلي السجن في كلب زي ده." وافقته صفاء.

"أيوه يا بنتي. إيه رأيك لو قلنا إنه سرق دهبك وفلوسك وطفش؟ "أيوه فكرة كويسة. هتخبي دهبك وتقولي إنه أخده. مش لازم حد يعرف بموته، وإلا كلنا هندخل في مشاكل لا حصر لها. ولو اكتشفوا إنه مات، انتي وأمك أول اتنين هيتشك فيهم بسبب الخلافات بينكم." "علي عنده حق. مش لازم حد يعرف إنه ميت." "ولو غيابه طال وحد شك؟ "محدش هيقدر يعمل حاجة من غير جثة." "محدش بيحبه، فمحدش هيسأل عليه. ما تخافيش." "وأصحابه قربوا يجوا. هنعمل معاهم إيه؟

"سيبي الموضوع ده عليا. أنا هتكفل بيهم." وفعلاً أول ما أصحابه جم، خرج لهم علي وقال لهم إنه سافر وهددهم بالسلاح عشان يمشوا ومحدش يرجع تاني. اليومين اللي بعد كده قضوهم في تنظيف البيت ورجعوا عمالها تاني لشغلهم، وكانوا فرحانين برجوعهم جداً. وخلال أسبوع بدأت الحياة ترجع لروتينها تاني. ولولا تعبها وقلة أكلها اللي خلي أمها تلاحظ إن بنتها فيها حاجة مخبياها. وفي يوم دخلت عليها الصبح. "هاه؟ مش هتقولي لامك في إيه؟ ومالك؟

"أنا حامل يا ماما." "ومحمود عارف بحملك؟ "لا. مشيت قبل ما أتأكد." "هو أساء معاملتك؟ "لو قصدك إنه ضربني، فلأ. لكن اللي عمله كان أسوأ بكتير." هزت أمها راسها بتفهم. "كان بيخونك صح؟ "قعدتي كانت مهزلة وعشيقته فضلت جنبه. ولما حبيت أمشي، ما مانعش. ففضل ليه؟ "ما كانش المفروض تسيبيهولها كده." "وكنتي عايزاني أعمل إيه؟ أوطي على رجله وأبوسها وأترجاه؟ ولا أفضل وأتحمل الذل وأبقى ز... سكتت وما كملتش كلمتها. "قوليها زي أنا؟

"مش قصدي يا ماما، بس أنا مش هقدر أتحمل ده." "عندك حق. دي حياتك، بس مش لوحدك. والنونو اللي جواكي ده من حقه يعرف أبوه." "عارفة. وعلشان كده قررت إني أديه لأبوه، لأنه هيوفره حياة مش هقدر أوفرها له أنا." قربت من أمها ونامت في حضنها زي عيل صغير.

كل يوم بيعدي بتتخيل البوليس بيخبط ويجروها. حطت إيدها على بطنها وفكرت في ابنها اللي كانت متخيلة بعد ضرب أبوها وكل اللي حصل إنها هتجهض، بس محصلش. الظاهر إنه هيكون قوي زي أبوه. مرت سحابة حزن لما افتكرت أبوه. عدى شهر على موته، وهي عايشة بهدوء. أخيراً مشي الخوف وبقي من حقها تعيش حياة طبيعية. ومحدش فيهم اتكلم عن الموضوع ده تاني أبداً.

احتفلوا بخطوبة سميرة وعلي، وهي تكفلت بكل حاجة. زارهم سمر مع خالد وحضروا الخطوبة. ولاحظت ياسمين على سمر إنها بقت إنسانة جديدة. "خالد؟ وحشتني جداً. إزيك وعامل إيه؟ "كويس جداً يا أحلى حد عرفته في حياتي." "إيه ده كله؟ في إيه؟ "انتي عرفتيني عليها؟ تبقي أحلى حد ولا لأ؟ "ماشي يا بكاش. المهم قولتلها ولا لسه؟ "لسه ومش عارف أقولها إزاي. وبعدين أنا عايش في حلم جميل خايف أصحى منه."

"ما هو مش هينفع تفضل في الكوخ ده على طول، ولا إيه؟ انت أهو داخل على تالت شهر ليك." "إحنا يا دوب بدأنا في الشهر التالت، بس فعلاً لازم أقولها لأنه مش هينفع أخليها في الكوخ ده، وخصوصاً في الظروف الجديدة دي." "ظروف إيه؟ "إيه ده؟ هو أنا مقلتلكيش؟ "لا يا أخويا مقلتليش." "سمر حامل." "بجد؟ مبروك يا خالد. أنا فرحانة لك جداً. كده لازم بقى تاخدها لقصرك وتقولها هدية البيبي." "تصدقي فكرة. فعلاً هعملهالها مفاجأة بمناسبة البيبي."

سابها خالد وراح لسمر عشان يبدأ في خطته الجديدة. "سمورة يا روح قلبي، يالا بينا عندي مفاجأة ليك يا قمر." "إحنا لسه جايين. مفاجأة إيه؟ "تعالي بس. أنا استأذنت من ياسمين وعلي. يالا بينا." "براحتك. يالا بينا، بس قولي المفاجأة هتعجبني." "والله ده شيء يرجع لنظرتك للأمور." "مش فاهمه؟ "هتفهمي دلوقتي. ربنا يستر." "إحنا مش هنركب ولا إيه؟ شوف لنا أي تاكسي." "لا. هنتمشى شوية. تعالي بس." "ادينا معاك اهو. لما نشوف آخرتها إيه."

