الفصل 8 | من 17 فصل

رواية مرايا القلب الفصل الثامن 8 - بقلم ريهام حلمي

المشاهدات
21
كلمة
2,242
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

في قسم الشرطه دلت چيهان وزوجها مصطفي الحاوي بقلب متلهف بعدما جاءها ذلك الخبر المشؤوم ومن خلفهم ثلاثة من المحامين الذين أتوا للدفاع عن حبيبه. لم تصدق ما فعلته ابنتها الحمقاء بنفسها، بالإضافة إلى سمعتها التي ستتضرر بالتأكيد ما إن انتشر الخبر بالصحف. وجدت شهد بالخارج والعسكري يقيدها بتلك الأساور الحديدية، لتتجه ناحيتها قائلة بزعر: = شهد، إيه اللي حصل وفين حبيبه؟ نظرت لها شهد بعينيها الباكيتين، لترد عليها بشهقات خافتة:

= حبسوا حبيبه يا طنط، والله إحنا ما عملناش حاجة. ادخلي للظابط ده وقولي له أنا خايفة على حبيبه أوي. وقفت أمام العسكري لتهتف بغضب: = بنتي فين، حبيبه الحاوي فين؟ أنا عاوزة أقابل الظابط اللي قبض عليها فورًا. لم يعجب العسكري النبرة التي تتحدث بها، ولكن فضل الصمت لأنها تبدو عليها أنها من الطبقة المخملية ولا يريد أن يتأذى بعمله. فأومأ برأسه قائلاً بهدوء: = هبلغ آسر بيه. دلف العسكري، ليجذبها مصطفي برفق من ذراعها قائلاً

بخفوت: = چيهان، اهدي وبلاش تهور. خلينا نحل الموضوع ده بهدوء. فتحت فمها لتنطق، ولكن قاطعهم صوت العسكري يسمح لهم بالدخول. دلفوا جميعًا، ليتعجب آسر من ذلك العدد قائلاً بجدية: = مين حضراتكم؟ رمقته چيهان بفارغ صبر لترد عليه بهدوء حاولت التمسك به: = أنا الدكتورة چيهان، مامت حبيبه. وده الدكتور مصطفي الحاوي، باباها. المحامين دول عشان يدافعوا عنها. رمقهم آسر بتعجب، ليقول بتهكم: = تلات محامين!! طب اتفضلوا يا أساتذة.

جلس المحامين، بينما رمقته جيهان بغيظ. بينما سأله مصطفي بتلهف: = بنتي فين يا حضرة الظابط؟ عاوز أشوفها. نظر إليه آسر ليرد عليه ببساطة: = في الحجز. شهقت چيهان مما يقوله، بينما تضايق مصطفي أن ابنته تُعامل بتلك الطريقة. ليهتف بغضب: = حجز!! بنتي أنا في الحجز؟ إنت إزاي تتجرأ وتعمل فيها كده؟ ضرب آسر كفه على المكتب بقوة شديدة ليرد عليه بعصبية:

= حاسب على كلامك واعرف إنت فين وبتكلم مين. بنتك متهمة في قضية قتل. عاوزني أعملها إيه؟ أبيتها في فندق خمس نجوم؟ رمقه مصطفي بذهول من ذلك الأسلوب التي يتحدث به. فكاد أن يتحدث، ولكن أشار له بكفه بالصمت قائلاً ببرود: = كلمة كمان وهطلعك بره. أشار المحامي لمصطفي أن يتحلى بالصبر قليلاً، فصمت مرغمًا ريثما يرى ابنته الحمقاء. بينما عندما وجدهم آسر هدؤوا، استدعى العسكري. فجاء العسكري بالحال ليأمره بجمود:

= هات حبيبه الحاوي من الحجز. أدى العسكري التحية العسكرية وهو يقول بطاعة: = أوامرك يا آسر بيه. جلس الجميع في ترقب في انتظار ابنتهم. أما بالخارج، عندما وجدتها شهد أتيه نحوها، حتى نهضت بلهفة تحتضنها قائلة بخوف عليها: = حبيبه، إنت كويسة؟ أنا آسفة مقدرتش أحميكي. يارتنا ما رحنا هناك. حبيبه ردي عليا! رمقتها حبيبه بزعر ممزوج ببكاء ثم ردت عليها بانهيار:

