تخرج زهرة وزوجات أخواته سوسن وإيمان وتغلق خلفها باب شقة أخيها زياد. تضحك بشر لترى عيون تنظر لهم وتوبخهم: "إنتوا بتعملوا إيه منكوا ليها، إنتوا كنتوا جوه شقة زياد؟ وقعتكم مطينة بطين، ردوا عليا قبل ما أنزل أقول لأم سراج! تقترب منها زهرة: "مالك يا أم سليمان؟ جرة إيه وبره إيه؟ إنت مش شايفة إننا بره يا مرات أخويا."
"كنا بنعمل سويت عند سوسن واحنا نازلين سمعنا صوت ميه وبضحك وبقول أخويا مش راحم نفسه، لقيت إيمان بتقولي إنهم نزلوا، فقلقت وحطيت ودني على الباب ليكونوا نسوا الميه مفتوحة، تعالي كده اسمعي يمكن بتخيل." تقوم عديلة بإنزال مجر العجين من على دماغها، وتقرب أذنها للباب تسمع بلهفة وتقول لهم: "إسكتوا خلوني أسمع يا ولية منك ليها، تبقى مصيبة لو الميه مفتوحة هتغرق الشقة." تبعد رأسها وتبصلهم:
"هو في شوشرة بس مش صوت ميه، يمكن مشغلين قرآن. خير إن شاء الله، يلا انزلوا مدام خلصتوا اللي وراكم. والله كنت نفسي أعمل معاكم." "بت يا سوسن، ابقي اطبخي ليا حتة وابعتهالي، هعملها براحتي بليل، يلا ننزل لأمي لأحسن تستعوقني وتسود عيشتنا كلنا." تمسك زهرة يد إيمان وتضغط عليها بفرح: "شفتي قدرت أبلف عديلة إزاي؟ المهم العمل التاني هو اللي هيفرقهم، ده هيصدها بس لكن التاني مش هيطقها ويكرهها وهي كمان هتكرهه."
"وكده نخلص منها ونكسر نفسها وندوس على كبريائها." وتضحك ضحكة شيطانية. "تبقي توريني تعليمها وجمالها هينفعوها بإيه وهي راجعة بكحكها في السبت مطلقة هههههه." تتردد سوسن وهي تترجى زهرة: "بلاش خراب البيوت يا عمتي، أخوكي بيحبها وكان بيموت عليها وهي كمان بتحبه، مشوفتيش بيغير عليها إزاي؟ ده أبويا الحج لما حضنها لقيت وشه اتقلب وكان هاين يشدها من حضن أبوكي."
"بلاش والنبي يا عمتي، إحنا ولاية زينا زيها، واللي بنعمله فيها لو متردش فينا هيقعد لعيالنا." تمسكها زهرة من شعرها بغل: "بصي يا مرة، إنتي معانا للآخر، ولو كشفتي اتفاقنا هيتخرب بيتك إنتي قبلنا. كمان أنا مش عايزها تشيل من أخويا وتقعد في أربزنا بحملها، بس ادعي متكنش حملت. وهي كده كده خلاص أخويا من النهاردة مش هيلمسها ولا هيكون له نفس ليها، وهنجدد بإسمرا لحد ما العمل التاني يشتغل ويديها الصابونة." تزقها:
"يلا انزلي للحجة وأنا هحصلك، وحسك عينك بقك يتفتح، والله بإيدي هقطعلك لسانك، يلا غوري كتك البلا." تبص لإيمان بامتنان: "بت إنتي متأكدة من المقدس اللي عامل العمل؟ ليكون كفته وضحك علينا." تبتسم إيمان بخبث:
"لا والله يا عمتي، ده مقدس مخاوي وبيعملي بالسفلي كمان وشديد قوي، محدش بيقدر عليه، اسأليني أنا. دي أعماله متخرش الميه وكلها سواد الليل، ويبان عليهم العرسان الحلوين هيكون متعكرين وزي ما بيقولوا على وشك يبان يا نداغ اللبان." ويضحكوا سوا على حقارتهم. *** في المساء، يذهب زياد ليأخذ وفاء من كليتها. تراها مقبلة عليها، تذهب إليه وتسلم عليه. يفتح لها السيارة ليقفل الزجاج حتى لا يراهم أحد، ويشدها لحضنه ويقبلها بقوة:
"وحشتيني موووت يا قلبي، طول اليوم بعد الدقايق والساعات، ملهوف أجلك. أول مرة من يوم جوازنا تغيبي عن عيني." تضحك وفاء وتحضنه بعشق: "نفس إحساسي، يلا نروح ولما نطلع هفضل بحضنك طول الليل." يقبل فمها بقبلة سريعة: "لا، أنسي النوم في حضنك خطر. من النهاردة هنام في أوضة الأطفال، ولما ينتهي عذرك هستناكي تفجئيني بحضورك زي المرة اللي فاتت، وساعتها هعوض شوقي واشتياقي ليكي." تدفعه في كتفه:
"لا تعود عن حضني تاني، لا بطل رخامة بقى، نام بحضني وأنا هكون مؤدبة." يحك أنفه في أنفها بقوة تعويضًا عن تقبيلها: "واثقة من نفسك؟ تربع يدها على صدرها: "آه واثقة في نفسي وفيك، يلا بقى مشتاقة تضمني لصدرك وأرتاح عليه." يشغل السيارة ويسألها: "ما وحشكش تزوري أهلك؟ تهز رأسها بتردد: "والله وحشوني، بس مش أول يوم كده، آخرك على أهلك نتغدى النهاردة معاهم واستأذن ماما إننا بكرة نعدي عليهم واحنا راجعين نتغدى معاهم، إيه رأيك؟
يضمها لصدره بحنان: "حبيبتي، شغلت مخها وبتبهرني، طبعًا موافق، كده أقدر أرتاح لأني واثق إنك هتبقي المفضلة عند ماما." وينطلق بالعربية إلى بيت العائلة ليدخل هو ووفاء، وكان الجميع بانتظارهم. تدخل وفاء جري تقبل رأس حماتها ويد حماها وتعتذر: "آسفة إني أخرتكم، هو أول يوم بس، أطلع يا زياد غير وأنا هدخل أجهز معاهم السفرة." تبتسم لها تحية: "اطلعي مع جوزك غيري وانزلوا سوى، الدنيا مش هتطير، يلا روحي وراه، ربنا يهديلكم الحال."
تخجل وفاء منها بسبب دفع زياد لها لتصعد أمامه إلى شقتهم. يميل سليمان على أذن تحية قائلاً: "دي اللي كنتي خايفة منها تأثر على ابنك وتقلبه عليكي، اديها بتتمنالك الرضا، ترضي؟ تبتسم برضا وهي ترى فرحة ابنها بزوجته تملأ وجهه: "هو أنا عايزة إيه منهم غير سعادتهم وراحة بالهم، قوم يلا على السفرة، نسوان ولادك حضروها على ما ينزل زياد ومراته." يفتح زياد الشقة ويجذب وفاء لحضنه ويغلق الباب وراءه.
