الفصل 29 | من 35 فصل

رواية مرت أعوام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نهلة جمال

المشاهدات
18
كلمة
755
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

عند البحر أمام البرج الطويل نظرت شفق إلى فوق ثم قالت بتنهيدة كبيرة: يا ربي. أم يوسف: خير يا بنتي. ركضت شفق باتجاه البرج بأقصى سرعة، إلى أن وصلت إلى الدرج، ثم صعدت عليه بكل هدوء إلى أن وصلت إلى قمة البرج. كان فؤاد يستند على سور البرج ويرتدي بنطال أسود داكن وجاكيت أسود طويل، وقد ظهرت ذقن خفيفة له. كان يشرب سيجار وينظر إلى الأسفل.

اقتربت شفق منه بهدوء وهي تقف خلفه. الهواء البارد يحرك بعضًا من خصلات شعرها ويجعل خديها وأنفه باللون الأحمر، بينما كانت عيناها ممتلئة بالدموع. أغمضت عيناها وهي تستنشق عطره باشتياق. شعر فؤاد بأنفاس خلفه، فاستدار فجأة إلى أن أصبح وجهه ملتصقًا بوجهها. فتحت شفق عيناها عندما شعرت بأنفاسه على وجهها وظلت تنظر إليه. كان فؤاد هادئًا تمامًا ولا يظهر على وجهه أي تعابير، وجهه جامد. شفق: ٣ شهور!

بموت حرفيًا. لا كلامك ولا لمسة إيدك ولا رقصك معايا بيفارقوا خيالي، ولا حضنك بيروح من تفكيري. من كتر ما كنت هموت على شعرة منك، كنت بجيب البرفان بتاعك أرشه على مخدتي وأحضنها عشان أعرف أروح في النوم. فؤاد بصوت مبحوح من البرد: اللي زيك خسارة فيها أي حاجة حلوة اتعملت. شفق وهي تمسك يده وتضعها على قلبها: طب حتى لو مش مصدق نظرات عيوني أو إحساسي، صدق دا. شايف بيدق إزاي لمجرد إني لمحتك من تحت.

أبعد فؤاد يده ثم رمى السيجار وداس عليه بحذائه الأسود اللامع وهو يقول: المطلوب إني أصدقك وأثق فيكي تاني، مش كدا؟ شفق: لا، المفروض إن حبك ميتغيرش، عشان أنا تعبت واستهلكت في الحزن على اللي راحوا وجيت أنت عوضتني، متروحش مني أنت كمان. فؤاد: ... شفق: ساكت ليه؟ اتكلم. ما صدقت سمعت صوتك. دا ربنا يعلم أنا بتعذب إزاي وأنا واقفة قدامك مش عارفة أحضنك. فؤاد وهو يقترب

منها ومن أذنها همس وقال: مش عايز أحنلك وأفتكر حاجة تاني، لأني قرفان منك. محدش قدر ييجي عليا زي ما أنتِ عملتي، وأنا اللي سمحتلك وأديتك المساحة دي، بس هي غلطتي إني باجي المكان دا ومفكرتش إنك ممكن تيجي في يوم. شفق بحسرة: بس أنا حبيتك وبحبك. والله بحبك. أنا شفق اللي قلبي حجر بقى رقيق على إيدك. نظر فؤاد إلى البحر، فاقتربت منه شفق وهي تبكي: يعني خلاص كدا؟

فؤاد بصوت غامض: ما كنتش هسيبك أبدًا، وكنت هعمل كل حاجة تسعدك وتخلي أي حد في الدنيا يحسدك. بس طلعتي متستاهليش. بكت شفق وهي تقول: أنت إيه؟ حجر! بقولك بحبك. علقتني بيك ليه؟ كنت سيبني من الأول خالص. نظر إليها فؤاد ثم ذهب باتجاه الدرج لينزل، فقالت شفق: حلو، أنا أصلًا تعبت ومضغوطة نفسيًا وأنت خلاص هتمشي، هروح لباسم.

توقف فؤاد لحظة، فاستدار ووجد شفق تقف على سور البرج العالي. فاتسعت عيناه وركض ناحيتها ثم سحبها بحركة مفاجئة. سقط فؤاد على الأرض على ظهره وفوقه شفق وهي تصرخ ومغمضة عيناها. فتحت عيناها وجدت نفسها ملقاة فوق فؤاد، فاتسعت عيناها وقالت: أنت لسه بتحبني! أنت لسه بتخاف عليا! قام فؤاد وأزاحها وقال: بطلي تخاريف. أنا بس مش عايز أشيل ذنبك. شفق وهي تمشي ناحيته: كذاب! عينك كانت مرعوبة. أنت بتحبني صح!

وكتاب الله أنا نسيت اسمي معاك. مش عايزني أنسى إني مخطوبة صالونات! فؤاد: اه، لسه بحبك. بس مش هرجعلك. هحاول أخليكي صفحة واتقفلت. نزل فؤاد على الدرج وتركها تجلس على الأرض تبكي وتقول بداخلها: "بدأت أشك في ذاكرتي هذه الأيام. هل حقًا كان هنا أمامي وكنت أحتضنه؟ في منزل هشام

كان يجلس أمام اللابتوب يراجع صوره مع فؤاد ويمسك بيده سيجار ويشعر بالندم الشديد. فؤاد برغم أنه صديق طفولته، إلا أنه أكثر إنسان يحمل قلبًا طيبًا وحنونًا، وكان يقف بجانب هشام ويسانده في كل شيء. أغلق هشام اللابتوب بقوة كادت أن تحطمه. رن هاتفه، وجد رقم فريدة، فلم يرد. ظلت تتصل إلى أن شعر بالضجر، فأمسك الهاتف ورد: أيوه، عايزة إيه! سمع صوتها: هشام، الحقني يا هشام، في رجالة بتضايقني، مش مخليني أروح. هشام بغضب وجنون: نعمممم!

أنتِ فين؟ ابعتي لوكيشن. كان هشام يستمع إلى كلامهم القذر، فارتدى قميصه وجاكيتة ونزل بسرعة وركب سيارته وقادها بأقصى سرعة إلى أن وصل، ووجد فريدة تقف وتحاول الهرب وهم يحاوطونها، والمشهد أثار جنونه. فخلع حزام بنطاله وبالحديدة أصبح يضاربهم. جاء رجل من وراء هشام وهو يمسك بمطواة، فصرخت فريدة: حاااسب! ولكن قبل أن يطعن الرجل هشام، كان قد ضربه أحدهم وأطاحه أرضًا. فنظر هشام لظل الرجل الأسود الذي دافع عنه وملامحه مخفية من الضباب،

فقال: مين! صوت مبحوح من البرد وهو يخلع حزامه: خليك أنت بعيد. شهقت فريدة وهي تضع يدها على فمها وتنظر إلى الرجل: ههااااا. هشام بصدمة: فؤاد!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...