= شهد، أنا خايفة أوي. أنا مش هقدر أقعد مع الستات دول اللي هناك تاني. شه.. ا.. جذبها العسكري بقسوة عندما طال حديثها، لتتأوه بألم من تلك المعاملة. لتنهار شهد وهي ترى صديقة طفولتها بتلك الحالة، وتنتظر والدها بفارغ الصبر ربما يجد لهما حلاً. في الداخل، ما إن رأى مصطفي ابنته حتى اقترب منها وجذبها إلى أحضانه بخوف عليها. بينما أخذت حبيبه تبكي على صدره كالأطفال وهي تهتف بهذيان:

= خدني من هنا يا بابي. والله هسمع كلامك بس ما تسبنيش هنا. أنا خايفة. رمقهم آسر باستخفاف، لينهض بعدها قائلاً بجمود: = هسيبكم مع بعض خمس دقايق. خرج، لتنهار حبيبه أكثر. بينما جذبتها چيهان إلى أحضانها لتشعر بألم بقلبها أول مرة تشعر به. فعلى الرغم من قسوتها معها، إلا أنها تحبها بشدة. لتقول لها بهدوء ممزوج بدموعها: = اهدي يا حبيبه. أنا هخرجك من هنا بس بلاش عياط. عاوزاكي قوية.

أومأت برأسها موافقة، فهي تعرف والدتها حق المعرفة. وبعد دقائق من الاتصال بعلاقتهم مع من في الداخلية، استطاعت أخذ الموافقة بخروجها بكفالة. ليغتاظ آسر مما فعلوه، ثم رمقهم بضيق قائلاً للعسكري الذي بجانبه: = اكتب يا ابني. في ڤيلا مصطفي الحاوي جلست حبيبه تبكي على الأريكة الفاخرة بعدما أفرجوا عنها وهي تستمع لتوبيخ والدتها. لتصرخ ببكاء: = كفاية بقى، أنا تعبااانة. حرام عليكي. قولتلك مكنتش أقصد. لتحدقها والدتها بغضب،

لتصرخ هي الأخرى: = إنت غبية ومشفتش أغبي منك. إزاي تمسكي السكينة؟ وليه أصلاً تروحي عنده؟ أنا مش قولتي لك تشيلي الموضوع ده من دماغك؟ لم يعجب مصطفي ذلك الحال بينهما، ليهتف بغضب: = كفااايه إنتوا الاتنين وبلاش عصبية. خلينا نفكر في حل للمصيبة دي! صمتت حبيبه مع استمرار بكائها، بينما هتفت چيهان بتهكم: = حل؟ حل إيه يا دكتور؟

بنتك بصماتها على السكينة، واللي اسمها عبير دي هتطلع منها زي الشعرة من العجينة. وفوق ده كله رايحة تبرأ شهد هانم. يعني بنتك لساها لبساها. ازداد بكاء حبيبه، لينظر إليها مصطفي بغضب على كلماتها المسمومة غير مراعي مشاعر ابنتها. لينادي بعلو صوته على مربيتها: = فاطمة.. يا.. فاطمة. أتت فاطمة على الفور بعدما استمعت لندائه الغاضب ليقول بحزم: -طلعي حبيبة ترتاح في أوضتها.

أومأت له مسرعة ثم اقتربت من حبيبة وجذبتها برفق صاعدين إلى الأعلى حيث غرفتها. وما إن تأكد من رحيلهما حتى هتف بها بتوبيخ: -إيه الكلام اللي بتقوليه للبنت دي؟ إنت مش عارفاها بتخاف قد إيه. ابتسمت من زاوية فمها بسخرية لترد عليها بتهكم: -وأنا جبت حاجة من عندي؟ مش ده اللي هيحصل؟ ويا عالم هيحكوا عليها بإعدام ولا مؤبد. مسح على وجهه بضيق لا يعلم كيف يحلها ليقول بغموض:

-أنا هحلها من غير البنت ما تتأذي، حتى لو اضطريت أهربها بره البلد. في غرفة ياسمين. ساءت حالتها كثيراً لتشعر أن روحها ستخرج من جسدها. لا تعلم تلك الحالة التي اعترتها وما سببها. عزمت على أن تذهب للطبيب يفحصها لتعرف ما بها. نظرت بجانبها إلى تلك الأقراص التي أعطتها لها ليان، فهي الوحيدة التي تبعد هذا الصداع اللعين الذي يستولي على رأسها.

