الفصل 22 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
1,940
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

حتى لا يفعل أي شيء قد يثير حنقها منه أكثر، يعلم أنها متألمة. تحملته كثيرًا وتحملت معاملته السيئة لها، لكن ما فعله جرحها جرح عميق من الصعب أن يلتئم. أبعدت يده عن خصرها وهي تقول بعد ما رفع يده الأخرى عن شفتيها: "مش من حقك تلمسني ولا تحط إيدك عليا! رحيم بغضب من بين أسنانه: "لا من حقي لإن جوزك لسه منفصلناش، ومش هننفصل." اقترب منها وهو ينقل عينيه ما بين عينيها وشفتيها، وقبل أن يقبلها، صفعته مها على وجهه صفعة جعلته ينتفض.

كانت ترتجف رجفة غاضبة وليست ضعيفة، لتقول ببكاء: "هي المدام التانية مش كافية ليك في العلاقة الزوجية ولا إيه؟ رحيم بصدمة: "مها! اتأدبي في كلامك! إنتِ قصدك إن كراجل كل مشاعري رايحة للإتجاه دا وبس! كتفت مها يديها وقد بلغ الأذى منها مبلغه وقالت:

"أنا مش شايفة غير كدا، حتى لو حاولت تقنعني بالعكس. إنت عاوز تخلي مشاعر الحب الصادق اللي بتحس بيه تجاه فرح قريب منك، والحب الشهواني، حب اللذات اللي هو أنا، برضو قريب منك.. لذلك أنا بستسلم من الدور الرخيص دا. أنا لا قصرت معاك.. ولا مع حد من عيلتك وشيلاكُم فوق راسي في المعاملة، وبستحمل كلمة من دي ونظرة من دا عشان أحافظ على بيتي اللي إنت هادمه بإيدك. عاوزني أعمل إيه تاني؟

الضغط بيولد الانفجار وأنا خلاص فاض بيا. اطلع برا شقتي وروح لمراتك وإياك تيجي هنا تاني من غير إذن ممي شخصيًا، أنا مش عشيقتك ولا عمري هكون في الخانة دي." رحيم بلهفة وهو يقترب منها: "يامها أنا.." صفعته مها على وجهه وهي تنظر له بحزن عميق، ثم أشارت بعينيها إلى باب الشقة وهي تقول: "مش عاوزة صوتي يعلى عشان الولاد نايمين.. اخرج برا شقتي ولو جيت بدون إذن تاني هيكون ليا كلام مع والدك.. برااا!

نظر لها رحيم بغضب ممزوج بحزن ثم خرج وأغلق الباب خلفه. انهارت بعدها مها أرضًا وهي تبكي، وكأن ضيق صدرها من الألم جعل براح الشقة كثقب إبرة. *** داخل شقة سليم. كان جالسًا على الفراش ونجمة تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تقضم أظافرها. نظرت له وقالت بغضب: "إنت هتفضل ساكت كدا كتير؟ إنت بتحب حد وأنا معرفش فـ عشان كدا مـ.." قاطعها سليم وهو يمسك كتفيها ويقف أمامها ثم قال: "لا!

والله العظيم ما حبيت ولا هحب حد غيرك. أنا من التوتر ساكت بفكر أوضحلك إحساسي إزاي. كل الحكاية إني بفكر في ولاد أخويا رحيم هيتربوا إزاي بين أب وأم منفصلين حتى لو نفسيًا. لو خلفت أنا وإنتِ وحصل بيننا اختلافات وإنفصلنا لأي سبب، ولادي مش هيسامحوني لإني قررت أجيبهم وفكرت في نفسي بس في الآخر! أبعدت نجمة يديه عن جسدها وهي تقول بذات الغضب: "إيه الكلام الأهبل اللي إنت بتقوله دا؟

ما كلنا عارفين إن رحيم أخوك اتجوز مها تحت ضغط في البداية عشان كدا بينهم الحوارات دي وبينهم فرح. لكن إنت محبتش ولا هتحب غيري وكويسين مع بعض يبقى إيه لازمتها الفوبيا اللي ظهرت عندك دي وأزمة الثقة! لا يا سليم أنا نفسي أخلف منك وأبقى أم، وأحمل وأحس بالشعور دا زي كل الستات. بذمتك مستاهلش؟ وضع سليم يده حول عنقها وهو يقول برومانسية وحب: "تستاهلي كل حاجة حلوة وأكتر، بس برضو الفترة دي استمري على حبوب منع الحمل. الفترة دي بس."

أبعدت نجمة يديه عنها مجددًا وهي تقول ببرود: "بدل ما آخدها اتحكم إنت في نفسك طالما خايف أوي كدا ومتقربليش ولا تاخد حقوقك الشرعية مني." تركته واقفًا أمام الفراغ ثم ذهبت إلى الفراش وتمددت عليه لتنام وأغلقت الضوء وهي تقول: "تصبح على خير. بكرة سبوع بنت أخوك نديم." جر خيباته إثر النقاش السلبي ذلك وتمدد بجانبها لينام هو الآخر. *** صباح اليوم التالي.

