بقت تبكي، مش عارفة تمشي منين وهي بتهرب. اتفاجأت لما شافت دخان عالي جداً. بصت وراها لقيته جاي من نفس البيت. اتسعت عينيها بزهول وهي بتفتكر إنها لما خبطت يوسف، كان بيطبخ على النار، وخافت يكون جرى له حاجة والنار تزيد وتحرقه أو يحصل له حاجة. لقت نفسها لا إرادي بترجع للبيت جري. أول ما وصلت وفتحت الباب، بقت تكح من الدخان وبتحاول تشوف. اتفاجأت بيوسف قاعد ببرود عند النار وبيرش فيها شيء زي البودرة، كل ما يرشه الدخان يزيد.
يوسف وقف لما شافها وبصلها وابتسم بسخرية وقال: "اللي ما ترجعهوش نار الحب، ترجعه دخانه." ريم بلعت ريقها بخوف ولسه هتجري تاني. مسكها من إيدها بسرعة ودفعها على الكنبة وقال: "عايز أسألك سؤال، بما إني قفلت حياتي عليكي ومش فاكر آخر مرة كلمت فيها بنت كانت إمتى، تقدري تقوليلي بما إنك بنت يعني، الغباء ده موجود في فصيلتكم كلها ولا في أنواع معينة؟ ريم قالت بغضب:
"ده مسموش غباء، دي إنسانية، حاجة إنت معندكش علم بيها. الحق عليا اللي قولت يمكن تكون حصلتلك حاجة." يوسف ابتسم بسخرية وقال: "فجيتي علشان تقفلي النار وترجعي تهربي تاني؟ هو إنتي متخيلة إنك حتى لو مشيتي من هنا وأنا سبتك تهربي عادي، هتعرفي تطلعي من الغابة دي أصلاً؟ عيب عليكي تستخفي بقدراتي للدرجة دي. يلا الأكل جاهز." ريم بصتله بخنقة من البرود اللي بيتكلم بيه. ويوسف اتنهد وقال: "لو مش عايزة تاكلي ولا مش جعانة، قولي."
ريم قالت بسرعة: "مش عايزة أتسمم." يوسف ابتسم وقال بنفس البرود: "طب تمام، يلا ناكل بقى." وشدها من إيدها وقعدها على الطاولة وحط الأكل قدامها وقال: "يلا كلي." ريم قالت بغضب: "قولتلك مش عايزة." بس يوسف ابتسم زي العادة بنفس البرود وشدها بقوة قعدها على رجله وقال: "بلاش تاكلي، أكل أنا." وعمل سندوتش وبقى ياكل منه وهو بيبص على كل حتة في جسمها بطريقة وترتها وقال: "طعمه يجنن، الأكل سخن وجنان."
ريم بلعت ريقها بارتباك وحاولت تقوم من على رجله بس كان ماسكها بقوة. قالت: "ممكن تسيبني؟ يوسف قرب من شفايفها وقال: "خايفة مني؟ ريم قالت بدموع: "أيوة خايفة، سبني بقى." يوسف قال: "أنا ممكن أسيبك تقومي، واتغاضى كمان على اللي عملتيه، لأنك فتحتي دماغي. بس في طلبين." ريم قالت: "موافقة، بس سيبني." يوسف ابتسم وقال: "تمام. الطلب الأول هتتعشي، عشان أنا ما أقدرش آكل وإنتي جعانة." ريم قالت بارتباك:
"ماشي، بسيطة. حاضر، هتعشى. والطلب التاني... يوسف قرب منها وقال: "شفايفك." ريم بصتله بزهول وقالت: "نعم؟ يوسف قرب أكتر وقال: "وحشوني قوي. بس مش عايزك تتعبى زي من شوية." ريم بصتله بصدمة وقالت بخوف: "لا لا، إنت اللي مش لازم تعمل زي من شوية، أرجوك." يوسف قرب قوي وقال: "طيب، أنا مش هعمل. اعملي إنتي. بتعرفي؟ حاولي يلا." ريم حاولت تقوم وبقت تدفعه بس ثبتها جامد وقال: "طب بصي، هعلمك." ورفع إيديها حطهم ورا رقبته وقال:
"هتحضنيني كده." ولف إيديه حوالين وسطها وشدها عليه وقال: "وأنا هقربك ليا كده." وقرب من شفايفها وقال: "وبعد كده... بس اتفاجئ بقلم نزل على وشه منها وقالت بغضب: "أعمل كده، صح؟ يوسف اتسعت عنيه بزهول وهو بيبصلها بصدمة من اللي عملته. *** عند والدتها، كانت بتبكي بقوة وقاعدة وبتلطم بخوف وبتقول: "يا حبيبتي يا بنتي، يالهوي، ياترى عمل فيكي إيه؟ يا مصيبتي، هيكون عمل لها إيه؟ راضي عم ريم قال بغضب واستغراب:
"اهدي شوية وفهمينا. هو أخوكي يخطف بنتنا ليه؟ إيه اللي بيحصل بالظبط وإنتي إيه اللي مخوفك كده؟ ده مش خالها." جيهان كانت خايفة جداً على بنتها وما فيش أي طريقة ترجعها بيها غير إنها تحكي لعمها عشان يساعدها ترجع البنت. قالت بدموع: "يوسف مش خالها يا راضي، يوسف مش أخويا أصلاً. أنا هحكيلكم كل حاجة." *** عند يوسف، كان مصدوم من اللي عملته ريم. وهي استغلت صدمته ووقفت بسرعة وبعدت عنه وقالت بارتباك:
"إنت لو قربتلي تاني، أنا هقتل نفسي، سمعت؟ يوسف كان على آخره منها وهيتجنن من اللي بتعمله. ولسه هيقرب منها سمعوا خبط على الباب. ريم قالت بفرحة: "أكيد حد عرف مكاننا." ولسه هتجري مسكها من إيدها وقال: "لا يا قلبي، محدش عرف مكانك. ده المأذون اللي هيجوزنا. مبروك يا عروسة." ريم اتسعت عينيها بشدة وكانت هتقع من طولها وقالت: "إنت اتجننت؟ فوق بقى، إنت خالي، إيه اللي بتعمله ده حرام." يوسف بصالها بغضب وقال:
"لو قولتي خالي دي تاني، هعلقك." وراح فتح الباب وكان واحد مأذون ومعاه اتنين شهود. ريم بقت تصرخ وتقول للمأذون: "أوعى تسمع كلامه يا عم الشيخ، أنا مش موافقة. وبعدين ده خالي، يعني حرام." يوسف طلع بطاقته وبطاقتها وقال: "أنا مش خالها، ومتسمعش منها، دي مجنونة."
المأذون كان مرتبك ومش عايز يكتب الكتاب، وريم كانت بتصرخ ومش راضية تهدى. بس أصحاب يوسف اللي جايين عشان يشهدوا على العقد مسكوا المأذون وبدأوا يستعجلوه ويهددوه لحد ما كتب الكتاب. يوسف ابتسم بسعادة وودع أصحابه. وأول ما مشي وقال بسعادة: "مبروك يا عروستي." ريم بقت ترجع لورا وقالت بخوف: "والله لو قربتلي، إنت حر، هقتل نفسي." بس يوسف شالها بسرعة ودخل بيها على الأوضة ورماها على السرير. ريم بصتله بخوف وقالت: "إنت...
إنت هتعمل إيه؟ طب بص... بص يا يوسف، والنبي هنتفاهم." يوسف اتفاجئ أول مرة تناديه باسمه. فضل يبص لها بابتسامة جميلة ومش مصدق نفسه وقال: "قولتي بص، إيه؟ ريم قالت بتوتر: "إيه؟ أنا مقولتش حاجة." يوسف قعد جنبها ومسك إيدها وقال: "عجبني اسمي من شفايفك، كأني أول مرة أسمعه في حياتي. قوليه تاني كده." ريم قالت بسرعة: "مش قايلة حاجة. وإنت أكيد مش هتعتبر إن اللي حصل بره ده جواز، لأنك خا... بس يوسف قاطعها وحط
صباعه على شفايفها وقال: "أوعي تقوليها تاني. بصي يا ريم، أنا هحكيلك كل حاجة عشان ترتاحي وتريحيني. أنا والدي والدتي من زمان اتوفوا، وفضلت لوحدي في الشارع. عملت مشكلة كده مع واحد غني ومكانش معايا حد يوقف في ضهري، واترميت في الإصلاحية وأنا عمري 16 سنة لأني مكنش ليا حد. فضلت هناك لحد ما كملت 20 سنة. بعدها طلعت وبدأت أحاول أعيش وأبني نفسي. بس كل حاجة اتغيرت لما قابلت والدتك من خمس سنين عند قبر أبوكي."
كانت بتبكي وبتكلم أبوكي كأنو موجود، كانت بتقوله: "إخواتك عايزين ياخدوا البيت وكل حاجة مني، عايزين يجوزوني غيرك بالغصب." "أنا حاولت أتجاهل اللي سمعته وكنت همشي، بس سمعتها قالت وهي بتبكي: 'حتى لو كان عندي أخ، كنت خرستهم وقولتلهم أخويا هيقعد معايا، لكن إنت سبتني في الدنيا لوحدي'."
"كان حالها نفس حالي. أنا عشت اللي عاشته. اتسجنت لأني لوحدي ومعنديش حد. صعبت عليا جداً. روحت لها وعرضت عليها إني أمثل دور أخوها وكل واحد يعيش حياته عادي جداً."