ابتلعت القرص بتعب وما هي إلا دقائق حتى شعرت بتنميل أطرافها وجسدها في سكون غريب. تطلعت حولها في الغرفة فشعرت أنها في عالم آخر لا تتذكر منه شيئاً. بينما دلفت والدتها إلى الغرفة ورأتها بتلك الحالة لتسألها بقلق: -ياسمين، إيه الحالة اللي إنتِ فيها دي؟ بقالك يومين مش مظبوطة. أغمضت ياسمين عينيها بوهن لترد عليها بخفوت: -أنا كويسة يا ماما، شوية صداع، هنام وهبقى كويسة إن شاء الله. لم تقتنع رقيه بحديثها لتنفي

برأسها قائلة بنفس النبرة: -لا، دي مش عوايدك. أنا أول مرة أشوفك بالحالة دي. أنا هروح لدكتور غياث يجي يشوفك. ما إن سمعت اسمه حتى انتفضت بألم تمسك ذراعها. لا تريده أن يراها وهي بتلك الحال، بل تريده من الأساس أن يفحصها. ستخجل كثيراً منه. لتهتف لوالدتها برفض: -يا ماما، علشان خاطري ما تروحيش. أنا هبقى كويسة والله، وبكرة هروح المستشفى وهكشف هناك. أومأت والدتها بقله حيلة لتقترب منها وتغطيها بحنان ثم هتفت لها بحزن:

-تصبحي على خير يا بتي. -وحضرتك من أهله يا ماما. تركتها والدتها لتغمض هي عينيها وتتذكر ما حدث اليوم في المستشفى. ذهبت إلى مكتبه بعدما استدعاها لتفرك بيديها كعادتها عند التوتر. طرقت طرقات خفية ليأذن لها بالدخول. فدَلفت وتركت الباب مفتوحاً. بينما هو رفع عينه لها ليشير بيده قائلاً بهدوء: -اقعدي يا دكتورة. جلست ياسمين بتوتر. بينما تنهد غياث ليتابع بجدية:

-حالتك اليومين دول مش عجباني. بتدخلي العملية ومش مركزة أبداً وكذا مرة تعرضي حياة المريض لخطر. وغير كده بتخرجي من المستشفى بدون استئذان. أدمعت عينيها من أثر حديثه. ليزفر هو بضيق ثم تابع بلطف: -ياسمين، لو في مشكلة معاكي، قوليلي. نفت ياسمين برأسها قائلة بنبرة أوشكت على البكاء: -أنا... أنا آسفة يا دكتور. أنا فعلاً مش مركزة اليومين دول، علشان كده أنا بطلب من حضرتك إجازة لحد ما أستجمع نفسي تاني.

على الرغم من ضيقه أنها ستظل بعيدة عنه، ولكن أومأ برأسه بهدوء ثم قال بتفهم: -تمام يا دكتورة، أنا هكتبلك على إجازة. ولو احتجتي أي حاجة، أنا موجود. اتفضلي. شكرته مريم بأدب لترهض وتعطيه ظهرها. وهنا أطلقت العنان لدموعها التي حبستها طويلاً أمامه. عادت ياسمين من شرودها ثم أغمضت عينيها لتذهب في ذلك العالم الذي وضعته بها ليان البكري رغماً عنها. فهل من عودة من ذلك الطريق؟

بينما على الجانب الآخر، كان يجلس غياث مع والد ياسمين في الحديقة على تلك المقاعد ليقول له برزانة: -عايز أكلمك في موضوع مهم يا راجل يا طيب. ابتسم صابر على تلك اللقب الذي يطلقه عليه ليرد عليه بامتنان: -اتفضل يا ابني، أنا سامعك. ربت غياث بخفة على قدمه ثم هتف له بهدوء: -أنا يشرفني أطلب إيد الآنسة ياسمين على سنة الله ورسوله. في قصر زين الهواري.

