الفصل 9 | من 17 فصل

رواية مرايا القلب الفصل التاسع 9 - بقلم ريهام حلمي

المشاهدات
23
كلمة
1,807
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

في فيلا أكرم المهدي جالسه بضجر على الأريكة وهي تستمع إلى كلمات والدها الموبخة، وبجواره زوجته الخبيثة من وجهة نظرها، لتتأفف بضيق قائلة بحنق: = قُلت لك ما كُناش نعرف إنه يحصل كده، يعني عاوزني أسيب صحتي لوحدها؟ غضب أكرم من حديثها وتلك النبرة التي تتحدث، ليرد عليها بعصبية: = انتِ هتجننيني يا بت انتِ، إزاي تمشي وراها كده؟ ماعندكيش عقل تفكري بيه؟ افرضي كان حصل لكِ حاجة أو اتسجنتي كنت هعمل إيه أنا؟

مسحت سوزي على ذراعه تحاول تهدئته، بينما دهشت شهد من حديثه، أحقاً يخاف عليها؟ لتبتسم من زاوية فمها بسخرية قائلة بنبرة غير مهذبة: = لا ما تقوليش إنك خايفه عليا، قولي حاجة تانية يمكن أصدقك! ازدادت وتيرة أنفاسه بغضب واشتعلت عيناه بنار تكاد تحرقها، ليجذبها من ذراعها بشدة هاتفا بصوت جهوري: = انتِ قليلة الأدب، أظاهر إن دلالي ليكي جاب نتيجة عكسية، بس ملحوقة وهربيكي من أول وجديد. ترك ذراعها بعنف، بينما تنظر له

هي بتحدي قائلة بنبرة قوية: = زي كده ما عملت مع ماما وموتها. أغمض عينيه بشدة ثم فتحهما بغضب، لا يريد أن يؤذيها، لا يريد تعنيفها، ليهتف بنفاذ صبر: = امشي على أوضتك يا شهد، وخروج من البيت ما فيش بعد كده. ما زالت ناظرة له بتحدي، ليجز على أسنانه بضيق ثم صرخ بها بقوة: = يلااا. التفتت بكل برود تعطيه ظهرها، وكم كانت سعيدة بداخلها أنها أغضبته بذلك الحديث، بينما همست سوزي له بهدوء:

= خلاص بقى يا حبيبي، هدي نفسك، هي أكيد ما تقصدش اللي قالته. جلس ليضع رأسه بين راحتيه بهم، ليرد عليها بألم: = لا يا سوزي، هي تقصد كل كلمة قالتها، لسه معتبراني السبب في موت مامتها. فركت يدها بتوتر، لا تدري ماذا تقول له، فأصعب شيء في الحياة أن يظن بك أحدهم شيئًا لم تقترفه، حاولت مواساته لتهتف بلطف: = علشان خاطري ما تزعليش نفسك، قُلها الحقيقة يا أكرم وريح نفسك من العذاب ده. ابتسم بمرارة ليقول بعدها بنفي:

= مقدرش، مقدرش أشوه صورة مامتها بعد السنين دي كلها، وكمان ليلي مالهاش ذنب في حاجة، هي كانت بتعمل كده... اا... بتر كلماته ما إن أدرك أنه سيفصح عن سر زوجته المتوفية، لتبتسم سوزي بسخرية، ها هو لا يريدها أن تعرف ماذا حدث في تلك الليلة؟ بينما شعر بها أكرم ليجذبها إلى أحضانه ثم هتف لها بهمس: = آسف عذبتك معايا كتير، بس سامحيني، مش قادرة أقول سرها، علشان خاطري ما تزعليش.