"والدتك ما رفضتش لأنها ما كانتش عايزة تتجوز من عندهم ولا ترجع البلد. أنا عملتلها شوية أوراق عند واحد معرفه وخليتها فهمت أعمامك إني أخوها اللي راجع من بلاد بره. وطبعاً هما مكانوش يعرفوا أي حاجة عن حياتها ولا عن أهلها، لأنها اتجوزت والدك من غير رضاهم ومكانوش على تواصل." ريم كانت بتسمعه بزهول. ويوسف بصلها وابتسم وقال:
"بس أجمل حاجة في عمري كله كانت وجودك، كان عندك 13 سنة بس وقتها. من أول يوم شفتك وأنا هتجنن عليكي، مع إنك كنتي طفلة، بس فضلت مستني اليوم اللي تكبري فيه وتكوني ليا. ما حاولت أتزوج ولا حاولت أتعرف على واحدة حتى وأنا مستنيكي، مستنيكي وميت على اليوم اللي تكوني فيه بين إيديا. كنت مبسوطة قوي بوجودي معاكي، وكنت بقصد أجي أضايقك بالليل عشان تشيلي من خيالك حكاية إن خالك دي، حتى لو كانت الطريقة غلط، كل اللي قصدته منها إني أخليكي تفكري فيا مش أكتر."
ريم بصتله بدموع وقالت: "عشان كده كنت تبات في الجنينة؟ عشان كده مكنتش تنام في البيت؟ يوسف اتنهد وقال: "شوفي، والدتك ست جميلة وكانت صغيرة والفرق بيني وبينها بتاع 15 سنة، مش كتير. أنا كنت بشوفها بالظبط زي أختي، بس مكنتش حابب أضايقها عشان كده كنت بنام في الجنينة. بس إنتي عمري ما شوفتك بنت أختي، كنت دايماً بشوفك حبيبتي ودفا حضني وقمري اللي مستني يبقى بدر وينور دنيتي."
ريم ابتسمت لا إرادياً وهي بتبص له بإعجاب، وما تنكرش السعادة اللي دخلت قلبها لما عرفت الحقيقة، لأنها طول عمرها معجبة بشخصيته وبتتمنى لو تلاقي واحد زيه. ريم قالت بابتسامة: "هو إنت بتحبني قوي يعني؟ يوسف ابتسم وحط إيده على خدها وقال: "فوق ما تتخيلي، أنا بعشقك." وقرب منها أكتر، بس بعدت بسرعة وقالت:
"تمام. أنا صدقت كل كلمة إنت قولتها، مصدقاك. بس ده ما يمنعش إن الموضوع ده غريب أوي بالنسبالي، يعني محتاجة وقت على بال ما أتعود إنك جوزي وكده، مش واحد قريبي، فاهمني؟ يوسف فرح إنها هتديه فرصة وقال بلهفة: "ماشي، فاهمك. محتاجة وقت قد إيه يعني؟ ريم قالت بتفكير: "اممم... مش كتير، يعني خمس ست شهور كده، يعني سنة مثلاً." يوسف اتسعت عنيه وقال بسخرية: "يا قلبي، لا بسيطة قوي. وقلب وشه فيها وقال: سنة؟
ده عند اللي زرع واللي جنى. هما يومين اتنين. عشان خاطرك بلياليهم، تتصرفي، تتشقلبي وتحبيني، مليش فيه. إن شاء الله تفتحي حتة في قلبك كده وتحطيني فيها. افتحي قلبك بدل ما أفتح أنا، وأنا هموت وأفتح." ريم بصتله بغيظ وقالت: "تفتح إيه؟ ما تبطل وقاحة، لافتح دماغك." يوسف شاور لها على دماغه اللي كانت مفتوحة وحاطط عليها قطن وقال: "تفتحي أكتر من كده يا أختي." ريم اتنهدت بحزن وقالت: "هي بتوجعك؟ يوسف قال بسخرية:
"لا أبداً، دي حتى مونساني والله." ريم ضحكت ضحكة جميلة. ويوسف قال بمشاكسة: "أيوه كده بقى، ده أنا أخبط لك دماغي كل يوم لو هتضحكي كده." ريم قالت بضحك: "مش الخبطة اللي مضحكاني، إنت كلامك بيضحكني أوي والله. طيب بص، وديني عند ماما وأنا هقولها إني عرفت إنكم مش إخوات وإني موافقة عليك، وأفضل هناك بقى على راحتي لحد ما أتعود عليك." يوسف وقف وطلع لبس ليه من الدولاب وقال:
"لا معلش. أنا بإذن الله هدخل الحمام وأطلع ألاقيقي اتعودتي." ريم بصتله بدهشة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!