الفصل 6 | من 18 فصل

رواية مركب السلايف الفصل السادس 6 - بقلم سلمى سمير

المشاهدات
22
كلمة
4,435
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بعد انتهاء الأسبوع الثاني من زواج زياد ووفاء، في آخر ليلة لهما يدخل زياد غرفته ليرى وفاء بدلت قميصها بمنامة حريرية زهرية جميلة، ووقفت أمام المرآة تتزين وتتعطر. ألقت قميصها المتسخ في سلة الغسيل، لكنه وقع أرضاً. يحتضنها زياد من ظهرها ويهمس في أذنها بمعسول الكلام. تلتفت وتحتضنه بقوة. "بقولك إيه، كفاية الأسبوع اللي فات، أخدت حقك وزيادة. يلا كده يا حبي ننام، عندك شغل الصبح وأنا عندي كلية."

تسبقه إلى السرير. يضحك زياد ويجذبها لحضنه بقوة. "مين قال لك إني شبعت منك؟ علشان كده لبستي منامة مش قميص؟ خلاص الدلع راح وهتنشفيها عليا؟ بذمتك بقي التعليم أحسن ولا حضن زيكو؟ تدفعه وفاء عنها.

"يوه يا زياد، بطل دلع بجد. إنت بكرة أول يوم تنزل الورشة من أسبوعين، وأنا بكرة عندي موال تقديم المشروع وجدول المحاضرات اللي لسه معرفتوش، وكمان هشتري الكتب. يعني نقوم مرتاحين، ولما أرجع لو كان فيا نفس هعوضك. يلا اطفي النور وتعالي خدني في حضنك." يكشر زياد ويقطب جبينه. "يعني شهر العسل خلص كده؟ ماشي، هنشوف."

ينحني ليحمل قميصها الذي وقع على الأرض خارج سلة الغسيل ليضعه داخلها. ليرى ما لفت انتباهه. يفرد القميص أمام عين وفاء ويسألها بحدة وغضب. "ممكن أفهم إيه ده يا وفاء؟ تنظر وفاء إلى قميصها الذي بيد زياد وتشعر بالارتباك. تقرب منه وتأخذ من يده. "إيه في إيه؟ مش فاهمة؟ يضحك ساخراً. "البقعة الحمرا دي من إيه؟ تضحك بتوتر.

"آه، من الكاتشب. وأنا بعمل لك سندوتش الشاورما، الكاتشب طرطش على القميص. مخدتش بالي. لما أرجع الصبح من الكلية هغسله. يلا يا حبي، الساعة داخلة على 11، وإنتي بتصحي بدري، وكمان وعدتيني توصليني أول يوم، ولا هتحمرق؟ يلقي القميص في سلة الغسيل ويضحك ويحضنها. "لأ طبعاً، هوصلك وهنصحي بدري." ينيمها على السرير ويطفي النور ويطلع بجوارها يجذبها له. "بس ده ميمنعش ندلع نفسنا نص ساعة، مش ده اللي هيأخر نومنا؟

بالعكس، بعد جولة سريعة هننام بسرعة وقلبنا سعيد." يجذبها لحضنه بقوة لتصطدم بصدره العاري بعد أن تخلص من ملابسه. يبدأ في فك زراير منامتها. لتحاول أن تنسيه، لكنه ينتزعها وهو مستغرب مقاومتها. "إيه فيه، مالك؟ نفسي فيكي وهتوحشيني. بتمنعي نفسك عني ليه؟ برفضك بتثريني أكتر. أهدي يا حبي، وبدل ما تبقي سهرة صباحي ولا هيبقي فوقه كلية ولا شغل. تعالي لحضن حبيبك، دلعيه وعوضيه."

يشدها إليه أكثر ويلتهم شفتيها بقبلة قوية وغيظ لرفضها. أن ينزع باقي ثيابه عنها وهي تقومه بشدة. لتتفاجأ به يضحك بمرح ويضع يده بين فخذيها ويقول مزمجراً. "ممكن أفهم إيه ده كمان؟ هي بقعة ولا عذر يا مدام وفاء؟ تنهض وفاء من جواره وتلبس منامتها، ووجهها يتعرق من الارتباك وجسمها ينتفض وشفتاها ترتعد وهي تقول. "بص، هفهمك. أصل أنا... أنا... يضحك وهو يضع يده تحت رأسه ويريحها وينظر لها بنظرات غامضة ومريبة.