التف الجميع ليتناولوا وجبة العشاء. فنظر زين حوله يبحث عنها، فقبض جبينه بعدم رضا عندما لم يجدها. فسأل بنبرة رجولية جادة: -مريم فين؟ مش بتتعشى معانا ليه؟ رمقته والدته بحنق، وكذلك الجد الذي لم يكن راضياً بها تماماً، ليرد عليه بقسوة: -البت دي ما هتجعدش وسطنا واصل. رمقه زين بعدم رضا من حديثه. لن يسمح بأن يحدث لها مكروه مهما حدث. لذا قال بنبرة حازمة:

-جدي، لو سمحت، مريم مسؤولة مني من هنا ورايح، وكمان ليها حقوق في القصر ده زي كل أحفادك. صمت قليلاً يتابع رد فعلهم على حديثه. وعندما رآهم صامتين حتى تابع بنفس النبرة: -ورد، اطلعي قولي لمريم خليها تتعشى معانا. اتسعت ابتسامة ورد ما إن نطق اسمها، وودت لو تطيل النظر إليه أكثر. بينما عندما رآها زين شاردة، حتى هتف بنفاذ صبر: -ورد، سمعتي قولت إيه؟

انتبهت ورد له، فنهضت على الفور لتنفيذ حديثه. بينما تابعها مروان بحنق، يبغضها لشدة ولا يدري لماذا. بعد قليل، جاءت ورد وخلفها مريم التي تفرك يديها بتوتر خائفة منهم. ليزيل زين هذا التوتر عنها قائلاً ببحة صوته الرجولية: -اجعدي يا مريم، ما تتكسفيش.

جلست مريم بجوار ورد بأدبها المعتاد. فربت فايز على ظهرها بحنان يحثها على بدء طعامها. فأومأت له بابتسامة متوترة، وأخذت تأكل بهدوء. وكم كانت جائعة لأنها لم تأكل منذ يومين، على الرغم من عدم معرفتها لبعض الأصناف أمامها. حاولت ألا تبالغ في أكلها لأنها ما زالت تشعر بالحرج منهم. نظر لها مروان، الشقيق الأصغر لزين، ثم همس لها بصوت لا يسمعه إلا هي: -إني مروان، ولد خالك فايز. التفتت له مريم وابتسمت لذلك الصغير

لترد عليه بهمس هي الأخرى: -تشرفنا يا أستاذ مروان، وأنا مريم. ابتسم هو الآخر ليلاحظ ذلك زين ويجن جنونه، ثم هتف بعنف: -مروان، كفاية حديد (كلام) على الأكل، ويلا علشان تطلع تذاكر. أومأ مروان مسرعاً بعدما رأى تعبيرات وجهه المخيفة. وأيضاً مريم مثله التي خشيت من صوته. فقد عاشت سنواتها الأربع والعشرون لم يعلِ أحد نبرة صوته هكذا. ترحمه على والدها الفقيد بنفسها. فكم تفتقد الهدوء والسكينة التي كانت تنعم بهما معه في حياته.

أنهى الجميع طعامه لينهض زين ثم نظر لها قائلاً بجمود: -عايزك في المكتب يا مريم، خلصي وكلّي وحصّليني. هتف بكلماته وتركهم حيث مكتبه، بينما هي ارتعبت بنفسها. ما الذي سيتحدثه معها؟ لتفيق من شرودها على جملة سعاد المغتاظة: -جومي شوفي العمده عاوز منك إيه بدل ما إنتِ مبومة أكده. ابتلعت كلماتها بحرج، لم يكن من طباعها رد الإساءة بالإساءة. لترد عليها بأدب: -حاضر يا طنط. رمقتها سعاد باستخفاف لترد عليها باستنكار: -طنط؟

إني مش طنط يا أختي. -سعاد، كفايكي حديد ماسخ. نطق بتلك الجملة فايز الذي يستنكر كلام زوجته اللعوب. ثم التفت إلى مريم قائلاً بحنان: -ادخلي يا بتي شوفي ولد خالك عاوز إيه. أومأت مريم بطاعة ثم تقدمت بخطوات مرتعشة اتجاه المكتب. لتطرق بعدها طرقات خفيفة تكاد لا تسمع. لتسمع صوته الرخيم يأذن لها بالدخول. ابتلعت ريقها في وجل حتى اقتربت من مكتبه تفرك يديها بتوتر لا تعلم ماذا تفعل. ليخرجها هو من شرودها قائلاً بهدوء:

-اقعدي يا مريم. تعجبت من تغير لهجته الصعيدية. ليدرك ما تفكر به. ليتابع بنفس النبرة: -أنا بتكلم بحراوي كويس أوي. فترة الكلية وبعد مدة شغلي هناك كفيل يخليني أتقن اللهجة. أومأت برأسها دون أن تنطق. ليزفر بضيق يريد سماع صوتها وقبل ذلك يريد أن تنظر له. فيقسم بداخله أنها لم تتعرف إلى وجهه إلى الآن. تذكر شيئاً ما لتتهجم ملامحه على الفور وهو يسألها بترقب ممزوج بحدة: -روحتي فين بعد ما أبوكي اتوفى؟

