حست ياسمين إن رجليها مش شايلها، فقعدت على الكنبة. علي: أنا متأكد. أنا شفته مع أبوكي لما رهن قصره. أنا متأكد على الرغم من هدومه البسيطة، بس هو الراجل ده. ياسمين: بس... بس هو بيعمل إيه هنا؟ أنا مش فاهمة أي حاجة يا علي. علي: أنا كمان مش فاهم حاجة. الموضوع غريب. ممكن تكون صدفة وجوده هنا؟ وبعدين هو متنكر عامل ليه؟ ياسمين: أنا مش عارفة. مش عارفة. كل اللي أعرفه إن أنا وسميرة كنا بندور على عامل، لقيناه ووافق يشتغل عندي.
علي: إيه اللي يخلي راجل زيه يتنكر كده ويشتغل عندك؟ ياسمين: ممكن تكون خطة من أبويا؟ علي: مش عارف، بس ما أعتقدش إن محمود ممكن يخطط مع أبوكي. من معلوماتي محمود بيهدد أبوكي عشان ديونه المتراكمة، وعشان كده أبوكي عايزك عشان تسددي عنه الديون دي. ياسمين: إزاي أدفع أنا؟ عايزيني أبيع بيتي ولا أبيع نفسي يعني؟ علي: اهدي يا ياسمين. ماتسمحيش لخوفك إنه يشلك. هنلاقي حل. فكري في الفكرة بتاعتي.
ياسمين: مش عارفة يا علي، اللي أنت بتطلبه صعب. أنت عايزني أقتل أبويا. علي: لأ، أنا عايزك تساعديني بس في قتله، لكن أنا اللي هقتله. ياسمين: اديني وقت أفكر. علي: أوعدك إن كل حاجة هتكون كويسة، ما تخافيش.
ياسمين: أتمنى فعلاً كده. أنا تعبت من الحياة دي، وتعبت من الكدبة اللي محوطة نفسي بيها، وتعبت من شغلي بسم. مضطرة استحمله عشان أنا محتاجة فلوس وعايزة أكمل دراستي، ونفسي أسافر بره. حاسة إن حياتي بتضيع في الخوف، وأجمل سنين عمري بقضيها في الهرب. بس برضه اللي بتطلبه مني صعب.
علي: صعب، بس مش مستحيل. ولما نخلص منه هتعملي كل اللي نفسك فيه، وأنا قلبي يرتاح، وآخد بتاري لأبويا وسارة. ومش هغير رأيي حتى لو مش هتساعديني. الكورة في ملعبك، اختاريه. قضى علي معاها باقي اليوم. هيا ومامتها وفرح بتحسن صحة أمها وعتب عليها استسلامها لجوزها قبل كده. وكانت صفاء بتعتبره ابنها وصاحب مقرب لبنتها. حكى علي لصفاء اللي حصل لأبوه، وهيا بكت بمرارة.
قضت ياسمين وقت كبير حابسة نفسها في أوضتها، وهيا بتفكر ليه محمود بيعمل كده وعايز إيه منها. وفضلت تفكر بصوت عالي: كنت فاكرة إن انجذابي لأحمد العامل حاجة وحشة، لكن طلعت منجذبة لمحمود المصري، وده شيء أوحش بمليون مرة. فضلت تفكر في الأسباب اللي ممكن تخليه يشتغل عندها: أولاً: لأنه عنده رهن قصر أبويا، وأي وقت أبويا هيكتشف مكاني. ثانياً: لأنه راجل لا يطاق، همجي و... بدائي.
رغم كل ده مش عارفة تكرهه، بس لازم تقضي على المشاعر دي. تاني يوم اتقابل خالد وعلي واتصاحبوا على بعض. خالد اشترى البيت الصغير، فاستأذنهم عشان يروح يوضبه شوية. أما أمها عمالة تفكر تعمل إيه لبنتها عشان تخرجها من حالتها. هيا حاسة إن بنتها بتدفن نفسها بملابس العوانس وقصة جوازها. "لازم أتصرف... لازم أجوزها." أيوه فعلاً لازم تجوز بنتها. في الليل فضلت سهرانة مستنية خالد لما يرجع من عشوه مع سمر وقرايبها وأمها.
وأخيراً رجع، فجريت عليه. وأول ما شافها ضحك. خالد: أكيد ما عرفتيش تنامي من غير ما تشوفيني. ههههه. ياسمين: اعترف، فضولي منعني من النوم. خالد: وأنا يا حبيبة قلبي هرضي فضولك. في الأول محمود استقبلني كويس جداً. هو إنسان مثقف جداً، وشغله الجديد كقاضي واخد معظم وقته، وبيته فخم جداً لدرجة إني حسيت إني فقير جنبه، بس هو ميال للبساطة. وقالي إن اللي فرش القصر هو سمر وأمها، وده ذوقهم. ياسمين: هما اتعشوا معاك؟
خالد: طبعاً، ده كان مسلي جداً، خصوصاً لما سمر تبصلي بغيظ وهيا نفسها تقوم تقتلني. وشوية وأمها استأذنت وقالت عندها صداع، ومحمود جاله تليفون وسابونا وحدنا أنا وسمر. وحاولت تهرب بس منعتها. ياسمين: منعتها إزاي؟ خالد: مش هينفع أقولك. بما إنك بنوتة عشان ما آخدش حياؤك. وشها احمر لما فهمت قصده، فضحك هو بصوته كله.
