حمل سليم نجمة ووضعها على الفراش. بدأ يبخ رذاذ عطر على معصم يده، ثم أسند رأسها بيده الأخرى وقرب معصمه من أنفها. تململت نجمة قليلاً وهي تلتقط أنفاسها، ثم سعلت وهي تبعد معصمه عن أنفها وقالت: "أوف، مبحبش ريحة برفانك تقيلة جدًا. إبعدها عني هرجع." جلس سليم بجانبها وهو عاقدًا حاجبيه وقال: "إيه يا بنتي مالك؟ خضتيني. لو ما كنتيش فوقتي بالبرفان، كنت خدتك على أقرب مستشفى." اعتدلت نجمة بقلق وقالت بتوتر:
"لـ لا، مالوش داعي. أنا كويسة." قال سليم بهدوء وهو يملس على خصلات شعرها كطفلة صغيرة: "أكلتي حاجة طول اليوم طيب؟ قالت نجمة بارتجاف: "يـ، يعني مش أوي." قال سليم بهدوء وابتسامة: "طب يعني ينفع كدا؟ قومي البسي حاجة عشان متبرديش، جسمك بيترعش. وأنا هجيب أي حاجة ناكلها من بره عشان شكلك ضغطتي على نفسك جامد في شغل البيت." قالت نجمة وهي تقوم بإرهاق وتفتح الخزانة بحثًا عن شيء منزلي مريح ترتديه:
"آه ياريت، لأني مش حاسة إني قادرة أقف وأطبخ. هنشر الغسيل بس وكده يبقى خلاص." قال سليم بحزم: "اقعدي وسيبيه، مش مشكلة يتغسل تاني." قالت نجمة بضحك: "متقلقش عليا بجد، بقيت كويسة. وبعدين مش هياخد خمس دقايق بدل ما نغسله تاني وأتعب أكتر." قال سليم وهو يجلس على الفراش وينظر لهاتفه بحثًا عن مطعم: "آه صح، وجهة نظر برضو. طب خلصيه وأنا مستنيكي." *** داخل الجناح في الفندق كانت مها تجلس على الفراش بجانب الطفلين.
قال رحيم الذي كان يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا: "طب هما ناموا، ممكن ننزل نتمشى أنا وإنتِ شوية؟ رفعت مها رأسها ونظرت له بذهول ثم قالت: "هو مفيش أي تقدير للمسؤولية عندك كأب؟ إزاي يعني طفلين في السن ده أسيبهم لوحدهم كده وأنزِل أتمشى معاك؟ ثم إني مش عارفة إنت جايبني هنا ليه وعاوز تتمشى معايا ليه؟ بتحاول تعملي غسيل مخ عشان أقبل بوضعك إنك جايبلي ضرة؟
لا مش قابلاه ومش حباه. ولو قعدتنا هنا مدياك الأمل لكده، أحب أقولك إنك بتضيع وقتك." نظر لها رحيم بخيبة أمل ثم جلس على طرف الفراش وهو يقول: "أنا مبحاولش أعملك غسيل مخ يا مها زي ما بتقولي. لإني بالفعل بحبك وعاوز أتقرب منك. وده أدركته لما بعدتي عني. مش بيقولوا مبنحسش بقيمة الحاجة إلا لما تروح؟ قالت مها بغيرة وضيق: "والله مش ذنبي بقى. أنا فاض بيا من الكلام وبس. نفس الكلام ده إنت كنت بتقولهولي وإنت متجوزها من ورانا."
قال رحيم بتبرير وحزن: "يا مها الإنسان ساعات لازم ياخد خطوة معينة مصمم عليها في راسه عشان تفوقه للحقيقة وتفتح عينه. والخطوة دي كانت جوازي من فرح عشان تعرفني إنك حب عمري مش هي." التقطت عينا مها عينا رحيم، فأسرتها بنظرتها. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ليُمسك ذقنها ويجعلها تنظر له ثم قال: "لو اديتني الفرصة هتعرف قد إيه جوايا حب ليك." داعب وجنتها بإصبعه، لتُغلق عينيها إثر ارتعاشها مما يفعله.
لاحظ رحيم استجابتها، فسعد لذلك كثيرًا. قطع المسافة بينه وبينها واقترب منها على الفراش وهو يضع يده حول عنقها ويتلمسه. فتحت مها عينيها لتنظر له، فتعمق رحيم بنظراته الرومانسية الصادقة التي جعلتها تشعر أنها لن تستطيع مقاومته بعد ذلك. أنزل يديه من حول عنقها إلى كتفيها وهو يتلمسهما، ويقرب جسدها منهما إليه. استند بجبهته على جبهتها وهو يحاوط جسدها ويقول: "وحشني كل حاجة فيكي."
أطلقت مها تنهيدة اشتياق وعشق حاولت جاهدة إخفاءهما. ليقترب رحيم منها أكثر ويقول: "خليني أتنفسك يا مها، خليني أحس قد إيه أنا غبي في كل لحظة مقربتش فيها بنفس منك." ثم امتزجت أنفاسهما في قبلة، حاول جامحًا كبتها. *** داخل شقة سليم كانت نجمة تقوم بنشر ملابسهما في الشرفة. طلت عليها يارا من شرفتها أسفلها ونظرت إلى نجمة قائلة بكيد: "ياريت غسيلك اللي ملهوش لازمة مينقطش على التنده بتاعتي." طلت نجمة عليها بضيق ولم ترد.
بل خرجت من الشرفة ورأت أمامها سليم يقف متصنمًا، وكلا يديه خلف ظهره. قالت نجمة له بضيق: "هي مرات أخوك اتجننت ولا إيه؟ مها مشيت فجت تجر في شكلي أنا." كان سليم عاقدًا حاجبيه ولم يجب. نظرت له نجمة وقالت: "بتبصلي كده ليه؟ قال سليم بنبرة غريبة: "مقولتليش ليه إنك حامل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!