الفصل 24 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
1,181
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

عندما استمعت مها لما قاله رحيم لها للتو، شعرت برجفة تجتاح قلبها، لكن ألم ما فعله بها وزواجه من فرح سرعان ما قضى على تلك الرجفة، لتحاول تخطيه والابتعاد عن طريقه والصعود لشقتها. لكنه أوقفها مجددا وهو يقول: مش مصدقاني؟ رفعت مها عينيها ونظرت له ثم قالت:

في حاجات لما بتيجي متأخر، مبيبقاش ليها طعم. رغم إننا استنيناها كتير، أنا كنت بفرح لما كنت أصحى وألاقيك بتقولي صباح الخير، أو لما عيني تيجي في عينك بالغلط ويحصل بيننا نظرة سريعة مش مقصودة. كنت لما تشرب ميه وتسيب الكوباية أشرب مطرحك من كتر ما بحبك. دلوقتي إنت واقف قدامي وعينك في عيني بتقولي بالمعنى الصريح إنك بتحبني، وأنا مش حساها يا رحيم.

اقترب رحيم منها ووقف على ذات الدرجة التي تقف هي عليها، حتى كادت أن تقع للخلف لولا أنه حاوط خصرها بيده. سحب جسدها تجاهه أكثر وهو يهمس أمام شفتيها قائلا: عاوز فرصة أعوضك عن كل دا، عاوز فرصة كمان عشان أخليكي تحسي حبيتك إزاي، وعاوزك إزاي، أكتر من أي حاجة تانية. حاولت مها إبعاد يده عن جسدها لكنه كان يشد عليها داخل حضنه أكثر، حتى تنحنح نديم وهو يقول: كنت طالع أجيب حاجة من شقتي بس. احمر وجه مها وتنحى رحيم جانبا

وهو عاقدا حاجبيه وقال: تعالى عدي، كدا كدا أنا هطلع الشقة مع مها أجيب ليا غيارات عشان آخد شاور. وقفت مها وتسمرت مكانها وهي تقول: اتفضل إنت اطلع خد اللي عاوزُه وأنا هرضع الأولاد تحت في بيت ماما. رحيم بصوت حازم: فيه إيه يا مها هو أنا هاكلك! تمام ماشي أنا غلطت، بس بقولك اديني فرصة! ما جايز الغلط دا حصل عشان يرجعنا لبعض. امتلأت عينيها بدموع مترددة بين خروجها من مقلتيها وفقدان كبريائها، وبين حبسهما وكبت

مشاعرها الدفينة لتقول: مفيش أمل ولو صغير، إن أنا وإنت نرجع وأعتقد إنت عارف ليه، إنت اخترت وخلاص.. معنديش حاجة تانية أقولها، وعارف كمان يا رحيم! إحنا عمرنا ما كنا مع بعض بجد.. عمرنا. صعدت مها إلى الشقة وانتهى الحديث بينهما عند ذلك الحد.

بدأ سبوع الطفلة، وامتلا منزل الحاج عبد الكريم بالمهنئين والمباركين، ونظرات الشوق كانت موجهة من عيني رحيم إلى مها التي تجاهلتهم عمدًا، تليها نظرات فرح الحاقدة تجاه مها أيضا. على الرغم من أن نساء العائلة كانوا يجلسن كالملكات إلا أن مها كانت تدور بأكواب "المغات الساخن" على المتواجدين بابتسامتها النقية.

ذلك الحال لم يعجب رحيم أبدا، لم يرض أن تكون زوجته محبوبته تدور أمام أعين الجميع والبقية جالسون. همس في أذن والدته أن تحاول أن تجلس مها بهدوء. لأنه يعلم جيدًا إن حدثها هي لن تقبل وستعاند. بينما كانت تقدم بقية الأكواب قالت لها والدة رحيم وهي تربت على المقعد بجانبها: تعالي اقعدي جنبي يا مها، كفاياك عشان متتعبي. عدلت مها من حجابها وقالت: مش تعبانة ولا حاجة يا ماما خليكِ مرتاحة. انتقمت نجمة لتساعدها عندما شعرت بالحرج.

وظلت نظرات فرح ويارا تلاحقها بالسخرية والتهامس السيء. حتى قام نديم وجذب يارا من ذراعها وقال لها من بين أسنانه: مش عارف هتعدي يومك ولا لا لكن قسمًا بالله لو لمحت بعيني إنك قاعدة تتهامسي مع فرح على مها مرات أخويا هعيشك ليلة لما نرجع شقتنا معيشيهاش قبل كدا، لمي نفسك واتظبطي أحسن عشان مظبطكيش. يارا من بين أسنانها: انت اتجننت سيب إيدي الناس بتبص علينا. نديم بتحذير أخير:

مش هكرر تاني الكلام دا ساعتها هقل منك قدامهم طالما مش عاملالي احترام قدام أخويا! يارا بألم: خلاص قولت! سيب إيدي! ترك نديم يدها وعاد ليجلس مرة أخرى، بينما قامت فرح في محاولات عديدة للحديث مع رحيم حتى تظهر للجميع أنهما زوجين سعيدين، لكنه كان غاضبا من رفض مها له، وكان مشتاقا لها.

اقتحم السبوع المصور وهو يلتقط صور فوتوغرافية عشوائية للجالسين. عندما رفع الكاميرا الخاصة به ونظرت لها مها عن طريق المصادفة، أنزل الكاميرا وهو ينظر لها بإعجاب، ثم عندما اقتربت هي بالأكواب الفارغة لتضعها في المطبخ، جلس على ركبتيه أمامها وهو يلتقط صورة لوجهها ثم قال بإعجاب: ملامحك بسم الله ما شاء الله، مش محتاجة أي فلاتر!

استمع الجميع من بين صوت الموسيقى الصاخبة والأحاديث ذات الصوت المرتفع إلى صوت كوب يتهشم. نظر الجميع لمصدر الصوت ليجدوا رحيم قد كسر الكوب بين أصابعه وهو ينظر بعينين تلتهمهما نار وغيرة، وبين يديه الزجاج الصغير وقطرات دماء تقطر على الأرضية. تجاهلت مها كل شيء وهي تقول بلهفة حقيقية وخوف واضح عليه: رحيم!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...