كان إيهاب وعطر عائدين من الجامعة، وفجأة وقفت أمامهما شاحنة كبيرة واصطدما بها. "إيهاب! " صرخة قوية منها. وبعد وقت، كانا في المستشفى. "مدام، أنتِ بخير والحمد لله، بس عندك شوية كدمات وردود بسيطة. لكن الأستاذ... "إيهاب ماله؟ طمني يا دكتور! " قالت عطر بانهيار. "للأسف، عنده كسور في رجليه الاثنين ولازم عملية ضروري، وطبعًا بعض الكدمات في كل جسمه. وربنا يستر." "يعني إيه؟ " قالت عطر بدموع.
"الكسور مضاعفة ومش بسهولة يتعافى منها، ولازمها علاج طبيعي بعد كده فترة طويلة." "طيب، أقدر أشوفه دلوقتي؟ "اتفضلي. هو أول ما فاق سأل عليكي، وبعد شوية بيجي الدكتور اللي هيعمله العملية." تنهدت عطر ودخلت عنده. "حبيبتي، انتي كويسة؟ " قال إيهاب بلهفة أول ما رآها. "الحمد لله. المهم انت." قالت عطر وجرت عليه. "كنت هموت عليكي." ضمها إيهاب لصدره. "الحمد لله." قالت عطر وهي تبكي ومتشبثة به. "اهدّي، أنا الحمد لله كويس."
"الحمد لله." قالت عطر بدموع وهي لا تزال في حضنه. "عطر حبيبتي، خلاص اهدّي بقا." قال إيهاب. ثم سألها: "ماما عرفت حاجة؟ "لا، أنا مكلمتهاش. بس تقريبًا قلبها حاسس، اتصلت كتير." "طيب، قومي روحي وطمنيها." "لا، أنا مش هسيبك." "عطر، اسمعي الكلام." "مستحيل أمشي من هنا من غيرك." "عطططر! قلتلك روحي." "حبيبي، علشان خاطري خليني معاك. أنا مش هقدر أمشي وأسيبك كده." قالت عطر بدموع.
"مالي يعني، الحمد لله أنا بخير والعملية هتتعمل بس الأشعة تطلع، يعني شوية وقت مش أكتر." "تمام، بس اطمن عليك هروح." "عجبك منظرك ده؟ شوفي نفسك يا مدام." قال إيهاب بزهق. "مفيش مشكلة، هتصل بحد في البيت يجيبلي هدوما." "عطططر! متجننينيش." دخلت الممرضة وقالت: "ميعاد الدوا يا دكتور، علشان بعد ساعتين هتدخل العمليات." "دوا إيه ده؟ "ده مسكن ومضاد حيوي علشان يتحمل الساعتين دول على ما باقي الأشعة تطلع." "يعني ممكن ينام شوية؟
"أيوه طبعًا." "تمام، اتفضلي." نظر إليها إيهاب ورفع حاجبه. "ألف سلامة على حضرتك. عرفت إن حضرتك دكتور." قالت الممرضة بابتسامة واقتربت منه لتعطيه الدواء. "خلصتي؟ اتفضلي." قالت عطر بغيرة وبتعب وقفت بجانبها. "لو عايز أي حاجة، رن الجرس هتلاقيني في ثانية عندك." قالت الممرضة ونظرت لإيهاب. "لا شكراً، مش هيحتاج حاجة." قالت عطر قبل أن يرد إيهاب. "مشيت." "إيه، عاجبك قوي؟ "هي مين دي؟ "اللي عينك عليها، مع إنها خرجت."
"قومي يا عطر روحي." "أنا همشي بس، لأنك كدا كدا هتنام، وأنا هطمن ماما وأرجعلك. ويا ريت تنام على طول." "أي أوامر تانية؟ مالت عليه عطر وقبلته من خده وقالت: "خلي بالك على نفسك، وأوعي تبص لحد." "عطر، انتي كويسة بجد؟ "الحمد لله." قالت عطر ووضعت يدها على بطنها ومشيت. وبعد وقت، وصلت البيت. "يا مصيبتي! مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ وإيهاب فين؟ " قالت خيرية أول ما رأتها. "اهدّي، عطر مش عاوزة تزعلها." "إيه اللي حصل؟ طمنيني."
