الفصل 3 | من 6 فصل

رواية موعد مع الليث الفصل الثالث 3 - بقلم منى مرزوق

المشاهدات
23
كلمة
5,676
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

منى بصدمة: ليث! ليث: أيوه ياستي ليث. منى: طب… طب إزاي؟ أنا شفتك وأنت بت… بيقاطعها ليث: أيوه، أنتِ شفتي اللي أنا كنت عايزك تشوفيه مش أكتر. منى: يعني إيه؟ طب والشيخ مهدي؟ ليث بضحكة عالية: هههههههه شيخ؟ على أي أساس بقى؟ عشان الشويتين اللي عملهم قدامكم؟ منى: هو خلاك تحضر وكمان هو حرقك؟ ليث: خلاني أحضر؟

لا يا حبيبتي، أنا كنت معاكي من أول ما نزلتي من البيت وكنت حاضر كده كده، لكن أنا ظهرت له عشان كنت عايزك تشوفي كل ده بنفسك. منى: مستحيل، مش ممكن. ده قرأ قرآن وأنت… ليث: منى، أنا آسف. يعني هو أنتِ غبية؟ منى: نعم! أنت هتغلط؟ ليث: لا، أصل شغلي دماغك شوية. قومتي من النوم لقيتيني ماسك المصحف وبقرأ قرآن يبقى إيه؟ منى: إيه؟ ليث وهو بيحط إيده على وشه: يبقى أنا مسلم يا منى، مش محتاجة يعني.

منى: وعشان كده رجعت تاني وخرجت من النار؟ ليث: للتوضيح بس، مكنش فيه نار أصلًا وأنا اللي عملت كده بس عشان تصدقي. منى: طب وأنت بتعمل كل ده ليه؟ وليه عايزني أصدق؟ ليث وهو بيقرب منها: عشان كنت عايز أشوف نظرة الحب والخوف عليا اللي شوفتهم في عينيكي. منى بتوتر بعد ما وشها احمر من الخجل: أنتَ… أنتَ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ حب إيه وخوف إيه؟ ليث بابتسامة: مش هجادلك. أنا بس حبيت أجي أطمنك إني كويس وإني مش هسيبك يا… (بغمزة)

معشوقة. منى: معشوقة؟ ليث: ههههههه. أنا همشي دلوقتي وهجيلك بكرة يا ست البنات. منى سكتت واكتفت بإنها هزت راسها بالموافقة. *** بعد ما مشي ليث، قعدت منى وهي بتكلم نفسها: هو أنا سكتت وكنت هادية ليه؟ أصل… أصل هو قالي معشوقة؟ بس… طب وفيها إيه يعني؟ ما هو زيه زي أي شاب عايز يشقط أي واحدة. لكن شاب إيه ده؟ واحد من الجن يعني، دماغ تانية. تؤ، بس هما الرجالة واحد في كل حتة. يعني وبعدين أنا شاغلة بالي ليه؟ أنا هتخمد أحسن. ***

منى: أنا نازلة يا ماما عشان الانترفيو. سمية: ماشي يا حبيبتي، ربنا معاكي. منى: يا رب يا ست الكل، يلا سلام. *** في شركة كبيرة للاستيراد والتصدير. منى: لو سمحتي، أنا كان عندي ميعاد انترفيو النهارده. السكرتيرة: آه، حضرتك اسمك منى؟ منى: أيوه. السكرتيرة: تمام، أستاذ إبراهيم في انتظارك، اتفضلي. بتدخل منى المكتب بتلاقي راجل باين عليه الوقار وشكله في الستينات من عمره. إبراهيم بابتسامة: أهلاً وسهلاً، اتفضلي. منى: أهلاً بحضرتك.

إبراهيم: أنتِ اسمك منى، مش كده؟ منى: أيوه يا أفندم. إبراهيم: تمام. أنا شوفت الـ CV بتاعك يا منى وعجبني جداً، ومن الواضح فيه إنك إنسانة متعلمة ومثقفة وشغوفة للشغل. منى: ميرسي جداً يا أفندم، ده من ذوق حضرتك. إبراهيم: طب، أنتِ عرفتي طبيعة شغلك في الشركة هتكون إيه؟ منى في سرها: يالهوي عليا! أنت كمان هتقولي طبيعة شغل وهتطلع راجل بطال؟ إبراهيم: بتقولي حاجة؟ منى بتفوق: ها! لا لا مفيش، معلش بس سرحت شوية.

