في مشفى الزهور الخاص كان هشام يركض بجانب سرير فؤاد بعد أن تم نقله من المشفى الحكومي إلى الخاص. وتم إدخال فؤاد إلى غرفة العناية المركزة، ثم أغلقوا الباب. وقف هشام يستند على الحائط وقميصه ملطخ بالدم، فشعر بحاجة إلى البكاء. اتجه إلى حمام المشفى، وبمجرد دخوله جلس على الأرض يبكي بهستيريا، وينظر إلى يده الملوثة بالدماء ويقول: "يارب نجيه، دا صاحب عمري وأخويا، ماليش غيره." ثم قام وغسل يديه بالماء ومسح وجهه.
في دار الأوبرا المصرية كان الدار مكتظًا بالحضور، والملحنون والمايسترو يبحثون عن النجم الأساسي الذي جاء الناس لحضور حفله وسماع صوته. كان أحد معدي الحفل يتحدث بالهاتف ويقول: "آه، عشر دقايق ونبدأ. أنا بس بدور على غنوه. حد فيكم شاف غنوه يا جماعة؟ في كواليس الأوبرا كانت تقف فتاة قصيرة، بيضاء البشرة، ذات شعر بني ناعم حريري وعيون كعيون القطط، تأكل قطعة من حلوى المارشميلو وتحاول الاتصال برقم شخص ما.
إلى أن جاء المعد وقال: "مش كل مرة تسيبي الناس قاعدة مستنية تحضر حفلتك وتسمع صوتك، وواقفة مستخبية في الكواليس تاكلي حلويات." غنوه: "آآء أنا." المعد: "يلا، مفيش وقت." وضعت غنوه قطعة المارشميلو الأخيرة بفمها، وأمسكت أطراف فستانها الأسود الطويل عاري الصدر، وقررت الخروج إلى المسرح. حياها الحضور، ولكنها ظلت تنظر إلى الحضور علها تراه قد جاء كما وعدها أم لا، ولكنها لم تراه.
فبدأت بالغناء: "يا عاشقة الورد إن كنتي على وعد ف حبيبك منتظرآ يا عاشقة الورد." عودة إلى المشفى جاءت والدة فؤاد تركض وتقول: "ابني، حصله إيه؟ انطق قول حاجة يا هشام، ارجوك. ابني راح مني؟ هشام بتوتر: "يا طنط، متقوليش كده. حادثة عربية، وإن شاء الله يقوم بالسلامة." وضعت والدة فؤاد يدها على قلبها وهي تقول: "لا، قلبي واجعني، مقلقش إزاي." فأخذها هشام وأجلسها على أحد المقاعد،
فيما قال: "استريحي، كضرتك هروح أدفع حساب المستشفى وأجي." ذهب هشام إلى الحسابات، فيما وقفت ليلى تأكل قطعة من ساندوتش وتحاول الاتصال بفريدة، ولكن هاتفها غير متاح. فتأففت وقالت: "المستشفى بقت كلها أهم أفراد المجتمع، ربنا يستر." في منزل فريدة
بعد أن غسلوا والدها وأخذوه للمشرحة، جلست بغرفتها على الأرض تبكي بهستيريا. كانت بحاجة إلى أحد تشكو إليه، ولم تفكر إلا بهشام. حاولت الاتصال به، ولكنه لا يرد على هاتفه. فقامت برمي الهاتف بعيدًا حتى تحطم، وصرخت بهستيريا وقالت: "طول عمره شايفني لعبة، يرميها وقت ما يحب. بكرهك، بكرهك! عايزة بابا يا بابا! وظلت تبكي. في المشفى
كان هشام يبحث بجيب بنطاله عن هاتفه، ولكنه لم يجده. فتأفف في غضب، كان يريد الاتصال بفريدة لتحضر إلى المشفى لتشرف على حالة فؤاد. ذهب إلى غرفة الأطباء ووجد ليلى تكتب بعض الملاحظات، فقال بإرهاق: "آنسة ليلى." ليلى: "هشام باشا." هشام: "بعد إذنك اتصليلي على دكتورة فريدة عشان بدور على فوني مش لاقيه." ليلى: "هو أصلًا بحاول أتصل عليها من الصبح، فونها غير متاح." تأفف هشام بغضب، فقال: "طب شكرًا."
خرج من غرفة الأطباء باتجاه غرفة العناية المركزة، فلم يجد والدة فؤاد. فتوقع أن تكون ذهبت إلى الفيلا الخاصة بهم لتحضر بعض الأشياء الخاصة بفؤاد. إلى أن اقترب من غرفة العناية المركزة، فوجد الطبيبة تخرج، فقال: "طمنيني، إيه الأخبار؟ الطبيبة: "حصّله ارتطام قوي أثناء الحادث، فسبب له إغماء بسبب تدافع الدم لرأسه ونزف كتير، بس إحنا عوضناه بالإضافة لوجود بعض الكدمات المتفرقة في منطقة الوجه." هشام: "يعني هو كويس؟
الطبيبة: "آه، ٢٤ ساعة بإذن الله ويقوم بالسلامة." هشام: "طب والشاب اللي معاه؟ الطبيبة: "آه، تقصد ابن العائلة الملكية وابن الأمير جمال؟ هشام: "عيلة ملكية! آه، ماله؟ حصّله حاجة؟ الطبيبة: "إغماء برضه، بس هو هيعرج شوية." هشام: "فين غرفته؟ الطبيبة أشارت له إلى غرفة يلتف حولها العديد من رجال الأمن، ف قال هشام: "طب شكرًا، اتفضلي انتي." فقالت الطبيبة: "الكيس دا فيه كل متعلقات فؤاد باشا أثناء الحادثة."
استلمه هشام منها وظل ينظر به. كان يحتوي على البطاقة الشخصية، والهاتف، وميدالية مفاتيح سيارته، وبعض الأوراق النقدية، وقلادة ذهبية عبارة عن نصف قلب منقوش عليه حرف H. اتسعت عينا هشام وهو ينظر، ثم وضع يده على عنقه وقال بغضب: "صاحبي وحبيبتي!!!! في دار الأوبرا انتهت غنوه من الغناء وحيت الجمهور على المسرح، ثم ركضت إلى الكواليس وأمسكت هاتفها. حاولت الاتصال مرة أخرى، فرد عليها.
غنوه: "كده متجيش الحفلة يا جيمي، أنا زعلانة منك. دا أنا كنت محضرة الأغنية عشانك." رقم جيمي: "آنسة غنوه، أنا الحرس الشخصي لمحمد باشا جمال. هو عمل حادث واحنا حاليًا في مستشفى الزهور الخاص." استمعت غنوه إلى كلماته، ثم وقع الهاتف من يدها ودخلت في حالة إغماء وسقطت في كواليس المسرح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!