الفصل 32 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
1,116
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

وقفت نجمة ترتجف من أثر مفاجأة سليم لها. كان الأخير ينظر لها محاولًا بشتى الطرق ألا يفقد المتبقي من أعصابه وينهال عليها بكلمات لن تنساها ما حييت. أومأت نجمة برأسها رهبة منه وقالت: إقعد طيب، هفهِمك. رفع سليم أحد حاجبيه وقال: أه هتفهمني إيه تحديدًا؟ عارف إني قولتلك نأجل الخلفه بس دا مش معناه إن ينفع تخبي عني حاجة زي كدا. مش فاهم غرضك إيه من إنك تخبي؟ خايفة من رد فعلي مثلًا! شايفاني راجل همجي؟ قاطعته نجمة بجملة

كانت أشبه بخنجر مسموم: كنت هنزله من غير ما تعرف، عشان مكانش ينفع أحط نفسي وحياتي معاك في كفة والبيبي دا في كفة. نظرت للأسفل خذلانًا ولم تجرؤ على النظر لعينيه، تعلم جيدًا النظرة التي سترتسم داخلهما. أما سليم، كمن أُنهال على جسده سوط مباغت. لم يحرك شفتيه حتى في محاولة منه للنطق، لكنه استجمع قواه وأخيرًا ثم قال: بتخبي عني حاجة زي دي عشان تروحي من ورايا تقتلي ابني؟ رفعت نجمة رأسها ونظرت له وفوهة فمها مفتوحة ذهولًا

ثم قالت: أه عندك حق! أنا إزاي وحشة أوي وكدا ومدارية عليك حاجة زي دي وهروح أرتكب جريمة زي دي!! أصل الله أعلم مين كان كل شوية يقولي إوعي تحملي، إوعي يحصل حمل.. أنا مش جاهز. ثم ارتفع صوتها وقالت باتساع أعيُن غاضبة: مش جااهِز لإيه بالظبط؟؟ أنا عايزة أعرف مطلوب مني بعد كل التأكيدات دي أروح أخلف وأحمل عادي! مش كفاية إني مستحملة الحربايتين اللي تحت اللي أمها طفشت من تحت راسهم! إخيه عليا دا أنا ست وحشة أوي. ارتفع صوت

سليم فوق صوتها وقال بغضب: أيوة ست وحشة!! تفكيرك وحش ونيتك أوحش، قولت حاولي قدر الإمكان لكن لو حصل خلاص أمر ربنا مش هنروح نعصيه وننزله. صفعت نجمة فخذيها وقالت: أنا بقى اللي مش عايزة أخلف منك! إنت فاهم؟ أنا اللي مش عايزة يا سليم. ركضت لغرفتها وأغلقت الباب وهي تبكي، فصرخ سليم فيها قائلًا: لا إنتي اتجننتي رسمي، إيه الجنان وتفكير الشياطين دا!!! *** داخل شقة نديم

كان صوت عراك سليم ونجمة مرتفع للحد الذي جعله يصل إلى شقة نديم ويارا. كانت يارا تمسك بين يديها كوب القهوة الخاص بها وترتشف منه بإستمتاع وهي تقول: يارب تولع أكتر وأكتر. أزاح نديم نظارته الطبية عن عينيه وهو يفركهما ويقول: يارب إنتي تولعي وما نلاقي مية نطفيكي يا بعيدة. يارا بغضب: إنت بتدعي عليا يا نديم أنت اتجننت؟ نديم بنفاذ صبر منها: من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه، مالك إنتي بيتخانقوا ولا لا؟

لاحظي إن دا أخويا واللي يتمناله الشر كأنه اتمناهولي أنا. لوت يارا فمها بسخرية وقالت: أوه معلش بجد غلطنا في البخاري، المرة الجاية هنخلي بالنا. نديم بجدية تامة: ما إنتي لازم المرة الجاية تخلي بالك، عشان المرة الجاية فيها طلاقك بالتلاتة عشان ميبقاش السم اللي منشور في العمارة مبخوخ من شقتي أنا، جتـ**ـك داهية فيكي وفي قعدتك. قام نديم من الأريكة ولاحقته وسادة الأريكة التي قامت يارا بحذفها عمدًا عليه وهي تقول: امشيي! ***

داخل غرفة الفندق كان رحيم يجلس على المقعد يتابع بعينيه مها التي تحزم أمتعتها في قرار منها لذاتها أنها ستغادر رفقة أطفالها، وأن مكثها معه في غرفة الفندق لن تكفيء النيران التي أشعلها بزواجه من فرح! ولا جدوى لها! قال رحيم بنبرة هادئة: بتعملي إيه؟ مها بحزم: زي ما إنت شايف بلم حاجتي وحاجة ولادي عشان نتكل على الله، لو متكرمتش وصلتنا بنفسك همشي بيهم على رجلي لغاية ما ألاقي عربية ولا تاكسي يوصلوني. قام رحيم من مقعده واتجه

بجوارها وقال وهو يتلمسها: طب اديني آخر فرصة عشا.. قاطعته مها بضيق:

كان بينا أيام كتير أوي فاضية وباردة وميتة بسببك، كل دي كانت فرص كان ممكن تقرب مني فيها ونبقى حلوين سوا في بيتنا وسط ولادنا بس إنت عشت دور المحروم من حبه الوحيد وطفحتولي مرار معاك، معنديش وقت تاني أضيعه من حياتي غير في تربية ولادي بصراحة، وإنت كدا كدا آخر همك العيال وأنا اللي بربيهم فـ هستمر على الوضع دا، عيش حياتك بقى مع حبك اللي يا حرام كلنا حرمناك منه. رحيم وهو يمسك أكتافها جعلها تستدير وتنظُر إليه ثم قال:

آخر فرصة النهاردة بالليل، استني لـ بالليل وأوعدك الصبح بنفسي هوصلك إنتي والأولاد بنفسي للبيت، مش بتقولي مفيش أمل؟ معلش خديني على قد عقلي واستني لـ بالليل دي آخر محاولة.. ولو فشلت فيها أوعدك عمري ما هضايقك تاني حتى لو روحي فيكي. هتديني فرصة؟ نظرت له مها وقالت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...