نام أحمد ودموعه تنزل. فجأة، لقى حد بيرمي طوب على شباك أوضته. خرج يشوف مين، بس اتفاجأ بملك واقفة. شكلها كان غريب، دم أسود بينزل من بوقها وشعرها مغطي عينيها. افتكر أحمد إن حد ضرّبها، فنزلها بسرعة. أول ما وصل تحت، ملقاش حد. فضل يدور في كل حتة زي المجنون، بس ملقهاش. رجع بيته وقعد يخبط، بس محدش فتح. سأل الجيران، قالوا له إن أبوها خدها وكانوا مجهزين شنط من ساعة كده ومشوا، تقريباً عزلو.
أحمد كان هيتجنن. إزاي مشيوا من ساعة وهو لسه شايفها من شوية؟ طب إزاي؟ قعد يرن على أبوها، بس مكنش بيرد. شد في شعره من كتر الغضب. قعد على كفيه. في نفسه، يمكن كان بيتخيل؟ يمكن عشان كان بيفكر فيها؟ بس متأكد إنها كانت هي وإنه كان صاحي وشايفها. لا لا، أكيد من كتر التفكير فيها. نفض كل الأفكار دي من راسه وطلب قهوة عشان يفوق شوية.
جات له واحدة بتدي له القهوة. أول ما مد إيده ياخد منها، لقى إيدها متجرحة وبتنزل دم أسود أوي. أخد الفنجان وبص في وشها، لقاها ملك. الفنجان وقع من إيده. بص عليه، ورجع يبص لها تاني، لقاها واحدة عادية، مش ملك خالص. ساب كل حاجة وجري بره الكافيه. رن على واحد صاحبه. "الو." "أيوه يا أحمد، مجتش الشركة النهارده ليه؟ أحمد حكى له على كل حاجة حصلت.
"صدقني هتلاقي نفسك بتتخيل. أي يا عم جو الأفلام ده من كتر تفكيرك فيها أكيد. وبعدين بقالك يومين منمتش. نام بس كويس، ولو لسه في موضوع كده نروح لدكتور نفسي." "دكتور نفسي إيه بس؟ أنا مش مجنون يا محمود. وبعدين والله كنت شايفها بجد." "خلاص، بس ريح نفسك النهارده ونام كده، وبعدين نشوف الموضوع ده بكرة. تكون ارتحت." "طب سلام." "سلام يا صاحبي." *** عند مريم: أنا أول ما شفت كده، أغم عليا. فوقت على كريم ومراد وهما بيصحوني.
"في إيه يا كريم؟ وبعدين افتكرت، وبصت لكريمة برعب. "مالك يا مريم؟ إحنا لقيناكي داخلة المطبخ واحنا دخلنا وراكي على طول. لقيناكي بصيتي للـ"طنت" كريمة وقمتي أغم عليكي، واحنا جرينا عليكي وسندناكي لحد هنا. وهي جابت برفيم عشان تفوقك. إيه اللي حصل لك؟ "هاا؟ لا مفيش. مفيش حاجة." "أكيد عشان مأكلتيش حاجة ياحبيبتي من الصبح. أنا عاملة أكل، كلي انتي وإخواتك على بال ما أروح الحمام وأجيب ميه وأجي." "حاضر يا طنط." أول ما خرجت،
بصت لإخواتي وسألتهم: "انتوا فعلاً دخلتوا ورايا على طول؟ "أيوه، إحنا كنا لازقين فيكي ولقناكي بصيتي لها بذهول كده، مع إنها كانت قاعدة بتقطع في الأكل. ومفيش أي حاجة تخليكي تبقي مخضوضة كده." "أيوه، الست كانت طبيعية خالص، وأنا كمان بدأت مأخافش منها، لقيتها ست كويسة."
عدى كام يوم، وأنا نزلت أنا وإخواتي ندور على شغل. قلنا نشتغل السنة دي وبعدين نحوش، وأقدم في الثانوي وأقدم لهم في مدارس هنا. و نصرف من الفلوس اللي حوشناها، وبعدين نبقى ننزل نشتغل في الإجازة. روحت استأذن طنط إننا هننزل شغل، مش هنفضل هنا وهي تصرف علينا. قعدت تقولنا: "لا مش هينفع، انتوا لسه صغيرين على كده." وكانت بتلح علينا بطريقة غريبة. بس بصراحة أنا خايفة منها ومش هقدر أقعد طول الأيام دي في البيت.
