عند قسم الشرطة ركب فؤاد سيارته وركب هشام وفريدة سيارة هشام. كان فؤاد يقود السيارة وهو شارد تماماً ويسترجع ما حدث خلال يوم ومدى تعلقه بتلك الفتاة الغريبة، تجمع بين الرقة والأنوثة والخشونة في آن واحد، ترتدي قناع الصرامة والقوة وهو يعلم أن بداخلها هش رقيق.
شرد وهو يقود سيارته إلى أن استمع إلى صوت بوق سيارة عال جداً وارتطم بسيارة أخرى على حافة الطريق. نزل الناس من سياراتهم ووجدوا فؤاد والشاب الآخر في السيارة المقابلة غارقين في دمائهم. عند ناصية شارع منطقة فريدة فريدة: اوقف هنا يا هشام، هنزل ع أول الشارع عشان بابا بيضايق زي ما أنت عارف. هشام: نامي كويس وخلي بالك من نفسك، وأول ما تصحي كلميني أفوت عليكي نروح المستشفى عشان بابا. فريدة بابتسامة: حاضر يا حبيبي.
هشام: أول ما بابا يخرج من المستشفى هعملك مفاجأة حلوة أوي. فريدة بخجل أحنت رأسها وتذكرت صوت شفق في القسم وهي تقول: "بس أنا حاسة إنكم هتتجوزوا، معرفش ليه بقولك بس هو إحساس". هشام بابتسامة: يلا يا حبيبتي انزلي. نزلت فريدة وكانت تلتفت لهشام كثيراً وتلوح له بيدها، فيما كان هشام يمسك بمقود السيارة وجد رقم فؤاد يتصل عليه فرد قائلاً: كويس إنك اتصلت، حصلني ع الشركة بقى عشان عايز أتكلم معاك. رقم فؤاد: الوو مساء الخير.
هشام باستغراب رفع الهاتف ونظر للرقم ثم وضعه مجدداً على أذنه وقال: مش دا رقم فؤاد؟ رقم فؤاد: صاحب الفون عامل حادثة وهننقلُه حالا ع مستشفى حكومي، فياريت حد ييجي من أهله، لقيت رقم حضرتك ف قولت أخوه، تقدر تيجي؟ هشام برعب واتساع عين: إييييه!!! تحت منزل فريدة وصلت فريدة إلى عمارتها
وهي تجر قدميها وتقول: الجزمة بقت ضيقة أوي عايزة أغيرها، ولسه مرتبى ف أول الشهر، وأول الشهر لسه بدري عليه، وماما كدا كدا بتاخد مرتبى عشان الجمعية اللي عملاها لجهازى، نفسي أطلب من بابا بس مكسوفة منه، إحنا على قد حالنا.
كانت مرهقة من التفكير وقلة النوم، وعندما اقتربت من عمارتها وجدت سيارة إسعاف وسيارة مشرحة تحت العمارة، فتقدمت إلى عمارتها بخوف وصارت تصعد الدرج بحذر وقلق وتتعجب من مريض من سكان العمارة إلى أن وصلت إلى شقتهم ووجدت باب الشقة مفتوح.
كانت تدخل الشقة وتشعر بانقباضة صدر غير طبيعية ورائحة والدها تعم المكان بطريقة غير طبيعية كأنه تعمد نشر رائحته في الشقة الصغيرة. دخلت ووجدت والدتها تجلس على الأريكة البسيطة وأمامها طاولة صغيرة ووجدت نظارة والدها الطبية على الطاولة. فريدة: ماما هو بابا قالع نظارته ليه، دا مش بيشوف من غيرها! والدتها: ...
فريدة بصوت مرتعش: أنا عارفة إن النضارة بقت على قد الحال، بس أنا المرتب الجاي هعمله واحدة أحسن يشوف بيها ومش هكمل جهازي. والدتها وضعت يدها على وجهها وبكت في صمت. أغمضت فريدة عينيها واستنشقت رائحة الشقة وقالت: أول مرة ألاقي ريحة بابا مالية المكان كدا، هو فين صحيح. بابا بابا، وسارت تبحث عنه في أرجاء الشقة، المطبخ، الشرفة، إلى أن وصلت لغرفة والدها وهي تبتسم. وجدت عمها يجلس بصعوبة على أحد الكراسي في الغرفة وهو
يقول لزوجته بصدمة وإرهاق: عبد الكريم أخويا مات! مش قادر أقف على رجلي. توقفت فريدة أمام الغرفة وهي تستمع لتلك الكلمة الغريبة. مات! تلك الكلمة كانت تمر عليها كثيراً أثناء عملها بالمشفى. كانت ترتجف عندما تحدث حالة وفاة لأحد المرضى وتفكر ماذا تقول لأهل المريض وتحاول أن تصبرهم. اقتربت من فراش والدها ورأته ممدد وعيناه مغلقتان، فجلست ونزلت الدموع من عينيها واقتربت من
رقبة والدها وشمتها وقالت: وأنا صغيرة لما ماما كانت بتضربني كنت بحضنك وأشم ريحة رقبتك بحس إني كويسة وبأمان. ثم وضعت يدها على عيني والدها المغلقة وهي تبكي وتشهق وتقول بخفوت: عشان كدا قالع النضارة عشان نايم، أنا برضو استغربت دا أنت مبتشوفش من غيرها. ثم نظرت إلى قدمه المهلكة من مرض السكر وقالت: كنت بتتعصب من أقل حاجة بسبب السكر، رايح فين أنت دلوقتي! بصلي طيب وسلم عليا أنا جيت أهو.
مرت ذكرياتها مع والدها وهو يقبلها ويعانقها ويشجعها على الدراسة من صغرها ويحضر لها الحلوى ويهتم بها ولا يتركها تنام حزينة أمام عينيها كشريط لا ينتهي، وتذكرت صوته وهو يقول على المائدة: قومي صحي فريدة عشان تاكل عشان زعلانة مني. فقالت وهي تبكي: هزعل منك لو مشيت فعلاً يا بابا! ظلت تهز فيه ولكنه لا يستجيب. تمسكت بجلبابه وهي تقول: هسمع الكلام حاضر، طز في المستشفى وف الشغل، بص هقعد والتليفون خده يا بابا اصحى بس.
كان جميع الواقفين بالغرفة يبكون من منظر فريدة. تذكرت قول والدتها عندما تعاركت مع والدها فقالت لها والدتها: متزعليش أبوكي بيحبك مش هتلاقي زيه ومش هيتعوض، هتدوري عليه في كل الناس مش هتلاقيه، في الآخر هتكتشفي إنه جواكي ومش محتاجة تدوري عليه، راضية يا بنتي. فريدة بصوت صراخ وبكاء: بابااااااااااااااااااااا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!