ابتسمت زينات بسخرية وهي تجلس أمام ابنتها لتوقظ ضميرها الذي أعطته إجازة قصيرة حتى لا يؤنبها على أفعالها مع بلال.
"أوعاكي يانن عين أمك مفكرة أن الحرمانية في اللمس بس. لأ، الحرمانية في الكلمة اللي بتخرج من جلبك لجلبه، الحرمانية في النظرة اللي تخليه يتأمل فيكي وتتأملي فيه كأنك تخصيه. الحرمانية لخروجك زي الحرامية وأنتي رايحة تجابليه من ورا أهلك ومن ورا الناس كلها عشان محدش يشوفك. الحرمانية إنك تبقي عارفة إن اللي بتعمليه ده غلط وتستمرى فيه ومكملاه باسم الحب. حب إيه ده اللي يخلي راجل زي ده يخلى اللي بيحبها عرض لأي كلمة ممكن تتقال عليها بعد ما حد يشوفها معاه ويدمر سمعتها وسمعة أهلها في التراب ويخلي اللي رايح واللي جاي ينسعليهم كأنه بيدوسهم تحت رجليه؟
ثم بدأت تجهش مجددًا في البكاء وقالت بنبرة تملأها المرارة والضعف والخوف: "لأول مرة في حياتي بعد موت أبوكي أكون مبسوطة فعلاً إنه مات عشان ما يجيش عليه اليوم اللي يشوف بنته فيه بتحني دهره قدام الناس." قالتها وهي تخرج مبتعدة عن ورد ومسك التي تبكي بندم، فحديث أمها جعلها تشعر بمدى حقارتها ووضاعتها. لأول مرة تشعر أنها صغيرة جداً لدرجة لا توصف في عين نفسها وأمها أيضاً. وهل هي صغيرة هكذا في عين بلال بسبب حديثها السري معه؟ ***
يركض بسرعة كبيرة يتجه للغرفة التي يجلس بها أمير. لم ينتظر حتى يدق الباب ويطلب الاستئذان، بل فتح الباب بقوة لدرجة أنه جعل صاحب الغرفة ينتفض من مكانه. كاد يوبخه ولكن سبقه الآخر ونطق هو يكاد يأخذ أنفاسه بصعوبة: "أميرنا، لقد عرفت كلمة السر الخاصة بتشغيل القنبلة التي صنعها حجاج." اتسعت عين الآخر وهلت أسارير وجهه كأنه علم لتوه أنه فاز في مسابقة ما، وليس أنه علم كيف يتم تفعيل قنبلة لقتل الآلاف من الأبرياء. وقف
أمامه ينظر له بأمل كبير: "هل أنت متأكد من حديثك هذا؟ هز الآخر رأسه بثقة كبيرة: "نعم يا أمير، لقد عرفت كلمة السر، وعلمت كيف يتم تفعيلها. كل ما عليك هو ضبط الوقت الذي تريد الانفجار فيه." ابتسم الآخر بفرحة كبيرة، فعند تنفيذ تلك العملية الصغيرة سوف يطلب معونة كبيرة من المال ما يجعله يرضي طمعه، ولكن مهما أخذ لن يرضيه ابدًا. فاق من شروده على صوت جمال قائلاً: "يا أمير، أريد طلب صغير أتمنى أن تحققه لي."
نطق الآخر بسعادة قائلاً: "لقد بشرتني بشرة خير الآن، فلك كل ما تريد. فقط احلم واطلب وأنا سوف أجلب لك كل ما تريد." ابتسم جمال قائلاً بتمني: "ما أريده لا تستطيع جلبه لي يا أمير. ما أريده صعب جداً عليك أو من المستحيل أن تجلبه لي. بل أنا من يجب أن أذهب إليه حتى لو كلفني هذا عمري كله." استغرب الأمير كثيراً من حديثه، ولكن فهم بعد
أن أكمل جمال باقي كلامه: "أنا أريد الجنة، والجنة لا تأتي إلينا، بل نحن من نعافر من أجلها حتى نذهب لبابها." "لم أفهم بعد مقصدك، كيف تريد الذهاب للجنة وأنت مازلت حي؟ "أنا أريد أن أنفذ هذه العملية بنفسي حتى أحصل على الشهادة وأذهب إلى الجنة ونعيمها مباشرةً." ربت الأمير على كتفيه
برضى وهو يقول بفخر له: "لقد أرضاني الله برجل مثلك يا جمال. فإن أردت الشهادة فهي لك، ولا تخف على أولادك وزوجتك فهم سوف يكونون في حمايتي وتحت رعايتي للأبد. سوف أجهز ابنك جواد حتى يكون مكان أبيه لتفتخر بك وتفتخر أنت به أيضًا."