قلت لها: "لا مش هينفع وبتاع." وأقنعتها ننزل الشغل. وهي وافقت، بس هي اللي هتجيب لنا شغل، وأصرت على كده. بس أنا كنت مستغربة، بس وفقت في الآخر. وجه الليل، وكنت نايمة ومتحمسة أوي على يوم الشغل بكرة، وإخواتي كانوا نايمين على السرير اللي جنبي. بس سمعت صوت خبط في أوضة الست دي. فكرتها وقعت ولا حاجة، فقلت أشوف في إيه، يمكن تكون عايزة مساعدة.
طلعت، كنت أول مرة أدخل أوضتها. أول ما دخلت، بصيت بذهول. لقيت صورة لبابا متكبرة على الحيطة. (هتقولوا: هي عرفت أبوها منين وهو ميت وهي عندها سنتين؟ هقول لكم: أكيد كان في صور ليه، كانت بتتفرج عليها) بصيت باستغراب، وبعدين بصتلها باستفهام. *** عند أحمد:
أنا دخلت الأوضة وقعدت شوية أفكر في اللي حصل. بعد كده قمت أخدت هدوم ودخلت الحمام. وفتحت الماية عليا وأنا واقف بهدومي، وعمال أفكر في ملك وزعلان عليها وبفكر هجيبها إزاي. بس خلاص، أنا حسمت أمري. أنا هروح أدور عليها وهحكي لها على كل حاجة، يمكن تسمحني. وأنا سرحان وعمال أفكر والماية نازلة عليا، لقيتها سخنت مرة واحدة، فوقتني من شرودي. ببص لقيت إيه ده؟
دي مش ميه نازلة عليا، ده دم. روحت قفلت الماية بسرعة. ببص في المراية، أيوه أيوه، ملقتش وشي. فتحت الماية اللي على الحوض وغسلت بيها وشي جامد. بصيت لقيت كأن فيه ميه، لكن برضه وشي مش موجود. رجعت لورا. وبعدين لقيت وشي بدأ يظهر في المراية. دعكت عيني، لقيت مش عليا أي دم والماية عادية وصورتي في المراية عادية. بس استغربت منه. لقيت مرة واحدة بيتكتب على المراية بدم: "سوف يبدأ الانتقام". ولقيت حد واقف ورايا.
دخلت أوضتها، لقيت صورة كبيرة لبابا. بصتلها باستفهام. "إيه ده؟ "ده... ده صورة جوزي، الله يرحمه." "انتي بتهزري؟ دي صورة بابا. أيوه صورت بابا محمد. إيه جاب صورة ليه هنا وبتعملي بيها إيه؟ "محمد مين؟ دي صورة لحسام جوزي، الله يرحمه." "انتي بتقولي إيه؟ دي صورة أبويا." "دي صورة جوزي، وكان عايش معايا هنا من زمان. يعتبر كنا متربيين سوا، وبعدين اتجوزنا عن قصة حب."
وأكملت بدموع: "بس ملحقناش ومات بعد أول سنة جواز. ومات هنا في البيت، والجيران دفنوه. ولله مكنش ليه أي قرايب أصلاً." "طب إزاي؟ "مش عارفة. وبعدين يخلق من الشبه أربعين يا بنتي، ويمكن شبه بس مش أكتر." "يمكن فعلاً." سبتها ومشيت، وأنا شاكة فيها، بس قلت: "ماشي عشان أريحها." وخلص اليوم بدون أحداث تذكر. بعد كام يوم، قلت لنا إننا هننزل شغل من بكرة في مكان بعيد جداً، يعني شبه مفيهوش حد غير المصنع بس.
قلت: "مش مهم." صراحة مفكرتش كتير. دخلنا نشوف الشغل، كان شغل جامد يعني وصعب. بس كل اللي استغربته إننا مش علينا أي حاجة غير إننا بس هنركب تيكت على العلب. بس كده، وشغلانة مرتبها كبير كمان. استغربت حاجة بسهولة دي مرتبها كبير كده. منكرش إني مفكرتش في حاجة، وكل تركيزي كان مع إخواتي وهما فرحانين، وبس كده، وإننا هنقدر نعيش عيشة كويسة.