إبراهيم: طيب، أنا كنت بقولك أنتِ عرفتي طبيعة شغلك في الشركة هتكون إيه؟ منى: احم، أيوه. المفروض إني في السكرتارية، يعني بعمل لحضرتك جدول بالمواعيد وبستقبل العملاء وبدخلهم حسب دورهم. إبراهيم: لا، وفيه حاجة كمان. منى بتبلع ريقها: خير، هي إيه؟ إبراهيم: أنتِ مسئولة عن مراجعة وحفظ الملفات اللي بتدخل واللي بتخرج من مكتبي. منى: يعني هو ده بس المطلوب مني؟ إبراهيم: أيوه يا ستي. تحبي تسألي عن حاجة؟

منى بفرحة: أيوه، أنا هبدأ شغل من امتى؟ إبراهيم بابتسامة: من بكرة بإذن الله تيجي تستلمي شغلك. منى: تمام أوي، احم، شكراً لحضرتك. إبراهيم: العفو، يلا أشوفك بكرة بإذن الله. *** منى: ماما! يا ماماااا! سمية: إيه يا بت، في إيه؟ إيه الغارة دي؟ منى: باركيلي يا ماما، باركيلي! سمية بفرحة: جالك عريس؟ منى: ياااه! هو مفيش في دماغك غير العرسان يا ماما؟ يا ستي الحياة فيها أمور تانية مهمة زي مثلاً الوظيفة. سمية: لا متقوليش، اشتغلتي؟

منى بضحك وهي ماسكة إيد مامتها وبتلف بيها: أيوه يا ماما، يا أحلى ماما في كل الدنيا، أنا اشتغلت أخيراً الحمد لله. سمية بفرحة: الحمد لله يا ربي، ألف ألف مبروك يا حبيبتي. ده أنا النهارده لازم هعمل رز بلبن حلاوة الخبر الجميل ده. منى: هههههههه، أيوه كده دلعيني، ويا سلام لو صينية مكرونة بالبشاميل عالغدا ياااه. سمية: لا اهدي يا أختي، مش كله ورا بعضه كده، أنتِ ما صدقتي ولا إيه؟ منى: بصراحة، أيوه. هو أنا بشتغل كل يوم ولا إيه؟

سمية بابتسامة: ماشي يا أختي، بكرة بإذن الله هعملهالك. منى: تسلميلي يا رب يا سمسمة، يلا أنا هدخل أريح شوية. *** بتدخل منى أوضتها و بتقف بفرحة قدام المراية وهي بتكلم نفسها: الحمد لله، أخيراً يا ربي بقيت شخصية عامة وهبقى سترونج اندبندد ومن قد الدنيا. صوت ضحكة جنبها: قولي كيوت ومن، قولي صغنن ومن، بس مش سترونج خالص يا شيخة. منى

وهي بتحط إيديها في وسطها: لا يا خويا، سترونج وجداً كمان، والدليل أهو قاعدة بتكلم مع عفريت… احم، سوري أقصد جن، ومش خايفة ولا بصرخ ولا حاجة. ليث بابتسامة وهو بيقرب منها: ده اعتبره قوة ولا… منى: ولا إيه؟ ليث: احم، ولا نقول مبروك عالوظيفة الجديدة أحسن دلوقتي. منى بفرحة: الله يبارك فيك.

ليث: أنا مبسوط عشانك طبعاً، لكن مبسوط أكتر عشان أخيراً اختارتي شركة مديرها محترم ومش بصباص، أصلي مش معقول هفضل كل يوم والتاني أوقع نجفة فوق دماغ واحد شكلك. منى: إيه؟! هو أنت اللي وق… بيقاطعها ليث: أيوه أنا. هو معقول يعني كنت هشوف الحيوان ده وهو بيحاول يتهجم عليكي وأسكت؟ منى بصدمة: بس… أنا مش عارفة أرد أقول إيه، أنا حاسة إني مصدومة، حاسة كأني في فيلم. ليث: لا يا منى، مش فيلم، ده واقع، وأنتِ لازم تتعودي عليه.

منى: أتعود على إيه؟ على إني هكون سبب في أذى الناس حواليا؟ ليث: لا، على إني هكون معاكي دايماً عشان أمنع أذى الناس اللي حواليكي. منى: بس أنا مكنتش عايزة حد يتأذى بسببي أبداً. ليث: كان لازم يتأذى لأنه كان عايز يأذيكي. بطلي بقى تكوني سلبية وساذجة يا منى. منى بغضب: أنا سلبية وساذجة؟ لا بقى يا حبيبي، أنا عمري ما كنت كده. أنا كل الموضوع إني بكره الأذى ومش بحب أضر أي إنسان. ليث بيقرب منها

وبيمسح بإيده على شعرها: أنا آسف، أنا مكنش قصدي أضايقك، أنا بس كل الحكاية خايف عليكي ومش عايزك تفترضي في الناس حسن النية وبس. منى بتبلع ريقها: ماهو… ماهو دي شخصيتي يعني، هعمل إيه في نفسي بقى. ليث: متعمليش حاجة… أنا هاخد بالي منك. منى: ميرسي، بس أنا مش صغيرة وأقدر آخد بالي من نفسي كويس. ليث: هههههههه، طب يا ستي، نامي أنتِ بس دلوقتي عشان تصحي الصبح فايقة للشغل. منى: تمام، معاك حق. يلا، تصبحي على خير.