مسحت دموعها التي تساقطت على وجنتيها ثم أومأت برأسها بتفهم، ولكن بداخلها تريد معرفة ماذا حدث في تلك الليلة أدى إلى موتها. *** في قصر زين الهواري تسمرت قدماها بصدمة مما نطق به، لتلتفت إليه مجدداً بعينين متسعتين لتهتف بعدم فهم: = ق... أقصد حضرتك إيه؟ نهض من مقعده الجلدي الوثير، واضعاً كفيه بجيب بنطاله ثم رد عليها ببرود: = اعتبار ما سيكون، أنا وانتي هنتجوز. أغمضت عينيها بغضب داخلي ثم فتحتها لتطلع إليه باستنكار لما يقوله،

لترد عليه بهدوء: = اللي حضرتك بتقوله مستحيل يحصل، لأني عمري ما هتجوز بالطريقة دي، والأهم إني مش بفكر في الجواز. ابتسم ولكن دون مرح على حديثها ليرد عليها ببساطة: = هو انتِ ليه محسساني إني بخيرك يا مريم؟ أنا بقولك على اللي هيحصل، مش بقولك لسه ما تعرفينيش! صمت ليرى وجهها الذي تحول إلى اللون الأحمر من شدة الغضب الذي تكتمه، ليتابع ببرود: = عموماً، الأيام لسه جايه ما بينا، وساعتها هتعرفيني كويس.

شعرت أن لسانه توقف عن الحديث، تنظر له بغضب لا تصدق أنه يفرض رأيه عليها، ولاسيما في موضوع كهذا، وما إن حاولت الحديث حتى قاطعه بحزم: = بعدين، بعدين يا مريم هنتكلم، لأني مش فاضي حالياً، اتفضلي. شعرت في تلك اللحظة كأنه دلو ساقع وقع على رأسها، فهو تقريباً يقوم بطردها بكل برود، لتجز على أسنانها بعصبية ثم استدارت لتذهب بهدوء مثلما أتت، فهي كذلك حتى وأنا حاولت العصبية وإخراج ما بداخلها، يتغلب طبعها الهادئ على شخصيتها.

بينما ظل زين يتابع رحيلها بنظرات ثاقبة، ليريح ظهره على المقعد، ثم ابتسم ابتسامة بالكاد ظهرت على شفتيه عندما رآها تكتم غضبها بداخلها، وكأن الأخلاق خُلقت لها. أما مريم فذهبت باتجاه غرفتها، ولكن قطع طريقها نوال التي رمقتها بخبث مقتربة منها ثم تقول لها بعجرفة: = بجا انتِ تبجي بت هدي اللي وطت راس أبوها في الطين وچبتلهم العار.

ارتجف داخلها بألم ما إن أتت بذكرى والدتها الفقيدة بتلك الكلمات المسمومة، لتد عيناها بالدموع، لترفع عينيها إليها قائلة بنبرة باكية: = من فضلك ما تقوليش على ماما كده. سخرت نوال من دموعها واغتاظت بشدة من هدوئها، فكم ودت لو أنها تتشابك معها ربما تشفي غليلها، ولكن جاء صوت رجولي من خلفهم أربكهم معاً: = فيه إيه يا مرت عمي؟ التفتت له مريم وكذلك نوال، لتتوتر نوال، نعم فهي تخشاه كثيراً، لتقول بتلعثم:

= مفيش حاجة يا ولدي، إني... إني كنت برحب ببت الغالية. رفع حاجبيه بعدم تصديق، فملامح مريم لا تدل على ذلك بتاتاً، ليرد عليها بتنبيه: = طب خلي بالك من كلامك معاها يا مرت عمي، أصل الدكتورة بتزعل بسرعة، ولو زعلت هي أنا هز شاكة في إيه؟ لم ترد الطبيبة أن تصرح بشيء قبل إجراء التحليل، لذا ردت عليه بجدية: = خلينا نشوف نتائج التحليل الأول وبعد كده نتكلم.

أومأت ياسمين بقلق، لِتنهض مسرعةً لتقوم بإجراء تلك التحاليل. ثم انتظرت نصف ساعة ريثما تظهر النتائج، وهي تفرك كفيها بتوتر. مرت عليها تلك النصف ساعة كأنها ألف عام. أخيرًا ظهرت النتائج، لِتَمسكها وتقرأ ما بها. لتتسع عيناها بذهول، وسرعان ما نزلت دموعها. لا تصدق ما حدث. لِتَجلس بصدمة تحاول استيعاب أن جسدها دخلته تلك السموم. زاغت عيناها بتوهان: كيف حدث هذا؟ كيف؟

