نظرت له مها من كلمته وكأن الضغط رويدًا رويدًا بدأ يقل، وظهرت ابتسامة على ثغرها جعلت رحيم هو الآخر يبتسم. ثم قام بتشغيل السيارة مرة أخرى ووقف أمام أحد المحلات التجارية. أحضر لها قطعة من الحلوى وزجاجة ماء. "إرتشفت مها القليل من الماء، فـ قال رحيم: متاكليش الحاجة الحلوة غير لما نتغدى، عشان نفسك متتسدش."
كانت تشعر أن زوجها تحول لشخص آخر كليًا، وكان ذلك يسعدها وفي التوقيت ذاته يؤلمها، لأنه لا يستطيع الاختيار بينها وبين فرح، وأن يضعك أحدهم في مقارنة مع شخص آخر، خاصة وإن كان صاحب المقارنة شخص تحبه، ذلك أشد أنواع الألم. صف رحيم سيارته أسفل البناية، وترجل منها وهو يحمل طفلًا، ومها تحمل الآخر، وصعدوا سويًا حتى وصلوا لشقة والدته التي عندما رأتهما هللت فرحًا وقالت وهي تحتضن مها: "العمارة نورت يا بنتي والله." "قبلت مها
رأس والدة زوجها وهي تقول: منورة بيكم يا ماما." دخلوا الشقة ووضعت مها الطفلين الذين يبكون على الأريكة وهي تقول بإرهاق: "في أوضة فاضية أقدر أرضع فيها الأولاد؟ "والدة رحيم: أه يا بنتي جوة، سليم ونديم راحوا شققهم." حملت مها الأطفال ودخلت لإحدى الغرف حتى تطعمهم. جلس رحيم بجانب والدته فـ قالت له: "لا تعالى معايا المطبخ أحكيلك وأنا بسخنلك إنت ومها الأكل." "رحيم بإستغراب: خير؟ سار وراء والدته وهي تضع
الطعام على النار وتقول: "نديم أخوك كان عندي من شوية بيشتكي من مراته، بسبب تدقيقك معاها، حلف عليها بالطلاق متخرجش من شقتهم النهاردة." "إستند رحيم على الرخام وهو ينظر أمامه ببرود وقال: أحسن، دي لسانها طويل." "والدة رحيم: أنا مش بحكيلك كنميمة يا رحيم، أنا بقولك تجاهلها، هي معروف إنها كده ومتنفخش أخوك عليها عشان ميتخربش بيتها يابني." "رحيم
بغضب: خراب بيتها أو استقراره في إيدها هي، إحنا بجد بنعاملها أفضل معاملة ومحدش فينا بيدوس ليها على طرف، هي مالها في إيه! "والدة رحيم وهي تضع الصحون على طاولة المطبخ: معلش يابني معلش، الله أعلم بحالها بس عشان أخوك بقى عنده بنت يعني بينهم طفلة مالهاش ذنب، يلا سخنتلك الشوربة كمان عارفة إنك بتحبها، نادي على مراتك واقعدوا اتغدوا، وأنا هشوف أبوك في الأوضة." تحرك رحيم تجاه الغرفة ودق دقتين. وصله صوت مها: "مين؟ "رحيم
بهدوء: أنا." غاب صوتها لخمس ثوانٍ ثم قالت: "اتفضل يا رحيم." دخل رحيم وأغلق الباب خلفه. كانت قد غطت جسدها وهي ترضع الطفلين بالحجاب الخاص بها. "حنح رحيم وهو يقول: ماما جهزت الأكل." "نظرت له مها ولإحراجه منها وإبتسمت بحب وهي تقول: والله؟ كتر خيرها ربنا يديها الصحة، أنا كنت عاوزة أسخنه عشان متعبهاش بس الولاد كانوا جعانين وخوف صوت عياطهم يصحي بابا."
إقترب رحيم خطوات من الفراش الذي تجلس هي عليه، وجلس أمامها وهو ينظر لوجهها. ظهرت حمرة الخجل من التوتر على وجنتيها فـ قال هو: "في حاجة فيكِ الكل كان ملاحظها إلا أنا." "نظرت له في انتظار أن يكمل جملته فـ قال: بتشيلي هم غيرك وبتفضلي الكل على نفسك." "إبتسمت له مها وقالت: كويس إنك لاحظت حاجة حلوة فيا." "مس ذراعها وهو يقول بنبرة إعجاب واضحة: كل حاجة فيكِ حلوة." خجلت هي كعادتها، فـ
قالت بتوتر: "ممكن تنيم الأولاد لغاية ما أعدل هدومي؟ إلتقط من بين يديها الطفلين ووضعهما في الفراش وحاوطهما بالوسادات. ثم قال لها بهمس حتى لا يستيقظوا: "يلا ناكل عشان ماما سخنت الأكل برا." قامت معه مها بهدوء وخرجت من الغرفة. كالعادة ارتفع ضغطها مرة أخرى وهي تخرج برفقته مرة أخرى. لتميل رغمًا عنها على ذراعه. أسندها رحيم من خصرها وهو ينظر لها بصدمة ويقول: "مالِك؟ "مها
بتعب: مش عارفة، شكل الضغط علي عندي تاني.. مش عارفة مالي." إنحنى وحملها وأفاقت هي على صدمتها مما فعل. وبينما هو يسير بها للغرفة مرة أخرى أوقفه صوت فرح مكتفة ذراعيها وتقول: "يا سلام على الحنية واللطف، إيه يا ست مها، إتشلتي الحمد لله فـ عشان كده مش قادرة تمشي لوحدك؟ "رحيم بحزم: فرح! "فرح بغضب وصوت مرتفع: فرح إيه وزفت إيه، هو إن غاب القط ألعب يا فار!! ما صدقت إن مشيت ومفكرتش تصالحني وأجيلك ألاقيك شايل الهانم المسھوكة دي!
"رحيم بغضب: بحذرك لآخر مرة تتكلمي عن أم ولادي بالطريقة دي تاني! إنتِ فاهمة؟ خرجت والدة رحيم إثر الصوت المرتفع وهي تقول: "في إيه الصوت العالي ده!! "رحيم بغضب: إحنا مش مضطرين نبرر حاجة لحد، دي مراتي وأنا حر معاها." "فرح بصدمة: رحيم! جلست والدة رحيم وهي تلتقط هاتف المنزل وتتصل بشقيقتها.
وعندما ردت قالت لها: "بقولك إيه يا أختي، بنتك رايحة جاية على بيتي من غير سبب وعاملة مشاكل بين ابني ومراته، هو إحنا مش كنا خلصنا من موضوعهم سوا؟ بنتك عاملة تنطلي كل شوية ليه! "ابني؟؟ ليه يا أختي ما هو بنتك اللي راحتله الشركة، اسمعي أنا كنت بسكت عشان منحسرش بعض كـ أخوات لكن أنا الحال عندي مش ولابد ومعلش هبعتلك بنتك في تاكسي اتحكمي فيها." أغلقت والدة رحيم الهاتف
ونظرت لفرح وهي تقول: "يلا يا بت، يلا على بيت أمك.. خلاص أيام الشباب والمراهقة راحت، أنا ابني عنده بيت وعيال مش عاوزين خراب." "نظرت فرح لرحيم وهي تقول بكيد: هو إنت مقولتش لمامتك ولا إيه؟ شكلها معندهاش خبر." "نظرت والدة رحيم له وهي تقول بترقب وخوف: مقولتيش إيه يا رحيم!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!