وبدأنا أول يوم شغل، وكان يوم جميل. كنت بهزر أنا وإخواتي كتير فيه. بس مكنش في حد في المصنع بيستريح، عاملين شكل الرجل الآلي ومش بيتكلموا خالص. *** عند أحمد: "أيوه يا محمود، هعمل إيه دلوقتي؟ "عدى كام يوم وأنا بشوفها وخايف جداً. ودورت على ملك هي وولدها في كل مكان، وبجد مش لاقي لها أثر. أعمل إيه؟ أنا هتجنن بجد." "اهدأ بس كده وكملي لحد ماكنت بتستحمى ولقيت الماية بقت دم."
"أنا لقيت الماية قلبت دم. روحت جريت على المراية، ملقتش وشي. أيوه، ملقتش أي أثر. بعدين دعكت عيني ولقيت كل حاجة بقت تمام. بس لقيت على المراية بيتكتب بالدم: 'سوف يبدأ الانتقام'. ولقيتها واقفة ورايا. جريت على برا على طول. وكل شوية بلقيها في كل حتة. أنا مبقتش عارف أعيش خالص يا محمود." "أدام مش عايز تروح لدكتور، في واحد هنا بتاع جن وكلام من ده. أيوه، هنروح عنده، يمكن يكون حد إذاك." "انت بتستهبل؟ أروح عند أيوه وهبل إيه؟
انت عايز توديني لدجال؟ يا محمود، انت اتجننت؟ انت واحد متعلم وأنا مبصدقش الحاجات دي. مش كل واحد هيعمل فيها ساحر. وبعدين مفيش حاجة للكلم ده، مش هنستعبط. اسكت بقى وسيبني أعرف إيه الموضوع ده." "طب هنجرب، بس اسمع مني." "ولا هنجرب ولا نيلة. وخلاص خلص الكلام في الموضوع ده. ولو عايز تمشي، اتفضل." "براحتك يا صاحبي." وسابني ومشي.
بعدها اليوم كان مجهد بالنسبالي، خصوصًا إني مبقتش أنام. وبروح الشغل وكده، كان يعتبر عندي أرق. دخلت خدت شور وبصيت في المراية، بس ملقتش أثر للكلمة المكتوبة. بصيت بملل وخرجت من الحمام. الهوا، أنا اتعودت على كده. لا وكمان في حاجات مرعبة أكتر من كده. بس خلاص بقى، زهقت وقرفت. بما إن محدش بيأذيني، قلت أفكني من الكلام ده وأعمل دماغ. حطيت راسي على المخدة ونمت.
نمت بعد كام يوم من التعب والإرهاق وقلة النوم. نمت بجد يعني. بس وأنا نايم حسيت بألم في جسمي كله، وعمال أروح يمين وشمال. وبرضه حاسس بألم فظيع وجسمي متكسر ومش قادر أتحرك. وببص على إيدي، لقيت عليها علامات ضرب. زهلت من الموقف. لا كدا كتير. بصيت لقيتها قدامي وبتضحك بسخرية. قلت لها: "انتي عايزة مني إيه؟ ردت بصوت مرعب: "بصراحة، بس عادي. أنا مبخافش يعني، لو هموت مش هيفرق معايا، عشان عيشتي أصلاً لا تاق."
قلت لي: "انت اللي آذتني وتستاهل، ولسه هنتقم منك." وشورت لي بإيديها وخرجت برا الأوضة. خرجت وراها وأنا بتحرك بالعافية، بس دورت في كل مكان، مش لاقيها. جبت علبة الإسعافات وقعدت أعقم في الجروح اللي في جسمي بالكامل، وأنا خلاص مش قادر. وبعدين رنيت على محمود وقلت له اللي حصل. وبعد زن وإلحاح منه إننا نروح عند الراجل بتاع الدجل والسحر والكلام ده، وفقت ورحت معاه. وأول ما دخلت، استغربت وزهلت من الشخص اللي قاعد قدامي. "انتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!