تذكرت ليان ومعاملتها الجيدة في الأيام الأخيرة، وإصرارها على ارتشاف العصائر التي تقدمها لها، وكذلك تلك الأقراص. وضعت رأسها بين كفيها لتهتف بشهقات أليمة: = غبية يا ياسمين، غبية. إزاي صدقتيها؟ إزاي؟ ظلت على حالها نصف ساعة أخرى. لِتنهض بكل قوتها ذاهبة للطبيبة لتقرر معالجة نفسها من تلك السموم. لتكن الصدمة الأخرى لها ما قالته الطبيبة: = تكاليف العلاج مش كتير، عشرين ألف جنيه. أهم حاجة تكون عندك الإرادة القوية.

لم تدري بحالها إلا وهي تسقط تحاليلها من يدها. تستوعب هذا الرقم، من أين ستأتي بهذا؟ فوالدها يعمل ليل نهار ليوفر لها مصاريف كليتها الثقيلة. خرجت بدون أدنى كلمة، غير منتبهة لنداء الطبيبة عليها. حتى أنها لم تنتبه أنها تسير على أقدامها، حتى وصلت إلى فيلا غياث البكري. لِتذهب مباشرة لتتواري في غرفتها تحاول التفكير في تلك المصيبة. ولكن استقبلها والدها قائلاً بابتسامة: = إزيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟

ابتسمت له ابتسامة بسيطة تنم عن ألم شديد، لترد عليه بخفوت: = الحمد لله يا بابا. نظر لها والدها لبضع لحظات، ليهتف بفرح: = كبرتي يا حبيبتي وبقيتي عروسة. تعجبت ياسمين من تلك الكلمات، لتنظر إلى والدتها التي تبتسم بفرح. لم يهملها والدها للحديث كثيرًا، ليخبرها بسعادة: = الدكتور غياث طلب إيدك مني.

شعرت بتلك اللحظة بـ"دلو" ثلج بارد أسقط على جسدها بعد جملة أبيها. ثم تبعتها دموعها التي أسقطت على وجنتيها. لِتَدوِر رأسها، حتى أنها شعرت ستسقط بأي وقت. لتهتف بخفوت: = بعد إذنكم. تركتهم في حيرتهم، وخاصة والدها الذي يشعر أن ابنته بها شيء، فهو يعرفها جيدًا. لِيدخل الشك إلى قلبه، عازمًا على معرفة ما بها. فهي دون عن أشقائها لها مكانة خاصة بقلبه.

أما في الناحية الأخرى، حيث فيلا غياث البكري. أخبرهم بأنهم ينوي الزواج. لِتَجفل ليان من مكانها، لينتابها الشك. بينما سعدت والدته ووالده. لتقول بسعادة شديدة: = ده يوم المنى يا حبيبي. مين بقى العروسة؟ حد نعرفه؟ أومأ غياث برأسه، ليرد بهدوء: = ياسمين بنت عم صابر. ابتسمت والدته بحنان، فهي لن تجد فتاة لابنها مثلها. فهي تعرف كم أنها خلوقة وجميلة أيضًا. أما والده، فربت على يده قائلاً بجدية:

= على خيره الله يا ابني. البنت كويسة وأهلها طيبين. حدد معاهم ميعاد علشان نخطبها. ابتسم برزانة لهم. بينما الأخرى تكاد تغلي من الغضب، وتصاعدت الشياطين إلى رأسها. ألا يكفي أنها حصلت على الجامعة، والآن تريد الزواج من أخيها ذو الحسب والنسب؟ لتهتف بعنف: = ياسمين مين دي يا غياث اللي بتفكر تتجوزها؟ دي آخرها خدامة واا... = لياااان!