مسكت إيده ومشوا جنب بعض بهدوء شديد. والخوف ماليهم. هو خايف يصحى من حلمه، وهي خايفة من سرحانه وبعده عنها. كأن في حاجة مخوفاه، مش عارفة إيه هي. المهم وصلوا قدام فيلا كبيرة ووقف خالد قدامها. كان النور منور كله وظاهر من الأضواء وهمس. "إيه ده؟ الفيلا دي طول عمرها مهجورة. ياترى مين سكن فيها. تعرف كان نفسي من زمان يا خالد أشوف شكلها من جوه." "وأهو جت لك الفرصة تشوفي شكلها. تعالي." "إيه ده؟ هندخل كده وخلاص؟

انت مجنون ولا إيه؟ استني بس." شدها خالد ودخلوا من الباب ومشيوا في الجنينة لحد ما وصلوا لباب الفيلا. "انت أكيد مجنون. طب هنقول لأصحابها إيه؟ هاي، إحنا جايين نتفرج على بيتكم. يالا بقى بلاش جنون." "اصبري واسكتي شوية." خبط خالد على الباب وفتحت له الخادمة وقالت لهم: "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا." "إيه ده؟ هي تعرفنا منين؟ "ادخلي واسكتي." دخلت سمر وهي مبهورة بكل حاجة حواليها. وفضل خالد يتفرج عليها. "هاه؟ عجبتك؟ حلوة؟ "انت بتهزر؟

حلوة إيه دي؟ خرافة مش حلوة." "يعني نفسك تعيش فيها؟ "لا طبعاً. أنا عاجبني بيتي الصغير ومش هبدله بأي شيء في الدنيا." "بيتنا الصغير هيفضل ديما ليه مكانته الخاصة في قلوبنا، بس من النهارده ده بيتك." اتصدمت سمر ومعرفتش ترد. "أه حلو الهزار ده، بس يالا بقى نروح أنا تعبت." "سمر بقولك ده بيتنا. ده بيتي أنا... أنا صاحبه. وده هدية البيبي ليكي. دي هديتي ليكي."

اتصدمت سمر وفجأة سابته وجريت على بره. وفضلت تجري وهو وراها بينادي عليها. "سمر استني! استني يا مجنونة استني! مسكها غصب عنها ووقفها. "اقفي! انتي نسيتي إنك حامل! انتي مجنونة! "أيوه مجنونة لما حبيت واحد كداب زيك. واحد كان كله همه يذلني وخلاص. جبته منين القصر ده؟ أوعى يكون رشوة من محمود عشان تقلب اللعبة جد وتتجوزني؟ عشان كده وافق محمود؟ ده أنا كنت غبية!

"انتي فعلاً غبية بتفكيرك ده. أنا خالد أحمد الحسيني، صاحب شركات الحسيني جروب للإلكترونيات، لو سمعتي عنها. أنا غني أباً عن جد، بس بحب التمثيل مش أكتر." "وبرافو طلعت ممثل شاطر جداً وعرفت تمثل دورك صح." "التمثيل الوحيد في اللي حصل إني خبيت عنك إني غني وبس. كل حاجة كانت حقيقة." "أه ومشاعرك برضه كانت حقيقة، صح؟

"مشاعري أكتر حاجة كانت حقيقة. مشاعري هي اللي خلتني ألعب الدور ده. لو جيتلك باسمي، كنت هتوافقي عليا وخلاص. أهو أي واحد غني زي محمود، غني وخلاص. لكن لازم توافقي عليا أنا الأول." "كفاية. أنا مش عايزة أسمعك أكتر من كده. روحني أرجوك." "روحك فين بالظبط؟ وهاهوه ده بيتك." "لا ده بيتك انت، بيت واحد أنا معرفوش. أنا عايزة أروح بيتي." يأخذها خالد ويروحوا على بيتهم الصغير. وأول ما جه يدخل.

"أرجوك. أنا محتاجة أفضل لوحدي شوية. سيبني لوحدي." ودخلت وسابته بره البيت. ودي كانت أول ليلة يقضوها بعيد عن بعض. *** طلع النهار وخرجت ياسمين بلكونتها تستقبل يوم جديد. لفت نظرها حركة تحت، فبصت لقت واحد هي عارفاه كويس. واحد عمرها ما هتنسى شكله أو هيئته أبداً. دخلت بسرعة أوضتها وهي مش عارفة تتلم على أعصابها. لحظة ودخلت سميرة تجري. "محمود تحت وعايزك. ليكون عرف حاجة؟ سكتت ياسمين وهي بتغير هدومها عشان تنزل ومش عارفة تتكلم.

"انت نسيتي إنه قاضي؟ ممكن يكون عرف حاجة وجاي." "اسكتي يا سميرة أرجوكي. أنا مش عارفة هو جاي ليه." نزلت وهي بتحاول رجليها ما تترعش. وهيا نازلة، وهو كان واقف بهيبته وطوله وباصص لبره ومشبك إيديه وراه. وأول ما شافها بصلها بهدوء. "إزيك يا ياسمين؟ "أنا كويس." "أنا حبيت أتكلم معاكي الأول قبل أي إجراء." بصت له باستفهام لأنها مش قادرة تنطق، فجاوبها. "أنا هنا بصفتي قاضي مش جوزك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...