ليث بابتسامة: وأنتِ من أهلي. *** *بيمشي ليث وبتفضل منى في سريرها بتفكر فيه وهي بتلمس شعرها وابتسامة عريضة مرسومة على وشها لحد ما بتروح في النوم.* *** تاني يوم في الشغل. منى لنفسها: هو ده الشغل؟ هو ده اللي كنت دايخة عشانه؟ يا رب سامحني، والله أنا عيل صغير، مكنتش أعرف إني هشيل الهم ده كله فوق راسي. –هههههههه، ياااه، للدرجة دي الشغل صعب؟

*بتبص منى جنبها على مصدر الصوت، بتلاقي شاب تبارك الله زي القمر، طويل وجسمه زي ما قال الكتاب، وعيونه خضرا وشعره بني.* –بتبلع منى ريقها وبترد: الش… الشغل. أه، هو. *بهيام* هو جميل أوي. و… *بتهز راسها عشان تفوق* احم، أقصد أيوه، هو صعب، بس هنعمل إيه بقى، أكل عيشنا يا كابتن. *بيضحك بصوت عالي* أنتِ اسمك إيه؟ منى: أنا اسمي منى، وأنت اسمك إيه بقى؟ –اسمي محمد. منى: عاشت الأسامي، بتشتغل إيه هنا بقى؟

محمد: مفيش يا ستي، أنا شغال ابن صاحب الشركة. منى بصدمة: إيه؟ اب… ابنه؟ احم، سوري والله يا أستاذ محمد، اللي ما يعرفك يجهلك. محمد: لا يا ستي، محصلش حاجة. وبعدين بلاش تكوني رسمية أوي كده، خليكي على طبيعتك… بتبقي أحلى. *بيمشي محمد وبتقعد منى متنحة شوية، وبعدين بتقول لنفسها*: وبعدين بقى، هو أنا هلاقيها منين ولا منين بس، اللهم لا تحير مسلما يا رب. *** منى: السلام عليكم يا سمسمة.

سمية: وعليكم السلام يا حبيبتي، ها، طمنيني، عملتي إيه؟ منى: الحمد لله، أكلت كل سندوتشاتي وحليت صح، والميس ادتني عشرة على عشرة ونجمة. سمية وهي بتقلع الشبشب اللي في رجليها: طب لما أرميك بيه دلوقتي هتتكلمي عدل؟ منى وهي بتضحك: خلاص يا سمسمة، بنضحك معاكي. يا ستي الحمد لله اليوم كان كويس، بس أنا اتنفخت نفخة محترمة والله. سمية: يا أختي، ما تتنفخي عشان تعرفي بكرة إن شاء الله تشيلي مسؤولية بيت وجوز وعيال.

منى وهي بترفع حاجبها: ده على أساس إني هراجع ملفات لجوزي وهظبط جدول مواعيد لعيالي؟ سمية: أه، أي مسؤولية وخلاص، المهم تدربي. منى بتمثيل: ماشي يا مرات أبويا، ماشي. سمية: اجري يلا يا بت غيري هدومك وتعالي جهزي معايا السفرة. منى: كمان؟ والله العظيم ده ظلم. *** منى: خلينا متفقين إن مفيش اتنين في البلد يعرفوا يعملوا صينية المكرونة بالبشاميل اللي بتعمليها يا حتة. سمية: يا بت؟ يعني إيه رأيك بذمتك؟

منى: ياستي، وربنا تحفة. أقوم أجيب المصحف أحلف؟ سمية بسعادة: طيب، أنا هقوم أعمل شاي بقى. منى: لا، بالهنا عليكي أنتِ، لكن متعمليش حسابي عشان أنا هموت وأنام. سمية: طيب يا حبيبتي، ادخلي أنتِ ريحي. منى وهي بتبوس إيد مامتها: تصبحي على خير يا ست الكل يا قشطايه. سمية: هههههههههههه، وأنتِ من أهله يا بكاشة. *** منى: آه يا عضمي يا رضا. والله أنا كنت حاسة إن الست ملهاش إلا بيتها وجوزها برضه، بلا شغل بلا وجع قلب.

