الفصل 17 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
1,841
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

دق قلب مها بعنف وهي تستمع لحديثه الصريح. رفعت رأسها ونظرت لعينيه، فبادلها النظرة وقال وكأنه شخص مغيب: "مش عارف مالي. حاولت والله أتمسك برأيي إنك خربتي حياتي وخسرتيني البنت اللي حبيتها، بس لما بنزل مع فرح بتخيلها إنتِ. ولما بروح البيت ميروحش في النوم غير لما عقلي يجيبلي مشاهد." إزدردت لعابها وهي تنظر إليه ببراءة تنتظره يكمل، فقال بصوت هامس: "مشاهد بيني وبينك إنك في حضني." لمس ذراعيها وقال:

"وإنهاردة لما قالولي أعزمك على سبوع ابن نديم، قمت جري عشان أجلك.. عشان أشوفك." رقت نظراتها ورق قلبها، وتنفست الصعداء بصعوبة وهي تقول: "طب ليه عاوز فرح؟ لازم تحدد موقفك يا رحيم يا تختار تكمل معاها يا ترجعلي." لكن... ابتعد رحيم عن مها وهو ينظر لها بنظرة مختلفة. بل أنه نظر للمنزل حوله وكأنه كان داخل حلم وأفاق منه. نظرت له مها بكسرة خاطر وهي تقول:

"فهمت، هتختارها هي. وصدقني أنا خلاص مبقتش مستنية منك حاجة. بس لو سمحت بطل.. بطل كل ما أحاول أبعد نفسي عنك توقعني على جدور رقبتي بمشاعرك اللحظية دي، عشان أنا بني آدمة وبحس." بدأت مها في البكاء. رن هاتف رحيم فأخرجه من جيب بنطاله ليجد فرح تتصل به. رفع رأسه ونظر لمها التي قالت برقة وهي تبكي: "رد عليها وطلقني. ارحمني وارحم قلبي بمعنى أصح."

حذف رحيم هاتفه دون تردد، وقطع المسافة بينه وبين مها وهو يقبلها ويقول لاهثًا من بين قُبلاته: "أنا عايزك إنتِ، عايزك أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا." حاولت مها الابتعاد عنه وذهبت لتقف بعيدًا وهي تخلع ثوب الصلاة الذي ترتديه وقالت:

"لا إنت مش عاوزني. أنا مش هخليك تعمل كدا تاني. المرة الأولى جبنا التوأم وعاملتني أسوأ معاملة. المرة دي مش هسمحلك يا رحيم بتكرار دا غير لما من جواك توقف قصاد عيلتك وتقول أنا عاوز مها مش فرح، تواجه الكبرياء اللي جواك وتكسر حلقة الخوف دي. وقت لما تعمل كدا مش هتردد أكون معاك يا رحيم من غير خوف وحواجز من مشاعرك، عشان إنت حبيبي وأبو ولادي." نظر لها رحيم ولم يرد. كانت نظراته كمكعب ثلج يذبحه شمعة. وضع يده في جيب بنطاله وقال:

"مش هقربلك يا مها. مش هلمسك تاني ولا هنجرف لأي مشاعر لحظية. أنا جاي آخدك إنتِ والولاد عشان أمي عاملة غدا وأنا مرضيتش آكل من غيركم. وتباتي معاها في شقتها عشان متباتيش معايا في بيت واحد. عشان بكرة سبوع بنت نديم، وهنحتاجكم." قالها برقة: "أكيد طبعًا دا واجب أكون معاكم في أفراحكم. وكمان عشان ماما صحتها مش هتتحمل إنها تشيل حوارات السبوع لوحدها. اديني ربع ساعة أغير وألبس الأولاد." رحيم وهو عاقد حاجبيه:

"البسي براحتك وهاتي الولاد. هنزل أستناك أنا وهما في العربية. ابقي غيريلهم لما نروح." مها بطاعة: "حاضر." *** في شقة نديم. نديم بغضب: "أنا مش فاهم ليه أسمع كلمتين زي دول من أخويا بسبب السم اللي بتبخيه في كل قعدة! إنتِ إيه مبتتهديش؟ يارا بغضب: "وطي صوتك وإنت بتتكلم معايا! دفعها نديم بيده فوقعت على الفراش. نظرت له بصدمة فقال:

"أنا عمال أطبطب وأدادي وبصي خلاص نفذ صبر الدنيا اللي عندي، وإنتِ بتتفرعني مبتتعدليش. فمن الآخر وأقسم بالله لو ما اتعدلتي يا يارا ما هيفرق معايا سبوع ولا زفت. هنكد عليكِ وهوديكِ عند أمك معيطة. إنتِ متعرفيش الوش التاني بتاعي عامل إزاي." وقفت يارا أمامه وهي تقول بصوت مرتفع: "لا وعلى إيه، أنا هروح لأمي بنفسي. إنت هتقرفني ولا فاكر إن عش... نديم وهو واضعًا كِلتا يديه في جيب بنطاله:

"لو خرجتي من الشقة النهارده تبقي طالق. ومش هروح أرجعك." تسمرت مكانها بصدمة وهي تنظر له بصدمة، وقالت: "هي حصلت؟ التفت ونظر لها وهو يقول: "اتقي شر الحليم إذا غضب. وأنا عملت بأصلي واستحملت معدنك الرخيص دا كتير. خلاص طاقتي خلصت مع واحدة سودا من جواها زيك." جلست يارا على الفراش وهي صامتة تمامًا وتنظره. حملت طفلتها وهي تربت عليها ولا تزال آثار الصدمة على وجهها. انحنى رحيم ونظر لها في عينيها وقال:

"أيوة كدا. اعرفي قيمة بيتك وجوزك زي ما مها بتعمل. واقعديلنا على جنب اليومين الجايين. عاوزة ترجعي بيت أمك مطلقة معنديش مشكلة. يبقى اخرجى من بيتك النهارده. أنا نازل عند أمي. طبعًا إنتِ ملكيش خروج." تركها وخرج من الشقة. عضت يارا على شفتيها في غيظ وقالت: "مها مها مها. طالعين بيها السما معرفش على إيه السهنة الخبيثة. والله لما تيجي لأسـ|ـمـ|ـم بدنها بكلامي." *** في شقة سليمة. قال بضيق:

"مينفعش اللي عملتيه دا يا نجمة. أنا عاتب عليك بجد. أنا مش عيل صغير تسحبيني من وسط النقاش اللي داير بيني وبين رحيم في وجود أمي وفرح! جلست نجمة على المرآة وهي تحرر خصلات شعرها وقالت: "فرح دي كيادة وكانت قاصدة توقعك مع أخوك. أنا محبيتش إن دا يحصل ويتحقق غرضها. قبل ما تشد مع أخوك الكبير سحبتك." جلس سليم على الفراش وهو يفرك وجهه وقال: "أنا آسف يا حبيبتي عشان انفعلت عليكِ. لما فهمت وجهة نظرك عرفت إن معاكِ حق."

قامت نجمة من أمام المرآة وهي تحتضنه وهو جالس على الفراش. قبلت رأسه وقالت: "بستغرب إنك أصغر واحد لإنك أكتر راجل مخلص ومتفهم شفته في حياتي. أنا الأكثر حظًا والله." سحبها سليم من ذراعها وأجلسها في حضنه وقال وهو يعدل خصلات شعرها بأصابعه: "دا أنا اللي يا بختي والله. ست بتفكر كدا وبتلحقني قبل ما أقع مع أخويا." قبل عنقها فغارت وانكمشت في ذاتها. احتضنها بقوة وقال: "وكمان زي القمر. مكونتش مخلص إزاي بس." وقف ووقفت هي أمامه.

حملها بين ذراعيه وهو يقول: "حاسس إني عايز أ صالحك عشان انفعلت عليكِ. اطلبي واتمني." لمست هي وجهه وهي تقول: "تحبني طول العمر." سليم وهو ينظر لها بحب: "بتطلبي حاجة هي ملكك من الأساس؟ *** في شقة والدة رحيم. قالت: "لا يابني غلط اللي عملته. مينفعش تحلف عليها بالطلاق وتخلي الطلاق لبانة في بوقك. يارا مستفزة أه بس برضو الطلاق وخراب البيت مش لعبة." ارتشف نديم من كوب قهوته وهو يقول: "وهي ليه متخافش على البيت؟

ليه موازنة البيت عليا أنا بس! يا ماما دا أنا مبنفضلهاش طلب ولا عمري شخطت فيها. دايماً عامل حساب ليها ولكرامتها لكن هي مقللة مني جامد. كان لازم آخد موقف." والدة رحيم: "لاحول ولا قوة إلا بالله. طب تتكلم مع أمها تقعد معاها تفهمها؟ عقد نديم حاجبيه بتعب من زوجته وقال: "ولا هتعمل حاجة. صدقيني هي اللي مدلعاها كدا. سيبيها النهارده تراجع نفسها وأنا برضو نزلت أقعد معاكِ عشان مزودش التوتر والمشاكل بينا." ربتت

والدته على كتفه وهي تقول: "ربنا يكملك بعقلك يابني." سحبت هاتفه وهي ترتدي نظارة النظر وتنظف الأرقام. نديم: "عاوزة تتصلي بحد معين؟ والدته: "هتصل برحيم أخوك أشوفه اتأخر ليه. أهو رقمه أهو." ضغطت زر الاتصال ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد. *** داخل سيارة رحيم.

كانت مها جالسة بجانبه وهو يطمئن والدته أنهما قادمان في الطريق. أغلق الهاتف وقام بتشغيل الموسيقى في السيارة. أغنية وائل جسار "حبيبتي ليه تعاتبيني، وقولت لحبي حرية، وشيفاني يا نور عيني.. في كل دقيقة شخصية.. أنا حنين وعرفاني". ابتسمت مها لأنها لاحظت أنه يسترق النظر لها بين الحين والآخر وكأنه تعمد تشغيل تلك الأغنية خصيصًا ككلمات تصف مشاعره لها. شعرت بالدوار فوضعت يدها على رأسها وهي تتأوه بألم. أوقف رحيم السيارة جانبًا

وهو يقول بقلق: "إنتِ كويسة؟ بللت شفتيها بلسانها وهي تقول: "الضغط عالي بس." رحيم بصدمة: "من إمتى عندك الضغط؟ نظرت له مها بأعين دامعة وقالت: "من كتر ما بكتم جوايا الحزن بقى عندي. الحمدلله على كل حال." قال رحيم بتلقائية دون حساب وهو يتلمس وجنتها بإصبعُه: "طب واللي بيكتم الحب، بيجيله إيه؟ نظرت له بصدمة وإلتقطت عيناه بعينيها. تنهد وهو ينظر لها ثم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...