ويقبلها بشغف مجنون، قبلات متعددة وعميقة، ليتنهد بعد أن تقاطع أنفاسهم: "ويبقى الشوق ده أطفيه إزاي، أبعد عنك طول اليوم جنني، نفسي آكلك يا بت." تحضنه من وسطه: "لو قولتلك ٣ أيام بس وأكون ليك وأكتر من الأول كمان كتير عليك يا عشقي، ولا إيه؟ ويلا يا جميل نغير وننزل، عيب نتأخر عليهم أكتر من كده والكل بانتظارك." يضمها زياد لحضنه بتودد:
"والله ما جعان غير ليكي، بس هعمل إيه، لا عندك اللي يشبعني ولا قادر أتحمل اشتياقي وجوعي ليكي، يلا الله يسهلك يا بنتي، بينا ناكل ونغذي المعدة مدام مش عارفين نغذي ذاتنا." ويضحكوا بمرح وينزلوا سويا لتحت. *** ليمر اليوم سريعًا ويصعدوا العرسان سويا ليأخذ زوجته وينام لاستقبال يوم جديد في حياتهم، وينقضي الليل. وفي الصباح، تنهض وفاء من النوم وتنظر إلى جسد زياد، لتنحني عليه تقبل رأسه وتبتسم له وهو يفتح عينه وتقول له:
"صباح السعادة." يبتسم لها بتكلف، متنهدًا بعمق: "صباح النور." ويغمض عينه بقوة ويهز رأسه: "مش عارف ليه دماغي تقيلة." تقوم وفاء وتشده وهي تضحك: "قوم يا كسول، تستاهل طول الليل بتتحرك زي ما يكون في جسمك أكلان، إيه مالك؟ يبتسم ساخرًا في ضيق: "معرفش، السرير بيشوكني، ورغم إني قمت كذا مرة ونفضته، لكني كل ما أنام كانه شوك." تحضنه وفاء: "شوك إيه؟
أنا بغير الملاية كل يوم وبشمس الأوضة، بس مش عارفة فيه ريحة مش حلوة بالشقة، قوم اتوضى وصلي وأنا هغير الفرش وافتح الشبابيك تهوي الشقة." يقوم زياد يقبل رأسها: "لا، أنا هتوضى وهلبس وأنزل أصلي مع أخواتي، وإنتي خلصي واجهزي وحصليني." تقوم وفاء تنفض الشقة وتحس بالقرف وتروح ترجع. يقابلها زياد وهو خارج من الحمام ويسألها بلهفة: "مالك؟ فيكي إيه؟ بترجعي ليه؟ اللي يشوف كده يقول حامل." تزقه وتدخل الحمام ترجع وتغسل وشها تفوق:
"وتضحك في وشه، حامل؟ اللي هو إزاي يعني؟ ولا إنت ناسي اللي أنا فيه؟ "أكيد من سندوتشات ليلي اللي اديتهالي بالكلية، أنا هاخد مطهر وأبقى زي الفل." تنزل وفاء بعد ما خلصت وترفض الأكل لتعب معدتها. تسألها حماتها بفرح: "معقول حصل بسرعة كده؟ طمنيني يا بت." توطي وفاء وشها في الأرض: "لا والله يا ماما، ده برد، إنت عارفة حتى لو حصل مش هيظهر دلوقتي." تطبطب عليها تحية بحنان:
"طيب خلاص ادخلي اشربي حاجة دافية، ولو معندكيش محاضرات مهمة اطلعي ارتاحي." تحضنها وفاء بفرحة: "لا يا ماما، أنا كويسة، بس بستأذنك نتغدى عند ماما النهاردة، وحشوني أوووي، ممكن؟ تبص لجوزها اللي يهز رأسه ليها وتبتسم لزياد: "ماشي، روحي زوريهم، وإنتي راجعة من الكلية، عدي عليهم." وتمسك زياد من ودنه: "اسمع يا ولد، خد معاك طبق حلويات أو دستة جاتوه، أوعى تدخل أول مرة بعروستك بيت حماك بإيدك فاضية." يمسك زياد يد أمه اللي
ماسكاه من ودنه ويقبلها: "متقلقيش يا ست الكل، ابنك بيعرف في الأصول، تربية إيدك بقى." وبعد الفطار يوصلها للكلية وبعد العصر يذهب ليأخذها، ويقضي بعض الوقت مع أهلها. وبعد الغداء يطلب منها يروحوا ويدخل البيت يلقي السلام على أمه وأبيه وإخواته ويصعد لشقتهم. وأول ما يدخل يشعر بالضيق والخنقة والقرف. يتركها بدون أي كلمة ويأخذ دوش وينام بدون ما يكلمها.