خالد: لو شوفتيها وهيا بتحاول تضربني بأيديها الرقيقة، بس في الآخر استسلمت. بصراحة مش هستحمل بعدي عنها أكتر من كده. عشان كده وأنا خارج قولت لمحمود إني عايز أقدم ميعاد الفرح. فابتسم وقالي إني ممكن أتوزاها بعد شهر من النهارده. ياسمين: شهر بس؟ مش هتلحق تجهز كل حاجة خلال شهر. خالد: الفلوس يا قمر بتسهل كل حاجة، ما تقلقيش. وبعدين القصر اللي اشتريته جاهز من كله، وكل اللي محتاجه حاجات بسيطة.
ياسمين: عندك حق، بس مش متخيلها زوجة مطيعة. خالد: مش هيكون الموضوع حلو لو هيا مطيعة، ده أنا هستمتع بترويضها جداً. وبصراحة أنا مستني بفارغ الصبر إنها تكون مراتي. ياسمين: مسكينة، هتعاني منك يا خالد. بس بهنيك إنك هتتجوز نمرة شرسة. ضحك معاها خالد، بس سكت فجأة وقالها: خالد: صح، محمود سألني عنك. قلبها فضل يدق بسرعة. ياسمين: قال إيه؟ خالد: من إمتى ساكنة هنا؟ إزاي اتعرفت عليكي؟ من جوزك؟ وأنا شوفته ولا لأ؟ أسئلة زي كده يعني.
ياسمين: هو بيسأل عني ليه؟ عايز يعرف إيه بالظبط؟ خالد: مش عارف. يعني هو بيعمل تحقيق عنك؟ مش عارف صراحة. ياسمين: وأنا كمان مش عارفة، بس أسئلته قلقاني، وخايفة يكون أبويا متورط في الموضوع ده. خالد: ما تخافيش، أنت مش لوحدك، وكلنا معاكي هنحميك. فرحت ياسمين بأصدقائها اللي حواليها. هيا مش لوحدها، معاها علي وكمان خالد، أصحاب عمرهم ما هيسيبوها لوحدها.
فجأة بقت تفكر في محمود وفرحت بيه. هيا مش عارفة هو بيشتغل عندها ليه، بس هيا فرحانة بيها. تذكرت كل مرة كانت بتراقبه من بعيد، وتذكرت لما قرب منها في المكتب وشميت ريحة. واستغربت هيا إزاي ما خدتش بالها من برفانه، وإنه مش برفيوم عامل. أبداً، بس هيا كانت مسحورة بيه. كان نفسها يبوسها، بس للأسف هو اتريق على هدومها.
عدى أسبوعين وأحمد لسه بييجي عندها وبيشتغل، وهيا بتستمتع بأنها تؤمره وتشغله حاجات صعبة، وتتفرج عليه وهو بيعملها من غير حتى ما يحس بتعبه. وعدى أسبوعين وسافر علي. وكمان أحمد طلب إنه يسيب الشغل بحجة إن العامل بتاعهم خف وبقى كويس. وسابهم ومشي ببساطة من غير ما يكلم ياسمين. أما ياسمين شغلت نفسها بفرش قصر خالد في السركانت. ياسمين في أوضتها لما جتلها سميرة. سميرة: آسفة، بس سمر هنا وعايزة تقابلك ضروري، وشكلها منهار جداً.
حست ياسمين إن اللحظة اللي كانت بتخاف منها جت أخيراً، وهي المواجهة معاها. وأول ما شافتها سمر جريت عليها وهيا بتعيط. سمر: لازم تساعديني. الفرح خلال أسبوع، وأنا مش عايزة أتوزى الراجل ده. اعملي أي حاجة، أرجوكي. ياسمين صعبت عليها: اهدي. الموضوع مش وحش قوي كده. كل حاجة هتكون كويسة، ما تخافيش. سمر: لا، مفيش حاجة هتكون كويسة. محمود بيهديني ببلاش للمثل ده. عايز يخلص مني. ياسمين: مش يمكن شايف خالد مناسب؟ سمر: مناسب؟ مناسب؟
إزاي متسول زيه يكون مناسب ليا؟ أنا هتجنن خلاص. ياسمين: لو أنا مكانك مش هتسرعي. حاولي تتعرفي عليه، وبعدين هو كل ما ييجي عندك تهربي منه وما تقابليهوش. سمر: أنا مش عايزة أتعرف على تافه زيه، وبعدين تصرفاته حقيرة. ياسمين: تصرفات إيه؟ (هيا بتسأل وهيا عارفة الإجابة) سمر: هو بيجبرني..... بيبوسني غصباً عني. ياسمين: إيه ده بجد؟ سمر: أيوه. وأنا خايفة من اللي هيحصل، وخايفة منه.
