الفصل 3 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
32
كلمة
1,396
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

نظرت مها لفرح، وفجأة قاطع شرودها الحزين صوت رحيم وهو يقول: "كنت نازلك دلوقتي." فرح، وهي تنظر بنظرة ذات معنى لمها: "طب يلا عشان منتأخرش." ذهبت فرح وجاء رحيم ليخرج خلفها. منعته مها وهي تغلق باب الشقة وتنظُر لملامحه الرجولية عن قرب، ثم قالت بنبرة مهزوزة من الحزن: "هي كل يوم هتركب معاك الصبح؟ نظر لها ببرود ثم قال: "مش فاهم؟ بدأت شفتا مها ترتجفان وقالت: "هتوصلها كل يوم؟ فتح رحيم الباب وهو يتخطاها ويقول:

"هو النهارده بس عشان أول يوم ليها، بعد كده هتيجي لوحدها." خرج من باب الشقة لتخرج مها خلفه وتقول بلهفة: "هتتغدى معايا صح؟ رحيم وهو ينزل الدرج: "هتغدى في الشركة. اتغدى انتِ." تركها وذهب، لتدخل شقتها مرة أخرى وتغلق الباب خلفها، وبدون سابق إنذار بدأت في البكاء. وضعت كف يدها على صدرها في محاولة لإخماد نيران الغيرة والعشق بداخلها، ولم تتحرك من مكانها إلا عندما استمعت لصوت بكاء أطفالها الرضع، فذهبت بخضوع لغريزة الأمومة. ***

شقة سليم كان يجلس على المقعد المتأرجح وفوقه نجمة، التي كانت تضحك بغنج من معاملته الرومانسية اللطيفة. سألته قائلة: "أنا خدت بالي إن والدك كان متضايق امبارح في الفرح، معرفش بس حسيت كدا بجو فيه خنقة." سليم وهو يحتضنها: "يااه دا انتِ تركيزك عالي على كدا، أنا كنت مركز معاكِ انتِ بس، بس على فكرة دا طبيعي عندنا يعني حاولي تتعودي على مزاجيتهم وحواراتهم." احتضنت عنقه وهي تقول:

"طب ما تعرفني مالهم عشان أعرف أتعامل معاهم ومعاك الدنيا." سليم وهو يتنهد: "هتعرفي لوحدك مع الوقت، وواثق إنك هتعرفي تتعاملي، ما هو دا اللي عاجبني في شخصيتك إنك بتفهمي الشخص اللي قدامك وعلى أساس الفهم دا بتتعاملي معاه." قبلت وجنته وهي تقول: "أنا جوعت أوي بجد، ما تديهُم أي إشارة إننا صاحيين عشان يجيبولنا الأكل، لا يفتكرونا لسه نايمين في العسل." ضحك سليم بخفة وقال: "في بواقي التورتة بتاعة الفرح، قومي كُلي منها."

لوت نجمة فمها وهي تقول: "هتخن، عاوزني أتخن؟ سليم وهو يحتضنها ويعود بالمقعد للخلف بقوة: "عاوزك بس." ضحكت نجمة وهي تتشبث به، ويغرقان مجددًا في حبهما الحلال. *** شقة نديم كانت يارا تمسك بكوب اللبن الخاص بها وهي تجلس أمام التلفاز. دخل نديم الشقة وأغلق الباب خلفه وهو يقترب منها. يارا وهي تشاهد التلفاز: "فطرت خلاص؟ نديم بضيق وهو يجلس بجانبها: "آه الحمد لله." يارا وهي ترفع أحد حاجبيها: "ومالك بتقولها بتقُل كدا ليه؟

فيها إيه لما تستحمل فترة حملي، ما أنا مش قادرة أقف قدام النار ولا قادرة أقف من الأساس." نديم بغضب: "إيه يا يارا؟ انتِ ليه محسساني إنك أول ست في الكُرة الأرضية تحمل يعني! يارا بغضب: "إيه الأسلوب اللي بتتكلم بيه دا! قام نديم من جانبها وهو يقول بصوت مرتفع: "عشان طهقت! ماشي مقدرك وشايلك على كفوف الراحة أنا وأهلي، بس انتِ مش مقدرانا! واخدة دا حق مكتسب ليكي وبتتكلمي بمنتهى الغرور، إيه ما ترحمي نفسك شوية من الضغط دا."