*بتبص منى حواليها وبعدين بتبتسم وهي بتقول*: ولا أنت إيه رأيك يا أستاذ ليث؟ … تؤ، هو في إيه؟ إيه الصمت ده؟ لا مش عوايدك دي، أنا كده أقلق عليك. ليث: لا يا شيخة، تقلقي عليا أنا؟ ليه، هو أنتِ فاضية ليا ولا لأي حد أصلاً؟ منى باستغراب: يعني إيه؟ ليث: يعني مستر محمد ابن المدير كفاية عليكي. منى: اااااه، هههههههه، يا جدع!

حرام عليك، ده راجل غلبان ومحترم. وبعدين أنا يعني لما هحلم أكيد مش هحلم بابن المدير، أنا أحلم بحد من توبي كده. ليث: أيوه، زي ما حلمتي بيا كده مثلاً. منى: يعني حاجة زي كده. ليث: طب الحمد لله، ربنا يجعلنا عند حسن ظن سيادتك. منى: يوه، وأنت هتفضل ضارب بوز في وشي كده؟ ليث: تحبي أمشي وأجيبلك أستاذ محمد عشان بوزه أحلى من بوزي؟ منى: هههههههه، لا لا، كده كتير. أنتِ بتغيري يا بيضا. ليث: أغير من مين؟ من الواد ده؟

منى: أيوه، من الواد ده. ليث بضحكة عالية: معذورة، ما أنتِ أصلك متعرفيش مين ليث. منى وهي بتبص يمين وشمال: اممم، خليني أخمن، أنت واخد ملك جمال الجن السنة اللي فاتت؟ ليث: لا يا خفيفة، أنا الفارس الأول لمملكة الجن. منى: ياه! هو أنتو لسه عندكم موضوع الفرسان والأحصنة ده؟ يا راجل، ده انتهى عندنا من ييجي 300 سنة. ليث: لا، الفارس هنا مش مقصود بيه كده، كلمة فارس عندنا ترجمتها محارب عندكم. منى: أووه واو، يعني أنت ظابط جيش يعني؟

أيوه يا عم، ومش بعيد كمان أبوك يكون لواء عندكم. ليث: هههههههه، لا، هو حاجة شبه كده شوية. منى: إيه؟ وكيل وزارة؟ ليث: لا، زعيم القبيلة. منى: أنا قولت من الأول إن شكلك ابن ناس كده ومتربي. ليث: شكراً، الله يكرم أصلك. منى: طب بقولك إيه يا رب أبوك يحج. ليث: هممم، عايزة إيه؟ قولي. منى: مينفعش تجيبلي كارت توصية من عندكم عشان يروني في أم الشركة اللي اشتغلت فيها دي؟ ليث: يرولك من تاني يوم شغل ليكي؟

منى: أيوه، إن شاء الله يبارك لك عشان أنا ضهري اتقطم من الشغل النهارده. ليث: كان على عيني والله، بس إحنا معندناش الواسطة والكلام ده. وبعدين ما كله يهون عشان عيون أستاذ محمد. منى: ياختاااااي! يا عم والله أنت كرهتني في الراجل من قبل ما أكمل أسبوع شغل معاه. ليث: أحسن بردوا. منى: طب خلاص، مش هتكلم معاه تاني، ولو هو جه يكلمني هرد عليه بالإشارة، يمكن ميفهمش. ليث: …… منى: طب، طب أنا أعمل إيه طيب؟

ليث: لو متعرفيش، يبقى ممكن أنا اللي أعمل. منى: لاااا! أوعى يا ليث تعمله حاجة، وحياة حياتي عندك. ليث: للدرجة دي خايفة عليه؟ منى: يا ليث، هو معملش حاجة، هو مجرد واحد طيب ومحترم و…… وقمر وحلويات. ليث: ولما أجيبك من شعرك دلوقتي؟ منى: هههههههه، بهزر معاك يا ولا. *بيقرب منها ليث وبيينص في عينيها* وبيقول: قوليلي أعمل فيكي إيه؟ أحميكي من عيونهم إزاي؟ *بترفع منى كتافها بمعنى مش عارفة.*

ليث: ياريت كنت أقدر أخبيكي جوه قلبي عشان محدش يشوفك ولا يشم شذاكي غيري. *منى وهي هيمانة في كلامه وعينيه*: للدرجة دي؟ ليث: وأكتر من الدرجة دي بكتير. أنتِ مش عارفة يعني إيه يعشقك جن، وأنا مش أي جن… أنا الليث. منى: على قد ما الجملة مخيفة، على قد ما هي حلوة. ليث بابتسامة: أنا مش عايزك تخافي من حاجة طول ما أنا معاكي يا منى. *ولأول مرة مسك إيديها*.

