ڤي ڤيلا ياسين الصياد وقف أمام المرآه يهندم بذلته الراقيه، فاليوم ستقام حفل بمناسبة عقد الشراكة بينه وبين أكرم المهدي. نظر إلى شقيقيه الذي لم يعرف كيف يخرجه من تلك الكآبة التي يحيط نفسه بها، ليقول له بإلحاح: = قوم يا بني روح معايا الحفلة اهو تفوق عن نفسك شوية بدل الكآبة دي!! نظر إلى كتابه ليرد عليه بحزن: = لا ماليش مزاج أروح في حتة.
تنهد ياسين بضيق، فهم ما يحزن أخيه يحزنه أيضاً. تقدم منه ثم جلس بجانبه، مربتاً على كتفه قائلاً بجدية: = علي أنت لسه شاب صغير، بكرة هتحب وتتحب وهتمر بمواقف كتيرة أصعب من كده. ساعتها هتضحك على الأيام دي. صمت قليلاً ثم تابع بجدية: = علي أنا عاوزك راجل يعتمد عليك. أومأ علي برأسه موافقاً، وقد بدا له حديث أخيه منطقياً ليقرر نسيانها مهما كلفه الأمر، فتلك العلاقة كانت خاطئة من البداية. فكيف له أن يحب فتاة لم يراها في حياته؟
ابتسم ياسين بسعادة وهم أن يتحدث، اقتحم عليهم آسر الغرفة قائلاً بضجر: = يلا بني لاحسن أغير رأيي. استقام ياسين مسرعاً ثم رد عليه بهدوء: = لا خلاص أنا جاهز، أنت عارفني بكره جو الحفلات، وبما إننا نفس الطباع نقدر نواسي بعض هناك. هز آسر رأسه بنفاذ صبر ثم هتف بضيق: = تروح تاخدني غصب عني، أنا كبش فدا زي كل مرة، ربنا يصبرني. ابتسم علي عليهم ليهتف بضحك: = سبحان ما جمعكم مع بعض. غمز له آسر بمرح، بينما تأفف ياسين قائلاً بضيق:
= أنا هسبقك على تحت. أومأ له ثم اقترب وجلس بجانب علي ليقول له بهدوء: = أخبارك إيه يا علي؟ تنهد علي ليرد عليه بنبرة هادئة: = الحمد لله، هي ماشية. ربت آسر على كتفه بقوة ثم قال له بجدية: = أنا سألت عن البنت اللي بتكلمك، رقمها متسجل باسم شاهندة يوسف. عملت تحرياتي، واضح إن البنت بتكلمك باسم مزيف.
لم يدري ماذا يقول علي، فالفتاة الوحيدة التي أحبها من كل قلبه تسخر منه بتلك الشكل. أدمعت عيناه، يأبى سجانها أن تجعلها تذرف من أجل تلك الغتاتة المخادعة. ربت آسر على كتفه، ثم هتف له بحزم: = علي أنا عاوزك تفهم إن البت دي من الأول كانت بتتسلى. انساها وشوف مستقبلك. أومأ علي برأسه متفهماً، بينما نهض آسر ثم ودعه ليلحق بياسين الذي ينتظره بالأسفل. _في ڤيلا حبيبة الحاوي
ألقت حبيبة نظرة أخيرة إلى حالها بالمرآة، بينما عينيها تكاد تنطق بالحزن مما أوقعت نفسها به. لتأتي شهد من خلفها تتمم على تسريحة شعرها قائلة بمرح: = فكي بقا يا بنتي بلاش دراما، وحياة طنط جيهان. تكونت في عينيها الدموع، لترتمي في أحضانها طالبة العون والأمان منها، ثم هتفت بنبرة باكية: = أنا تعبانة أوي يا شهد. أنا ما أستاهلش كل ده، أنا... مستقبلي ضاع. مسحت على ظهرها هبوطاً وصعوداً ثم هتفت لها مهدئة إياها:
= ششش، اهدي يا بيبة. قريب أوي هتظهر براءتك وهتنسي الأيام دي. أبعدتها قليلاً لتنظر إلى وجهها ثم تابعت بحماس: = ويلا بقا روّقي كده، معانا حفلة عاوزين نفرفش ها. ابتسمت بحزن لتقول لها باستنكار: = ما هو الفضل يرجع لحضرتك، قعدتي تزني لحد ما وافقت غصب عني. ضحكت شهد عليها، لتأخذ بيدها لينزلوا سوياً إلى الأسفل، وجدت والدها برفقة زوجته، وكذلك جيهان ومصطفى الحاوي. لتأفف جيهان من تأخيرهم لتهتف بضيق: = يلا اتأخرنا.
