في مشفى الزهور الخاص وقف هشام يستند على الحائط بقهر بعد أن وجد هاتفه أحد حراسه في السيارة. كيف لصديق طفولته فؤاد أن يفعل به ما فعل؟ كيف لفريدة أن تفتح قلبها لرجل آخر؟ وبينما هو مستغرق في التفكير، وجد فتاة جميلة للغاية تركض من أمامه حتى توقفت عنده وقالت بصوت رقيق وناعم وهي تبكي: "هو فين؟ عايزة أشوفه، قلبي واجعني أوي." هشام باستغراب: "هو مين ده يا آنسة؟ غنوه: "جيمي، فينه؟ حصله إيه؟ أهيء، أرجوك." هشام:
"معرفش عنه حاجة، بس هو في الأوضة اللي هناك دي." ركضت غنوه بدون إضافة أي كلمة أخرى حتى استوقفتها ليلى بعد أن خرجت من غرفة جيمي: "إيه إيه، على مهلك يا آنسة، دي العناية المركزة وممنوع تدخلي." غنوه: "طب طمنيني، قولى أي حاجة." وضعت ليلى يدها في جيب البالطو الخاص بها: "والله هو كويس، بس هو في حالة إغماء ورجليه هيكون فيها عرج بسيط." وضعت غنوه يدها على عيناها وهي تبكي برقة وتقول: "أهيء، أنا السبب، أنا زنانه ووحشة."
ليلى وهي تلوي فمها وتقول بصوت منخفض: "إيه البت البسكوتة أوي دي." اقترب هشام منهم وهو يوجه كلامه لليلى: "لو فؤاد فاق بلغيني، ويا ريت تتصلي، هروح مشوار وأرجع، ودا الكارت بتاعي." ليلى: "تحت أمرك يا هشام باشا، اتفضل أنت." غنوه وهي تنظر إلى هشام وتقول لليلى: "هو ده اللي كان مع جيمي في الحادثة؟ ليلى: "لأ، ده هشام باشا صاحب فؤاد، وفؤاد هو اللي كان معاه." غنوه شعرت بالدوار وكادت أن تقع أرضًا لولا أن أمسكتها
ليلى وهي تنادي الممرضين: "حد يجيب ترولي بسرعة وييجي، الآنسة أغمى عليها، هي ناقصاكي يارب، عدى اليوم على خير." تحت منزل فريدة وقف هشام بسيارته ووجد صوان عزاء ضخم وصوت القرآن الكريم يعلو في المنطقة. عقد هشام حاجبيه ثم نزل من السيارة ووجد أن صوان العزاء يغطي المدخل الخاص بعمارة فريدة. فأقترب من أحد الرجال الذين يأخذون العزاء وقال: "البقاء لله، ممكن أعرف مين توفى؟ أحد الرجال يقول بشك: "ويا ترى مين حضرتك؟ فقال هشام:
"أنا ليا معرفة قديمة هنا في العمارة في الدور الثالث." أحد الرجال: "آه، دا والد الدكتورة فريدة، ألف رحمة ونور عليه." وقف هشام مكانه وهو متصلب وممتنع عن الرد، وفجأة ركض على الدرج في عمارة فريدة إلى أن وصل إلى الطابق الثالث، ووجد الشقة بابها مفتوح ووجد النساء يجلسن في حزن وفريدة تقف وتمسك بصنية عليها أكواب من القهوة. وقف هشام ينظر إلى حالها السيء جداً، وفي لحظة نسى تماماً علاقتها بفؤاد ورق قلبه.
رفعت فريدة رأسها ونظرت إلى عينيه، فوقعت من يدها أكواب القهوة وقام النساء فجأة: "اسم الله عليكي يا حبيبتي، ادعيله بالرحمة، أنتي لسه صغيرة." ويحتضنونها وهم يبكون ويصيحون، فيما سرح هشام في وجه فريدة وهي تنظر إليه من بين أحضان النساء. وفجأة انتفض هشام برعب وهو يسمع الجارة السمينة التي تسكن في الطابق الأرضي: "يالااااااهووووي يا حبيبي يا خويا، مكنش يومك." هشام: "أنا عامة قطعت الخلف، مش فاهم بتصوتي ليه." الجارة
وهي تمسح أنفها في حجابها: "مش قادرة أمسك نفسي يا خويا، يالاااااهوي." ودخلت الشقة تكمل صياحها، فيما اعتذرت فريدة للنساء وقالت: "آسفة، هقف برا أشم هوا." فيما قالت النساء: "على راحتك يا ضنايا، خدي راحتك يا ست البنات." خرجت فريدة لهشام وأغلقت باب الشقة على النساء، ووقفت أمامه وقالت: "خير يا هشام باشا." نظر هشام إلى ضعفها وكسرها واقترب منها ثم شدها إليه وضَمَّها بقوة حتى ارتفعت عن الأرض، فيما كانت فريدة تضربه
على ظهره بيدها وتقول: "نزلني، مش بمزاجك ترميني وقت ما تحب وترجعني ليك وقت أما تعوز." هشام: "ششش، اهدي، مش هسيبك تاني، أنتي معايا، محدش هيعملك حاجة وانتي معايا، اهدي." أنزلها على الأرض ونظر إلى عيناها وقال: "لو الدنيا كلها سابتك، أنا جنبك وسندك.. أنا بحبك! فيما نظرت إليه فريدة وعيناها متسعتان والدموع تغرق وجهها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!