"حادثة." قالت عطر بوجع. "ابني! "اهدّي يا ماما، هو بخير." "اومال مجاش معاكي ليه؟ " قالت خيرية بدموع. "رجله مكسورة." "أنا... أنا هروحله دلوقتي." "حبيبتي، اهدّي شوية، انتي تعبانة." "ابني عمل حادثة وتقوليلي اهدّي؟ "طب، طبطبت عليها وقالت: علشان خاطري اهدّي واقعدي بس خمس دقايق، أغير وأجي معاكي. هو أخد مسكن ونام، ودا اللي خلاني أجي بعد إصرار منه." "طيب، روحي غيري." قالت خيرية بقلق.
"حاضر." ونادت على الدادة لتجلب عصيراً لخيرية لتهدأ ولا تتعب، ثم صعدت. كانت كثيرة الوجع من أثر الخبطات والكدمات، ولكنها تحملت على نفسها. وكمان بعد ما عرفت أنها حامل في المستشفى. بعد الكشف والفحوصات عليها، تنهدت وبوجع راحت أخذت شاور. جسمها يحتاج راحة، ولكن للأسف لا تستطيع الجلوس. المهم، راحت جهزت شوية غيارات لإيهاب، وأخذتهم ونزلت. "يلا يا بنتي، أنا هتجنن." "حاضر يا ماما، يلا." "انتي تعبانة يا عطر؟
"المهم إيهاب يا ماما." "شكلك تعبان ومرهق جداً، يا ريت لو ترتاحي شوية وأنا بروح أطمنك عليه." "لا يا ماما، مش هقدر." ومشوا. في المستشفى، رأى الدكتور عطر وهي ذاهبة إلى غرفة إيهاب، فأشار لها. "أهلاً دكتور." "أهلاً يا آنسة. أنا جاي أشوف الدكتور، علشان خلاص ميعاد العملية، الأشعة طلعت." "عملية؟ " قالت خيرية بخضة. "اهدي يا ماما." "حضرتك تبقي أم الدكتور إيهاب؟ "أيوا يا ابني، طمني عليه." "متقلقيش، دي عملية بسيطة."
"ولزومها إيه؟ "لازم نركب شرايح ومسامير، لأن رجليه الاثنين للأسف مكسورين." "يا رب، انت الكريم، خليك معانا." قالت خيرية بدموع. "يارب." قال الدكتور وعطر. "يلا يا ماما ندخل." وفعلاً دخلوا. كان إيهاب نائماً. "ابني حبيبي." وراحت عليه ومسكت يده. حس بها وفتح عينيه. "اهدّي يا ماما، أنا الحمد لله بخير قدامك." قال إيهاب وابتسم. "ألف سلامة عليك يا حبيبي." قالت خيرية بدموع. "بعد الشر عنك يا ماما." "جاهز يا دكتور؟ "إن شاء الله."
كشف عليه الدكتور وقال له: "خمس دقايق والممرضة تكون عندك علشان تجهزك للعملية." ثم نظر لعطر وأمها وقال: "متقلقوش، العملية بسيطة بإذن الله." "إن شاء الله." وخرج الدكتور. "خلاص بقا يا ماما، متقلقينيش عليكي." "لسه هتتكلم، دخلت الممرضة وقالت: يلا." "إن شاء الله هترجع لنا بالسلامة." راحت عليه عطر ومسكت يده ووضعتها على بطنها، وقبلته من خده. وبعد بعض الوقت، كانت عطر وخيرية جالستين يدعوان لإيهاب.
وبعد فترة طويلة، خرج الدكتور وطمنهم أنه بخير. "الحمد لله." وبعد ساعة، استيقظ إيهاب من البنج، فوجد أمه نائمة على السرير المجاور، أما عطر فكانت جالسة على كرسي مقابل سريره وماسكة بيده. "حمد لله على السلامة يا حبيبي." "الله يسلمك يا عمري كله." "لحظة أنادي الدكتور." "الساعة كام؟ "الساعة عشرة." "عشرة إمتى؟ " قال إيهاب وأغمض عينيه وفتحهما مرة أخرى. "عشرة بالليل، حبيبي." تنهد إيهاب. "دقيقة بس أنادي الدكتور."
