نظرت الطبيبة لنجمة الممدة أمامها ثم عادت بمقعدها للخلف وهي تجلس خلف مكتبها وتقول: الجنين لسه في البداية ومفيش فيه أي ضرر عليكي، والعمليات دي مبتتعملش غير لما بيكون في ضرر على الأم.. غير كدا اسمه دلع واستهتار بالنعمة. قامت نجمة من الفراش الطبي وهي تعدل وتهندم من ملابسها ثم قالت: أو يمكن لظروف خاصة. أشارت الطبيبة لها أن تجلس أمامها ثم قالت وهي تكتب بعض الإرشادات الطبية في الورقة: ظروف إيه مادية مثلًا؟
حضرتك عندك فكرة في كام واحدة بتيجي هنا وعندها أمل ولو بنسبة 1% إنها يجيلها فرصة للإنجاب! ربنا بيدينا نعم مبنعرفش قيمتها عشان هي معانا لكن لما بتروح أو مبنملكهاش بنفضل طول عمرنا نحاول نمتلكها، لذلك متتسرعيش وتروحي تدوري على ناس معدومين ضمير يخلوكي تتخلصي من الطفل وترتكبي ذنب. جلست نجمة أمامها وهي تتنهد ثم قالت: هيتسبب في طلاقي من جوزي وأنا بـ.. قاطعتها الطبيبة بغضب وكأنها تتعامل خارج حدود وظيفتها:
يعني عشان البيه بتاعك ميطلقكيش عاوزة تموتي طفل ملهوش ذنب! ثم أفاقت الطبيبة للهجتها وأسلوبها الذي لا يليق وتدخلها في أمور الغير، لتفرك عينيها وهي تستنشق الهواء وتقول: أنا بعتذر يا مدام نجمة حقيقي على انفعالي وتدخُلي وأسلوبي، بعتذر بالفعل مكانش لازم أشتغل النهارده.. لكن رجاء شخصي فكري مرة كمان.. أنا عن نفسي مبعملش العمليات دي، وربنا يقدم لك اللي فيه الخير. *** داخل شقة الحاج عبد الرحيم
كان يجلس سليم وهو يتابع بعينيه شاشة التلفاز ووالدته تعطي له صحن حلوى وتقول: طب لو مش عاوز تاكل عندي خد دوق دي. سليم بإرهاق: لا تسلم إيدك يا ماما مش قادر، أنا بس مش عارف نجمة راحت فين ومستأذنتش، لولا إني مرهق ورجعت بدري مقدرتش أكمل شغل مكنتش هعرف إنها خرجت. جلست والدته بجانبه وهي تقول: والله يابني مش عارفة، أبوك إنت عارف قعدته كلها في أوضته مبتحركش كتير، وأنا في المطبخ فمبنسمعش اللي برا، فمخدتش بالي إنها نزلت.
أخرج سليم الهاتف من جيب بنطاله وهو ينظر لشاشته ويقول: دي حتى فونها غير متاح، هستنى شوية وبعدين هتصل على أمها جايز تكون عندها، بس والله ما هعديها حوار خروجها بدون إذن ده. والدته: استهدى بالله طيب لما ترجع نعرف كانت فين من غير مشاكل. خرجت فرح من غرفتها وهي تقول: ورحيم كمان فونُه غير متاح، جايز تكون مراتك معاه. سليم بغضب عارم: أنا على آخري فعدي يومك معايا عشان مش ناقص! فرح بغضب متبادل:
إيه دا إيه دا إنت إزاي تتكلم معايا بالإسلوب دا؟ نسيت إني مرات أخوك الكبير ولا إيه! صفع سليم يد بيد وهو يقول بغضب: اللهم طولك يا روح! والدة رحيم: فرح! روحي شوفي وراكي إيه وبطلي اللي بتعمليه دا! قاطع تلك المهزلة اتصال جاء لهاتف سليم، في البداية ظن أن الاتصال من زوجته نجمة لتطمئنه عليها، لكن وجد رقم شقيقه رحيم أمامه. أجاب سليم على المكالمة وهو يزدرد لعابه وقال بلهفة: أيوة يا رحيم، نجمة مراتي معاك؟؟ رحيم بنبرة تعجب:
لا هتبقى معايا ليه؟ في حاجة ولا إيه! تنهد سليم بخيبة أمل وهو يقول بصوت قد غلفه البؤس: لا مفيش، كنت عايزني فإيه؟ رحيم بهدوء: في الأول لو فرح جنبك متعرفهاش إنه أنا. نظر سليم بطرف عينه ناظرًا لفرح التي تقف جانبًا وهي مكتفة ذراعيها وقالت: هات أكلمه! سليم وهو يعقد حاجبيه: مش هينفع هو قاعد قعدة رجالة! فرح بإصرار: طب قوله إنت فين! أغلق سليم عينيه غيظًا ثم فتحهما وهو يقول من بين أسنانه: عايز أتكلم مع أخويا بعد إذنك!
