الفصل 5 | من 18 فصل

رواية مركب السلايف الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى سمير

المشاهدات
23
كلمة
4,015
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

فتح زياد الباب لأمه التي تصيح فيه، ولاحظ ارتباكه وشعره المبعثر وهندامه غير المرتب. "لسه مشبعتش؟ ادخل خد دش وانزل حصل أخواتك وأبوك على الورشة، كفاية دلع. أنا هوصي أبوك يمشيك بدري تيجي تتهنى مع عروستك. خلي الشملولة تخلص وتحصلني، لأدخل أجيبها من شعرها."

سمعت وفاء كلام حماتها وشعرت بعدم مقدرة زياد على مواجهة أمه، وأنه سينزل ويتركها، فتفشل خطتها. تخيلت لو خرجت لها ستقول لها أنه لسه داخل عليها، لكن كده ستصغر من جوزها قدام أمه. وتحتار ماذا تفعل، هل تواجهها وتثبت لها أنه لسه داخل عليها وغلط أن ينزل من أول يوم؟ لكنها تراجعت احترامًا لجوزها. سمعت حماتها تحث ابنها على الكلام، وسمعت زياد يتوسلها:

"معلش يا ماما، استأذني من بابا منزلش النهاردة، كنت سهران ووفاء تعبانة النهاردة. بس وحياتي عندك يا ست الكل." وقبّل يديها. ضحكت أمه: "مش هتشبع، شكل البت أكلت عقلك. وتعبانة إيه دي، ما شاء الله عافية وشديدة. يا ست وفاء، قومي يا أختي، بتمثلي التعب على الواد، عايزه تبلبطيه، قومي هزي طولك وحصليني يلا، بدل ما أتصرف معاكي بطريقة تزعلك."

قامت وفاء وهي تسند نفسها بالعافية بسبب الألم المبرح المنتشر في جسدها، جراء عنف زياد معها غير المقصود بسبب إثارتها له كي تجهده وتجعله لا يستطيع الخروج للعمل. رأتها تحبه بهذه الحالة، ورأت نظرتها الحزينة لزياد. "مالك يا بت، فيكي إيه؟ مش قادرة تصلبي طولك ليه؟ أسندها زياد وضمها لصدره بلهفة: "معلش يا ماما، سامحيني النهاردة بس فعلاً وفاء تعبانة، وأنا كمان محتاج الراحة."

نظرت له تحية بتحدي: "بص يا زياد، شغل النسوان ده ميخلينيش. هتنزل للورشة مع أخواتك دلوقتي، والهانم هتنزل في إيدي، وتبقي تستحمي تحت. يلا انجري قدامي." تحامت وفاء بحضن زياد وقالت لها: "مش هينفع يا ماما، لا أنا ولا زياد نخرج من الشقة، لنتشاهر. أصل أصل... " وسكتت. "يا زياد، ماما أنا لسه داخل على وفاء الصبح وتعبتها وافتريت عليها من غير ما أحس، الغلط غلطي، ياريت تسامحيني ومتخدهاش بذنبي."

خبطت تحية بيدها على صدرها: "نعم يا روح أمك أنت وهي، دخلة إيه اللي كانت النهاردة؟ أومال كنتم بتعملوا إيه طول الأسبوع اللي فات؟ هي خلاص بلفتك وسحرتلك، وهتعلمك الكذب عليا علشان تراضيها." صاحت وفاء بهلع: "لا وربنا ما بيكذب." ودخلت غرفتها بالعافية. لاحظت تحية حركتها الثقيلة، وخرجت لها وفاء وأعطتها شالها، ووضعت وجهها في الأرض من الخجل. احتضنها زياد لتحتمي به.

"ده لسه طري، يعني دلوقتي. ماشي يا زياد، يعني كنت بعلف فيك على الفاضي. وتشده من حضن وفاء، هامسة في ودنه: بس شكلك عجنتها وطلعته على عينيها. قال شديدة وعافية، تتوكسي. ابني راجل أسد، قال عافية قال.