حذفت يارا كوب اللبن على الأرض وهي تنظر له بعينين كجمرة من النار وقالت: "اتصل على ماما دلوقتي." فرك نديم عينيه وهو يملس على ظهرها ويقول بصوت هاديء: "طب معلش يا حبيبتي اهدى، أنا آسف، انْفعلت بس.." يارا بصراخ أفزعه: "اتصل على مامتي دلوقتي حالاً." *** بعد مرور نصف ساعة والدة نديم ليارا: "خلاص بقى يا يارا، بلاش تزعجي ماما على الصبح وتعملي مشكلة من مفيش، نديم نزل يعملك مفاجأة عشان يصالحك." وضعت يارا ساق فوق ساق وهي تقول:

"ولو اتكررت منه تاني؟ أوك أنا عملالك انتِ احترام يا طنط.. بس بعد كدا بقى هنزل الشارع بنفسي وهروح لماما ومش هعمل اعتبار لحد.. تؤ كرامتي أنا مينفعش يتزعقلي كدا، حتى بابا عمره ما زعقلي." والدة نديم: "معلش حقك عليا أنا، وهي أكيد مش هتتكرر، دا نديم طيب والله أطيب واحد في عيالي، وبيحبك." رفعت يارا كتفيها وهي تقول: "ممم خلاص أوك، أما نشوف المفاجأة اللي نزل يجيبها هتكون عدلة ولا لا." والدة نديم:

"لسه مفيش أخبار عن ميعاد الولادة؟ يارا وهي تملس على بطنها المنتفخ: "ياريت يا طنط يكون فيه عشان أنا تعبت أوي، لا عارفة أنام كويس ولا آكل كويس، وحتى مزاجي مش تمام." ربتت والدة نديم على ظهر يارا وهي تقول: "معلش يا بنتي ربنا يقومك بالسلامة، هي البكرية دايمًا كدا، رحيم برضو كان أول حملي وكان تاعبني. يلا، هقوم أنا أشوف عمك الحاج لو محتاج حاجة، وانتِ لو زهقتي تعالي اقعدي معانا." يارا برفض:

"لا لا لا، أنا هرتاح شوية هنا، روحي انتِ يا طنط." قامت والدة نديم وذهبت لشقتها، وجدت مها تجلس على المقعد، فـ أغلقت باب الشقة وهي تنظر لمها الباكية وتقول: "خير، اللهم اجعله خير." حملت والدة رحيم حفيدها من بين يدي مها وهي تنظر لشقيقه النائم في عربة الأطفال: "رضعتيهم؟ مها بحزن: "آه، واحد نام والتاني لسه." والدة رحيم: "احكيلي، زعقلك ولا تقصير كالعادة." مها ببكاء:

"لا التقصير والزعق دول مبقتش أشتكي منهم، بس إنه يشغل معاه بنت خالته فرح في الشركة ويوصلها بنفسه دا اللي م.." قاطعتها والدة رحيم وهي تقول: "استني كدا! مشغل معاه فرح إزاي يعني؟ مها ببكاء: "جت خبطت علينا الصبح وقالت إنها بقت تشتغل معاه وإنه هيوصلها، لا ورحيم بيقولي اتغدى انتِ عشان هيتغدى هو معاها في الشركة." والدة رحيم بصدمة:

"شوف البت مفاتتش يعني، سلمت عليا ولا عرفتني إنها هنا، طب يا فرح حسابك معايا بعدين، وانتِ يا بت ولا يهمك، مفيش غدا في الشركة، أنا هتصل بيه وهعزمكم كلكم عندي إنهاردة." مها بأمل: "طب وفطار العرسان! والدة رحيم: "يطلعلهم شقتهم، وإيه يعني لو جاعوا بالليل، المهم أنا هتصل بيه وهقوله ميتغداش وهأكد عليه، وأما أكلم أختي أشوف حكاية الست فرح دي." وضعت مها يدها على يد والدة زوجها وهي تقول:

"بس أنا خايفة رحيم يعرف إني اشتكيتلك كالعادة ويحصل مشكلة." والدة رحيم: "يحصل اللي يحصل، طب خليه يكلمك كدة نص كلمة وشوفي هعملك في إيه، يلا روحي المطبخ بتاعي طلعي كيسين لحمة وكيس كوارع.. هنعمل فتة لحمة وشوربة كوارع.. معرفش في ممبار ولا لا." مها: "هنلحق نخلصهم؟ والدة رحيم: "قولي يارب، قومي بس وهخلي جوزك يجيبلنا حاجة حلوة معاه كمان."

قبلت مها وجه والدة زوجها وهي تركض للمطبخ بسعادة، أخرجت اللحوم وقامت بفتح صنبور المياه.. ثم تذكرت المرة الأولى التي أحبت فيها رحيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...