ساروا بالأمام وهم خلفهم يقلدون حركاتهم الصارمة بطفولية. وبعد نصف ساعة وصلوا إلى الفندق الفخم الذي تقام به الحفلة. كانت هناك موسيقى هادئة تعم المكان وأناس يمتازون بالرقي والثراء. لتأخذ شهد حبيبة من يدها تريدها أن تخرجها من تلك الحالة التي تحيط نفسها بها. استسلمت حبيبة لكف شهد الذي يسير بمرح لتصطدم عينيها بعين آسر الذي انتبه هو أيضاً لوجدها. لترتجف داخلياً من نظرته الثاقبة الذي يوجهها ناحيتها. لتجذب شهد
من كفها هامسة لها بقلق: = شهد يلا نمشي من هنا. تعجبت شهد من حديثها، فهم وصلوا للتو. لتسألها بحيرة: = ليه يا بيبة، الحفلة لسه في أولها. ابتلعت ريقها لتجيبها بنفس النبرة: = الظابط اللي قبض علينا قاعد هنا وببصلي وأنا خايفة منه أوي، يلا نمشي. نظرت إليها شهد بنظرة تعرفها جيداً، لتومئ برأسها قائلة بقلة حيلة: = حاضر، هقعد بس ما تسبنيش لوحدي.
أومأت شهد لها وقد عادت ضحكتها لها بعدما وافقت على المكوث معها. بينما نظر ياسين إلى ما ينظر إليه صديقه، فقطب جبينه ليهمس له بمكر: = عاجباك ولا إيه؟ بس هتستنى كتير لحد ما تخرج من السجن. رمقه آسر بشر ليكتم الأخير ضحكته بصعوبة. ثم رحل وتركه على غضبه، ليمسك آسر بكوب الماء ويرتشفه دفعة واحدة من غيظه.
وقف ياسين يتبادل أطراف الحديث مع رجال الأعمال مع والده. لتأخذ شهد بالها منه لتقرر أنه ضحيتها القادمة. أبعدت نظرها عنه لتنظر بجانبها إلى الرجل الذي يقف بجانبها. لتمتد يدها إلى جيبه بدون انتباه منه وخفة يد منها. لتضع ما أخذته منه في حقيبتها الصغيرة. رأتها حبيبة فشحب لونها، فهي تفعل ذلك كثيراً ولكن تخشى في كل مرة أن يكشف أمرها. لتمسكها من كفها لتهمس بغضب: = شهد إيه اللي بتعمليه ده، حرام عليكي بقا.
نظرت إليها باللامبالاة وكأن لم تفعل شيئاً للتو أو كأن الأمر لا يعنيها، لترد عليها ببرود: = مالكيش دعوة يا حبيبة. اغتظت منها لتترك يدها بعنف ثم تركتها ورحلت من أمامها. لتضع الأخرى كفها على رأسها بضيق شديد. لا تدري لماذا فعلت ذلك، ولكن هي تجد متعة كبيرة في تلك السرقة.
سارت حبيبة باكية لتتجه نحو المرحاض في زاوية بعيدة عن الناس، ولم تنتبه إلى الشخص الذي اصطدمت به بقوة. ليجذبها من خصرها قبل أن تقع. لترفع عينيه إليه بدموعها الباكية قائلة باعتذار: = ا. أنا آسفة. تاه في جمال عينيها العسليتين ليرد عليها بهمس ممزوج بإعجاب: = ولا يهمك. شاهد ذلك المنظر آسر الذي اقترب منهم. ليبتسم من زاوية فمه بسخرية. مصفقاً بكفيه معاً ثم هتف يتهكم: = براڤو، مشهد هايل تستاهلي عليه جايزة.
