الفصل 12 | من 17 فصل

رواية مرايا القلب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريهام حلمي

المشاهدات
22
كلمة
1,768
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

في ڤيلا غياث البكري اخذت تسير بغير اتزان بعدما تناولت جرعتها اليوميه وهي تشعر بتنميل جسدها ثم نظرت إلى جميع الغرف التي تسير أمامها وتوقفت أمام غرفة حبيبها الذي تعشقه بجنون. وبدون تردد ووعي دلفت إلى غرفته بوجه منهك. بينما كان غياث ممدًا على الفراش نائمًا على ظهره ويضع ذراعيه على وجهه ولا يدري بشيء من حوله. ابتسمت ببلاهة ما إن وجدته نائمًا بهدوء.

ثم اقتربت منه بعدما أغلقت الباب خلفها حتى جلست على طرف الفراش وهي تتحسس عضلات صدره العاري. بينما هو استيقظ على حركة غريبة على صدره. فأبعد ذراعه وتطلع إليها بنعاس سرعان ما انتفض جالسًا وهو يهتف بصدمة: =إيه اللي دخلك هنا؟ سألها لينهض بحدة يرتدي قميصه على عجالة. بينما هي اقتربت منه بعيون زائغة وما زالت ترسم تلك الابتسامة البلهاء على شفتيها. ثم ردت عليه بحب: =جيت عشانك يا حبيبي. أنا بحبك أوي يا غياث.

صُدم مما يسمعه، فلو كان بموقف آخر لكان سعد كثيرًا ولكن ماذا تفعل الآن في غرفته. ذهب بخطوات بطيئة ليفتح ضوء الغرفة. ثم رفع نظره إليها مضطرًا ليصعق مما يراه. ما هذا الذي ترتديه! ليبتلع ريقه ويغمض عينيه بشدة ثم أردف بنبرة خشنة: =اطلعي برا. زمّت شفتيها بغضب فكيف يطردها. ثم أخذت تفرك عينيها بحدة تحاول إبعاد الصداع عنها الذي يستولي على رأسها. بينما هو انتظر خروجها ولكن فاجأته عندما امتدت ذراعيها لتحضنه من

ظهره وهي تهتف بهمس متخدر: =بس أنا مش قادرة أبعد عنك. بقولك أنا بعشقك افهم بقى وحس بيا. انتفض على إثر ملامستها لجسده فتلك المرة الأولى التي تلمسه امرأة لا تحل له. فأبعدها عنه بحدة ليقول بحدة: =إنت اتجننت؟ مالك فيكي إيه وايه الحالة اللي إنت فيها دي؟ ما زالت تنظر له ببلاهة حتى أنها لم تعِ ماذا يقول. بينما هو تنهد بأسى وقرر يرى ما بها فالآن سيعاملها كمريضة لديه. نظر لها وشاهد الهالات السوداء تحت عينيها وبشرتها الشاحبة.

ابتعد ليأتي بأدواته الطبية. عاد بعد دقيقة وجدها تنظر حولها كما هي. أشار له بكفه دون أن يلمسها قائلاً بجدية: =اقعدي يا ياسمين. ذهبت لتجلس على الفراش بلا وعي بينما هو ما زال حائرًا من تلك الحالة التي انتابتها. فاقترب منها وجلس أمامها ثم أخرج المنظار الخاص بالعين فبدأ يقربه إلى عينيها ولكن فاجأته عندما كادت أن تقبله على شفتيه ليتفاداها بآخر لحظة منتفضًا من مكانه. غضب كثيرًا واشتد غيظه من تلك الحالة التي باتت عليها.