وتضحك: عافية على نفسك يا بت يا انعام، مش على ولاد تحية. ادخل اتهني بعروستك، ومش هتخرج غير بعد السبوع. وأنا مش هصغرك قدام إخواتك الرجالة وأقولهم على خبتك القوية. شوية وهبعتلك الفطار. هاخدها على كفوف الراحة علشانك. وأنتي يا مزغودة، ادخلي خد دش دافي هيريحك، وبعدها خد جوزك في حضنك، عوضيه عن الأسبوع اللي ضاع. وأنا بليل هطلع لكم بالعشا، وتفهموني إيه سبب اللي حصل. يلا خدها ترتاح، شكلها هتقع من طولها."

وشدت أذنه: "متتعفنش عليها، البت مش حملك. واديك عرفتها إنك راجل. ودلع نفسك، وأنا هتصرف مع أبوك." وقبّلته وأخذت الباب في يدها. زياد وفاء لحضنه وهو يضحك: "أسبوع ليكي يا جميل، هدلعك وأعرفك العشق يبقى إيه." وأخذها لغرفة النوم، وترتعش وفاء. "كفاية يا زياد، تعبت وربنا، ومش هقدر أتحمل تلمسني تاني. أنت بهدلتني على الآخر." ضحك هو: "لسه ما شفتيش حاجة." وقبّلها وحملها للسرير،

وطبطب عليها: "ريحي على ما أملي البانيو بماية دافية، آخدك أقعدك فيها. وبعد ما نفطر، هاخدك في حضني وننام. وفي الليل هتكوني ارتحتي واستعدي لسهرة صباحي يا جميل." *** نزلت تحية، فشافها جوزها وسألها: "فين ابنك يا حاجة؟ ولا عجبته الرحرحة؟ ضحكت في وجهه وأخذت يده،

وأدخلته غرفتهم: "لا يا خويا، شكل البت كانت تعبانة. ابنك الفلحوس لسه داخل عليها، بس إيه، طالع لأبوه سبع. بس كنت أنت أشَد. نيمتني أسبوع في السرير. المهم، روح أنت لورشتك وسيبه الأسبوع ده يتهنى بعروسته، قبل ما تنزل كليتها. معرفش إيه لازمته تكمل بعد ما تتجوز. يلا، سنة هتعدي بالطول ولا بالعرض. بس والنبي يا حج، متعرفش إخواته لياخدوه لبّانة في بقهم ويتريقوا عليهم، وأنت عارف مراتهم ميتوصوش." استغرب الأب ووقف مفكرًا.

أكملت زوجته: "قول لهم إنك هتسيبه أسبوع كمان، علشان مراته مش هتبقى فضياله بعد ما تنزل لدراستها. يلا يا خوخا، اتوكل على الله. خليني أقوم أجهز الفطار للواد يتقوت بيه، وأعمل حسابك هعمل لك جوز حمام تاكل صوابعك وراه، لما ترجع لي بالسلامة."

طبطب جوزها على كتفها وضحك قائلًا: "افضي دلعي فيه، ما هو اللي على الحجر. بس خلي بالك، وفاء مش سهلة، لو متملكتيش لجامها مش هتقدري عليها. وزياد أنا اللي هشد عليه، بس عشان خاطرك هسيبه الأسبوع ده كمان، لما نشوف آخرتها معاه." خرج، ليلاقي مصطفى ينتظره ويسأله: "أومال فين أخواتي، سراج ويحي وفتحي؟ راحوا فين هما كمان؟ ضحك مصطفى: "سبقونا على الورشة، العمال اتصلوا علشان يفتحوا الورشة. أومال فين زياد؟ مجاش معاك ليه؟