فرح الآخر وقد أنار وجهه واحتضن الأمير من فرحته، كأنه سوف ينال الشهادة في الجهاد في سبيل الله وليس في قتل البشر والأطفال. آه كم يؤلم قلبي لرؤية شباب مثله يضيعون عمرهم وهم يظنون أنه في سبيل لربه وليس ضد الله وحكمه ودينه.
خرج وهو يحمد الله على نيله هذا الحلم الذي طالما تمنى أن يحققه منذ أن دخل الجماعة هنا. تابعه الآخر بابتسامة ماكرة كأنه يريد الضحك على غباء جمال، ولكن تماسك حتى لا يفضح أمره أمام أحد. فهذا الأحمق يظن أنه هكذا يدافع عن دين الله وعقيدته، ولا يعلم أن ما سوف يفعله هو ضد العقيدة الإسلامية لا محالة. ولكنه لم يهتم كثيرًا، فكل ما شغل باله كم سيطلب من المال بعملته التي يريدها، أم يطلب أكثر من عملة واحدة، أم يأخذ حقه ذهب ويرسلها لخزانته التي في خارج مصر.
*** ظلت تضرب كفًا بكف من عناد ابنها معها، فهي سوف تفعل ما تريده مهما فعل، فهو يتعب نفسه على الفاضي. "يابني جلتلك هروح بكرة يعني هروحلها بكرة خلاص، كلمة جلتها ومش راجعة فيها أبدًا، فماتتعبش نفسك وريح راسك ولسانك اللي عايز قطعه من لغلوغه ده." قالتها بغيظ شديد من رضوان. مما
جعل الآخر يستاء من عنادها: "ياما جلتلك مش هينفع تروحي، أنتي خابرة لو أبويا عرف أنك هتروحلها من وراه هيمل مننا مفروم ويعبينا في كياس ويفرزنا. استهدي بالله كده وكلميها في التليفون أحسن، أنا ممكن أخليكي تشوفيها كمان وأنتي في مكانك هنا وتشوفي عيالها كمان من غير ما تسافري وتتعبي نفسك." تنهدت رجاء بتعب وأدمعت عيناها قائلة بحزن: "وهي يا ابني شوفتها على التليفون دي اللي هتخليني أطمن عليها ولا هتريح بالي عليها؟
لأ، عمر الصورة اللي بتتحرك على التليفون دي ما تشبعني منها أبداً ولا تخلي شوقي ليها يقل أبداً، بل بالعكس هيزيد ويخليني عايزة أجري عليها وأرميها في حضني وأبص في عينيها وأتأمل منها لحد ما أشبع." وضعت يدها على وجه رضوان قائلة برجاء: "سبني يا ولدي أروحلها، ومتجلجش عليا من أبوك. أنت خابر إنه بيعمل كده من ورا قلبه بس هو من جواه بيكون فرحان إن حد راحلها واطمن عليها. منتا خابر روحه فيها طول عمره بس بيكابر."
"هي اللي عملت في نفسها كده لما بعدت عنا وراحت تهرب مع واحد لمجرد أن أبوها رفضه." قالها وهو يبعد يد أمه عن وجهه. ربتت عليه رجاء بحنان: "معلش يا ولد، العشق كده بيخلي الواحد يعمل حاجات عمره ما يفكر أنه ممكن يعملها أبدًا. العاشق معلش له عتاب ولا لوم يا ولدي."
هز رضوان رأسه برفض: "لأ يا ماما، يبقى عليه عتاب لو مشى ورا شيطانه واتصرف بطريقة مترضيش ربنا، يبقى عليا عتاب. بس إحنا للأسف أي غلط بنعمله مع الحبيب بنلزقه في الحب، وكأن الحب ده هو الشيطان اللي بيوسوس لك عشان تغلط وتعدي الخطوط الحمرا اللي ربنا حذرنا منها، زي ما بنتك عملت كده وعدت الخطوط من غير حتى ما تندم ولو لمرة. وأهي هربت واتجوزت وخلفت من ورانا باسم الحب. اللي متعرفوش بقى يا ماما إن الحب نفسه متبرى من الناس دي لأنه
ربنا خلق الحب له حدود، واللي يتعداها يبقى ما يعرفش يعني إيه حب، ولا الحب نفسه يعرفلهم سكة. مجرد ما يتجوزوا هوب تلاقي المشاكل الكره أولد في قلبهم مكان الحب، وهوب طلاق ومحاكم وأطفال تتشرد. بس اللي بيحب بجد وعارف حدوده ربنا بيبعت له حاجة اسمها بركة. بيبقى عنده في حياته بركة، بركة في الحب، العمر، الصحة، والأطفال كمان بركة، حتى في حبهم لبعض عشان يفضل يزيد طول العمر. هو ده يا ماما العشق، هو ده الحب الطاهر الصافي اللي ربنا
خلقه وقالنا عليه سيدنا رسول الله."
