كانت مها وقتها.. قاطع تفكيرها دخول يارا زوجة نديم، وهي تلتقط أنفاسها وتقول: "إيه يا مها؟ لازم نقوم ندور عليكي في الحمامات؟ حماتك بتسأل عليكي.. مش قادرة تقعد من غير مرات ابنها الحنينة." كانت يارا تنظر باستعلاء لمها، التي قامت بمسح عينيها من بقايا الدموع وهي تقول: "معلش يا يارا، قومتك وأنتِ حامل وتعبانة عشان تشوفيني." يارا بتجاهل لأسفها: "الناس مستنيينك، يلا يلا."
خرجت يارا من دورة المياه وأغلقت الباب خلفها. التقطت مها أنفاسها وخرجت للقاعة لتجد رحيم يقف بالخارج أمام الحمام ينتظرها. ابتسمت لا إراديًا عندما رأته. كان الشاب الأكثر وسامة بين إخوته، كان حديث فتيات العائلة بالإعجاب، وفتيات الصالة الرياضية، وأي فتاة تقع ناظرها عليه. به وسامة وجاذبية لا يعلمون مصدرها على الرغم من شعر رأسه الأسود وعيناه البنية. قاطع أفكارها رحيم وهو يقول:
"ماما بتقولك البوفيه اتفتح لو عايزة تروحي تاكلي." مها بلهفة: "وأنت مش هتاكل؟ رحيم صمت قليلاً ثم قال: "لا." ثم تركها وذهب للطاولة. سارت مها بخطوات هادئة حتى وصلت لطاولة والدة رحيم وجلست بجانبها وهي تقول: "معلش يا ماما اتأخرت عليكي." والدة رحيم بحنان: "أنتِ تتأخري براحتك، عملتلك طبق أهو عشان شكلك تعبانة." نظرت مها للصحن وهي تقول: "لا ماليش نفس، أومال العرسان فين؟ والدة رحيم:
"جوه في الأوضة بياكلوا، مينفعش ياكلوا قدام المعازيم. ربنا يعدي اليوم ده على خير وميهمزهاش بكلمتين جوه يخربوا اليوم." مها بهدوء: "آمين يارب." قامت فرح من طاولتها وهي تحمل صحن الطعام الخاص بها. جلست على طاولة رحيم الذي كان يجلس وحيدًا بإرادته. نظرت له فرح وقالت: "حسبتك بطلت سجاير لما خلفت عشان صحة ولادك؟ شرد رحيم قليلاً ثم تذكر ما فعلته فرح وقال بضيق ورسمية: "وأنتِ مالك؟ بهت وجه فرح وهي تقول:
"مش قادر تسامحني ليه يا رحيم؟ أنت بتتعذب وأنت بعيد عني.. شايفاك بتنطفي وأنت قاعد مع مراتك.. زيك أنا برضه بتعذب." ضحك رحيم بسخرية وقال: "نكتة جديدة دي صح؟ فرح بهدوء: "مش نكتة، أي بنت حبتك لازم تتعذب وتعرف قيمتك لما تبعد عنك، وعشان أنا كنت المحظوظة من بينهن.. أنت حبتني أنا." رحيم بضيق: "كنت.. خلاص الموضوع خلص واتختم عليه إنه خلص كمان، جاية تفوقي بعد ما اتجوزت وخلفت!
كانت مها تجلس على طاولة والدته وعيناها تحرقها كما لو أن دخان أسود تغلغل داخلهما. كانت تقبض على مفرش الطاولة بيدها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. تنظر لهما بعين الغيرة. والدة رحيم لاحظت ذلك وقالت بصوت مرتفع نسبيًا: "فرح." نظرت لها فرح وقامت باتجاهها حتى تحدثها، بينما مها لم تُزيح نظراتها عن زوجها. يارا كانت تنظر لما يحدث وتقول: "تصدق يا حبيبي الفرح النهاردة مميز أوي، فيه شوية حاجات حصلت غيرت المود وتعب الحمل."
نديم بتركيز في الطعام: "الخروف مطبوخ حلو أوي، كويس إن بابا اختار الشيف." نظرت له يارا بغيظ ثم أكملت طعامها. اعتاد نديم على التعامل ببرود مع زوجته حتى لا تكمل حديثها المسموم دائمًا. انتهى العرس، وركب كلاهما في سيارته برفقة زوجته. أغلق رحيم النوافذ الخاصة بسيارته وهو ينظر لأطفاله النائمين. كانت مها صامتة تمامًا لا تتحدث. قطعت الصمت بعد مدة قائلة: "لو ينفع تسرع شوية عشان ألحق أرضعهم." نظر رحيم للخلف وقال بصدمة:
"هما لسه متفطموش؟ بهتت ملامح مها وقالت: "ولادك لسه مكملين سنة امبارح." رحيم: "بس بيمشوا! مها بضيق: "مابيمشوش، بمسكهم من إيديهم وبخلي رجليهم تلمس الأرض، ممكن تسرع من فضلك؟ رحيم بغضب: "أعمل حادثة عشان ترتاحي يعني ولا عايزة إيه؟ مها بخفوت: "بعد الشر.." وصل كلاهما للبناية، صعدت العروس مع سليم يلاحقهما تصفيق السعادة من الأهل حتى أغلقوا شقتهما خلفهما. الحاج عبد الكريم لنديم: "تصبح على خير يا بيه." نديم:
"وأنت من أهل الخير يا بابا." نظر الحاج عبد الكريم لرحيم قائلاً: "تصبح على الخير." أغلق رحيم باب شقته خلفه، ومها تحمل طفليها وتذهب بهما لغرفة النوم الخاصة بهما. ثم أغلقت الباب. تنهد رحيم بتعب وهو يخلع حذاءه وقميصه. ثم ذهب لغرفة النوم الخاصة به وألقى جسده على الفراش، وغط في نوم عميق. متناسياً محادثته مع فرح، وكل ما حدث.