شحب وجهها مما يقوله. لتبتعد عن ذلك الشاب بينما رمقه الشاب بغيظ ثم هتف بحنق: = أنت مين وإيه دخلك بينا؟ اقترب آسر منه بخطورة ثم ربت على كتفه بخشونة ليتأوه الآخر ثم هتف بتكبر: = أنا المقدم آسر الرفاعي، تؤمر بحاجة. ارتبك لينفي برأسه ويذهب من أمامه سريعاً. بينما التفت إلى حبيبة قائلاً بقسوة: = ما أنتِ مقضيها أهو، أومال ليه بتنكري علاقتك بتامر محسن؟ ولا يمكن خلا بيكي بعد ما سلمتيله نفسك، عشان كده حبيتي تتخلصي منه.
ازدادت وتيرة تنفسها بغضب مما قاله. وبدون وعي صفعته كف بأقوى ما لديها جعلت وجهه يلتفت قليلاً إلى الناحية الأخرى. ليضع كفه على خده المصفوع ثم نظر إليها بشر، لترى الجحيم بهما وتفزع منه كثيراً. حاولت التحرك ولكن على حين غرة جذبها إليه ثم أمسكها من شعرها من الخلف بعنف. لينقض على شفتيها يقبلهما بعنف وشراسة وكأنه ينتقم بهما.
لم يبتعد عنها إلا عندما شعر بأحدهم يأتي باتجاههما. بينما نزلت دموعها كالانهار على خديها لتدفعه بعنف في صدره وتركض إلى المرحاض ودموعها تسبقها. أغلقت الباب خلفها بالمفتاح لتضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها وصوت بكائها من الارتفاع. لم تصدق ما فعله ذلك الوقح معها. أما هو بالخارج، وعى ما فعله بحماقة ليضم قبضته ويلكم الجدار عدة مرات حتى تألمت يداه، يلوم حاله على التعدي على فتاة لا تحل له.
أما وسط الحفلة، تعالت ضحكات ياسين وشهد بعدما تعرفت عليه وتبادلوا أرقام هواتفهم. ليزداد انتصارها مما فعلته. لتسأله بابتسامة: = وأنت بتشتغل إيه بقا يا ياسين؟ نظر حوله ثم إليها قائلاً بهدوء: = أنا رجل أعمال وعامل الحفلة دي علشان الصفقة الجديدة اللي بيني وبين أكرم المهدي. أومأت برأسها بلا اكتراث ثم سألته ثانياً: = بس أنا شوفتك في قسم الشرطة لما خبط فيك. خشي ياسين أن يخبرها بمجال عمله الحقيقي تبتعد عنه. لذا رد عليها بكذب:
= أنا كان ليا واحد صاحبي معاه مشكلة فجيت علشان أضمنه. أومأت برأسها بابتسامة ليسأله هو تلك المرة: = أنتِ جاية مع مين الحفلة؟ كادت أن ترد عليه ولكن وجدت حبيبة تأتي باتجاهها. فقلقت كثيراً عندما لاحظت شحوب وجهها لتستأذن منه ذاهبة باتجاه صديقتها. ليودعها هو بنظرات الإعجاب التي حظيت بها لديه. _في غرفة ليان
شعرت ياسمين بالصداع مجدداً يكاد يفتك برأسها. لم تجد حلاً، فغداً لديها اختبار هام وسترسب إذا ظلت على هذه الحالة. أقنعت حالها أنها تلك المرة فقط ريثما تنتهي من تلك الاختبار، ولم تدري أنها أوقعت نفسها ببراثن الإدمان. أذنت لها بالدخول بعد طرقات عديدة. لتتدلف وتجد ليان جالسة على الفراش وبجانبها نادين صديقتها، تلك الفتاة التي لم ترها سوى مرة واحدة. ابتلعت ريقها بجفاف ونفس أوشك على الفقدان. لتهتف ليان بغطرسة واحدة:
= نعم، عايزة إيه؟ أغمضت عينيها بقهر لتفتحها مجدداً قائلة بخفوت: = ليان.. قاطعتها ليان بنبرة غاضبة: = اسمي ليان هانم يا حيوانة. أدمعت عينيها، فهي الآن لا حول لها ولا قوة أمامها. بينما ابتسمت نادين بانتصار وشماتة خاصة بعدما علمت أن غياث طلبها للزواج. بينما هتفت ياسمين بصبر: = لياان.. آ هانم.. آ.. أنا معايا.. آ امتحان بكرة.. آ مهم.. آ وعندي.. آ صداع.. آ جامد ممكن الأقراص اللي.. قاطعتها ليان بملل:
= خلاص خلاص، أنتِ هتتهي كتير، خدي أهو. ألقت إليها تلك الأقراص المسمومة على الأرض. ليزداد قهرها، لم تدري حقاً ماذا تفعل لتتخلص من ذلك الظلم الواقع عليها. ولكن ما باليد حيلة، فلننهي هذا الاختبار ولن تأخذه مرة أخرى. انحنت لتأخذه من الأرضية. ثم أولتهم ظهرها بهدوء مثلما أتت. لتضرب ليان كفها بكف نادين بانتصار.