ركب سليمان العربية: "أمك بتقول سيبه يتهنى بعروسته، كلها أسبوع وهتنزل كليتها ومش هتفضي ليه. وانتوا ما شاء الله تسدوا مكانه، يلا خليه يدلع يومين زيادة." ركب مصطفى بجوار أبوه وساق: "اشمعنى هو؟ ما أنت نزلتني من تاني أسبوع الورشة. ولا هو دلعكم فيه ملهوش أخري؟ ضربه أبوه على قفاه: "بقي أنا نزلتك من تاني أسبوع يا واطي؟

كانت بتيجي نص ساعة ومراتك تتصل بيك وتروح جري، وكنت بسيبك براحتك. بس هقول إيه، رجالة ورق، كل واحد رامي نفسه في حضن مراته وبتسوقه زي الخروف." ضحك مصطفى بقهقهة: "إيه يا حج؟ مكنتش كلمة بضحك بيها معاك، بس شكلك شايل مننا. ثم دول يومين عسل ودنيا جديدة، وأنت عارف الغربال الجديد ليه شدة. وبعدها زهقنا. ولو قولتلي مترجعش البيت شهر هقولك ماشي. مش إحنا يا حج اللي نسوانا تسوقنا؟ ولادك رجالة من ضهر راجل."

ضحك سليمان: "عارف إني مخلف رجالة. كنت بضحك معاك." نزل أمام الورشة، ومصطفى ركن العربية أمام سيارات إخواته، ودخل للورشة. وسأله إخواته: "فين العريس؟ كل العمال مستنينه يهنوه، ولا هيحصلكم كمان شوية؟ بص له الحج سليمان وضحك: "أخوكم مشبعش من العسل، وقلت له يقعد أسبوع كمان. يلا بطلوا كلام كتير وشوفوا شغلكم." خبط فتحي رجله في الأرض: "اشمعنى زياد ياخد أسبوعين؟ ولا هو أحسن مننا؟ والشغل والطلبات اللي عايزة تتسلم هتخلص إمتى؟

والاستاذ نايم في حضن مراته." شخط فيه أبوه: "اخرس يا فتحي واتلم. شغل إيه اللي هيقف خمس رجالة مش هيقدروا يشيلوا الشغل وهيقف على يومين؟ أخوكم الصغير هيريحهم. هو كل يوم هيتجوز؟ قرب منه بعيون يملأها الغضب وصاح فيه محذرًا: "ولا أنت خايف من العقربة مراتك واللي هتعمله فيك؟ اسمع الكلام، خلص. واللي هيتكلم فيه يروح يقعد جمب مراته. بس قبلها ياخدها ويخرج. الرجالة اللي تمشيها نسوانهم ميلزمنيش. يلا كله على شغله."

سيبهم ودخل مكتبه. يروح وراه يحيي ومصطفى يراضوه. ضحك سراج على فتحي: "بذمتك أنت زعلان عشان أخوك هيقعد أسبوع زيادة؟ ولا خايف من مراتك اللي مولعة البيت؟

لولا أمك كاسراها. لو حد يضايق يبقى أنا اللي من تاني يوم صباحيتي نزلت الشغل. بس أنا غيركم كلكم، كنتم صغيرين ومكنش حد بيقف مع بابا في الورشة غيري، ورغم كده لا بابا قصر معايا ولا أمي، وبيعوضوني. لكن فعلاً الشغل مش هيقف على زياد، رغم إن التصميمات فرقت كتير معانا ومبيعاتنا زادت، ودي فايدة العلام، مش زينا. دورنا على القرش وفتح بيوت. وأنت يا فتحي، اشكم مراتك شوية بقي، شكلك وحش وسطنا، رغم إننا اتفقنا مشاكل النسوان ما تدخلش

في علاقتنا كإخوات من قريب أو بعيد، وطالقين إيد الحجة عليهم يكسر سمهم اللي ممكن يفرق بينا، والحمد لله محصلش مشكلة تزعلنا من بعض. بس حاسس إن غيرة إيمان ولعبها في ودن سوسن وزهرة هيجيب خراب للبيت. سيطر عليها قبل ما لجامها يفلت ومحدش يقدر يطفي النار اللي هتولعها."

