ذُهِل الجميع من رد فعل رحيم المفاجئ، وكيف أثار ما حدث غيرته، وخاصة فرح التي كانت تراقب نظراته المشتعلة عن قرب، وكانت تشتعل هي أيضًا من داخلها. كيف له أن يعود لمها قلبًا ويبقى معها هي جسدًا فقط؟ قامت والدة رحيم تجاهه وهي تقول بلهفة: "إسم الله عليك يابني، قوم ألف لك إيدك بأي حاجة عشا."
وقف رحيم بملامح لا تبشر بالخير، واقترب بخطوات واثقة تجاه المصور، مد يده والتقط الكاميرا منه بهدوء، ثم بذات الهدوء أخرج منها الفيلم وأعادها له مرة أخرى وهو يقول: "وقتك خلص هنا، مش عاوزين ناخد منك شغل." المصور بصدمة: "وعربون الفلوس اللي أنا أخدته مقابل الشغل ده؟ رحيم عليه وهو متمالك أعصابه إلى أقصى حد: "اعتبره هدية مني ليك عشان بعد كدا، تجيب نظارة مفيمة.. تحجب عنك إنك تبص لحرمة غيرك.. اتكل على الله."
ثارت يارا وهي تقول: "هو انت بأي حق تعمل كدا وتخرب لي سبوع بنتي؟ ما تقول حاجة يا نديم! نديم بطرف عينه: "اسكتي دلوقتي." تقدم نديم بخطوات هادئة تجاه المصور وقال: "معلش يا باشمهندس، ومستغنيين عن العربون، اتفضل انت." سحب المصور الكاميرا الخاصة به وغادر الشقة وهو يشعر بالإهانة. التفت نديم للجميع واصطدمت نظراته بـ يارا زوجته التي كانت تحمل طفلتها وفي محجر عيونها دموع مكبوتة. قال نديم بابتسامة لطيفة:
"بنعتذر يا جماعة خلاف بسيط، مين المسؤول عن الأغاني! يلا شغلوا خلينا ننبسط." بدأت الموسيقى مجددًا. دخلت فرح الغرفة وأغلقت الباب في انتظار رحيم أن يصالحها ويبرر موقفه. وفعلت يارا المثل في غرفة أخرى. أما رحيم فذهب إلى المطبخ المظلم ولكنه مستنير بضوء بسيط من ضوء الصالة، وجلس على مقعد الطاولة وهو يسحب منشفة ورقية ويضعها على الجرح. حوصلت صوت مها وهي تقول: "لازم يتعقم، لو تسمح لي أعمل دا؟
سحب رحيم بيده الأخرى مقعد بالقرب منه، ففهمت مها أنه وافق. كانت تحمل في يدها بعض القطن والشاش والكحول، جلست أمامه وهي تمسك يده وتلمس الجرح بقطنة مبتلة بالكحول وتقول: "هي عميقة بس مافيهاش إزاز، هوقف لك بس الدم وألفها لك." استند على الطاولة بمرفقه وقال: "أنا مش حاسس بيها، مش دي اللي وجعاني يا مها وإنت عارفة." رفعت عينيها لتصطدم بعينيه فقالت بهدوء: "بلاش نتكلم في الموضوع دا." سحب رحيم يده ونظر لها وهو
يقترب بمقعده لمقعدها وقال: "يعني إيه؟؟ بتقولي لي اتخرس متغيرش عليا! قالت مها بحزن: "أيوة يا رحيم متغيرش عليا! مينفعش واحد خان واحدة يغير عليها مفيش مبرر." التقط وجهها بكف يده وهو يضغط على وجنتيها بأصابعه وقال: "المبرر إني بحبك!! وإنك مراتي ملكي، افهمي دا!
حاولت التملص من يده لكن عيناه كانت تراقب شفتيها المضمومتين إثر مسكته لها. فقبلها كالعطش الذي يرتوي من ماء بارد بنهم. كان كل همها أثناء تلك القبلة ألا يقتحم أحدهم المطبخ وتصاب بالحرج، لكن فيما بعد كانت تحاول إبعاده عنها لأن قبلته كانت قاسية وتؤلمها. لكنه لم يتوقف، بل شد عليها أكثر وأكثر. دخل نديم الغرفة فوجدها تجلس في منتصف الفراش وهي تبكي بضيق، وتحمل طفلتها بين ذراعيها. أغلق نديم باب الغرفة وجلس على طرف الفراش
وهو يضم يده وقال بهدوء: "آسف، أنا عارف إن دا جزء من يوم مهم في حياتنا، بس أخويا كان متضايق عشان مها كا.." قاطعته يارا وهي تضع طفلتها النائمة على الفراش وتحيطها بالوسائد وقالت: "إياكش يولع هو والمسحوكه بتاعته! وشها فقر عليا وخراااب، كل حاجة لازم تتعمل عشان راحته وراحة البرنسيسة، طب ليه؟ عشان هو الكبير.. كبير إيه! هنستحمل لحد إمتى؟ أنا خلاص فاض بيا.. خربولي أهم يوم في حياتي ربنا يسيمهم زي ما سايميني."
وقف نديم أمامها وقال: "يا يارا يا حبيبتي أنا عارف إن اللي حصل مضايقك ولك حق، بس أعمل إيه دا واحد بيعاكس المعازيم و.." قاطعته يارا مرة أخرى وهي تقول: "آه ومين عزمها!! مين قالها تيجي أنا معزمتهاش أساسًا، معزمتهاش وعاملة فيها الكيوت أم قلب أبيض وهي أخ** خلق الله." نديم: "يا شيخة حرام عليكي، دي فضلت رايحة جاية عشان تخدم ضيوفك مع إنُه مش واجب عليها." يارا بحقد:
"انت بيخيل عليك لؤم النسوان دا، والله ما هترتاح غير لما تخرب علينا كُلنا وتقعد هي هنا الكُل في الكُل، وبكرة تقول يارا قالت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!