"ها، أنا بسمع. قولي إنتي إيه؟ ينهض فجأة، فترتعد وترجع للخلف كالفأر المذعور. "عارفة إنتي إيه؟ كذابة وأنانية ومتكبرة ومبتحبيش غير نفسك. ألف خسارة يا وفاء، كنت متخيلة إن كذبتك مش هتتكشف من كذبك عليا بأنك يوم زفافنا كان عندك العذر الشهري. رغم ذكائك التعليمي نسيتي إنها هتيجي تاني وفي فترة قريبة جداً، وأكيد هتتكشفي. ولا كنتي تكملي كذب للنهاية؟ بس قوليلي، كنتي النهاردة هتتحججي بأننا هنصحى بدري؟

طيب وبكرة وبعده والكام يوم اللي جايين؟ "ولا ناسيه إني عريس وعايز أفرح بعروستي؟ ليه يا وفاء؟ ليه؟ كنت معاكي وحش في إيه؟ أنا عملت المستحيل علشان أرضيكي وطلبت من أمي تتنازل كتير علشان الجوازة متبوظش." يمسكها من ذراعها يهزها بقوة. "إزاي بتحبيني وهان عليكي مي وتعبى؟ كنتي شيفاني بتعذب قدامك من شدة احتياجي ليكي، وإنتي كبريائك كان أكبر من إنك تتنازلي عشاني. هو ده حبك يا وفاء؟ هو ده إخلاصك ليا؟

لما في أول جوازنا وقبل ما ندخل في اختبارات الحياة بتعملي معايا كده، يبقى عند أول مشكلة تواجهنا هتتنازلي عني بسهولة؟ أنا مصدوم منك وبجد حاسس بالخيانة والغدر. إنتي طعنتيني بقلبي بسكينة باردة. بعد موقفك ده معايا، بقي صعب أأمن لحياتي معاكي يا وفاء." "وفاء إنت... تضع يدها على فمه ودموعها تنهمر كالشلال.

"آسفة، أنا فعلاً غلطانة وشيطاني ركبني، لكن أقسم برب العزة ما في حاجة باقية عليها في الدنيا غير حبك. رغم خوفي من معاشرة أهلك من اللي كنت بسمعه وبشوفه أيام ما كنت بأجي لأختك، لكن الخوف كله كان بيختفي مع نظرة الحب اللي مليانة عيونك ليا، أو إحساسي بالأمان وأنا معاك، أو لهفتي إني أشوفك لما بتوحشني. اغفرلي غبائي، وأوعدك إني بعد النهاردة عمري ما هكذب عليك، بس بلاش تطلقني وتفضحني." "هيقولوا إيه بعد أسبوعين تطلق؟

محدش هيقول إني طاهرة." يصرخ فيها زياد بعصبية. "أوف نفسك وسمعتك، وأنا أنا يا وفاء؟ معقول الحب أعمى عن حقيقتك لدرجة دي؟ إنتي أنانية ومبتفكريش غير في نظرة الناس ليكي. بجد أنا اتخدعت فيكي. أنا مش طايق أبص لوشك. إزاي اخترتك زوجة ليا وشريكة لحياتي وإنتي مبيهمكيش مشاعري أو إحساسي." "أنا مش هقولك غير كلمة واحدة تعرفك إنتي إيه بالنسبالي." وفاء تصرخ وهي تحضنه.