"لا، لا. بلاش تروحي دلوقتي، أنا كويس الحمد لله." "إيهاب حبيبي، لازم دكتور يشوفك." قبل أن يرد، دخلت الممرضة وقالت: "حمد لله على السلامة." وأعطته الدواء وقالت: "هروح أنادي الدكتور." "أوك." وخرجت الممرضة. "إيه بقا؟ "ياريت تاخدي ماما وترجعوا البيت." قال إيهاب وأخذ نفساً بصوت عالٍ. "بتهزري صح؟ "شيفاني بهزر؟ "طيب، هو ينفع إني أروح وأسيبك في الحالة دي؟ "مالي يعني، وبعدين عجبك ماما كدا؟
"لا طبعًا. هي نايمة لأنها أخدت دواها، وباذن الله الصبح بس تطمن عليك بروحها. لكن أنا مستحيل أمشي وأسيبك. ومتحاولش، لأني مش هسيب حبيبي وأمشي." "إيه يادكتور، كل دا نوم؟ " قال الدكتور ودخل وابتسم. ثم نظر لعطر وابتسم وقال: "حمد لله على سلامته." "الله يسلمك يا دكتور." "إيهاب، اتدايق أنه بيبصلها بإعجاب." "كشف على إيهاب وطمنه." "إمتى يخرج؟ "إنتي لحقتي تزهقي مننا ولا إيه يا آنسة؟ " قال الدكتور بابتسامة.
"أنا بس حابة أطمن عليه، ولو ينفع نخرج." قالت عطر غير مهتمة بكلامه ولا مركزة فيه. "على الأقل أسبوع معانا." "شكراً يا دكتور." قال إيهاب محاولاً التماسك عن غضبه. "دا شغلي." وقال لها: "لو احتاجتوا حاجة، ناديني." "متشكرة جداً." وبعد خروج الدكتور. "الصبح مش عاوز أشوف وشك هنا." "استغربت من أسلوبه وبعدين قالت: ليه كدا حبيبي؟ "إيه بس اللي حصل؟ أنا عملت إيه ضايقك مني؟
التفت إيهاب بناحيته الأخرى ولم يرد عليها. جلست على الكرسي مرة أخرى وزعلت، والحزن يملأها ودموعها على خدها، تفكر يا ترى إيه سبب تغييره؟ "صباح الخير يا ماما." "صباح الخير يا عطر. إيه دا؟ انتي لسه منمتيش؟ "صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟ "الحمد لله يا ماما." دخل الدكتور والممرضة. وبعد انتهاء كل شيء. "آنسة عطر، واضح عليكي الإرهاق. انتي لسه منمتيش ولا إيه؟ "نظر إليها إيهاب." "لم ترد."
"أهم حاجة ممنوع الحركة دلوقتي." وقال الدكتور وخرج. "ماما، ممكن تاخدي آنسة عطر وتروحوا البيت؟ "إزاي بس يا ابني؟ "ماما، أنا كويس ومش محتاج حد يقعد معايا." "راحت عليه عطر وقالت: ليه بتعاملني كدا؟ أنا عملتلك إيه؟ "قلتلك روحي! " قال إيهاب بغضب. "مش همشي ومش هسيبك." "تقدري تقوليلي لو حصلك حاجة، أنا هقدر أحميكي إزاي وأنا كدا؟ وإحنا مستشفى وفيها الكويس وفيها الوحش. إزاي هقدر أحميكي ولا حتى أدافع عنك؟
روحي ومش عاوز أشوف وشك هنا تاني! " قال إيهاب بصوت عالٍ. "عيطت." "اتفضلي." "زعلت وطلعت برا الأوضة." "اهدّي يا ابني، هي ذنبها إيه؟ "ذنبها إنها حلوة يا ماما، والدكتور عينه منها، ودا اللي قدامي، اومال من ورايا إيه؟ تفتكري لو حد ضايقها أو عاكسها أو اتعرضلها بأي شكل، أنا بحالتي دي هقدر أحميها؟ "يبقى براحة عليها وفهمها بهدوء. وبعدين مراتك مؤدبة ومحترمة، ولو حد اتعرضلها أعتقد تقدر تتعامل معاه، وانت عارف كدا." قالت
خيرية ونظرت إليه وقالت: "وإلا ما كانت قعدت معاك تلات شهور تحت سقف واحد من غير أي كلمة خارجة منها، نور عصام، عن الأصول والاحترام." وطبطبت عليه وقالت: "اهدّي عليها." "يا ماما، أنا عارف إنها كويسة وتقدر تحافظ على نفسها، بس أنا خايف عليها." قال إيهاب وتنهد. "مش دا السبب يا ابن بطني، انت خايف من اللي جاي، ودا سبب تعاملك معاها وتغيرك عليها." قالت ونظرت إليه وقالت: "انت ابني ومحدش فاهمك قدي."
