حسيت أن الكلام وقف في حلقي وأنا ببصله بصدمة. -بتقول إيه يا عمي حكيم؟ توتر عمي وفرك إيديه وقال: -أنت عارف ظروف مريم… وأنت محتاج حد معاك… اتجوزها… ولو حبيت تتجوز حد تاني قدام مفيش مشكلة. كنت مصدوم من تفكيره وقولت: -عمي مريم متستحقش كده… بعد كل اللي عانته. بان الحزن عليه وقال: -أنت عارف إني مش هعيشلها كتير… عارف ظروف مرضي يا خالد… أنا أهو بقولك اتجوزها ولو عايز تتجوز عليها بعدين هي مش هتمانع.
حسيت بخنقة… حسيت إن بعد اللي حصل مع مريم متستاهلش كده أبدًا. قام عمي بتعب وقال: -مش هجبرك… ده قرارك في الآخر… يالا يا ابني سلام. *** -أنا بجد مش مصدقة إنك قللت مني بالطريقة دي يا بابا! قالتها مريم وهي بتعيط. كانت دموعها بتنزل ونظراتها مكسورة. قعد حكيم على الأنتريه وقال: -أنا مش هعيشلك كتير وأنتي عارفة. -بعيد الشر عليك متقولش كده. ابتسم حكيم بحزن وقال:
-دي الحقيقة يا بنتي… محدش يقدر ينكرها… أنا المرض بينهش فيا… بعدين أنتي يا بنتي بتحبي خالد. وشها احمر وارتبكت وهي بتقول بعصبية: -لا ده مش حقيقي… خالد أخويا. -لا يا مريم عمرك ما اعتبرتيه أخوكي… أنا وأنتي عارفين كده… أنتي بتحبي خالد ومن زمان قبل جوازك بصلاح… بس كنتي مكسوفة من إنك أكبر منه بسنتين غير إنه كان بيحب شوق. بلعت ريقها وهي حاطة وشها في الأرض وقالت: -أهو أنت قولت بيحب شوق… هنجبر الواد عليا ليه بس.
-شوق شافت نصيبها… رغم إنك بنفسك اترجتيها عشان متعملش كده في خالد بس هي اختارت تتجوز الأغنى. غمضت مريم عينيها بتعب وقالت: -صدقني يا بابا مينفعش… حرام عليك أنا واحدة مبخلفش واتطلقت بسبب ده… هو ذنبه إيه بس. -ما أنا قولتله لو عايز يتجوز تاني بعدك يتجوز. قلبها وجعها جامد وهي بتسمع الكلام ده من باباها. هي عارفة إن ده هيكون حقه وقتها… زي ما هي عرضت على صلاح إنه يتجوز عليها بس رفض وطلقها واتجوز واحدة تاني.
قام حكيم وقرب منها وهو بيمسك إيديها وبيقول وهو بيترجاها: -يا بنتي وافقي عشان خاطري… على الأقل أطمن عليكي قبل ما أموت. عيطت جامد وهي بتحضنه… ومقدرتش تتكلم… مقدرتش ترفض. *** بالليل. كنت واقف في البلكونة وأنا بشرب سيجارة وبفكر في كلام عمي. كنت مصدوم من طلبه. أنا مليش كلام مع مريم كتير… يمكن لما كنا صغيرين كنا أصحاب بس لما كبرنا هي بعدت شوية وكانت دايماً تتكسف مني.
هي كانت أكبر مني بسنتين واعتبرتها دايماً أختي الكبيرة… بس اللي قاله عمي حالياً صدمني. أنا عارف إن مريم عانت كتير بسبب جوازها من صلاح وطلاقها منه قبل ما تكمل سنة في الجواز بسبب الخلفة. هي اتطلقت قبل ما أسافر حتى وكان حالتها صعبة. مريم واحدة اتظلمت كتير… اللي بيطلبه عمي صعب. أنا مش هقدر أظلمها أكتر من كده. فجأة خرجت من تفكيري وأنا شايفها… حلمي… وحبي الوحيد.
كانت نازلة من عمارتها لابسة فستان وردي محتشم وشعرها جاي على جنب. كانت جميلة زي العادة وفي كل مرة كانت بتضيعني بجمالها. فجأة شفته… خطيبها واقف قدام عربية بورش. كان وسيم… لبسه غالي وعربيته غالية وعرفت وقتها هي اختارته ليه. فضلت أكز على سناني جامد وأنا نفسي أروح عندها وأصرخ فيها وأضربها. عايز أقولها إنها دمرتني! فجأة بصت فوق عليا. فبصتلها أنا بقرف ودخلت البيت. *** فضلت أشد في شعري جامد وأنا حاسس بنار جوا قلبي.
محسيتش بنفسي غير وأنا بتصل بعمي وبقوله: -أنا موافق اتجوز مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!