"لأ لأ يا زياد، حتى لو قولتها أنا هفضل مراتك وحبيبتك اللي عشت معاك بعمري كله. أنا مستحيل اتنازل عن حبك وعشقك وحنانك عليا. اسمعني واعرف أنا عملت كده ليه، وعاقبني، لكن تفارقني لاء." "أنا أستاهل العقاب مش الموت. إنت لو فارقتني يبقى بتقتلني." يبعدها عن حضنه ويمسك ذراعها وهو يبعدها عنه. "وإنتي مقتلتنيش لما شوفتيني بتعذب ومنعتي نفسك عني؟ وإنتي موجعتنيش لما خونتي ثقتي وخدعتيني يا وفاء؟

الزواج سكن وراحة، وفاء وإخلاص، صدق وأمان، أخذ وعطاء، تضحية وصبر. وكل ده ضاع في كذبة علشان نفسك." "مهما يكون السبب، كنتي شاركيني. كنت هقدر وأدلك ونفكر سوا، إحنا شركاء في الحياة، ربنا جمعنا نكمل بعض." "مسألتش نفسك ليه أغلب الجوازات بتنهار؟

لفقد الثقة والصراحة بين الزوجين. ده أول مسمار بيدق في نعش العلاقة الزوجية، وإنتي مكتفيتيش بكذبتك وكنتي ناوية تستمر بيها. بعد كل اللي كان بينا رميتيه. بعد وقفتي جنبك، دمرتي ثقتي بيكي. كان قدامك أسبوع طويل توضحي وتبرري، لكن تبريرك دلوقتي لإنك انكشفتي." "بصي في عيوني واقسمي إنك كنتي هتقوليلي على كذبتك." تبص له وتداري وشها في الأرض.

"مش هكذب تاني، مكنتش ناوية أصرحك. يمكن مش دلوقتي. كنت هتحجج، وبعدها لو حصل وجت هقولك حصل خلل بالهرمونات. لو حصل حمل يبقى خلاص، لكن كان صعب عليا أعيش معاك خسارة ثقتك." "بصي في عيوني واقسمي إنك كنتي هتقوليلي على كذبتك." تبص له وتداري وشها في الأرض. "مش هكذب تاني، مكنتش ناوية أصرحك. يمكن مش دلوقتي. كنت هتحجج، وبعدها لو حصل وجت هقولك حصل خلل بالهرمونات. لو حصل حمل يبقى خلاص، لكن كان صعب عليا أعيش معاك خسارة ثقتك."

يبعد عنها زياد ويدير لها ظهره وهو يضحك. "الزوج آخر من يعلم. عشت معاكي كالمغفل. آسف يا وفاء، أنا مقبلش على نفسي. وكلامي معاكي بيجرح كرامتي وبيسود قلبي منك. أنا بكرة التقطع." كلامه وتحضنه بقوة من الخلف ودموعها تبلل ظهره. "اسمعني وعاقبني، بعدها وتحكي لي ما حصل من سلفتها ليلة الحنة، وكلامها المستفز في آخر يوم بالأسبوع الأول."

تشعر بتشنج عضلاته من خلال ذراعيها القابضة على وسطه باستماتة لاحتضانها له. لينزع يداها بهدوء ويتركها ويمسك جلبابه. تنزعه وفاء من يده. "زياد أنا عارفة إني غلطت، بس وربي أنا بعشقك. كنت متخيلة إني بحبك بس، لكن حبك وحنانك عليا عرفني يعني إيه العشق. أرجوك سامحني، أنا أموت لو فكرت تفارقني. زياد رد عليا." ينزع من يدها جلبابه ويقول لها بغضب مكتوم. "هتعرفي حالا ردي." يلتفت جهة الباب وينظر لها بحسرة. "وفاء ردي، هو إنتي...

وقبل أن يكمل كلامه تنهار وفاء تقع بالأرض مغمى عليها. *** في الصباح تنزل وفاء قبل زياد وتدخل على أمه تقبل يدها وتصبح عليها. تشدها وتحييها وتأخذها بحضنها. "تفصص فيها وتضحك. جيتي على الجواز يا وفاء؟ ادخلي مع أخواتك جهزوا الفطار للرجالة وافطري معاهم قبل ما تروحي كليتك. يلا." تنادي. "يا هدى تعالي شوفي وفاء هتساعدكم في إيه." تخرج هدى من المطبخ وتضحك ببشاشة في وجه وفاء.