تتضايق وفاء من أسلوب زياد معها وإهماله لها في ذنب مش ذنبها، ظنًا منها لاشتياقه لها. وفي الصباح التالي، كانت ابتسامة إيمان تملأ وجهها وهي ترى علامات الحزن على وفاء وزياد وقلة كلامهم مع بعض غير كل يوم، لتتأكد أن العمل اشتغل، وتبتسم بشماتة لوفاء التي تتجنبها حتى لا تختلق معها مشكلة. وبعد خروج زياد ومعه وفاء، تحضر زهرة كالعادة وتقبل يد أبيها وتسلم على أخواتها قبل ذهابهم للورشة، لتناديها إيمان:
"تعالي تعالي، شكل العمل اشتغل، ها العمل التاني جهز ولا لسه؟ خلينا نخلص منها ومن خلقتها." "الراجل قالي جاهز، بس مش هينفع، لازم يكون الهلال طلع. بالكتير مش هيطلع عليهم الهلال التاني ويكونوا اتطلقوا. المهم متكنش شالت منه، متعرفيش حصل ولا لأ." تدخل إليهم سوسن قائلة بحزن: "لا مش حبلى، أمك من يومين كانت نازلة دايخة وبترجع، وقالت ليها لسه بدري على ما يظهر، بس مظنش إنه حصل، شكل العمل تعب معدتها." تصفق زهرة بفرحة كالأطفال:
"كده اشتغل صح، المهم فاضل ٣ أيام على الهلال، يارب يفضلوا كده لحد ما نحط لهم التاني، وكده هنخلص منها ولا يربطنا بيها لا عيل ولا تيل." تدخل عليهم تحية وتبصلهم بحيرة: "مالك منكوا ليها؟ بوزكم في بوز بعض، بتودودوا في إيه؟ مش تقوموا تفوزوا نخلص اللي وراكم؟ ولا زهرة تيجي من هنا وهاتك يا رغي ونسيب شغلنا." "وإنتي يا زهرة تعالي وتفتحي بوكها وتطلعي مبلغ كبير تديه ليها، خدي دول أبوكي سابهم ليكي لو عايزة تاني قولي."
تحضنها زهرة بقوة: "لا يا ماما، كفاية دول حتى زيادة، ربنا ما يحرمني منكم، بصراحة جم في وقتهم، العيال عايزين كسوة." وتطلع أمها مبلغًا آخر: "طيب خدي دول ليكي وهاتي لك حتة دهب تزين رقبتك، ده خير أبوكي وليكي فيه زي أخواتك بالظبط، ولا ناسيه، إنتي البنت الوحيدة اللي عليهم." تحضنها أمها وتاخذ المبلغ وتقول لها:
"طيب أنا هروح، زمان صلاح رجع أصله هيسافر بليل وقالي هيرجع نص النهار، روحي يا ضنايا وابقي تعالي بدري مع ولادك افطري معانا مدام جوزك مسافر، خلينا نتلم كلنا لو مرة." تلبس عباءتها وتشكر أمها: "حاضر يا ماما، من عيني." "سلامتك." تخرج زهرة وتنادي تحية على عديلة: "تدخل لها عديلة بسرعة، أيوه يا ماما خير."