كادت أن تخرج من الڤيلا ولكن وجدته أمامها بطوله الفارع، لتتراجع للخلف بخجل. بينما توقف غياث ما إن شعر بها ليغض بصره سريعاً عنها ويسألها بهدوء: = عاملة إيه يا دكتورة، عم صابر قالي إنك تعبانة. ارتجف داخلها بفرح لاهتمامه بها. لترد عليه بوهن: = الحمد لله.. آآ.. بخيرآ.. يا.. آآ.. دكتور. لاحظ ثقل لسانها وصوتها المجهد، لكن ترحيب رؤية شقيقته تنزل الدرج منعه من ذلك. ليسمح لها بالعبور داعياً بنفسه أن تكون بخير دائماً.
أما ياسمين فأسرعت إلى منزلها ومن ثم إلى غرفتها لتتناول قرص ومعه الماء ثم أراحت رأسها على الوسادة لتستسلم إلى ذلك المخدر اللعين الذي سيقضي على مستقبلها وحبها. _في قصر زين الهواري بكت مريم كثيراً في غرفتها بعدما عرفت بإصرار ذلك المتجبر على الزواج منها بالإكراه، بالإضافة إلى موافقة جدها وعمها على ذلك. لتربت دعاء على ظهرها بحركات مهدئة قائلة بشفقة: = كفايكي بكا عاد يا مريم، عينيكي ورمت. مسحت دموعها لتنزل مجدداً
ثم ردت عليها ببكاء: = أنا مش عاوزة أتزوج دلوقتي، لما أخلص جامعة. وحتى لو وافقت أتزوجه مستحيل هيسمح لي أكمل تعليم. اقتربت دعاء منها لتهتف لها بنبرة مهدئة: = لاآه يا خيتي، زين ما هيعملش أكده واصل، ده متعلم وبيحب العلم وهيهملك تكلمي تعليمك. صدقيني زين جَلبه طيب جوي. ابتسمت بسخرية من بين دموعها، فكأنها تتحدث عن شخص آخر. بينما تابعت دعاء بنفس النبرة: = روحي اتحدتي (اتكلمي) ويااه وجوليلي على طلباتك كلها.
فكرت بحديثها فلاقت الفكرة استحسانها. فيجب أن تحاول مرة أخرى، ربما يتراجع أو يدعها تكمل جامعتها. وقبل أن تخطو خطوة واحدة أوقفتها كلمات دعاء المحذرة: = أوعاكي يا مريم تعارضيه في حاجة ولا تقولي له مش موافجة على الجواز. لحسن يجلب (يقلب) عليكي دي جَلْبتُه وحشة يا خيتي. ارتجفت داخلياً من كلماتها المحذرة. لتومئ برأسها بلا وعي ثم خرجت لتتجه إلى الأسفل حتى وقفت أمام مكتبه. فوجدت الخادمة خرجت للتو من عنده. لتقول لها بأدب:
= ممكن حضرتك تبلغيه، أنا عاوزة أتكلم معاه. كادت أن تفلت ضحكة من الخادمة على أدبها الزائد، فلا أحد يحدثها بتلك الأدب هنا أبداً. لتومئ برأسها بطاعة خاصة بعدما رأت حيرتها. دلفت إليه لتقول له بخوف: = حضرة العمده، مريم هانم عاوزة تتحدث معاك. قطب جبينه بدهشة ثم سريعاً ما استعاد نفسه ليرد عليها بخشونة: = خليها تتدخل بسرعة.