"صباح الخير على عروستنا، خليها يا ماما، إحنا خلصنا من بدري وكمان مش أول يوم كده، الشغل كتير مبيخلصش. خدي جهزي السفرة واحنا هنحط عليها الأكل." تبتسم وفاء بود لهدى. "حاضر." تبدأ في أخذ أطباق الأكل منهم. وينزل زياد ويدخل يبوس يد أمه وتحضنه بشدة. "خمسة وخميسة عليك، ما شاء الله والحارس الله. عيني باردة عليكي يا ضنايا." يضحك زياد بحب لأمه. "البركة فيكي يا حجة، هو لولا أكلك الحلو كنت بقيت كده." يبص لوفاء بغموض.

"ماما، أبويا وإخواتي صلوا ولا لسه؟ ترد عليه عديلة. "ادخل بسرعة، سامعة أبويا الحج بينوي." يلا. يقلع جزمته ويدخل الزاوية يصلي جماعة مع إخواته. وبعد الانتهاء يخرجوا الرجال. ويشوف سليمان وفاء يبتسم لها. "أخيراً مرات ابني خدت إفراج وهتتجمع معانا. تعالي يا وفاء." تروح ليه وتقبل يده. "زي زياد، أيوه يا بابا."

"ما شاء الله، اسمعي أنا معتمد عليكي تخلصي تعليمك وتلمي ولاد العفاريت دول وتعلميهم. عايزهم زيك وزي زياد، مش فاشلين زي أهلهم." "وانتي يا حجة الأوضتين اللي بره جهزيهم وافرشيهم وادي مفتاحهم لوفاء. خليه مكان تعلم فيه الأولاد وليها مني مرتب كمان. ها يا مرات ابني، يرضيكي مرتب كام؟

"وأوعي تقولي إنهم ولادك ومينفعش تاخدي فلوس. أنا عارف إنك طموحة ونفسك تشتغلي وتحسي باستقلاليتك، وابني رغم إنه راجل بس مش هيوفرلك الاستقلالية، لأن بياخد مصروف جيبه. صحيح هزوده عشانك، لكن بردك ميراضيكيش يا مرات ابني. يلا قولي هتاخدي كام." يقرب منه زياد. "طيب يا حج، ده وقته. خليها لما ترجع. يلا يا وفاء، خلصي علشان الحق أوصلك قبل ما أروح للورشة، بعد إذنك يا بابا أوصلها بس أول يوم للكلية وأطمن عليها."

يأخذها أبوه بود بحضنه. "مين قال أول يوم؟ كل يوم يا زياد. مراتك مسئولة منك وراحتها لازم تكون على إيدك إنت قبل ما تخطبها وكنت بتروح تجيبها، مش حال وهي مراتك؟ كل يوم تنزل توصلها ولما تخلص تروح تجيبها؟ الشغل مش هيقف على ربع ساعة. يلا نقعد ناكل قبل الفطار ما يبرد. أخيراً اطمنت على عيالي وشوفتهم فاتحين بيوت وهنتجمع كلنا." تقبل وفاء يد حماها. "ربنا يباركلنا في حياتك يا بابا."

وبعد الغدا يخرجوا جميعاً وزياد يستعجل وفاء للذهاب. يخرجوا جميعاً ويركب سليمان مع مصطفى ويحيي وفتحي وسراج مع بعض. وزياد يركب عربيته وبجواره وفاء. "ينطلق وأخواته الشباب يضحكون عليه. خلي بالك من المزة اللي يتعرضلك. أديله تحب نيجي نوصلك؟ وينطلقوا مسرعين. تنحني وفاء على كتف زياد وتحتضنه. "بجد، اللي يسمع غير اللي يشوف ويعيش. أنا اتعلمت درس عمري في بيتكم."

"طيب اتعدلي كده لحد ما نخرج وبلاش الدلع ده، لارجعك لبيت أبوكي لحد عذرك ما ينتهي." تضحك وفاء وتقبله في خده. "ومين قالك إني أقدر أتخلى عن حضنك ودفا حنانك." وتسرح في ليلة الأمس وتفتكر كلام زياد معها بعد ما خرج من الغرفة وظنت أنه سيطلقها لتغمى عليها.