ليجذبها من ذراعها بقسوة ثم صرخ بها بغضب: =إختفي من وشي دلوقتي وبكرة نتحاسب يلا. دارت بعينيها وانتفضت من قوة صوته لتكرر بهذيان: =أنا بحبك يا غياث بحبك أوي. لم يبالِ بحديثها فسحبها من ذراعها بغضب ليجرها خلفه حتى وصل إلى غرفة شقيقته مطرقًا الباب عدة طرقات حتى فتحت ليان وهي تشهق بصدمة مصطنعة: =إيه ده يا غياث؟ دفع ياسمين داخل الغرفة بقسوة ثم هتف لشقيقته بحدة:

=خلي البت دي تبات عندك للصبح. وإياكي أمها تشوفها بالمنظر ده وأنا هحاسبها على اللي حصل ده كويس. قال جملته ليتحرك إلى غرفته بعصبية بعدما استغفر بسره للمس امرأة لا تحل له. بينما دلفت ليان إلى داخل الغرفة مجددًا وهي ترمق ياسمين بشماتة ثم أمسكتها من فكها بعنف لتهمس بجانب أذنها: =إنت خلاص انتهيت يا ياسمين وغياث مش هيبص في وشك تاني. لم تبدُ أنها تسمعها. فدفعتها بقرف عنها ثم تابعت ببغض:

=غوري يلا اتخمدي في أي حتة مضطرة استحملك للصبح. تحركت ياسمين كأنها دمية تحركها حتى جلست أرضًا جالسة لتغرق بعدها بالنوم وهي تشعر بتنميل أطرافها. ثم دلفت نادين إلى الغرفة وهي تتطلع بخبث لياسمين ثم إلى ليان. ثم هتفت بلهفة: =ها طمنيني حصل؟ اقتربت ليان وهي ترد عليها بانتصار: =حصل يا قلبي. ولسه اللي هيحصل لها بنت الخدامة علشان تفكر نفسها حاجة.

ابتسمت نادين بسعادة لنجاح مخططهم فما عليها سوى الانتظار قليلاً لتحظى بغياث البكري. *** في قصر زين الهواري ما إن نطقت والدته بتلك الكلمات جعلت الشياطين تتصاعد إلى رأسه. فكيف لها أن تهرب يوم عقد قرانهم؟ إذا هي لم تأخذ حديثه على محمل الجدية. وفي لحظة خرج من الغرفة ومنها إلى حديقة القصر مناديًا على حارسه بصوته الجهوري: =حسان يا حسان. جاء الآخر على الفور ملبيًا نداء سيده. قائلاً بوجل: =أوامرك يا جناب العمده. نظر له نظرة

أرعبته ثم سأله بغضب شديد: =كيف مرتي تخرج من القصر وانتوا قاعدين يا بهايم؟ ابتلع حسان ريقه ليرد عليه بعدم معرفة: =مشفتش حد خرج ولا طلع يا جناب العمده يمكن طلعت من الباب الوراني. رمقه بشر ثم اقترب منه خطوتين وأردف بتهديد: =اجمع رجالتك ودوروا عليها في كل حتة في البلد ولو لقيتوها بلغني على طول وإياكم حد يجي جنبها يلا غور. أومأ سريعًا برأسه ثم خطى بخطوات راكضة ليجمع برجاله منفذًا أمر سيده.

بينما هو اتجه للخارج يبحث عنها بنفسه فإن لم يجدها فسمعته ستبقى في الأرض ناهيك عن فقدانها بعدما وجدها لسنوات طويلة. أما مريم فدلت بالمنزل التي أخذتها به ورد. لتجد فتاة يبدو من هيئتها أنها في أوائل الثلاثينات ولكن الغريب أنها لم يبدو عليها آثار التعب بل بالعكس فوجهها مليء بأدوات التحميل التي لطخت به وجهها. اقتربت مريم منها ثم هتفت ببرائة: =اتفضلي يا مدام علشان أكشف على حضرتك.

ظلت سميحة تتفحصها من أخمص قدميها إلى رأسها بحقد. ثم حولت نظرها إلى ورد قائلة بنبرة آمرة: =روحي إنت يا ورد. ذهبت ورد بينما ظلت مريم تنادي عليها لتنتظرها ريثما تفحصها ولكن الأخرى لم تعرها اهتمام. بينما سخرت سميحة منها قائلة بتهكم: =ما تتعبيش نفسك على الفاضي يا دكتورة. قطبت جبينها بعدم فهم. ثم ردت عليها بهدوء: =بس أنا كده مش هعرف طريق القصر غير كده هتأخر النهارده كتب كتابي.

