الفصل 21 | من 35 فصل

رواية مسافات مشاعر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
19
كلمة
1,894
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بعد أن أرسل رحيم تلك الرسالة إلى مها، ظل ممسكًا بهاتفه في يده على أمل تلقي الرد منها، ولم يستطع أن يجلس حتى، بل ظل يجوب الغرفة يمينًا ويسارًا في قلق تام. لاحظت فرح ذلك وأشارت له في حديثها قائلة: مش حاسة إنك مبسوط إننا بعد كل المعاناة دي أخيرًا بقينا سوا! توقف رحيم عن الحركة ووقف أمامها وهي جالسة على الفراش وقال بصوت جهوري غاضب: لا مش مبسوط! بتتصرفي من دماغك ليه وبتعرفيهم الحوار بالشكل الحقير دا!

معندكيش بربع جنيه تفكير فيا وفي موقفي وشكلي قدام أهلي، أهم حاجة عندك نفسك وبس. وقفت فرح أمامه مكتفة اليدين وقالت بغضب: لا أهم حاجة عندي علاقتنا اللي أنا مش فاهمة إنت مخبيها عنهم ليه! أنا ليا حق فيك أكتر من ست مها هانم اللي الكل... رحيم بغضب مماثل: بس بقى! متجيبيش سيرتها مش كفاية اللي عملتيه!

كاد بؤبؤ عينيها أن يتحركا من مكانهما من شدة الغيرة، كانت جاحظة النظر له بشكل عفوي لكنه مثير للانتباه. لم يهتم كثيرًا بما تشعر الآن، فقد أثارت سخطه بفعلتها المشينة. جلست مرة أخرى على الفراش وهي تنظر في اللاشيء وقالت بنبرة المدركة متأخرًا للحقائق وأخيرًا: إنت حبيتها ونسيت حبنا يا رحيم! أنا إزاي كنت مغفلة كدا؟

أنا كنت فاكرة إن مهما كان أنا بس اللي في قلبك، وكنت فاكرة إن هي اللي بتحاول تتقربلك عشان توقعك فيها، أتاريك بالفعل واقع! طب طالما كدا قبلت تتجوزني ليه؟ رحيم وضع يده فوق رأسه وقال: ممكن كفاية كلام أهبل عشان أنا بجد مش ناقصك؟ إنت مش مستوعبة إنت عملتي فيا إيه، إنت حرمتيني من عيالي هشوفهم بمواعيد عند أمي. شهقات البكاء توالت داخل صدرها وهي تقف وتقول ببكاء غاضب:

كفاية تمثيل بقى، من إمتى بتهتم بولادك ده إنت رامي حملهم على مها طول الوقت، هي اللي فارقة معاك مش هما! ده حتى أهلك مش فارقين معاك قد ما هي فارقة معاك. جلست على الفراش مرة أخرى وهي تخفي عينيها بين أصابع يدها وتبكي بصمت. جلس رحيم بجانبها ونظر في اللاشيء وقال: ولو قولتلك إن بفعل حبيتها، هتعملي إيه يا فرح؟

لم ترفع وجهها من بين يديها، بل أخفته جيدًا وعلا صوت بكاؤها بدرجة أكبر، مما دفع رحيم إلى احتضانها من كتفها وضمها لجسده بيده، وباليد الأخرى نظر لهاتفه بعد أن أضاءه بنظرة أمل ورجاء أن ترد مها. أما الأخيرة فكانت في شقتها، ممدة على فراشها تبكي بقهرة، والطفلين نائمين. كانت تخشى أن توقظهما بصوت بكائها، فغرزت وجهها في الوسادة وارتفع ضغطها أكثر. قامت وهي تشعر بالدوار من الضغط وكانت تتسند على الجدار حتى لا تقع.

إلى أن وصلت إلى المطبخ، جلست على المقعد وهي تلتقط من صحن الفاكهة أمامها موزة تساعدها قليلًا على التوازن. رن جرس الباب فعقدت حاجبيها وهي تدعو الله ألا يكون رحيم. قامت مجددًا من فوق مقعدها وتحركت بحذر إلى الباب حتى نظرت من العين السحرية، وجدت والدة زوجها. أغمضت عينيها والتقطت أنفاسها ثم قامت بفتح باب الشقة وهي تجفف عينيها من الدموع، قالت بأدب: اتفضلي يا ماما. نظرت لها والدة رحيم بشفقة وهي تدخل الشقة وتقول:

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم يا أهل الدار. أغلقت مها الباب خلفها وجلست أمامها في الصالة. مها بصوت مترنح من كثرة البكاء: تشربي شاي ولا قهوة. سحبتها والدة رحيم من يدها لتجلسها بجانبها وهي تقول: اقعدي بس عاوزاك في كلمتين. جلست مها بحزن وهي تنظر للأرضية، بينما قالت والدة رحيم:

أنا مش جايه أواسيك وأقولك كلام يريحك شوية وهو مش حقيقي، رحيم عنيد ومش عارف هو عاوز إيه، ودائما لما كنا بنحرِمه من حاجة كان يعمل العمايل عشان ياخدها، وأول ما يوصلها يسيبها، بس إنت غير يا مها. أنا مشوفتش ابني مرتاح مع حد قد ما شوفته مرتاح معاك في الفترة الأخيرة، جايز في البداية كان تعامله معاك سيء عشان إجبارنا ليه يتخطى فرح بعد خطوبتها عمدًا عشان يكسر قلبه، لكن بعد كدا واثقة إنه حبك.