حذرها غياث بنظرة مرعبة أخافتها. لِتَبتلع باقي كلماتها في فمها. بينما حدجها والدها بنظرة غاضبة قائلاً بانفعال: = ليان، وبعدين معاكي؟ قلت لك مية مرة ما فيش فرق ما بينا. وإياكي أسمع الكلام ده منك تاني. أومأت ليان برأسها، وتتآكل بداخلها بغيظ. ثم هنفت بأسف مصطنع: = أنا آسفة يا بابا. آسفة يا غياث. صمتوا ولم يردا عليها، مكتفين بنظراتهم الغاضبة الموجهة إليها. بينما هزت والدتها رأسها قائلة بنفاذ صبر:

= ربنا يهديكي يا بنت بطني. نظرت إليها ليان مكتفية بصمت، وهي تنوي بداخلها تدمير تلك الفتاة أكثر. في قسم الشرطة. جلست عبير أمام مكتب أسر وهي تفكر بشيء واحد. هل عثروا على بصماتها أم لا؟ لِتَبتلع ريقها وهي تراه يدق على سطح مكتبه بالقلم، لتنتبه له. رفعت نظرها إليه تحاول الثبات. ليسألها بجدية: = تعرفي حبيبة الحاوي من إمتى؟ ولسه ليكي علاقة معاها ولا لأ؟ أخذت نفسًا عميقًا، لترد عليه بهدوء:

= آه طبعًا علاقتنا مستمرة. حبيبة صحبتي من ثانوي، وحاليًا في جامعة واحدة. هي بنت كويسة جدًا. ابتسم من زاوية فمه على آخر حديثها. فتلك تشكر بها، بينما الأخرى تحملها جريمة القتل بدون دليل. ليهتف ببرود: = طبعًا عرفتي جريمة القتل اللي حصلت، وإن حبيبة الحاوي المتهمة الأولى في القضية. أومأت برأسها بثبات. بينما هو تابع بنفس النبرة: = هي بتتهمك إنك كنتِ على علاقة بالمجني عليه، وكمان تعرفي إنه اتقتل قبل ما يطلعوا الشقة.

ابتسمت بداخلها. فتلك الأسئلة عادية، تعني أنهم لم يعثروا على بصماتها. لترد عليه ببكاء: = أنا. أعمل كده ليه يا حبيبة؟ تقولي عني كده؟ ده جزاتي إني سترت عليكي واا... قطعت باقي كلماتها متعمدة، لتزداد شهقاتها بخبث. لِيمد يده أسر يناولها منديل ورقي قائلاً بجدية: = اهدي يا آنسة لو سمحتي، علشان نعرف نكمل التحقيق. مسحت دموعها، ثم أومأت برأسها قائلة بحزن: = أنا آسفة، غصب عني. مقدرتش أمسك نفسي بعد الاتهام الفظيع ده.

بقي صامتًا ينظر إليها نظرات ثاقبة. ليتحدث بنفس النبرة: = سترتي عليها في إيه؟ ومش من مصلحتك إنك تكدبي، علشان ده يعتبر تستر على جريمة القتل. اصطنعت الخوف، لتومأ برأسها. ثم هتفت بنبرة باكية: = حبيبة كانت على علاقة مع تامر محسن. كانت دايما بتحكي لي عنه وبتقول لي إنهم بيحبوا بعض. لحد ما جات عندي من أسبوع وهي بتعيط جامد إنه ضحك عليها، ولقيت معاه واحدة في الشقة. صمتت تتابع ردة فعلها. لتتابع بخبث:

= وفي وسط عياطها وغضبها، حلفت لتقتلُه. أنا قلت يمكن مضايقة ويومين وهتهدي. لحد ما اتصلت بي من يومين وطلبت إني أروح معاها، بس كان عندي ظروف منعتني أروح. لحد ما شفت على الإنترنت خبر قتله. ليه عملتي في نفسك كده يا حبيبة؟ ليه؟ عاد يدق بقلمه على سطح المكتب، يفكر فيما قالته عبير، يحاول استنتاج دافع وراء القتل. لتخرجه من شروده عبير قائلة بطيبة مصطنعة:

= والله حبيبة طيبة، بس معرفش إنها ممكن تعمل كده. يا ريتني كنت روحت معاها، يمكن كنت منعتها. عاد بظهره على مقعده ليفكر ويفكر. وتوصل أن تلك حبيبة ما هي إلا فاسقة قامت بقتل أحدهم، وتريد الهرب بتلك السهولة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...