الفصل 31 | من 35 فصل

رواية مرت أعوام الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نهلة جمال

المشاهدات
18
كلمة
994
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كانت قاعة فندق شيراتون تنبعث منها الألحان والأغاني الهادئة. الطاولات كانت مزينة بالمفارش البيضاء، وعليها مزهريات تحتوي على ورد أبيض وبنفسجي. الكراسي مغطاة بالفرش الأبيض المزين بالورود البنفسجية. كان هناك بوفيه يحتوي على أشهى المأكولات المتنوعة. طاقم الفندق المسؤولون عن الزفاف يقفون صفاً في انتظار نزول العروس من غرفتها. أما أمام الدرج، فكان هشام يقف ووراءه جيمي وفؤاد، يرتدون بدلاً غالية وراقية.

نظر هشام إلى الأعلى فوجد والده يمسك بيد فريدة وينزل الدرج. كانت فريدة ترتدي فستان الزفاف الأبيض الطويل، ووجهها مغطى بطرحتها البيضاء التي لا تقل طولاً عن فستانها. كانت تنزل على الدرج برفقة والدها بمنتهى الخفة والرقة. ظل هشام ينظر إليها إلى أن وصلت إليه، وسلمها له والده وصافحه مباركاً لزفافه. اقترب هشام ويده ترتعش، وأخذ نفساً عميقاً قبل أن يقوم برفع الغطاء عن وجه فريدة.

عندما رفعه قال: بسم الله ما شاء الله. الله يسامحك يا ماما. فريدة بخجل: يسامحها ليه؟ هشام: عشان لما قولتلها اطلعي شوفي فريدة خلصت ولا لأ، قالتلي حلوة مقالتليش زي القمر. أنزلت فريدة وجهها خجلاً، فرفعه هشام. نظرت في عينيه فقال: لا كسوف، لا أنا ممكن أكلك وأنتي واقفة قدامي بالحلاوة دي. فريدة من شدة الخجل قالت: عشان خاطري بس الناس يا هشام. اقترب منها وقبل رأسها، ثم أمسك يدها واتجهوا إلى المقعد وجلسوا.

بجانب المقعد للعروس كانت تقف شفق وبجوارها غنوه، وكانوا في قمة جمالهم. كانت شفق ترتدي فستاناً نبيتي اللون وتضع روج بنفس لون الفستان. أما عن غنوه، فكانت ترتدي فستاناً أسود اللون لامع بدون أكمام، وكانت مكحلة عينيها بالأسود، فبدت كقطة صغيرة جميلة. انبعثت موسيقى رومانسية، فوقف هشام ومد يده لفريدة. فمدت يدها ليده، وساعدتها الفتيات غنوه وشفق في النهوض حتى وصلوا إلى مسرح الرقص. وحاوطهم الناس، وبينما هم يرقصون،

همس لها هشام: بحبك أوي والله ومش مصدق أنك واقفة بين إيديا كدا قدام الناس عادي، بتثقي فيا؟ فريدة وهي تنظر إلى عينيه وهو يراقصها: طبعاً. رفعها هشام ودار بها عدة مرات، ثم أنزلها على الأرض وظل محتضنها لفترة كبيرة حتى صفق الحضور لهم. فرفعت فريدة وجه هشام، ووجدته يبكي. فقالت: أوبس، هشام أنت بتعيط. ثم بكف يدها مسحت عيناه من الدموع واحتضنته مرة أخرى وهي تربت على ظهره في حنان. وكانت غنوه ترقص مع جيمي على نفس الأغنية،

فقالت: لو بصيت للبنت دي تاني أنا هروح أهزقها. جيمي: إيه دا، بنت مين؟ غنوه بغضب: متستعبطش، أنت عارف كويس. جيمي بضحك: أهدي بس، والله بحبك يا مجنونة أنتِ. ثم احتضنها. انبعثت أغنية "يتعلموا -عمرو دياب"، فرقصوا عليها سوياً. ورقص فؤاد مع شفق، وجاء المصور يلتقط لهم صوراً وهم يرقصون. جاء النادل بكعك الزفاف الأبيض المزين بالورود الزهرية الصغيرة المكون من خمسة أدوار.

وقف هشام بجانب فريدة أمام الكعك، ووضع الشوكة في فمها وكانت مليئة بالكعك، فسقطت على فمها فتوترت. فقترب هشام وأخذ الكعك من فمها. فقالت: يالهوي، ابعد بسرعة. هشام: بس يا هبلة، أنا جوزك، تحبي تشوفي؟ فريدة: عشان خاطري بقى بس. وقف فؤاد بجانبهم، فقال: مفيش حاجة علينا؟ فوضع هشام شوكة بها كعك بفمه فأكلها. ثم احتضن هشام فريدة ولف بها العديد من المرات، ونزل عليهم العديد من البالونات الملونة. كانوا جميعاً سعداء في هذا اليوم.

اقتربت شفق من فؤاد، فهمست: احم، الناس اللي كانت بتقول فيه مفاجأة. فؤاد: أحلى مفاجأة، تعالي كدا. أمسك فؤاد بالمايكروفون وقال: تس تس تس، الناس اللي منورينا طبعاً مبروك لصاحب عمري وصديق طفولتي هشام لأنه اتجوز البنت اللي بيحبها، وطبعاً بستغل اليوم الحلو دا وحضوركم كلكم عشان أقول حاجة مهمة جداً. نظر إلى شفق وقال: تتجوزيني يا شفق؟ بطلب إيدك قدام الناس كلها. اتسعت عينا شفق من الصدمة، وصفق الحاضرون،

وكان جيمي يقول: أيوااااااا بقى. احتضنته شفق. اقتربت غنوه وهي تجر جيمي في يدها وتقول: اقفوا جنب العرسان يلا ناخد سيلفي. وقف فؤاد بجانب شفق، وقالت غنوه: يلا سااااي تشييييز. ضحكوا، فالتقطت غنوه الصورة وهم سعداء. على باب القاعة، جاءت السيارة، فاقترب هشام من فريدة. فرجعَت للوراء وهي تقول: إيه، هتعمل إيه؟ إحنا في الشارع، أوعى تتهور. هشام وهو يحملها بيديه: لا، التهور دا لما نروح حضرتك دلوقتي، هشيلك من الباب للعربية.

كانت فريدة تلوح لعائلتها، فوجدت والدتها تقف وحيدة. فقالت: هشام نزلني ثانية واحدة. نظر هشام للخلف، فوجد والدة فريدة تبكي. وبمجرد ما أنزل فريدة على الأرض، ركضت باتجاه والدتها واحتضنتهأ بقوة وقالت: أنا جنبك دايماً، مش هسيبك، متعيطيش والنبي. والدتها: مش لوحدي يا بنت خالتك، هتقعدي معايا تونسيني، ماهي وحيدة برضه، يلا روحي بيتك واسمعي كلام جوزك وريحيه، ربنا يجعل عتبة بيتك فيها السعادة. ثم قبلتها.

ركض هشام وهو يجذب فريدة ويركض بها باتجاه السيارة. وبينما هو يركض، قبل خد والدته. فقالت: ههههه، يا ولد يخربيت طيش الشباب. ركبوا السيارة التي انطلقت إلى منزل فريدة وهشام، مملكتهم الخاصة. { آخر أيام الثانوية.. والبنت اللي كبرت معاها.. بـراقب خطوات مشيتها.. ماتشات الدوري والقهوة.. والصورة اللي اتخدت سهواً.. الضحك ساعات من غير الهم.. والتشجيع جوة الاستاد.. ضحكة من أحلى البنات.. دلوقتي بقت هي عروستي }

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...