"خدي يا بت، إنتي متعرفيش مال زياد ووفاء من امبارح، شايفاهم ساكتين، أول يوم نزلوا سوى كانوا ماشاء الله، انشرح قلبي ليهم، ومن أول امبارح وهما دايما ساكتين، هو حد زعل وفاء من سلايفك ولا حاجة؟ تقعد عديلة جنبها: "لا والله يا ماما، أنا بحب وفاء بصراحة، هادية وطيبة وناصحة، يمكن بس عشان كليتها والمذاكرة، أو يمكن زياد مقريف من نزوله الشغل عشان فضل أسبوعين في حضنها، شكله مشبعش منها." تهز تحية رأسها:
"فعلاً مشبعش منها، قومي خلصي اللي وراكي، ولما يجي هسأله." وبعد الغداء، يأخذ كل رجل زوجته ويطلب زياد من وفاء تحصله بفطور أمه. تناديه: "خد يا ولد يا زياد، عايزاك في كلمتين، وإنتي يا وفاء اسبقي جوزك، وفكي كده، مش عاجباني خالص، فين ضحكتك اللي متعودة عليها؟ ترد عليها وفاء بحزن: "حاضر يا ماما." وتنظر لزياد بحيرة: "والماتتأخرش عليا يا زياد، تصبحوا على خير." تأخذ تحية زياد أوضتها وتسأله: "مالك يابني؟
من كام يوم الضحكة كانت منورة وشك ومراتك كمان، ليه فرحتكم أطفت وضحكتكم اختفت؟ في إيه؟ هي وفاء زعلتك في حاجة؟ يتنهد زياد وتجري الدموع في عينه: "مش عارف ياما، من يوم ما روحنا عند أهلها وأنا حاسس بضيق وخنقة، زي ما تكون حاجة كابسة على قلبي وبقيت عايز أبعد عنها، هتجنن عليها وخايف أقرب منها أأذيها، أنا تعبان أوووي ياما." تجذب أمه رأسه لصدرها وتقرأ عليه قرآن وتبكي:
"والعياذ بالله، العين راشقة فيكم، مكدبش المثل اللي قال ما يحسد المال إلا أصحابه، اطلع اغسل جسمك وخد مراتك في حضنك اكسر النفس اللي رشقت فيكم، وأنا الصبح هرقيكم كل يوم، واسمع من بكرة إنتي وهي البسوا طقمكم الداخلي بالمقلوب عشان تعكسوا العين والنفس اللي فيكم." يبتسم زياد: "حاضر يا حجة." ويقبلها ويمسي على أبوه، وكل ما يقرب من شقته يحس بخنقة وضيقة. يدخل الشقة وهو يتنهد وياخذ دوش ويخرج يشوف وفاء لابسة قميص مثير، يضحك لها:
"إيه، براءة ولا بيتهيألي؟ تروح تحضنه: "براءة، بس ارضي عني." يحملها وينيمها وينام جنبها، وقبل ما يلمسها: "لا، مش معقول، لسه واخد دش ومفيش فايدة، جسمي بيوجعني." ويبص لها: "معلش يا وفاء، أنا هروح أنام في أوضة تانية وكمان أنا تعبان." ويسيبها ويخرج، وتفضل وفاء تعيط: "إيه مغيرك ومبدل حالك؟ إنت حتى مش عايز تلمسني، كأني مش مراتك." وتنام ودموعها لا تتوقف وهي لا تعلم ما أصاب حبيبها. ***
بعد ٣ أيام، ينزل زياد لأمه يبلغها بخروجه ويطلب من مصطفى يوصل وفاء للكلية لأنه عنده مشوار لشغل للورشة، لازم يسلم تصميم جديد لأحد العملاء المهمين قبل ما يسافر. تنزل وفاء وتسأل عن زياد وتحس بطعنة في قلبها لما عرفت أنه خرج بدون حتى ما يقولها. وتحضر زهرة كالعادة وتبلغها إيمان اللي حصل، فيفرح قلبها. وتقول لهم إنها هتروح تجيب العمل بكرة عشان أول الشهر. تستغرب سوسن وإيمان: "إحنا كنا بنحسبه معاكي النهاردة أول الشهر العربي."