ياسمين بضحك: لما تتجوزوا وتكونوا لوحدكم مش هيكتفو بالبوس بس. سمر صرخت: لأ، مش هتجوزه، مش هقدر. قاطعتها ياسمين: بس أنتِ كنتي مستعدة ترمي نفسك في سرير محمود. سمر بخجل: أنا مكسوفة من تصرفاتي دي. بس على الرغم من كل أفكارك عني، أنا ما عنديش خبرة مع الرجالة نهائياً، وبحس إنه هيغمى عليا لما أفتكر إن فرحي بعد أسبوع من الهمجي ده. ابتسمت ياسمين: ما تخافيش، أنتِ أكيد هتكوني زوجة مطيعة.
سابتها سمر وجريت ومشيت، وما سمعتش ياسمين وهيا بتنادي عليها أو سمعت، ورفضت تقف ليها. وأخيراً جه يوم الفرح، وسمر بتتفرج على فستانها. اتغيرت هيا كتير، وبقالها أربع أيام ما خرجتش من أوضتها. شوية وهتبقى ملك لخالد المتشرد. وقررت إنها هتحول حياته جحيم. أما ياسمين، فكانت خايفة من مواجهتها مع محمود هناك في قصره، لأنها لازم تحضر الفرح. وقررت إنها هتلبس فستان من أجمل ما يكون، ومش هتهتم بأي شيء تاني.
لبست وراحت الفرح، وأول ما شافت خالد شاورتله وابتسمت لها ابتسامة شكر لحضورها، بس ما شافتش محمود لسه. وأخيراً نزلت العروسة. وأخيراً شافته، وهو لابس بدلة ووسيم فوق العادة. مكانش يشبه أحمد البسيط ده. محمود بكبريائه وقوته، وأخطر من أحمد بكتير.
وأخيراً تمت كل مراسم الفرح، وسمر بقت مرات خالد رسمي. واستنت محمود بعد عنهم عشان تروح تباركلهم، بس عينها فضلت متابعة محمود اللي ماشي مع واحدة لابسة فستان أحمر فاضح جداً، وحست إنها عايزة تروح تخنقها لأنها بتتكلم معاه بدلال. قربت من سمر: ما تخافيش، خالد عمره ما هيؤذيكي أبداً. هو إنسان رائع جداً. لما تعرفيه هتحبيه. وأشوفك بعد شهر العسل. خالد أخدها وفضل يرقص معاها ويبوس فيها قدام الكل،
لدرجة واحد قاله: استنى شوية وهتكون كلها بين إيديك. قابلت ياسمين لبنى، ولما وكانوا فرحانين بعرسانهم اللي عرفتهم عليهم ياسمين. حاولت ياسمين إنها تمشي عشان تهرب من محمود. حست فجأة بحد بيحط إيده على كتفها من ورا. وعرفت تلقائياً هو مين من غير ما تبص، وحست بنفسه على رقبتها. محمود: دورت عليكي كتير، أنتِ بتهربي مني ولا إيه؟ سكتت وبصتله، ومعرفتش تتكلم لأن صوتها مش عايز يطلع. فابتسم محمود. محمود: ما عندكِ حاجة تقوليهالي؟
بلعت ريقها: أنت أحمد؟ محمود: فعلاً أنا أحمد، بس ده اسم أبويا. أما اسمي أنا محمود. ياسمين: اتنكرت ليه واشتغلت عندي؟ بصلها كتير وبعدين جاوب: كنت عايز أعرفك من قريب وأعرف كل حاجة عنكِ. ياسمين: وليه؟ محمود: أنتِ بجد مش عارفة؟ ياسمين: وهعرف إزاي؟ أنا عمري ما شفتك قبل كده. محمود: هسايرك شوية. تعالي نقعد. طاوعته، وهيا حاسة إن قلبها يا إما هيخرج من مكانه أو هيقف. لأنه شكلها، مش مصدقة.
محمود: أبويا أحمد المصري عنده نادي قمار في بلدكم، وأبوكي كان بيقامر كتير وبيخسر أكتر. بس صداقته مع أبويا كانت بتسمح له يلعب لحد ما ديونه وصلت لحد مرفوض ولازم يسدد، بس هو ما سددش، وعرض حاجة تانية على أبويا. فضلت ياسمين ساكتة، فسألها محمود: محمود: مش هتسأليني هو عرض إيه؟ سكتوا هما الاتنين، فكمل محمود: محمود: عرضه كان إنتِ. ياسمين: إيه؟ أنا... مش فاهمة قصدك إيه؟
محمود ببرود: عرضك للبيع لأبويا كخادمة أو عشيقة أو أي حاجة زي كده. بس أبويا كان وفي جداً لأمي، وعلي الرغم من موتها فضل وفي. وعشان كده عدى العرض، وتم بيعك ليا أنا. يعني أنتِ حالياً من أملاكي أنا الخاصة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!