استيقظ بيت الحاج عبد الكريم وزوجته نبيلة مبكرًا، ومعهُم يارا وفرح، ونجمة. كانوا يساعدون في تعليق الزينة والبالونات على الجدران لسبوع ابنة نديم ويارا. لكن السيدة نبيلة والدة رحيم كانت حزينة لأن مها لا تشاركهم السعادة والجمعة العائلية رغم أنها أكدت على حضورها السبوع حتى لا يحزن منها الحاج عبد الكريم. يارا وهي تضحك مع فرح: "شكلها حلو أوي مش راضية تتنفخ أكتر من كدا." نظرت لهما نجمة بضيق وقالت: "الطيور على أشكالها تقع."

نظرت يارا إلى نجمة وقالت برفعة حاجب: "بتقولي حاجة؟ نجمة ببرود: "بقول الطيور على أشكالها تقع، يعني البالونتين دول شبه بعض أوي فنحطهم جنب بعض جايز يتفشوا ونخلص منهم." يارا بذات البرود: "ياري والله، ياريت نخلص منهم ومن المسكنة بتاعتهم." لاحظت السيدة نبيلة التوتر بين زوجات أبنائها فقالت: "وبعدين! اللي مش هيتطوع ويساعدنا يروح بيته. مش عاوزة دوشة." "السلام عليكم."

قالتها مها وهي ترتدي ثوب باللون الأزرق يبرز جمال بشرتها، مزخرف من الأطراف بنقوشات ذهبية، وترتدي حجاب باللون الأزرق. كانت تحمل صينية وضع فوقها أطباق صغيرة وقالت بابتسامة: "عملت تشكيلة كدا مش قد المقام.. رز بلبن بالمكسرات، وجيلي على كاسترد عشان يتوزعوا على الأطفال في السبوع." قبلتها السيدة نبيلة بسعادة وهي تقول: "تسلم إيديكِ وعينيكِ يا بنتي تعبتي نفسك." يارا بوقاحة: "إوعي يكون واقع فيهم دموعك يا مها."

ضحكت فرح بخفة وهي تنظر لمها بـ|قرف. تدخل رحيم وهو يدخل من باب الشقة حاملاً في يده صندوقين من المشروبات الغازية: "لا واقع فيهم عسل وخفة، كح كح قلش من ٢٠٠٥." شعرت يارا بالإحراج وفرح بالغيرة. أما مها نظرت أرضًا وهي تقول: "أنا هطلع يا ماما عشان الراجل بيغير الكالون ميبقاش لوحده." وضع رحيم صناديق المشروبات الغازية أرضًا وقال وعيناه تشيط غضبًا: "إنتِ فزقة مع الراجل لوحدك!!! نظرت له مها ولم ترد، فـ قال بحزم لوالدته

بينما ينظر لمها بغضب: "ماما، خلي مها تساعدك هنا لغاية ما أتابع مع الراجل فوق. الظاهر إن المدام نسيت إنها لسه على ذمتي." نظرت له مها بتحدٍ، فـ قالت السيدة نبيلة لتتدارك الموقف: "عداك العيب يا رحيم، اطلع إنت وإحنا هنجهز المغات سوا." عض رحيم على شفته بغيظ ثم رمق مها نظرة أخيرة قبل أن يصعد للأعلى. وقفت مها تنظر للشقة، فـ جائت نظراتها على فرح التي عندما لاحظت ذلك وضعت يدها خلف ظهرها وهي تقول بتعب مصطنع:

"ضهري واجعني أوي من امبارح، تؤ." شعرت مها بنغزة في قلبها ولم تعد تتحمل، لذا قررت أن تصعد لشقتها وتفعل شيئًا مع رحيم! ولكن قبل صعودها سحبتها السيدة نبيلة إلى المطبخ وهي تقول: "متعمليش لكلامهم قيمة سيبك منهم." مها بهدوء: "أومال نجمة فين؟ نجمة عندما خرجت من دورة المياه وجدت مها تقف في المطبخ فـ قالت بسعادة: "ميهووو." ابتسمت مها وهي تقترب منها وتحتضنها وقالت: "كنت لسه بسأل عليكِ." نجمة بابتسامة:

"سألت عنك العافية، شكلك أمورة والله إيه السكر دا." السيدة نبيلة: "هو سليم لسه مصحاش يا نجمة؟ تجهم وجه نجمة وهي تكتف يديها وتستند بخصرها على الرخام وقالت: "لا يا ماما نايم من امبارح، تلاقيه هيقوم ياخد شاور ويفوق وينزل يعني لسه قدامه وقت." السيدة نبيلة: "آه ونديم لسه مجاش راح يجيب علب الشوكولاتة والسبح، والناس على الساعة خمسة هتلاقيهم هنا." نجمة بضيق: "حد يروح لحد الساعة خمسة؟ يدونا فرصة نتغدى وناخد راحتنا."

نظرت مها حولها فـ لم تجد طعام فـ قالت: "أه صحيح يا ماما هتتغدوا إيه؟ السيدة نبيلة: "مش مشكلة بقى نجيب سندوتشات من برا." رفعت مها أكمامها وقالت: "لا وعلى إيه التكاليف ما كفاية تكاليف السبوع، تسمحيلي أطبخ على السريع حاجة حتى عشان عمي عبد الكريم صحته مش حمل أكل من برا." السيدة نبيلة وهي تجفف وجهها بمنديل ورقي: "طب بصي في كيس لحمة طلعيه اسلقيه، مع حبة شوربة ورز ناكل لقمة سريعة."

أخرجت مها اللحم من المبرد وبدأت في تحضير الطعام. استمعت السيدة نبيلة إلى صوت شيء ما وقع في الصالة فـ خرجت لترى ماذا حدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...