الفصل 28 | من 35 فصل

رواية مرت أعوام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نهلة جمال

المشاهدات
18
كلمة
406
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

في حديقة كافيه ليالي الأنس وقف هشام يواجهه فؤاد، وكان فؤاد صامتًا تمامًا لا يتحدث. فأمسكه هشام من ياقة قميصه وقال: "آخر واحد أتوقع منه كدا هو إنت." فؤاد بغضب للمرة الأولى: "نزل إيدك دي ولو رفعتها تاني هرفع إيدي أنا كمان، بس عامل حساب للعشرة اللي إنت معملتهاش." لكزه فؤاد في يده وقال:

"أنا صاحبك بقالي سنين مش يوم ولا اتنين، وكنت دايما بتمنالك الخير، بس إنت أناني ومتكبر وفاكر نفسك مفيش منك. ويا ريت بس مترجعش تقولي يا فؤش يا صاحبي وأخويا، اللي بينا خلص يا هشام." هشام: ".... أخرج فؤاد علبة حمراء قطيفة من جيبه وقال: "لما وقعت من مدام فريدة في عربيتي وأنا بوصلها يوم ما اغمى عليها، حاولت كتير أرجعالهالها بس الظروف مسمحتش بكدا. فـ النهارده لفيتها على شكل هدية عشان أفرحكم في كتب كتابكم."

أمسك فؤاد بيد هشام ووضع بيده العلبه وقال: "توقع مني أي حاجة إلا إني أبص لحاجة تخص صاحبي." هشام: "فؤاد أنا أسف." فؤاد: "يعم أسف على إيه! هي جت عليك؟ ما أنا بقى الشخشيخة بتاعتكم، أبقى روح الهانم معاك عشان مش هركبها عربيتي، أصلها طلعت مخطوبة وكدا." وضعت فريدة يدها على فمها في صدمة، فيما قال هشام: "إيه! تجاهله فؤاد وركب سيارته، فيما كان هشام يقول: "استنى أنا آسف، هتروح فين! يا فؤاد! قامت شفق وركضت، فأغلق فؤاد الأبواب.

ظلت شفق تطرق الباب وهي تقول: "متصدقش، والله ما حبيت ولا هحب غيرك." كان فؤاد ينظر أمامه متجاهلاً هي وهشام، فيما قاد سيارته سريعًا فاختفت في الضباب. وقفت شفق تتنفس سريعًا وهي تقول: "مشي! اقتربت منها فريدة وقالت: "اهدي بس." جلست شفق على ركبتيها وهي تبكي وتنظر إلى ظل رحيله. بعد مرور ٣ أشهر تم تأجيل زفاف هشام على فريدة، وظلت زوجته على الورق فقط. وفي منزل هشام كان يحاول الاتصال بفؤاد للمرة الـ ٢١٣ ويصله نفس الرد:

"أنا محمد فؤاد، ولو سمعت الرسالة دي يبقى أنا مش في البيت. كلمني على فوني الشخصي أو استنى أما أرجع وأكلمك." وتتكرر الرسالة، وكان هشام في حالة اكتئاب تام لأن رفيق دربه اختفى ولم يظهر له أثر منذ ثلاثة أشهر. وكان هشام يتجاهل اتصالات فريدة المتكررة لأنه اعتبرها سبب خصامه مع فؤاد. في منزل شفق كانت تجلس جلستها المعتادة منذ ثلاثة أشهر.

ازداد طول شعرها والهالات السوداء تحت عينيها وضعف وزنها وشحب وجهها، وانتكست في المنزل لمدة ثلاثة أشهر. كانت تضع ذلك الكرسي الخشبي أمام نافذة غرفتها الزجاجية وتنظر إلى العالم من حولها وهي تائهة. ثم تمسك بهاتفها بصدمة وهي تكتب نفس الرقم بدون حتى النظر إلى الهاتف، ليصلها الرد: "الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح. حاول مرة أخرى." دخل والدها غرفتها وهو يقف خلفها وينظر للنافذة الزجاجية ويرى الغروب وهو يقول:

"وإنتي صغيرة لما كنتي بتزعلي من حد مننا كنتي تدخلي أوضة المكتب بتاعتي تستخبي تحت المكتب وتعيطي ومتاكليش ولا تاخدي حاجة حلوة من حد، حتى. الوحيد اللي كان بيقدر يطلعك هو باسم أخوكي الله يرحمه، كان ياخدك النادي يركبك العجلة وراه وترجعي بتضحكي وتهزري كإن مفيش حاجة حصلت." ثم قال والدها بعجز: "بس يا بنتي، لا إنتي بقيتي صغيرة عشان تستخبي وتغيبي عن شغلك، ولا باسم أخوكي بقى موجود عشان يخرجك من اللي إنتي فيه."