ساعتها منى حست كأن جسمها كله اتكهرب، أو زي اللي أخد مخدر. معملتش أي حاجة غير إنها ابتسمت وفضلت باصة في عينيه، وبعدها اتكلمت: هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ ليث: أؤمريني. منى: هو أنت ينفع تفضل موجود لحد ما أنام؟ ليث بيبلع ريقه وبيرد بفرحة: أكيد جداً. *بتروح منى لسريرها عشان تنام، وبيقع ليث على طرف السرير جنبها وهو ماسك إيدها لحد ما بتروح في النوم.* ***

منى: يا صباح الفل والعسل والشهد المكرر على عيونك يا أحلى سمسمة في كوكب الأرض والكواكب المجاورة. سمية: ده إيه ده؟ أنتِ كويسة يا بت ولا أنتِ سخنة ولا فيكي إيه؟ منى: مفيش حاجة والله، أنا تمام جداً. سمية: اومال إيه طقم التثبيت اللي نزلتي بيه عليا عالصبح ده؟ منى: يوه، بدلعك يا ست الكل، بتغزل في جمالك يا وحش الكون. سمية: وإيه المناسبة يا أختي؟ عايزة إيه؟ منى: تؤ، تصدقي أنا غلطانة؟

يعني أنا جاية أعبرلك عن حبي كده عالريق، تقوم تتهميني بالاتهامات الصادمة دي؟ لا لا، مكنش العشم أبداً والله. سمية: ششش، خلاص، إيه كل الرغي ده؟ افصلي ويلا قومي اغسلي وشك وتعالي افطري عشان تلحقي تنزلي شغل. منى: اااه، ليه بتفكريني؟ سمية بتعوج بوقها: خير، إحنا لحقنا نندب من يوم واحد؟ منى: ماهو أصل الشغل كتير وأنا كتكوت صغنطوت مش واخد عالشقا ده والله.

سمية: يا أختي، أنتِ لسه شوفتي شقا، اومال لما تتجوزي وتخلفي ويبقى في رقبتك دسة عيال وأبوهم، هتعملي إيه ساعتها؟ منى: هو مبدئياً، أنا مش هخلف دسة عيال عشان مفيش حد في القرن الواحد والعشرين بيخلف 12 طفل. أنا هخلف طفل أو اتنين بالكتير. ثم إني معاكي في إن ولادي هيبقوا في رقبتي ده عادي، لكن أبوهم هيبقى في رقبتي ليه؟ هو أنا هتجوزه ولا هتبناه؟

سمية: لا يا قلب أمك، ده هيبقى أول عيل عندك من غير ما تخلفيه. كل الرجالة كده يا حبيبتي، بكرة تشوفي. منى: هممم، واضح إن النقاش هيطول، وأنا مش حابة أترفد. أنا أحب أستقيل بنفسي، لكن أترفد لااا، كرامتي الرقيقة مش هتتحمل والله. سمية: كرامتك؟ هي فين كرامتك دي؟ منى: أهيه اللي واقعة عالأرض هناك دي. سمية: طب يلا يا رغايه، اجري انجزي نفسك بقى عشان تفطري وتخفي من وشي. منى: أخفي؟ حاضر يا نبع الحنان، عينيا يا مرات أبويا. ***

إبراهيم: خلصتي مراجعة ملفات الشحنة الجديدة؟ منى: خلصتها يا أفندم، وعملت بيان لحضرتك بكل المبالغ السنوية الخاصة بالشحن والتفريغ. إبراهيم: ما شاء الله، ده أنتِ طلعتي فعلاً شاطرة يا منى. منى: ربنا يخلي حضرتك يا أفندم، ده واجبي والله. إبراهيم: لا، أنتِ فعلاً أبهرتيني، مش بس بالسرعة اللي اتعلمتي بيها الشغل، لا وكمان باجتهادك فيه. منى: والله يا أفندم، كلام حضرتك ده شرف ليا.