تنهد فتحي: "ليك حق يا خويا، وزياد يستاهل ياخد بدل الأسبوع شهر. هو من يوم ما نزل معانا والورشة ما شاء الله، الشغل زاد الضعفين، والخير عم على الكل. والنسوان كمان نابهم من الحب جانب، وكل واحد زود مصاغها. أما إيمان، لازم أوقفه في وشها وأوقفها عند حدها، قبل ما المشاكل تكبر وميبقاش ليها حل. بس أنت تقدر على أختك زهرة، هي اللي مولعة الدنيا ومقوياها في اللي بتعمله، ودي الكارثة."

شده من إيده: "ولا يهمك، سيب زهرة عليا. وادخل أنت راضي الحج، وادعي لأخوك ربنا يسعده ويهنيه. مهما كان، ملناش غير بعض. دي الميزة اللي فينا، إننا إيد واحدة ومفيش حد يقدر علينا طول ما كتفنا في كتف بعض. ولا إيه؟ حضنه فتحي: "أكيد يا أبو سليمان، يلا نراضي الحج. هو الخير والبركة، وعايشين في خيره، وربنا بيباركلنا برضاه علينا." وأخذ أخاه، وقبّل على يد أبوه، وبعدها كل واحد راح لشغله، وأبوه يبتسم في سعادة: "ربنا يبارك لي فيكم."

*** في بيت الحج سليمان، بعد خروج الحج، دخلت تحية على نسوان ولادها،

ونادت على عديلة: "خدي يا أم سليمان، ده مفتاح السطح. اطلعي شوفي لي كام جوز حمام، ادبحيهم وهاتي لي كيس دقيق نعجن فطيرتين، عايزة فطار حلو ودسم. جهزيه بإيدك، وبعدها طلعيه لزياد، وحطي معاهم خمس فرد حمام. وعلى الغدا، ادبحي بطة على صينية رقاق باللحمة، وطلعيها. أوعي تنسي تعملي حسابك في الحمام لجوزك ولإخواته. وابقي هاتي جوز، أنا هعمله للحج بإيدي. ولو مفيش كفاية، ابعتي زهرة تجيب لك اللي محتاجاه."

أخذت منها عديلة المفتاح: "حاضر يا ماما، فوريرة، هعمل اللي أمرتي بيه." نظرت إليهم إيمان: "إيه ده يا ماما؟ هو زياد مش هيروح لهم الورشة؟ ولا هانومه مراته مش هتنزل تجهز الأكل لجوزها على الأقل؟ ولا أنتِ ناسيه يا ماما، إننا هنغسل السجاجيد بتاعة البيت كله، بعد ما الرخف خفت بعد هدة الفرح؟ نظرت لها تحية بغضب: "ها، خلصتي كلامك؟

يلا قومي شوفي اللي وراكي. أما زياد ومراته، ملكيش دخل فيهم. هو ابني وهي مرات ابني، زيها زيك، وراسها براسك. واتلمي أحسن لك، علشان أنا جبت آخري معاكي. يلا اتجري، خلصي اللي وراكي." حطت إيدها في وسطها: "لا يا ماما، مش هقدر أصلك. متعرفيش أنا شايلة إيه. وبليل هاخد سي فتحي يعمل لي التحليل، خلي الغندورة مرات ابنك تنزل تغسلها، ولا هي على رجليها نقش الحنة." أمسكتها

تحية من شعرها وشدتها: "اسمعي يا مرة، كهنة النسوان دي مش بحبها. شايلة إيه؟ وأنتي الأسبوع اللي فات نبهتك لهدومك من الدم اللي عليها، وقولتي لي ده ميعادها. حد قالك يا بت إني مختومة على قفاي؟