أخبرتها الخادمة وانصرفت لتطرق الباب أولاً ثم دلفت إلى الداخل. بينما هو ما إن رآها حتى نهض من مقعده خلف المكتب ليجلس بالمقدم أمام المكتب ويشير لها بالجلوس قائلاً بترحيب: = أهلاً يا مريم، اتفضلي اقعدي. جلست ناظرة إلى كفيها بتوتر. بينما هو نظر إليها يتأمل ملامحها التي حفظها عن ظهر قلب. يريد تخطي تلك الأيام لتصبح له عاجلاً. لم يطق الانتظار أكثر. طال صمتها حتى تعدت الخمس دقائق. يريد منها أن تبدأ بحديثها. ليهتف بهدوء:
= مريم. لم تنتبه له فوجدها شاردة ليتابع بنبرة عالية قليلاً: = مريم. انتفضت فزعة من نبرة صوته. لتنتبه له ثم هتفت باعتذار: = أنا آسفة سرحت شوية. إننا كنت عاوزة أتكلم مع حضرتك بخصوص.. آآ. قاطعها زين ببرود: = موضوع جوازنا مش كده. أومأت برأسها. لتفرك يدها بتوتر قائلة بحزن: = أنا جيت أقول لحضرتك أنا موافقة على الجواز. ابتسم زين ابتسامته البسيطة. ليرد عليها بغطرسة: = مع إن ده أمر مفروغ منه، بس تمام وبرضاكي أكيد هيكون أفضل.
اغتظت بداخلها من غطرسته ولكن لم تبين ذلك. لتهتف محدداً: = بس.. آآنا عندي طلبين بعد إذن حضرتك. أعجبه كثيراً أدبها في الحوار. ليقول لها بهدوء: = سامعك. تنهدت بثقل، فالحديث معه حقاً لا يحتمل. ولكن ما باليد حيلة لتتحدث بهدوء: = أنا عاوزة أكمل تعليمي، أنا باقيلي سنة واحدة وأتخرج. صمت طويلاً حتى ظنت أنه سيرفض، ولكن فاجأها حين أخبرها بموافقته:
= ما تقلقيش، أنا هوقف جنبك لحد ما تنهي السنة اللي باقيالك، أنا أكيد مش هحرمك من تعليمك. سعدت بداخلها على تفهمه لتشجع نفسها على الطلب الثاني. ولكن ترددت كثيراً. لأسألها بخشونة: = إيه بقا الطلب التاني يا مريم؟ فركت يدها بتوتر لينظر إلى كفيها ثم إليها، وإلى حد ما علم ما تريده منه، ولكن قرر الصبر قليلاً. لتشجع هي نفسها وتهتف مسرعة: = أنا عاوزاه جواز على الورق لفترة معينة لحد ما نعرف بعض أكتر.
ما إن أنهت جملتها حتى تعالت ضحكته الرجولية بالغرفة بأكملها. ليتغير لون وجهها مما يفعله بها. وما إن انتهى حتى هتف بابتسامة: = أنتِ بريئة أوي يا مريم وده اللي عاجبني فيكي. صمت ليتبدل وجهه من الابتسامة إلى الحزم: = جوازنا هيكون كامل ومن اليوم الأول، إحنا هنا في الصعيد يا دكتورة. ولو العروسة رفضت جوزها بنقول عليها معيوبة. أدمعت عينيها من حديثه حتى تساقطت على وجنتيها. ل تنهض قائلة بنبرة باكية: = عن إذنك.
أومأ برأسه بتفهم دون قول شيء آخر. ففضل أن تبقى بمفردها. وما إن خرجت حتى تمدد على الأريكة. يتنهد بثقل قائلاً بسخرية: = للدرجة دي بتكرهيني يا مريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!