إبراهيم: طب خليكي كده على نفس مستواكِ في الشغل عشان إن شاء الله آخر الشهر ليكي مكافأة كويسة. منى: أنا بجد مش عارفة أقول إيه، أنا متشكرة لحضرتك جداً أوي والله. إبراهيم: طب يلا روحي كملي شغلك، وربنا يوفقك. منى: تمام يا أفندم، بعد إذن حضرتك. *بعد ما بتخرج منى من المكتب، بيرن موبايلها.* منى: الو… أيوه يا ماما. سمية: أيوه يا حبيبتي، بقولك إيه. منى: قولي يا ماما. سمية: أنا رايحة عند خالك دلوقتي واحتمال أبات عنده النهارده.

منى: ليه؟ خير، حصل حاجة؟ سمية: عيان أوي وكان عند الدكتور من شوية. منى: ألف سلامة عليه. طب تستني يا ماما لما أرجع من الشغل ونروحله سوا؟ سمية: لا يا حبيبتي، هما كده كده عارفين إنك اشتغلتي وإنك صعب تسيبي شغلك أو تغيبي عنه. أنتِ أهم حاجة بس خلي بالك من نفسك وكلي كويس لحد ما أرجع. منى: حاضر يا حبيبتي، بلاش تشغلي بالك أنتِ بس، وابقي طمنيني عليكي لما توصلي، وقولي لخالو ألف سلامة.

سمية: الله يسلمك يا حبيبتي، يلا، لا إله إلا الله. منى: سيدنا محمد رسول الله. *** في عالم آخر في مملكة الظلام. وصطاف: يا جلالة الملك، أنا من واجبي إني أبلغ جلالتك بأي حاجة غلط أو بتنتهك قوانين مملكتنا. الملك: يعني أنت متأكد من اللي بتقوله ده؟ وصطاف: طبعاً جلالتك، وفي شهود تانيين عالموضوع. الملك: استدعيلي ليث حالاً. وصطاف: أوامر جلالتك. *بيخرج وصطاف من عند الملك.* آيسر: ها، عملت إيه؟

وصطاف بابتسامة: عيب عليك، الملك استدعاه يجيله دلوقتي. آيسر: بس لو أنكر ممكن… بيقاطعه وصطاف: ماهو أكيد هينكر، بس إحنا الشهود. آيسر: فهمت. وصطاف: يلا، أنا هروح استدعيه زي ما طلب جلالة الملك. *** ليث: تحت أمر جلالتك. الملك: صحيح اللي عرفته ده يا ليث؟ ليث باستغراب: هو إيه اللي عرفته يا مولاي؟ الملك: إنك بتعشق واحدة من بني البشر وعايز تجيبها لمملكتنا هنا. ليث: مين اللي قال كده؟ الملك: ده مش شغلك، المهم تجاوب على سؤالي.

ليث بعد ما بص على وصطاف وآيسر: أيوه يا مولاي، أنا بحب إنسية من بني البشر، بس صدقني مكنتش هجيبها هنا غير لما تتم العهود وتبقى زوجتي. الملك: حتى لو هي رافضة؟ ليث: يعني إيه؟ الملك: يعني هي أصلاً رافضة وجودك في حياتها وحواليها، يبقى إزاي هتتجوزك؟ ليث: يا مولاي، أنا عارف ده، بس أنا… بيقاطعه الملك: مفيش لكن. أنت من النهارده هتفضل هنا، مش هتخرج لعالم البشر أبداً لحد ما تعقل وتعرف إيه هي حدودك واللي متاح ليك أو لا.

ليث بسخط: أمر جلالتك. *بيخرج ليث من عند الملك وبيشوف وصطاف وآيسر واقفين يبصوا له بابتسامة كلها شماتة، فبييقرب عليهم ليث وبغضب.* بيقولهم: أنا مش عارف إيه غرضكم أو نيتكم من ورا اللي انتو عملتوه ده، لكن صدقوني هعرف، وساعتها هخليكم تندموا ندم عمركم. *** منى: الو… أيوه يا ماما، عاملة إيه؟ سمية: تمام الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ عاملة إيه؟ اتغديتي يا منى؟ خلي بالك، أوعي تنسي تقفلي الباب بالمفتاح قبل ما تنامي.

منى: إيه كل ده يا ماما؟ هههههه، متخافيش يا حبيبتي، أنا كويسة وهقفل الباب بالمفتاح والقفل كمان ياستي. سمية: أيوه شاطرة، عشان أكون مطمنة عليكي. منى: طب طمنيني الأول، خالو عامل إيه؟ سمية: الحمد لله يا حبيبتي، بقى أحسن كتير. منى: طب الحمد لله، سلميلي عليه وعلى كل اللي عندك. سمية: الله يسلمك، هيوصل بإذن الله. منى: ماشي يا ست الكل، يلا أسيبك أنا بقى. سمية: ماشي يا حبيبتي، يلا تصبحي على خير، سلام. منى: وأنتِ من أهله، سلام.