ولو في دماغك تشيلي علشان تسرقي فرحة حبلها، تبقي هبلة. دي مرات زياد، ابني عمري وأول فرحته. كهنتك دي وسهوكيتك مش هتخلي عليا. يلا غوري، قدامك ساعتين تكوني مخلصة. عايزة الحق أعمل رز بلبن وأوزعه على الجيران، فرحة جواز ابني. كتك داهية في غلك." دخلت عليها زهرة، وسلكت شعر إيمان من يدها: "إيه يا ماما؟ مالك قايمة على إيمان ليه؟ هي واحدة تاخدها حلوانة في سلوانة وترحرح، وواحدة يتهد حيلها؟ إيه يا هدى، أنتِ وسوسن، عاجبكم الوضع ده؟

هي إيمان مش بتتكلم عنكم، ولا كلكم خايفين على زعل ماما وتشيلوا أنتم الطين؟ جرت سوسن، ووقفت جنب زهرة وإيمان: "آه يا ماما، إيمان ليها حق. كل واحدة سايبة شقتها وبتنزل من طلوعها تخدمكم، ومفيش واحدة بتقصر. وأسبوع بطوله شايلين وفاء على كفوف الراحة. كفاية عليها كده بقي، وتنزل تعمل اللي بنعمله، ولا على رجليها نقش الحنة." نظرت لها تحية، ونادت على عديلة: "ها يا عديلة، مفيش كلمتين محشورين في زورك تقوليها أنتِ كمان؟

والست هدى معندهاش اللي تقوله." ذهبت هدى، وقبّلت يدها بهدوء واحترام: "يا ماما، اللي تقوليه، إحنا تحت أمرك فيه. ومدام حضرتك قلتي نخلص اللي ورانا، هخلص اللي ورايا. مليش دعوة بحد غير أوامرك." نزلت عديلة الطبق اللي فوق راسها: "لا يا ماما، معنديش اللي أقوله. دي غيرة نسوان فاضية. أنا عجنت، وادي 20 جوز حمام. كفاية، ولا أدبح كمان؟ أنا عملت حساب زهرة وجوزها كمان."

هزت تحية رأسها: "والله أنا ما جوزت غير سراج ومصطفى. أما الهبلة سوسن، اللي ماشية ورا العايمة، ولا القرشانه إيمان، أنا هربيهم من جديد." وقبضت فجأة على شعرهم وشدتهم على الأرض: "اسمعي مني ليها، طول ما أنا عايشة، مفيش كلمة بعد كلمتي. والمرة اللي مش هتحط لسانها في بقها، أنا هقطعهولها علشان تخرس خالص." ورمتهم

على الأرض وهم يصرخون: "أما أنتِ يا زهرة، لو ملمتيش نفسك وبطلتي تدخلي في اللي ملكيش فيه، أنا هقطع رجلك من البيت لحد ما تحترمي كلمة أمك، وتبطل تولعي بغلك فينا. ولعلمك، وفاء هتقعد أسبوع تاني عندكم. هي كانت هتنزل النهارده، لكن علشان تتعلموا الأدب، الأسبوع بطوله هيطلع لها الأكل لحد عندها. واللي مش عاجبها الكلام، تخرج. وأقسم بعزة الله وجلاله، لأكون مجوزة جوزها تاني يوم. ها، هتفوقوا لنفسكم، ولا أتصرف أنا؟

كتكم القرف، عكرتم دمي. تعالي ورايا يا هدى، ولعي الفرن على ما أفرد الفطير وأخبزه، خلينا نلحق نطلع الفطار للعرسان علشان يدلعوا براحتهم." و ضحكت بغيظ: "نسوان عايزة حش وسطها، وتزغرط تعبيراً عن فرحتها بدخول ابنها دنيا جديدة وبقى عريس بجد." قامت إيمان تلم شعرها، ونظرت لزهرة اللي بتبكي: "اصبري يا عمتي، إن ما نكدت عليهم وخليت الأسبوع ده أسود على دماغهم، مبقاش أنا إيمان."