يحملها زياد ويرقدها على السرير، وياخد البرفان ويفوقها. تفتح وفاء عيونها لتري بعين زياد حزن عميق وخوف ممزوج باللهفة والحب. تقوم تحضنه وتقبله بقوة في سلسلة طويلة من القبلات المتفرقة على خده وشفتاه وجبينه ورقته. "والله بحبك!

كنت غبية لما فكرت إني أنتصر على سلايفي ونسيت إنك جوزي ولك حق عليا، وأكيد هتقف جنبي وتساندني ومش هتسمح لحد يقهرني. نسيت إني متعلمة وسمحت لكوني امرأة يسيطر عليا المكر والدهاء. سامحني ومتحرمنيش منك. أنا مستعدة اتنازل عن تكملة تعليمي وأنزل أخدم أمك عشان ترضي عليا، بس سامحني واديني فرصة تانية أثبتلك حبي." يقوم زياد من جنبها لتمسك بذراعه بقوة. "زياد رايح فين؟ خلاص كده، غلطة تضيع قصة حبنا؟

"يتملص منها، ويبص لها بتحدي. ما أنا لو فضلت جنبك دقيقة تانية هفترسك، إنتي مش شايفة إثارتيني إزاي؟ تبرق له. يضحك ويقعد جنبها ويضمها لصدره بقوة وحب. "ممكن تسمحيلي أتكلم بقي؟ لأن كلامك بيوترني وبيخليني أضايق وأحاول أنتقم لكرامتي، بس مش قادر لأني بعشقك." "ده اللي عايز أقولهولك. أطلقك إزاي يا هبلة؟

أنا حاربت علشان تكوني ملكي. عملت إضراب وبعدت عنهم لما رفضوا يتجوزوك لأنك أعلى مني في التعليم، وقالولي هتتكبر عليكي، هي بطبعها مغرورة ومتكبرة، لكني اتمسكت بيكي علشان حبك بيسري في وجداني. أطلقك إزاي وإنتي روحي؟ في حد بينفصل عن روحه ويعيش يا هبلة؟

أنا سامحتك من أول يوم جواز. واللي زعلني انتظرت يوم واتنين وتلاتة وحبيت أعرف إيه آخرت كذبك. متخيلتش إنك بتأخري دخلتنا. خفت تكوني اتجوزتيني وهتحرميني منك. مكنتش أعرف السبب وحسبت إنك مش بتحبيني ومعندكيش استعداد تكوني زوجتي. كنت محتار، نفسي أعرف اتجوزتيني ليه؟ متوقعتش إنك بذكائك مقدرتيش تغلبي دهاء سلايفك وكيدهم. كنت غبي ونسيت إنك ست، علشان كده لما لقيتك جنبي بعد الأسبوع الأول مكنتش مصدق. معقول وفاء بتهبني نفسها؟

تصدقي لو قولتلك كنت خايف أكون بحلم؟ إثارتك ليا وعنفي معاكي كان تأكيد ليا إني مش بحلم. يا عشق عمري، أنا مسامحك والله مسامحك." تبص له بذهول. "عرفت إزاي وإنت ملمستنيش أصلاً؟ يضحك ويضمها لصدره لتستكين عليه بارتياحية.

"من عيونك اللي عمرها ما كذبت. لما خرجت من الحمام ولقيتك بتبصيلي ودموع الذنب مالية عيونك وبكيتي بحرقة، اتأكدت إنك مانعة نفسك بمزاجك، لأنه لو غصب عنك مكنتيش حسيت بالندم والحسرة لعذابي. وعلشان كده عرضت عليكي تساعديني، قلت يمكن خايفة. ورغم إنك ريحتيني، فضلتِ مانعة نفسك عني. ده وجعني كتير من كذبتك عليا."

"لكن عوضتيني وزيادة، وإنتي انتظرت تقوليلي إيه السبب لحد ما حسيت بيكي الصبح وحسيت إن في حاجة مش مظبوطة. ولما اتأكدت إن ميعادك الشهري الأصلي، قولت أحاول أدفعك تقوليلي، لكنك أصرتي تخبي وتخدعيني. بس اصبري عليا، أما طلعته على عينك. يلا نامي بدل ما أتوحش عليكي." ويحضنها ويضمها لصدره.