*بعد ما بتقفل منى الخط، بتقوم تدخل الحمام تغسل وشها، وأثناء ما كانت واقفة قدام المراية، لاحظت إن شكل وشها غريب، فافتكرت إن المراية محتاجة تتنضف، فمسحتها وبصت تاني، لقت لسه شكلها متغير زي ماهو، وبدأ شكلها يتغير أكتر وأكتر، وهي في اللحظة دي ابتدت تحس برعب وترجع بضهرها لورا، وإذ فجأة شكلها في المراية اختفى تماماً، وتكون مكانه كيان أسود مفيش ملامح ليه، وفجأة الكيان ده صرخ صرخة شديدة خلت منى بدورها تصرخ هي كمان، وطلعت

تجري بره الحمام والشقة كلها، ونزلت جري عالسلم، وأثناء ما كانت نازلة، لاقت قدامها على درجات السلم نفس الكيان الأسود اللي شافته في المراية بيظهر تاني، والمرة دي ملامحه ابتدت تظهر، منها عيونه واللي كانت عبارة عن شرطتين لونهم أحمر، وبوقه اللي كان ظاهر منه أسنان حادة مخيفة، وبيبتسم لها ابتسامة مرعبة، وكان حاطط صباعه على بوقه في إشارة لمنى بالسكوت 🤫، وكان

خارج منه صوت واحد وهو: شششششش.* *صرخت منى بقوة أكبر، ووقعت على السلم مغمى عليها.* *** –صحيح اللي عرفته ده يا ليث؟ ليث بتنهيدة: أيوه صحيح. إيه حضرتك كمان هتسمعني محاضرة زي الملك؟ إلياس: ودي إيه اللهجة الجديدة اللي بتكلمني بيها دي كمان؟ ليث: أنا آسف، مش قصدي، أنا بس… *بيسكت ليث وبيينص بعيد بحزن.* إلياس: أنا فاهم يا ليث، وحاسس باللي جواك فعلاً، لكن ده يا ابني شيء استحالة يحصل بكل المقاييس. ليث: ليه؟ ليه استحالة يحصل؟

ليه مينفعش علاقتنا بالبشر تكون أكتر من مس أو عشق جسد وتلبية رغبات وخلاص؟ إلياس: وإحنا مش من القبائل اللي بتمس البشر وبتعشق أجسادهم، ولا نقدر نأذيهم، لأننا مسلمين وده حرام. ليث: وأنا مش عاشق جسد، ولا عمري أقدر أفكر في أي أذى ليها، أنا بحبها هي، بعشقها هي بكل ما فيها. إلياس بتنهيدة: وهي يا ليث؟ هي بتعشقك كده بردو؟ هي عايزة تسيب أهلها والعالم بتاعها وتيجي معاك هنا؟ ليث: أنا متأكد إن قلبها فيه مشاعر ليا.

إلياس: فيه مشاعر حاجة، وإنها تقرر قرار زي ده فهو حاجة تانية يا ليث. ده شيء لازم يكون نتيجة عشق حقيقي، وده مش سهل زي ما أنت متخيل. ليث: لو خدت فرصتي معاها، أنا متأكد إنه هيحصل. إلياس بيغمض عينيه وبعدين بيرد: مش كل حاجة بتحصل زي ما بنتمنها يا ليث… ساعات بيكون عندنا أمل كبير واعتقاد إن اللي في خيالنا هيحصل، لكن بنفوق في الآخر على واقع مختلف تماماً… واقع بيجرح وبيوجع.

ليث: بس مش منى… صدقني، منى مش كده أبداً. منى دي أقرب ما يكون للملائكة، أنا عمري ما صادفت حد كده، لا في الإنس ولا في الجن. إلياس بغضب: قولتلك بس بقى وكفاية تفكير في حاجات فارغة هتضيع عمرك فيها عالفاضي. محدش مختلف، كلهم زي بعض. منى زي وتين، كلهم صنف واحد. ليث باستغراب: وتين؟ مين وتين؟ إلياس بعد

ما فاق لنفسه رد بتلعثم: اااا، د… دي واحدة من البشر كان ليها قصة بردو مع واحد من الجن، وكان عايش في نفس الوهم اللي أنت عايش فيه، لحد ما فاق في يوم على أكبر صفعة أخدها في حياته. ليث: إزاي؟ إيه اللي حصل؟

إلياس: مش مهم اللي حصل، المهم تعرف إنه كان زيك بالظبط، فاهم إن دي اللي كان بيدور عليها من سنين، وإن مفيش مخلوق في الكون هيسعد قلبه غيرها… لإن مفيش في الكون كله حد زيها. بس زي ما قولتلك، الخيال غير الواقع، وهي كانت الوجع اللي عاش بيه عمره كله ومقدرش يتخطاه. ليث: بس هو أكيد اختار الشخص الغلط، وهي محبتوش فعلاً. لإن اللي بيعشق مش بيشوف في كل الدنيا غير معشوقه وبس.