قامت سوسن وهي تتوجع: "بس بقي، اهدي علشان جوزك لو عرف مش هينصفك، ويمكن ناخد علقة موت. خليها تخلص أسبوعها، والأيام بينا، والجاي أكتر من اللي راح." نظرت لها زهرة نظرة حقد وشر: "لكِ يوم يا وفاء، اتهني يومين قبل ما زياد حبيب أمه يرميها رمية الكلاب." وحاطت عليهم، ووشوشتهم وهي تقول لهم خطتها. اتسعت ابتسامة إيمان: "لسبي لي أنا الطلعة دي، وأضيف عليها كمان... إيه رأيك؟

قبل ما يعدي عليها الشهر هتكون مطلقة، وأبقى ورينا مين هيتجوزها بعد الفضيحة اللي هتحصلها." ضحكوا كلهم بشر لمؤامرتهم على وفاء. *** بعد ساعتين، طلعت عديلة وهي وهدي، وخبطوا على شقة زياد. هزته وفاء وصحته: "زياد، الباب بيخبط." فتح عيونه، ودعكهم بقوة، وخطف بوسة من شفايف وفاء: "حضنك حلو يا بنت الـ... غرقت فيه. أكيد هيجيبوا الفطار، بس ميعرفوش إني جعان لحاجة تانية." دفعت بكتفه: "طيب قوم افتح لهم، عيب نسيبهم على الباب."

قام لبس جلابيبه، وراح يفتح الباب. فتح، وشاف وش عديلة البشوش: "خد يا زياد، ماما أصرت أحمر لك الحمام مع الفطار، بتقول لك: الصينيه دي تخلصها، لتطلع تزغطك زي البط." أخذها من يدها، وريحة الأكل الشهية تنعنش في أنفه، ابتسم لها في مرح: "تسلم إيدك يا أم سليمان، وتعبكم معانا." قالت هدي من وراها: "تعبكم راحة يا زياد، وماما بتقول لكم اطلبوا كل اللي نفسكم فيه. وبلغتنا إنكم هتفضلوا الأسبوع ده كمان. وتناولته

إزازة عصير وواحدة لبن: خد دول كمان، وبليل مع العشا هطلع لكم زيهم. عايزين حاجة تانية؟ نظر لهم زياد بامتنان: "لأ، كده كتير وكفاية. نفسي أقول لكم اتفضلوا معانا، بس عارف ماما مش هتسكت لكم." شدت عديلة يد هدي وجرتها، ونزلت وهي تضحك: "ندخل إيه دا؟ أمك وصّانا نديلك الصينية وننزل بسرعة." ونزلوا سوا. أخذ زياد الصينية، حطها على السفرة، وشاف وفاء بتغير قميصها، وجرى عليها، وشدها من إيدها: "ملوش لازمة." وقبّلها بقوة.

وهي تدفعه: "جعانة يا زياد، أوعى. مش قلت بليل؟ شدها إليه أكتر، وضمها بقوة: "كنت عايزك ترتاحي، لكنك بقيتي زي الفل. إيه يمنع بقي ناخد جولة سريعة." تحاول تهرب منه، يضحك: "بقولك إيه، متحاوليش، أنتِ كده بتثيريني أكتر، وكبت الأسبوع اللي فات هطلعه عليكي، ومش هرحمك. خليكي وديعة زي الصبح، وأنا هدلعك."

ولف إيده ورا ضهرها، وحملها، ونزلها على السرير، وشد بيده الثانية جلابيبه، وشدها إليه، وغرق فيها، وهي بتحتج من افتراسه لجسدها، ليعوض حرمانه منها، وتظل تقومه إليه، حتى تلين شدته معها، وتضمه هي لتستمتع معه بأول تجاوب بينهم. وفي المساء، طلعت لهم أمه وهي وإيمان، وهي تحمل صينية العشاء. وفتحت لها وفاء الباب. نظرت لها تحية، وضحكت: "ادخلي يا إيمان، نزلي الصينية وروحي بعدها لشقتك."