"اسمعي يا وفاء، الناس في الحارة بيتكلموا عن أهلي لأنه معاشوش بينا، لكن في حاجة لازم تعرفيها. كرامتك من كرامتي. لكن أخواتي وأهلي ليهم الولاء وبالذات أمي. حاولي تكسبها. أنا فاكر من يوم جواز سراج جمعتنا هي وبابا قبل ما

نروح نجيب عروسته وقالولنا: اسمعوا، إنتو الخمسة، الكبير منكم قبل الصغير، إنتو ولادنا، فرحتنا بالدنيا، وتعبنا وثمرة حياتنا. المال اللي تعبنا وكبرنا، والبيت اللي ليكم بنيناه علشان يجمعنا. لازم تفهموا يعني إيه بيت عيلة؟

يعني طبلية تلمنا وأكلة واحدة لينا كلنا، محدش يتميز عن التاني علشان الغيرة والحقد ميتملكش قلوبكم من بعض. في حاجات اتفقت أنا وأمكم عليها علشان نحافظ على ثروتنا. أوعوا تفكروا إن المال والبيت هو الثروة. لا، الثروة هي حبكم لبعض وأيدكم اللي من النهاردة تمسك بإيد التاني. أوعوا تسمحوا لست مهما كانت تفك ربطتكم. إنتوا سند وعزوة لبعضكم، طول ما إيدكم في إيد بعض هتكونوا أقوياء. لو اتفرقتوا هتضعفوا وهيضيع تعبنا فيكم. عاهدونا إن من اليوم ومع أول عروسة هتدخل بيتنا إنكم هتخلوا حبكم لبعض أقوى من أي محنة، ومتسمحوش لمشاكل نسوانكم في المستقبل تضيع اللي بنيناه. وإذا كان على شغل الحريم، أمكم كفيلة بيه. واللي يخالف شرعاً يخرج من وسطنا قبل ما يهد شملنا وجمعنا."

"من يومها عاهدنا الله نكون السند والضهر لبعض. عمر بابا ما ميز واحد منا على التاني. مش هنكر إني كنت مفضل عند ماما بسبب إني كنت هموت لما ولدتني، لكن عمرها ما قللت في حب أخواتي، وكل حاجة بينا بالتساوي." "اسمعي يا وفاء، أنا هحافظ على كرامتك لأنها من كرامتي أنا، لكن عمري ما هسمح ليكي تقلبيني على أخ من أخواتي بسبب مراته، حتى لو هو نفسه غلط فيا. أخويا الكبير وليه حق الأدب عليا."

"أوعي تتخيلي إن حبي ليكي هيضعفني ويخليني أضيع حق الأخوة. ياريت تستخدمي ذكائك في معاملتك مع مرتات أخواتي واكسبي حب أمي لأنها تستاهل، ورضاها عليكي هيخليني دايماً راضي عليكي بدون ما تتهاني أو تقلل من كرامتك."

"الكلام ده كان لازم أقولهولك من يوم جوازنا. يمكن كان فرق كتير. ماما تبان شديدة، لكن مفيش أطيب من قلبها ولا حنانها. لازم تكون شديدة معاكم علشان تقدر تسيطر على تمردكم، وإنتي في الأول والآخر هتخدمني مش هتخدميها، لأن أكلنا واحد واللي بتعمليه دي هتعمله لخمسة، ده غير أي واحدة منكم هتعمل اللي بتعمله وغيره تكمل، يعني كملوا بعض زي ما بنكمل بعض. لو بقى عندك رضي هترتاحي وتريحي."

"ماشي يا ست البنات، مفيش غيرة ولا مكيدة. إنتي أكبر من كده وتقدري تكسري سمهم بذكائك وعلامك، وليكي عندي أصونك وأحميكي في الحق، بس توعديني متزعليش لا أمي ولا أبويا وتحترمي أخواتي وتعتبريهم أخواتك، لأن احترامك ليهم من احترامك ليا. أم النسوان، أمي كفيلة بيهم. اتفقنا ولا نقول كمان؟ تحضنه. "لأ خلاص فهمت واتعلمت وعشقتك أكتر من الأول كمان." ويأخذها في حضنه وينام. يهزها زياد برفق. "الجميل سرحان في إيه؟ وصلنا الكلية." تضحك.

