كان جميع الحاضرين في حفل الزفاف، وجوههم مشدوهه وهم ينظرون للعروس التي دخلت لقاعة الحفل برفقة زوجها وهي ترتدي ذلك الثوب! ألتقطت يارا زوجة نديم مروحتها ذات الريش وبدأت في تحريكها أمام وجهها وهي تبتسم بسخرية وتقول: أخوك لسه جايبها من الغيط على القاعة عدل نديم بنفاذ صبر وهو ينظر لعائلتهم وزملاؤه في العمل قال ليارا من بين أسنانه: إحترمي نفسك بقى على المسا!
أرجعت يارا ظهرها للوراء وهي تقلب بعينيها جسد نجمة وثوب الزفاف عاري الكتفين، لكن تصميمه سيء وقديم. قامت والدة رحيم من جانب مها وهي تعود لطاولتها وتقول لزوجها: إيه المسخرة دي! مش كفاية علينا يارا يا حج! الحاج عبد الكريم: ما هو اختيار أولادك شعر رحيم بالغضب فقال: أيوة بالظبط كده، سليم ونديم يختاروا براحتهم مش هنتدخل، لكن رحيم! الإبن البكر، يختار اللي بيحبها ليه! يتدبس في واحدة زي ال..
نظر له والده بحزم فقام رحيم وجلس على طاولة زوجته وهو يخرج سيجار من علبته وبدأ بالتدخين غير عابيء بقوانين الزفاف أو خلافه. نظرت له مها في محاولة للحديث معه فقالت: العروسة زي القمر والله، بس ليه اختارت الفستان ده؟ لم ينظر لها رحيم بل أجابها قائلاً: عندها ذوق شوية عنك، بصي للون فستانك اللي مخليكي شبه شوال الرز. فتحت شفتيها بصدمة وهي تنظر لجسدها وقالت: على فكرة أنا جسمي حلو، بس أنا بحب الواسع عشان آخد راحتي. رحيم بضيق:
مشوفتش جسمك ده ومعرفش شكله، المرة الوحيدة اللي كان بسببها جبتي التوأم أنا مش فاكرها ومش عاوز أفتكرها. أغمضت عينيها وتذكرت.. أثناء ولادتها.. فتحت عينيها على صوت الموسيقى وقد امتلأت بدموع مكبوتة وهي تحاول الابتسام حتى لا تعكر صفو العائلة. كانت موسيقى رومانسية ليرقص العروسين وحولهم كل الثنائي. سحب نديم زوجته يارا التي حاولت التباهي أمام مها المسكينة أنها سعيدة مع زوجها وهي لا.
نظرت مها بأمل لرحيم الذي تجاهلها تمامًا ف عادت لتنظر للنساء برفقة أزواجهن وتنهدت برضا. سليم بحزم وهو يضغط بيديه على جسد نجمة: إعدلي حمالات الفستان. نجمة: مش كفاية اللي عملته عند الكوافيرا؟ البنت بتقعد ترقص قدام المرايا وييجي جوزها يتفاجيء بيها، أما إنت قابلتني بتكشيرة قفلتني منك ومن اليوم. سليم: وحياة أمك لما الفرح يخلص ونروح بيتنا كمان، يابت دا أنا واخدك من الأرياف عشان تكوني محتشمة ومحافظة. نجمة بهدوء:
ومين قالك إن الاحتشام بالبلد وعوايدها.. نظر لها بضيق ولكنه اضطر أن يبتسم. بعض من جيران العروس: والله البت دي من أيام الجيبة المحزقة وأنا عارفة إنها هييجي يوم تتجوز واحد يخليها تفلت براحتها. الأخرى: لا وعايشين جو مش جوهم، الله يرحم أمها اللي استلفت مني كيس بسلة الأسبوع اللي فات. أشار الحاج عبد الكريم بعينيه لابنه رحيم، أن يراقص زوجته. قامت والدته لتجلس مع الأطفال وهي تشير برأسها له أن يأخذ زوجته ويرقص معها.
قام رحيم على مضض ومد يده لمها التي كانت شاردة. أفاقت وهي تنظر ليده بذهول ثم مدت يدها ليده. سحبها بهدوء ووقفوا وسط الجميع. وضع يده على خصرها فسرت في جسدها القشعريرة.. ورائحة عطره تلتف حولها. وضعت يداها على أكتافه وهي تنظر له بعشق، بينما هو ابتعد بنظراته عنها.. وظل يتمايل فقط معها على اللحن.. دون مشاعر متبادلة بينهم.. هي تعشقه وهو لا يحبها. وعيناه على طاولة أخرى بعيدة، بين طاولات عائلة العريس.
لم تآبه مها لذلك، بل كانت في حلم.. أن رحيم يحاوط خصرها بعد جفاء دام من بداية زواجهم.. حتى الآن. عندما انتهت الموسيقى ظل شارد في طاولة خالته وابنتها، نظرت مها للطاولة وقالت بنبرة حزينة: مبتحبكش يا رحيم.. محدش في الدنيا دي حبك قدي. انتبه رحيم لهمهمات زوجته فنظر لها قائلاً: بتقولي حاجة؟ مها وهي تنظر للاسفل حتى لا يرى حزنها: بقولك المزيكا خلصت والناس عايزة تعدي. عقد حاجبيه مجددًا ثم قال وهو يتركها: طب يلا يلا.
سارت وراءه وهي تنظر لخالته وابنتها.. ثم عادت لطاولتهم. أمسك نديم بيد زوجته يارا وأنزلها بهدوء ثم سحب لها المقعد، جلست بتعب وهي تقول: شوفت، شوفت مها مرات أخوك، مكانتش مصدقة نفسها ههههه. جلس نديم أمامها وقال: يارا حبيبتي، ينفع مرة تسيبك من الناس اللي حوالينا وتركزي معايا! يارا وهي تنظر لعائلة نجمة: لا وبص أهل العروسة، هيموتوا على البوفيه من دلوقتي. وضع نديم يده بين عينيه وهو يقول: استغفر الله العظيم ياربي. يارا زوجته:
في إيه يا نديم؟ ما إحنا بوزنا في بوز بعض طول اليوم في البيت! ولا عاوزنا نتكلم هنا كمان ما طبيعي أشوف الأجواء وأعلق عليها.. فرح بيئة بوجود الناس دول، مش زي فرحنا، شوفت شرفتك إزاي وعيلتي كانت تشرف إزاي.. ولا فستاني كان يهوس. نديم بحب: أي حاجة من ريحتك يا حبيبتي بتبقى حلوة. استأذنت مها من والدة زوجها لتذهب لدورة المياه، وتركت أبنائها معها.
وقفت مها أمام المرأة وهي تنظر لوجهها وتتلمسه بأصابع يدها، لسوء حظها دخلت دورة المياه إبنة خالة رحيم، فرح. وبدأت في وضع أحمر الشفاه. ظلت مها تتأملها عن قرب وتنظُر لها بحسرة. نظرت لها فرح وقالت وهي تشير بأحمر الشفاه: عاوزة؟ ولا مش هيليق على لون فستانك؟ مها بإبتسامة حزينة: تتهني بيه. فرح بهدوء: ميرسي. وضعته في حقيبتها وخرجت من دورة المياه.
تذكرت مها أيام قديمة.. عندما كانت فرح تكتب على مرآة رحيم في غرفة نومه بأحمر الشفاه الخاص بها.. اسمها، وكان رحيم يغضب عندما تمسح الخادمة الإسم من المرآة بهدف التنظيف. ومها كانت وقتها..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!