دخلت إيمان، والحقد بياكل قلبها، وشافت علامات حمرا واضحة على كتف وفاء وعنقها. نفخت، وقالت لها من تحت الضرس: "بالهنا والشفا." شكرتها وفاء بأدب قدام حماتها، وهي تكتم ضحكتها، لإحساسها بضيق سلفتها منها، بعد نجاح خطتها، ولأنها أظهرت علامات عشق زياد عليها، علشان تغيظها زيادة، لأنها قلعت روبها بعد ما شفتها من العين السحرية إنها هي اللي مع حماتها، لتزيد من غيظها وحدة غضبها عليها. خرجت

إيمان وهي متعفرتة وبتنفخ: "فعلاً ناس متهنية وناس شايلة الهم. بس اصبري عليا، إن ما نكدت عليهم وخليت الأسبوع ده أسود على دماغهم، مبقاش أنا إيمان." دخلت وهي بتتوعد: "نزلت وهي بتتوعد." تدخل تحية للشقة، وتنادي لزياد: "ساتر نفسك، ادخل ولا لأ؟ خرج لها زياد وهو يضحك: "ساتر نفسي، تعالي يا ست الكل." ودخلت، وقلبها ينشرح لما شافت قميصين لوفاء على الأرض، واحد منهم متقطع، والسرير متبهدل، والاوضة العطر بيفوح منها. قعدت

على الفوتيه بتاع التسريحة: "قولي يا معدول منك لها، إيه آخر دخلك؟ أنا سألت، قدرت عليها؟ قالت آه. إيه، كنت بتكدبي عليا؟ جت وفاء تتكلم، يمد زياد إيده يسكتها: "مش كذب، ظروف. ولولا تعبت وفاء معايا، مكنتش هعرفك. بس وفاء كان عندها العذر الشهري، جت معاها بدري لأنها متوترة، وأنا اللي قلت لها متعرفش حد، حتى لما أمها طلبت الأمانة، قلت لها دي حاجة تخصنا."

نظرت لوفاء بغموض: "يعني يا محروسة، مكنتيش قادرة تعملي حسابك وتأخريها، بعد ما كنتي هتتسببي في تعب ابني بسبب اللي عملوه معاه إخواته؟ أنا بهدلتهم، وقولت لهم زياد مش قد القرف اللي أدهوله، وأبوهم كمان هزأهم. لكن قولنا هيفوق معاكي. متعرفيش إن اللي حصل ليلة الدخلة كان ممكن يجيله بواسير؟ ولا متعرفيش ده يا متعلمة يا بتاعة المدارس."

ضحك زياد: "ما أنا عشان كده قلت لك، مكدبتش عليكي. وفاء مهنتش عليها تعبي، وعملت معايا الواجب وريحتني." قامت تقف: "شكلك مش سهلة يا مرات ابني، وهتعب معاكي. بس مدام شارية عينه ومرضياه، تبقي حبيبتي وبنتي." "قوم اتعشى كويس، واهدي على روحك، مش هتطير." وقبّلته وحضنته: "مبروك يا ضنايا." وحضنت وفاء، وخرجت،

وقالت لهم: "تصبحوا على خير." ويمر الأسبوع، وزياد يعلم العشق لوفاء، وتندم على كل لحظة بعدت فيها عنه، لحد صباحية يوم رجوعهم للكلية. دخلت تأخذ دش، وطلعت تنام جنب زياد، وطلبت منه الراحة، لأنها لازم تصحى بدري ومفوقة، ده غير إنه نازل الورشة. غيّمت عين زياد، وقام من جنبها، ومسك قميصها اللي كانت لابساها، وفرده قدامها: "ممكن أفهم إيه الدم على القميص ده يا وفاء...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...