أدمعت عينيها ما إن تذكرت والدها ولم تنتبه لتلك النبرة الحادة التي يسألها بها. لترد عليه بحزن: -كنت عند عمتي. ارتاح قلبه بشدة بعد اعترافها بذلك. فهو يعلم ولكن يريد اختبارها لا أكثر. ليسألها مجدداً: -طيب مين عمل فيكي كده؟ وليه مشيتي من عند عمتك؟ توالت الذكريات عليها واحدة تلو الأخرى. لم يضغط عليها بذلك الشكل. لتحسم أمرها وتهتف بقوة مزيفة: -دي حاجة خاصة بيا، من فضلك ما تضغطش عليا. أنا أصلاً مش هفضل هنا كتير.

ما إن أنهت جملتها حتى تعالت ضحكته الرجولية والتي تنم عن سخرية كبيرة. لتتعجب مريم من ضحكه هذا، أهي ألقت مزحة عليه ليفعل ذلك؟ بينما تماسك زين بصعوبة ليهتف بعدها بجبروت: -مشكلتك يا مريم إنك ما تعرفيش إنتِ بتتعاملي مع مين. بس أنا هعذرك لأني لسه ما عرفتكيش. وساعتها هتعرفي الفرق بيني وبين عمتك جيهان اللي قدرتي تهربي منها. صدمت مريم من معرفته بذلك. ليتابع هو بجمود غير عابئ برد فعلها:

-بس مش هتقدري تهربي من زين الهواري. علشان أنا مش بسيب اللي يخصني. فهمتي يا بنت عمتي؟ قطبت مريم حاجبيها بعد فهم. لماذا يتكلم هكذا؟ لترفع مجبرة وجهها ناظرة إليه حتى تلاقت أعينهما بنظرة طويلة. لتدرك مريم خطأها وتشيح بعينيها عنه. تلك العيون التي رأت بهم قسوة وجبروت كبير. كيف لم تدرك ذلك من البداية. حاولت مريم التحلي بالهدوء لتهتف بتريث:

-حضرتك أنا مش ناوية أهرب. واللي حصل مع عمتي غصب عني. هي مسألة وقت وهمشي من هنا. فمن فضلك بلاش أسلوب التهديد ده. ابتسم من زاوية فمه بسخرية. ليرجع بظهره للمقعد قائلاً بتهكم: -أنا مش بهدد يا دكتورة، أنا بعمل على طول. ويا ريت فكرة إنك تمشي من هنا تشليها من دماغك علشان أفضل هادي معاكي للآخر. تهديد؟ تهديد؟ هذا ما فكرت به. كل حديثه ينُم عن ذلك. لا تعرف لماذا يحدث معها ذلك؟

عمتها تهددها، وذلك المتجبر أمامها يهددها. وقبل ذلك كل حديثه عبارة عن أوامر. لا تدري ماذا تفعل. لدمعت عينيها بدون وعي منها من كل ذلك الضغط. انتبه زين لعيونها الدامعة ليهتف ببرود شديد: -الموضوع مش مستاهل كل التأثر ده يا مريم. هتسمعي كلامي وتفضلي تحت طوعي، هتتعاملي أحسن معاملة. أما لو حاولتِ تتذاكي عليا، هتشوفي وشي التاني اللي متمناش إنك تشوفيه.

شحب وجهها أثر حديثه. وأول ما طرأ على بالها وصية والدها أن تذهب لأهل والدتها. فهم لا يفرقون عن أعمامها المتجبرين. لا، لن تدع أحداً يتحكم بها. لترد عليه بجدية: -حضرتك بأي صفة بتتكلم معايا كده؟ أنا لو كنت هعيش هنا، يبقى هعيش تحت طوع جدي مش حضرتك. عن إذنك. ألقت كلماتها القوية ممزوجة بأدبها المعتاد ثم نهضت لترحل. مما جعله يعض على شفتيه من الغيظ. وقبل أن تدلف إلى الخارج، أوقفتها كلماته الباردة التي جعلتها تتسمر مكانها:

-بصفتك مراتي يا بنت النويري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...