تخبط بيدها على وجهها: "يعني إيه كده؟ خلاص ولا ينفع ويتصالحوا وكل اللي عملناه يتهد؟ تشدها إيمان من يدها: "طيب تعالي نروح ونشوف هيعملنا إيه، بس استأذني من أمك، قولي لها تخليني أجي معاكي الصاغة تشتري لك حتة دهب، إيه رأيك؟ خلينا نلحق نتصرف." ترتبك زهرة وتنفخ: "ماشي، البسي عبايتك وتعالي." وتخرج لأمها وتدخل عليها بالدلع ليها: "يا قطتي يا وزتي، ممكن طلب؟
عايزة إيمان تيجي معايا أجيب حتة دهب قبل ما الفلوس اللي اديتهالي تضيع في مصروف البيت." تكشر أمها وتتنهد بضيق: "مالقيتيش غير إيمان؟ طيب روحي معاها واتنصحي كده وإنتي بتختاري، هاتيلها حاجة مدملجة وعليها القيمة، مش مفضية من جوه ومنفوخة على الفاضي." تهز إيمان رأسها بالموافقة: "حاضر من عيني، يلا بينا." يوصلوا للمقدس ويدخلوا له. وتحكي له زهرة اللي حصل وأن النهاردة أول الهلال مش بكرة.
يطلب منهم ١٠٠٠ جنيه وقال لهم هيظبط لهم العمل ومن الشهر الجاي ياخدوه قبلها بيومين عشان أول ما تعرفوا أن الهلال بكرة تحطوه ويشتغل بعدها بكام ساعة، والعمل اللي فات ممكن يتفك في أي وقت وكنا عايزين نقويه، بس مش مهم مجتش من يوم. "يلا اتوكلوا على الله. بكرة الصبح قبل الشمس ما تشع حرارتها يكون مدفون في وسط هدومها، ومتقلقيش على المسا هيختفي." يخرجوا وقلبهم بيرقص أنهم هينفذوا خطتهم والفرصة ما ضاعت عليهم وهانت وهيخلصوا من وفاء.
وهناك في كليتها تقعد طول محاضرتها مخنوقة ومضايقة لحد ما تخلص وتخرج ما تلاقيش زياد، تبكي على نفسها وتروح البيت وتسلم على أمه وتسألها عليه. ترد أمه: "من ساعة ما خرج مرجعش، وإخواته جم من بدري." "تعالي يا ضنايا كلي لقمة، وشك أصفر زي الليمونة، ولما يرجع يحلها حلال." تتنهد وتحاول ترضي حماتها رغم عدم قدرتها على الأكل وتدخل تغسل وشها عشان تفوق.
تقعد تاكل بالعافية وكانت شايفة كل واحد مع مراته إلا هي قاعدة في وسطهم زي العزول. وتنفض اللمة وكل واحد يروح لشقتهم، وتقبل وفاء أمه وتطلع شقتها تبكي هجر جوزها ليها وتتصل بأمها تشكي لها همها. أمها بحزن: "ليه كده بس؟ ده زياد طول عمره بيتقي ربنا فيكي، طيب يا بنتي ما تسألي أمه إيه اللي جراله؟ تبكي بحرقة: "والله يا ماما، أنا احتلت، حتى أمه مستغربة تصرفاته، لولا إني متعلمة كنت قلت حد عمل له عمل." تصيح أمها بخضة:
"بتقولي فيها وليه لأ؟ إنتي في بيت كله سلايف والغيرة والحقد، تعمل أكتر من كده. بقولك إيه، قومي خدي دش يفوقك واتوضي وصلي ركعتين وبعد كده كلميها واسأليها هو فين." تمسح وفاء دموعها: "حاضر يا ماما، بس ادعيلي والنبي، أصلي تعبانة ومخنوقة أوووي." وتدخل تتوضى وتصلي وهي على المصلاية تفضل تدعي وتبكي إهمال زياد ليها ولحبها. تحس فجأة بضيق تنفس وتقع مغمي عليها من قلة الأكل.
بعد مدة لا تعلم كم طولها، ترى جسد محني عليها وهي على السرير مجردة من جميع ملابسها، وظل منكب عليها يلت….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!