أومأت لها بسخرية ثم فاجأتها حين جذبتها بحدة من ذراعها. تأوهت الأخرى بخفوت على إثرها ثم دفعتها لتجلس على الأريكة بألم. لتردف مريم بتذمر: =إيه حضرتك بتعامليني كده ليه؟ جلست سميحة بجانبها ثم همست بجانب أذنها بنبرة غاضبة: =زين الهواري يخصني وحركاتك وسهوككتك دي ما هتدخلش عليا. والجواز دي مش هيكمل أصلًا فهمتي يا دكتورة؟ حاولت مريم النهوض ولكن أمسكت بمعصمها مرة أخرى لتجلسها رغماً عنها. لتدمع عينا مريم ثم هتفت بدموع:

=لو سمحتي سيبي إيدي. أنا عايزة أمشي أنا كنت جاية أساعدك ليه بتعملي فيا كده؟ كادت أن تتحدث ولكن طرقات عنيفة على الباب قاطعتها. لتبتسم سميحة بمكر عالمة بهوية الطارق. لتقف قليلاً أمام المرآة تهندم شعرها ثم ذهبت لتذهب. وما إن وجدته أمامها واقفًا بشموخ حتى أردفت بترحيب: =يا مرحب يا مرحب يا عمده مش تقول جاي تزورني كنت فرشتلك الأرض رملة. رمقه بحدة واشمئزاز. ليسألها بخشونة: =مرتي فين؟

ضحكت بمياعة لتفتح الباب على آخره وتظهر له مريم الذي انكمشت مكانها ما إن رأت هيئته الغاضبة وهو ينظر إليها. ثم قال له بنبرة آمرة تحمل في طياتها الحدة: =تعالي. ابتلعت ريقها بخوف لتتقدم إليه بخطوات بطيئة ليصرخ بقسوة: =اخلصي ساعة على ما تيجي! أسرعت إليه ولكن مدت سميحة ذراعها على آخره أمامها تمنعها من التقدم إليه. ثم هتفت له بخبث: =مش هتشكرني يا عمده. علشان منعت مراتك تهرب وتهملك.

اتسعت عينا مريم بذهول مما تسمعه فتلك المرأة تكذب بلا حياء أمامها. لتحاول الحديث ولكن كان هو الأسرع منها حين امتد كفه الكبير ليجذبها من معصم يدها بخشونة لتتأوه بخفوت من شدة قبضته على معصم يدها. بينما رمقته سميحة بابتسامة مستفزة حين حذرها بنبرة قوية: =إياكي ألمح طيفك جنب مرتي تاني وإلا إنت عارفه زين اللي هيحصلك مني. رمى كلماته بوجهها ليجذب تلك الفتاة التي أوصلته لأقصى مراحل غضبه اليوم. بينما حاولت مريم إفلات معصمها

من قبضته قائلة بألم: =لو سمحت سيبني مينفعش تمسك إيدي كده حرام. رمقها بغضب ليزأر بوجهها كالأسد الغاضب: =اخرسي. انكمشت من صوته الذي أرعبها فادمعت عينيها على الفور. بينما هو لم يبالِ بها ولم يفعل سوى أنه خفف قبضة يده من معصمها. بعد ربع ساعة وصلوا إلى القصر. فترجل من السيارة لتتبعه هي الأخرى ثم أمرها أن تسير خلفه ليعبروا من الباب الخلفي للقصر حتى لا يراهم أحد من المدعوين.

ولكن كان بانتظارهم جميع العائلة أمام الباب مباشرة وعلى رأسهم الجد عثمان الذي اقترب منها رافعًا كفه عاليًا ليسقطه على وجنتها. أمسك زين بكفه قبل أن تصل إليها لينزلها برفق ثم هتف بنبرته الرجولية: =مرتي ما تتضربش يا جدي طول ما إني عايش. رمقه الجد بغضب ليصرخ بعصبية مفرطة: =البت دي لازم تتربي عايزة تحط راسنا في الطين كيف ما عملت أمها قبل سابق (سابقًا) نزلت دموعها على وجنتيها.