صباح اليوم التالي استيقظ على صوت قدح الزيت في المطبخ، ليقوم بتعب وهو عاري الصدر ببنطاله الرسمي. غسل وجهه وارتدى ملابس المنزل ثم ذهب باتجاه المطبخ، ليجد مها تقوم بتحمير طعام غداء في التاسعة صباحًا! رحيم بضيق: "الواحد بيفطر جبنة، مربى، لانشون حتى، مش يصحى الصبح يحمر ممبار وحمام وفراخ." وضعت مها الطعام على محارم ورقية وهي تقول بهدوء:
"صباح النور، ده مش فطاري ده فطار العرايس. ماما طلبت مني أحمره في شقتنا، عشان يارا عندها وريحة الزيت بتتعبها في الحمل." رحيم بغضب غير مبرر: "طالما الحمل تاعبها أوي كده ما تقعد في شقتها! بيت أبويا نعمل فيه اللي إحنا عايزينه! مها برجاء: "شش من فضلك. الولاد رضعتهم وناموا ما صدقت." دخل رحيم للمطبخ وهو يحضر القهوة الخاصة به. نظرت له مها قائلة: "خلصت طبخ لو عايزني أعملهالك." قاطعها قائلاً: "هعملها أنا."
شعرت مها بالغصة داخلها عندما تذكرت ما حدث بالأمس، فقالت: "هروح ألبس الطرحة عشان أنزلهم الصنية." ارتدت مها الوشاح وحملت الطعام ثم نزلت لشقة والدة ووالد زوجها. دخلت بهدوء ووضعت الطعام داخل المطبخ وعادت تقف أمام والدة زوجها وهي تقول: "حمرتهملك يا ماما، عايزة مني حاجة تاني؟ يارا بقلة ذوق: "آه امسحيلي الأرض ههههه." نظرت مها للأرض ثم أعادت نظرها ليارا ولم ترد، لكن والدة رحيم قالت:
"لا مسح الأرض ده لما تقومي بالسلامة يا يارا، عندي اللي بيلاحظ حاجة في شقتي مش تمام بيعملها." يارا بتخاذل: "أنا بهزر يا طنط." قالت والدة رحيم لمها بحنان: "تعالي اقعدي جنبي هنا، تعالي يا ماما." جلست مها بجانبها فقبلت والدة رحيم رأسها وهي تقول: "لو كنت خلفت بنت مكانتش هتبقى بحنيتك عليا دي، الله يصلح حالك ويخليلك ولادك يا رب." مها بابتسامة: "آمين." يارا بغيظ:
"بمناسبة الولاد يا مها، مش ناوية تخاويهم وتجيبلهم بنوتة حلوة كده شبهك؟ شعرت مها بالألم وابتلعت الغصة وهي تقول: "لما ربنا يأذن." مددت يارا ساقيها أمامها وهي تضع يدها فوق بطنها وتقول: "آه، لما بقى." والدة رحيم بضيق من يارا: "ما تقومي تشوفي جوزك فطر ولا لسه، لو مش قادرة ناديه يفطر عندنا." يارا ببرود: "هناديه يفطر عندكُم، هو أنا قادرة أقف يا طنط عشان أعمل فطار، أنا كفاية عليا الغدا." والدة رحيم:
"طب قومي ناديه الله يهديكي عشان ينزل شغله وهو واكل." مالت والدة رحيم على أذن مها قائلة: "هتنادي رحيم؟ مها: "لا يا ماما أنا حضرتله الفطار هو بيعمل قهوة فوق وهياكل." والدة رحيم: "العيال فين وحشوني، مبقدرش أعدي يوم غير لما ألاعبهم." مها بضحكة: "رضعتهم ونايمين، أول ما يصحوا هغيرلهم وأنزلهم لك على طول." خرج الحاج عبد الكريم وهو يجفف وجهه بالمنشفة من الماء قائلاً: "أهلًا إزيك يا بابا." قالت مها بابتسامة: "الحمدلله بخير."
الحاج عبد الكريم: "ورحيم لسه نايم مش وراه شغل؟ مها: "لا وراه هو بس بيفطر وهينزل." والدة رحيم: "يعني إنتِ عارفة كل حاجة عنه مواعيده وتفاصيله وهو ميعرفش حتى عياله عندهم قد إيه، لاحول ولا قوة إلا بالله." لم تعد تحتمل مها ذلك الحديث لتقول بأدب: "أنا هستأذن عشان الولاد لو صحيوا." صعدت للأعلى ودخلت شقتها، جلست بجانبهما وهي تهددهما بيدها التي تتزين بخاتم زواج رحيم. خرج الأخير من الغرفة وهو يقول:
"اتغدي إنتي سواء هتعملي الأكل هنا ولا هتاكلي مع أمي، أنا هتغدا في الشركة. أووف نسيت المفاتيح." دخل لغرفته ليحضر المفاتيح. رن جرس المنزل لتذهب مها وهي تضع الوشاح فوق رأسها. فتحت الباب لتجد فرح تقف أمامها بكامل زينتها وتقول: "قولي لرحيم يلا عشان متأخرش على الشركة من أول يوم ليا." علمت مها أن رحيم توسط لابنة خالته لتعمل معه في الشركة التي هو شريك بها. نظرت مها لفرح وفجأة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!