ومسكت يده وقالت: "خليها على الله، مراتك بنت أصول وعمرها ما هتسيبك ولا تمل منك، وانت أكتر واحد عارف كدا كويس، هو أنا يعني اللي هقولك." "دموعه نزلت." "إن شاء الله هتقوم بالسلامة." ضمتها أمه لحضنها. "آآآه ياني، أنا هفضل لامتى كدا عايشة في مرارة الأيام؟ ليه مش قادرة أرتاح ولا أخرج منها؟ " قالت عطر في نفسها.
وبعدين قالت: "استغفر الله العظيم يارب، قويني." وقررت تروح للدكتور اللي بيتابع حالة حماتها، وراحت فعلاً قسم القلب واتكلمت معاه واتفقت معاه على إجراء العملية لحماتها اليوم. وبعد بعض الوقت. "أنا هروح أشوف عطر فين." "فتحت." "كانت لسه هتخبط عالباب، بصتلها واخدتها من إيدها وخرجت وقالتلها على اتفاقها مع دكتورها." "لا، لا. أنا مش هعمل حاجة غير لما أطمن على إيهاب."
"ماما، إيهاب خلاص الحمد لله عمل العملية، وباذن الله كلها أيام ويبقى كويس. وخلال الفترة دي حضرتك تعملي العملية، لأن أنا مش همشي وأسيبه، وكمان أكون معاكي يا قلبي وأطمن عليه، لأني عمري ما همشي." "يا بنتي، دا تعب عليكي وانتي أصلاً تعبانة ومحتاجة راحة، انتي مش شايفة نفسك؟ "خلاص يا ماما." وبعد إصرار اقتنعت خيرية. "هروح أقول لإيهاب." "وأنا هروح أجيبلك شوية حاجات من البيت، وأنا كمان، لأن شكلنا هنطول هنا شوية." ومشيت فعلاً.
"راحت وحكت لإيهاب على اللي حصل." "يعني مفيش فايدة فيها؟ "إيهاب؟ "إن شاء الله ترجعيلي بالسلامة يا ست الكل." قال إيهاب وباسها من يدها، وسكت لأنه عارف إنها تعبانة وتحتاج فعلاً للعملية. "يا ترى انتي فين يا بنتي؟ يارب ريح قلبي وطمني عليها، يارب يحفظك يا بنتي ويهديكي وترجعي." "والله يا ماما، أنا بردو لسه بسأل." "هي اللي اختارت حياتها." "في
نفسها: حرام عليك، انت لسه بتكابر ومش قادر تعترف إنك غلطان." وافتكرت لما راحت الشقة هي وابنها وشافت كل هدومها مقطعة، وأخذت متعلقاتها الشخصية زي الفون وشوية حاجات لبنتها اللي لقيتهم قدامها، ودموعها نزلت. "يا رب قويها وخليك معاها." في المستشفى، رجعت وتمت عملية خيرية على خير. "طبعاً إيهاب قلقان على أمه، واتطمن من الممرضة عليها." "كانت جنبها بعد ما فاقت، واتفاجئت بإيهاب قدامها." "ليه كدا يا حبيبي؟
"حمد لله على سلامتك يا ماما." وبعد ما اطمن عليها، أخذته الممرضة وخرجت. وقبل ما يمشي، مال على عطر وقال لها: "بردو عملتي اللي في دماغك، بس قسماً بالله لا أرد عليه بطريقتي، أنا محدش يلوي ذراعي." "انصدمت من كلامه وقالت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!