لا لم تعد تتحمل فمنذ أن وصلت إلى ذلك القصر الجميع يذكرون والدتها بالسوء. لذا صرخت بانهيار: =كفاية بقى حرام عليكم ماما كانت أشرف ست إزاي تقول عن بنتك كده؟ إزاي تطعنوا في شرف واحدة ميتة؟ غضب الجد كثيرًا منها بل لأنه بالفعل لم يراعي حرمة ابنته. هو يعلم أنها كانت أعف فتاة ولكن خوفه من فقدان ما هي ذكرى منها جعلت الكلمات تتفوه من فمه بلا وعي. أما زين فكان غاضبًا كثيرًا من صراخها أمامهم فغير مسموح هنا

بعلو صوتها ليأمرها بحدة: =اطلعي على أوضتك ومش عايز كلمة تاني تخرج منك يلا. نكست رأسها وذهبت من أمامهم وبالكاد ترى من عينيها التي أغرقت بالدموع. فالجميع يعاملونها هنا كأنها خاطئة هي ووالدتها الفقيدة. *** في فيلا مصطفى الحاوي دلت شهد الغرفة بعدما ابتاعت كل ما يلزمهم من أدوات التجميل. وجدت حبيبة تنام بوضع الجنين تحتضن نفسها كأنها تحتمي من شيء. انتبهت لها حبيبة لتنهض وتنظر إليها بعينيها الباكيتين قائلة بدهشة: =شهد!

اقتربت شهد منها لتحضنها ثم مسحت دموعها من وجنتيها. ثم أردفت بحنان: =خلاص بقى يا بيبه بطلي عياط. أنا جبتلك الحل اللي هينقذك من السجن. انتبهت حبيبة لها كالغريق الذي يتعلق بقشة لتسألها بلهفة: =إزاي؟ ابتسمت له بخبث ثم ردت عليها بحماس: =هتهربي يا روحي. تبدلت لهفتها إلى خيبة أمل عند سماع ذلك الحل. لتدير شهد وجهها إليها ثم تكمل بتشجيع: =حل مؤقت يا بيبه لحد ما أفضل ورا البت عبير وأكشفها على حقيقتها. ابتسمت حبيبة

بسخرية ثم هتفت باحباط: =يبقى هتضيعي وقتك على الفاضي. نفت شهد برأسها لترد عليها بغرور: =يا بنتي أنا دماغي دي ألماس بس اللي يقدر هتشوفي هكشفها إزاي. صمتت لتتابع بحماس: =يلا بقى قومي علشان أعملك التنكر اللي هتهربي بيه. بعد ثلاث ساعات متواصلة من المهارة والخبرة والموهبة في استخدام أدوات التجميل. انتهت شهد من وضع لمساتها الأخيرة على وجهها ثم أدارتها لتتطلع إلى المرآة وشهقت عندما رأت حالها قائلة بصدمة:

=دادة فاطمه عملتيها إزاي دي؟ رفعت ذقنها بغرور بعد انبهار حبيبة بموهبتها ثم هتفت بفخر: =دي أقل حاجة عندي يا بنتي. دلوقتي بقى إنت بقيتي دادة فاطمه هتهربي بالشكل ده علشان العسكري اللي بره ما ياخدش باله منك. أومأت حبيبة بابتسامة فهي لم تنسَ أي شيء من الشعر الأبيض تحت الحجاب وطقم الأسنان. حتى كفيها كأنهما قد هرما بالفعل. لتقول لشهد بإعجاب: =إنت عبقرية يا شهد بجد إزاي كده. شكرتها على حديثها بطريقة مسرحية.

اقتربت منها وهتفت بتحذير: =بس أهم حاجة صوتك يتغير يا بيبا قلدي دادة فاطمه ها. أومأت برأسها لتسألها بتفكير: =طيب ما الميكب ده أكيد هيتمسح. ابتسمت شهد لها ثم مدت يدها بعبوة تحتوي على مادة مسمرة للبشرة. ثم هتفت لها بشرح: =ده هيخلي بشرتك مسمرة خالص وده لينسيز باللون الأسود. أول ما يتمسح الميكب هتحطيهم. فهمتي يا حبيبة؟ أومأت برأسها لتحضنها شهد ثم قالت لها بدموع: =هتوحشيني أوي شهد. زمّت شهد شفتيها بحزن لترد

عليها هي الأخرى ببكاء: =وإنت كمان وقريب أوي هثبت براءتك متخافيش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...