إلياس بحزن: معاك حق… هي عمرها ما عشقته ولا حبته، بس للأسف هو فاق متأخر، بعد ما بقت جزء منه ودمها وكيانها اختلط بدمه ونسله وكيانه. ليث: يعني إيه؟ إلياس: يعني خلّف منه. ليث: بجد؟ يعني تمموا العهود؟ إلياس: لا، الطفل جه، لكن هي رفضت تتمم العهود واعتبرت الطفل ده جزء منه لوحده، وإنها مش هتقدر تعيش بيه. ليث: ياااه، للدرجة دي؟ هو في أم ممكن تعمل كده؟ إلياس

وهو بيحرك راسه بالإيجاب: أيوه، أمهات بتعمل كده للأسف، والضحية بيكون شخص عايش يتيم وأمه عايشة على قيد الحياة. ليث: طب وهو وابنه فين دلوقتي؟ إلياس: هما… هما هاجروا بعيد عن القبيلة واختفوا عن الأنظار. هو محبش يعيش وسط قبيلته بالوجع ده. ليث: لو كنت قابلته، كنت هقوله إن هو من أكتر المخلوقات إخلاصاً، وإنها متستاهلش أبداً يتوجع عليها يوم، وإن ربنا أكيد هيجعل عوضه في ابنه.

إلياس بابتسامة: هو فعلاً ربنا عوضه بابنه، وخلّاه يحس إن كل الوجع اللي مر بيه كان ولا حاجة مقابل إنه يشوفه بيكبر قدامه وبيتحول لشخص بيفتخر إنه أب ليه. ليث: وأنت عرفت ده منين؟ إلياس: ها… ماهو أصل أنا قابلت شخص كان عايش معاه فترة في المكان اللي هاجر ليه وحكى لي. ليث: الحمد لله، هو أكيد يستاهل ده… بس برضه يا بابا، أنا لسه عند موقفي، وشايف إن منى لا يمكن تكون وتين، وإنها إنسانة صافية وقلبها جميل.

إلياس: يووه بقى، بقولك إيه، الكلام خلص في الموضوع ده، وأديك شوفت نتيجة عمايلك خلت الملك يمنعك عن زيارة عالم البشر كله، فياريت تعقل بقى وتشوف حياتك. *بيسيبه إلياس وبيخرج.* ليث لنفسه: معاك حق… أنا فعلاً لازم أشوف حياتي. *** بتفوق منى وبتعب بتقول: أنا… أنا فين؟ سمية بدموع: أنتِ في البيت يا قلب أمك، طمنيني عليكي، حاسة بإيه؟ منى: أنا كويسة الحمد لله يا ماما، بس… بس هو إيه اللي حصل؟

سمية: الجيران يا بنتي سمعوا صوت صرختك، خرجوا لاقوكي مغمى عليكي. بتبدأ منى تفتكر اللي حصل وبتوتر بترد: أيوه، افتكرت. سمية: افتكرتي إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل وكنتي بتصرخي ليه؟ منى: أصل… أصل شفت فار عالسلم، وأنتِ عارفة إني بترعب منهم. سمية: بقى فار يخليكي تصوتي لدرجة إن الجيران تتلم، وكمان يغمى عليكي؟ منى: ااا… أه، أصل هو كان فار كبير وأنا كنت لوحدي عالسلم، فـ يعني خوفت أوي بقى.

سمية: طب الحمد لله يا حبيبتي إنها جت على قد كده، عموماً خليكي مرتاحة وأنا هقوم أجهزلك الغدا. منى: ماشي يا ماما، تسلميلي. بتبدأ منى تسرح وتكلم نفسها: طب هو إيه ومين اللي أنا شوفته ده؟ وليث… فين ليث؟ *** وصطاف: ها، طمني، عملت إيه؟ عشتار بابتسامة شر: جبتهالك ع الأرض. وصطاف بفرحة: يعني اترعبت؟ عشتار: طبعاً، وزمانها كرهت ليث وكل بني الجن. وصطاف: يبقى خلاص كده، إحنا وصلنا للمطلوب. –لا، موصلتوش ولا عمركم هتوصلوا.

عشتار بصدمة: ليث!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...