رفعت مها رأسها ونظرت إلى والدة زوجها بعينين كنافذة أمطرت السماء عليها: لو بيحبني أو حبني بعد كل دا، ماكنش راح اتجوزها دلوقتي. رحيم كل مشاعره ناحيتي شعور بالذنب مش أكتر، وأنا عاوزة أعفيه من الشعور ده، ياريت يا ماما تفهميه إن الإنسان مينفعش أبدًا يكون أناني وياخد كل حاجة، هو كان طول الوقت معيشني في ضغط إنه أُجبر عليا واتحرم من فرح، دلوقتي هي بقت مراته رسمي وليهم شقتهم، ياريت يسيبني أنا في حالي وكفاية أوي لحد كدا.

تنهدت والدة رحيم ولم تنطق مجددًا، فمها محقة في كل ما قالته، لذا قامت والدة رحيم وهي تتنهد وقالت: طب على الأقل متقاطعنيش أنا والحاج، لو مش حابة تقابلي رحيم خالص هطلعلك أنا أقعد معاكِ ومع الأولاد. جففت مها وجهها وهي تقول: ده إنت تنورينا ده في الأول والآخر بيتكم. والدة رحيم: لا يا بنتي ده بيتك وبيت ولادك، ومحدش يقدر يضايقك بعد كدا، هنزل أنا عشان عمك الحاج مبيقدرش يقعد لوحده المدة دي كلها.

ودعتها مها وأغلقت باب الشقة وهي تستند عليه وتلتقط أنفاسها، كل ذلك الخراب كان يثقل صدرها تجاه كل شيء، ذهبت لغرفتها مرة أخرى حتى لا تستمع إلى المزيد من المبررات الواهية عن زوجها. داخل شقة سليم ونجمة. نجمة وهي عاقدة حاجبيها: اللي مضايقني إنها سكنت هنا في العمارة، بجد بنت خالتكم دي شيطان رجيم. فرك سليم عينيه وقال بهدوء: نجمة. التفتت له ونظرت باستغراب لإن نبرته كانت جدية حزينة نوعًا ما وقالت: مالك في إيه؟

للدرجادي جواز أخوك مأثر فيك؟ قام سليم وهو يجوب الغرفة وازدرد لعابه ثم قال: عاوزك تستمر فترة كمان على، على حبوب منع الحمل. ارتجف جفنها وهي تنظر له ثم ابتسمت ابتسامة سريعة وعاد وجهها لطبيعته وقالت: أنا قولت أبطلها عشان حرام يكون في مقدرتنا نخلف وأنا أفضل موقفة، مش فاهمة طلبك الغريب؟ أرجع سليم خصلات شعره للخلف ثم تنهد قائلاً: معلش أنا كدا هكون مرتاح. وقفت نجمة وقالت بغضب: طب راحتي أنا فين مش فاهمة؟

مع نفسك قررت إنك مش عاوز تخلف وجاي تبلغني بالقرار ده! أمسك سليم كتفيها بين يديه وقال: افهميني، أنا مش حاسس إني هكون أب كويس للطفل ده لما ييجي، مش عارف جايز نختلف أنا وإنتِ، جايز منكملش. توقف عن الحديث عندما استمع لشهقة خافتة فلتت من شفتيها، رفع عينيه بعجز ونظر لعيينيها، لتقول نجمة بصوت باهت: هو إنت برضو عندك حبيبة قديمة مش هتقدر تنساها، فدخلت معايا في العلاقة دي؟ يعني أنا ساذجة لدرجة إني مفكرة إني اتجوزت عن حب!

سليم وهو عاقدًا حاجبيه: مش علاقة قديمة ولا حاجة. نجمة: أومال إيه؟ حب من طرف واحد! لم يجبها سليم، ووقفت هي تصارع أفكارها الخائبة المشتتة. في شقة مها. كانت تقوم بتغيير أغطية الفراش وهي شارده، استمعت لصوت باب الشقة يفتح ويغلق. خرجت بهدوء حذر من الغرفة وهي تتلفت حولها لتجد رحيم يقف في منتصف الصالة. وعندما رآها قطع المسافة بينه وبينها قبل أن تصرخ، واضعًا يد على خصرها والأخرى أغلق بها فمها وهو يقول:

اهدِي يا مها، لازم أتكلم معاكِ، برضاكِ غصب عنك لازم تفهمي مشاعري! وأنا عملت كدا ليه! كانت عيناها متسعة أمام عينيه، تمالك نفسه بصعوبة حتى لا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...