"سرحانة فيك وإني اتجوزت أجدع وأحن راجل في الدنيا، وأنا سعيدة إننا صفينا خلافنا. كمان فتحت عيني على جمال أسرتكم وحسن ترابطكم، اللي أوعدك عمري ما هكون سبب في أي فرقة بينكم وهتحمل عشانك مهما يكون." يقبل رأسها. "طيب يلا يا جميل انزلي علشان متتأخريش على الحج." تنزل وفاء وزمايلها يجروا عليها يهنئونها. وزياد يضحك لها ويشاور لها باي باي وينطلق لينضم لإخواته. *** في بيت الحج سليمان. تدخل زهرة وتحضن أمها وتبوسها.

"صباح الخير يا ست الكل. العروسة نزلت ولا لسه مدلعة فيها ومتبهدلة؟ تشدها أمها وتقعدها أمامها. "اتهدي يا زهرة، البت معملتلكيش حاجة لكل كرهك ده ومريحة أخوكي ومفرحة قلبه. لو بتحبي أخوكي بجد افرحي ليه وبطلي غلك منها. مش حال مكنتوش أصحاب طول عمركم وارتاحي وانبطي إنتي ومرات أخوكي فتحي. خرجت لكليتها وأخوكي كمان نزل الورشة مع أخواتك. خلاص ارتحتي؟ قوليلي فين ابنك مجاش معاكي ليه؟ تبتسم ابتسامة صفراء.

"أصلي مش فاضية ليه. فين سوسن؟ كنت متفقة معاها نعمل سويت." وتنادي. "سوسن يا أم عدنان." تخرج وهي مرتبكة. "آه يا عمتي." "ها جهزتي السويت ولا اشتريتي جاهز؟ تبص لحماتها. "آه من بدري. تعالي في أوضة هنا ولا نطلع في الشقة فوق على راحتنا؟ تزقها أمها. "طيب يا أختي اطلعوا فوق بدل ما العيال يفضحوكم." وتخرج إيمان. "والنبي وأنا كمان يا ماما من فترة عايز أعمل." تبصلهم بغيظ. "طيب اطلعوا واتلحلحوا، مقدمناش اليوم بطوله."

تخرج زهرة وضحكة شريرة ترتسم على شفايفها. وتمسك إيمان. "فين النسخة اللي عملتيها على مفاتيح شقة زياد؟ تطلعها من صدرها. "جهز. يلا بينا نطلع شقة سوسن وبعدها ننزل لشقة زياد ونشوف هنعمل إيه." وفعلاً يدخلوا الشقة بعد ما العيال يبطلوا يخبطوا عليهم كل شوية. وتدخل إيمان بغل تفتح الضرف والأدراج وتمسك الشال الحقيقي. "ده شالها أهو، ظلمناها ياحرام." تضحك زهرة.

"هو ده المطلوب. قصي حتة منه بدمها وهاتي الإزازة اللي أدهالك الشيخ شفشق وترشيها على الأطقم الداخلية لوفاء." "ولما يخلص العمل الكبير هتطلق ونخلص منها." ترتبك سوسن وترتجف. "بس مش حرام؟ دي وليه؟ ما كفاية نخلي جوزها يهجرها ومتحبلش منه. إنتي قولتي الرش ده هيشوفها عفريته. بلاش تطلق هتبقى فضيحة وشكلها غلبانة." تدفعها زهرة في كتفها.

"اتلمي يا ولية واكتمي خالص. أقسم برب العزة لو حد عرف باللي عملناه ما هتفضلي في البيت ده ساعة واحدة، فاهمة ولا لأ؟ اتقي شري أحسنلك. ويلا انجري لما نشوف هنرش فين تاني." ويخلصوا رش العمل ويجوا يقفلوا الباب يشوفوا عيون غاضبة تنظر لهم وتقول بغيظ. "إنتو بتعملوا إيه في شقة زياد وجبتوا المفتاح منين؟ منكو ليها؟ إنتوا نهاركم أسود ومطين على دماغكم لـ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...