تأففت فرح وذهبت لغرفتها، فقال رحيم على الطرف الآخر: اسمعني هقولك إيه وإعمله من غير ما حد يحس.. بعد قليل صعد سليم إلى شقته لـ يبدل ملابسه، وبينما هو يتهندم استمع لباب الشقة ينفتح ويغلق، مد رأسه خارج الغرفة ونظر لنجمة التي تسير بتعب وإرهاق. سليم بنبرة غاضبة: حمدالله على السلامة يا مدام! تنهدت نجمة وهي تقول: من فضلك يا سليم أنا تعبانة ومش قادرة أدخل في خلاف معاك.
قام سليم بحذف قنينة العطر التي كان يستعملها على الفراش ووقف أمامها وهو ينظر لها نظرة القاضي أمام متهم وقال: سؤال من كلمتين وعايز رد واضح مش مايع، كنتِ فين؟ نجمة بتعب: كنت بتمشى شوية حسيت إني مخنوقة.. سليم أكمل استجوابه قائلًا: أه كنتِ بتتمشي، وفونك غير متاح ليه؟ نجمة قامت بتضييق عينيها وقالت: فصل شحن وسيبته في البيت أصلًا في أوضة الأطفال. سليم على شفته السفلى وقال:
تمام ماشي سهلة، هروح المشوار اللي رايحه ونتحاسب لما أرجع. نجمة بإستغراب: مشوار إيه؟ وإيه اللي طلعك بدري من الشغل؟ وضع سليم يده على عنقه وقال من بين أسنانه: كنت مخنوق فطلعت. ثم تركها وخرج من الشقة صافعًا الباب خلفه. جلست نجمة على الفراش وهي تقوم بخلع حذائها من قدميها وتتنهد بضيق.. نظرت إلى الشقة المقلوب حالها رأسًا على عقب وتذكرت حديث الطبيبة وهي تقول: ممنوع الإجهاد ولازم الراحة التامة.
قررت نجمة تنظيف المنزل بدقة بذاتها ودون مساعدة أحد. *** أمام أحد الفنادق قال بضيق: من فضلك رجعنا البيت تاني أنا عايزة أروح! رحيم ببرود: مش هينفع أنا حجزت جناح خلاص. اتسعت عينا مها وهي تقول: وأنا مالي ما تروحه مع الست هانم التانية! ليه تجبرني أقعد معاك؟ رحيم بنفس البرود: لأنك مش مديني أي فرصة أتكلم معاك فقررت أخطفك يوم، في الأول كانت حجتك ابننا اللي لسه هنا فبعت سليم يجيبهولك. مها بضيق:
ولما يقلقوا علينا هناك ويقعدوا يفترضوا حاجات أنا مش حباها هتكون مبسوط؟ ابتسم رحيم وقال: جدًا، ياريت يفترضوا إنك سامحتيني على إني اتجوزت عليكي ورجعنا سوا من تاني، عشان أنا بحبك بجد يا مها. مها بضيق: إنت مبتحبش حد إنت بني آدم أناني، وأنا هنزل آخد تاكسي. حاولت فتح الباب لكنه أغلقه مجددًا فـ نظرت له وقالت: من فضلك افتح الباب. رحيم نظر لها وقال:
المدام بتاعتي قاعدة جنبي أهي وعايزة تنزل، أما فرح فدي كانت غلطة مع الوقت هتسامحيني عليها.. مها: مبسمحش، أسامحك دا لو كنا لسه مرتبطين وبنخرج خروجات قبل الجواز، مش متجوز عليا!! رحيم بإصرار: طب اوعديني لما ننزل تدخلي معايا الفندق، وأنا اوعدك لما نقعد يومين هنا كل الأمور هتتصلح كأنها لم تكن من الأساس! لم ترد عليه ولم تنظر تجاهه من الأساس، فـ وضع يده فوق يدها وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!