شعرت شفق بنغزة في قلبها وأغمضت عينيها بقوة كي لا تبكي على فقدان أخيها، وقالت أخيرًا منذ ثلاثة أشهر: "أنا بالليل هنزل أقعد ع البحر شوية." والدها: "هتبقي كويسة يا بابا؟ شفق بكسرة: "متقلقش يا بابا." قبل والدها رأسها ثم خرج من غرفتها، فـ قامت شفق وبدلت ملابسها وارتدت بنطال أسود وبلوزة سوداء ورفعت شعرها إلى فوق، ولم تنظر إلى المرآة كأنها لا تهتم. في البحر جلست شفق وهي تنظر إلى البحر إلى أن جاءت أم يوسف بائعة الزيتون:

"اتفضلي يا بنتي، عارفة إنك بتحبيه." شفق بكسرة: "ماليش نفس، شكرا يا حاجة." أم يوسف: "بس إنتي خسيتي أوي ووشك مصفر من قلة الأكل، تحبي أروح أجيبلك حاجة سريعة؟ فركت شفق يديها لتدفئهما من البرد وهي تقول: "لا، ماليش نفس، محتاجة أقعد لوحدي." أم يوسف: "طيب يا بنتي على راحتك، بس وحياة أغلى حاجة عندك تخليني أروح أجيبلك حاجة تدفيكي، هتتبردي." شفق: "لا شكرًا." أم يوسف: "ورحمة أخوكي! شفق بغضب: "متجيبيش سيرة أخويا!!

نظرت أم يوسف إلى الأرض، فشعرت شفق بالذنب وقالت: "أنا آسفة، متزعليش، خلاص هاتي حاجة تدفيني." أم يوسف بسعادة: "اللهي ربنا يسعد قلبك وينولك مرادك، ثواني وجاية." نظرت شفق إلى البحر بحزن وحب و... شوق. في فيلا هشام رن الجرس، فـ فتح والده وجد فريدة، فقال: "أهلاً يا بنتي، أهلاً بعروستنا." لفت فريدة نفسها بشالها الأبيض جيدًا من البرد وهي تقول بابتسامة مكسورة: "عروستنا إيه بقى يا عمو، ما كله على يدك." والد هشام:

"طب اتفضلي يا بنتي." دخلت فريدة وقالت: "هشام مبيردش خالص، هو لسه برضو مش عاوز يشوفني؟ والد هشام: "اعذريه يا بنتي، غياب صاحب عمره مش سهل عليه، أصل فؤاد دا بالنسبالي زي هشام بالظبط، دول أخوات مش صحاب بس! فريدة بترجي: "طب ممكن أطلعله؟ والد هشام: "تطلعيله! فريدة: "معلش يا عمو، أنا مراته برضو." والد هشام: "أوصلك؟ فريدة: "لا، بس قولي فين الأوضة." في غرفة هشام كان يرتدي بنطال جينز أزرق داكن وحزام أسود ولا يرتدي شيئًا من فوق

(عاري الصدر) ، وكان ينظر للمرآة المعلق عليها سلسال فريدة. كان يضع أصابع يده بين شعره الأسود الكثيف، فوجد الباب يفتح، كانت فريدة تدخل الغرفة وتغلق الباب. هشام بنبرة باردة وقاسية: "مين سمحلك! فريدة بشوق: "سمحلي إيه يا هشام." هشام: "تدخلي من غير إذن؟ فريدة وهي تقترب منه وترفع إصبعها الذي ترتدي به خاتم الخطبة: "دا سمحلي، في واحدة تستأذن وهي داخلة أوضة جوزها؟ هشام: "فاكرة إني هسامحك إنك بعدتي صاحب عمري عني."

فريدة وهي تدمع: "أنا ماليش ذنب، أنا كنت خايفة." هشام بصوت منخفض وغاضب: "ارتحتي يا أختي، الحمد لله. متطلبيش مني أي حاجة." فريدة برعب: "يعني هتسبني! هشام وهو يمسك ذراعها بقوة: "طول ما إنتي بتتنفسي مش هسيبك، إنتي فاهمة؟ ولو الأرض بتولع متجيش تقولي الكلمة دي." احتضنته فريدة بقوة وهي تقول: "مفتقداك جدا، وحشتني بجد." أبعدها هشام عنه وهو يمسك بقميصه الأسود ويرتديه ويقول: "اطلعي.. مش عايز أتهور وأعمل حاجة تغضب ربنا."

نظرت إليه فريدة طويلاً ثم قررت أخيرًا أن تخرج من الغرفة، فيما أغلق هشام الباب وراءها وهو يقف وراءه ويتنفس بسرعة. عند البحر كانت شفق تجلس شارده إلى أن جاءت أم يوسف تضع جاكيت أسود جلد على جسد شفق. تجاهلت شفق أم يوسف تمامًا، ولكنها عندما اشتمت رائحة الجاكيت اتسعت عيناها وهي تتذكر رائحة فؤاد المميزة وهي تحتضنه، فقالت: "جبتي الجاكيت دا منين؟؟؟ أم يوسف:

"يووه أنا نسيت أقولك، الشاب الحليوة اداهولي لما لقاني بردانة، اللهي يستره دا كل فين وفين أما ييجي يقعد ع البحر وياكل زيتون مملح." دق قلب شفق بقوة وقامت تقف وهي تقول: "هو فين؟ مجاش انهارده! أم يوسف: "لا جه يابنتي، بس أما شافك طلع فوق البرج اللي قدام البحر دا." شفق بلهفة وقلبها يكاد أن يتوقف، نظرت إلى أعلى البرج فوجدت ظل لرجل يرتدي السواد ودخان السيجار ينتشر من حوله. شفق وهي تضع يدها على قلبها: "يارررربي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...