قبل رأس أمه قائلاً: "خلاص يا ماما، بكرة الصبح هوصلك بنفسي لمحطة القطر، وهبعت معاكي عم حسن عشان لو احتاجتي حاجة. وخذي سعاد كمان عشان تونسك في السكة وأنتي رايحة." كم كان يريد أن يقول لها أن تسلم عليها وتتصل به ليطمئن عليها. "هأطمنك عليها وأبعتلها السلام منك كمان." كأنها قرأت أفكاره مما جعله يبتسم بسخرية ويتركها ليصعد غرفته قائلاً بعناد: "وأنا ما طلبتش منك كده، أنا مش عايز أسمع سيرتها بالصدفة حتى."
هزت رأسها بقلة حيلة، هو ورث العناد من أبيه ومن الصعب أن يبوح بما يشعر به. يكفيها أنها أمه تقرأ أفكاره وتشعر بكل ما يريد قوله دون أن يتحدث، فهذه ميزة كل أم مع أبنائها. *** "يامسك ماتتعبنيش معاكي بقى، واسمعي كلامي وتعالي باتي عندي الليلة دي وبدر هيبات مع أمه، وأنتي هتباتي معايا في أوضتي." قالتها بتعب، فأختها مصرة على عنادها وتريد أن تذهب للبيت، وهي تخشى أن تتشاجر هي وأمها مجددًا.
نطقت مسك بتعب: "جلتلك هروح يعني هروح خلاص، متتعبيش نفسك وبعدين ما يصحش آجي أجيب لكم نومكم كده، عيب. خلي جوزك ينام على سريره وأنا كمان مش برتاح غير على فرشتي." "طب خلاص هاجي أبات معاكي النهارده، إيه رأيك؟ " قالت ورد.
"لأ، أنتي هتنامي في بيت جوزك وبعدين أنا ما صدقت إنك اتجوزتي وبجيتي ليكي بيت لوحدك وسبتيلي الأوضة ليا وحدي وبجيت أنام على السرير لوحدي براحتي من غير ما ألاقي نفسي في النهار مزنوقة تحت رجليكي وأنتي نايمة على الفرشة كلها لوحدك وأنا في آخر السرير نايمة ورجلك في بقي."
ضحكت ورد وهي تتذكر طريقتها في النوم، فعلاً هي تنام بطريقة غريبة جداً تجعل كل من ينام معها يقسم أن نومه على الأرض الرطبة والصلبة أهون بكثير من نومه معها على ريش نعام. "طب والله بدر جوزي له الجنة، لأنه ساكت ومش بيتكلم لما بيلاقي نفسه في الآخر نايم على الأرض بعد ما وقع وهو نايم جمبي." "أنا سمعت حد جايب سيرتي." قالها بدر وهو يدخل عليهم.
"آه مراتك لسه بتشكر فيك قوي لأنك لحد دلوقتي صابر على نومتك اللي بتبقى على الأرض في آخر الليل." قالتها وهي تضحك تحاول أن تتناسى ألم جسدها. برطم بدر باستنكار: "هعمل إيه يعني، أدي الله وأدي حكمته، نصيبي اللي ربنا بعتهولي لازم أصبر وأحتسب." قالها وهو يرفع يده للسماء بنبرة يملأها المزاح.
رفعت ورد حاجبها الأيسر له: "بجى كده، ماشي يا بدر بس خليك فاكر بقى إنك لما نروح هننام على الأرض على طول ومش هتجرب من السرير تاني، أنا اللي هنام عليه لوحدي." "واهون عليكي يا وردتي أنام على الأرض من غير رفسك ليا على الأرض آخر الليل؟ " قالها بسخرية منها. مما جعل مسك تنفجر من الضحك وهي ترى الشرار يتطاير من عينيها، مما جعل بدر يبتلع ريقه خوفًا منها.
"أنا بهزر معاكي يا حبيبتي، بقى أنا أقدر أستغنى عنك ولا عن رفسك، أنتي كل حاجة فيكي بحلوها بمرها عجبتني وحابب الوحش قبل الحلو كمان." لفت رأسها الاتجاه الآخر حتى لا تضعف من جمال حديثه كل مرة، وتحكمت في تعبير وجهها حتى لا تلين بسرعة من حلوة حديثه. ضرب كتفه بكتفها عندما
وجدها تخبئ وجهها عنه: "يا بت خلاص بقى، متزعليش، كنت بهزر والله، أنتي أي حاجة منك على قلبي زي الشربات، الورد يا وردة قلبي. وبعدين أنتي هتفضلي طول عمرك الوردة الوحيدة اللي بتزين بستان قلبي." قالها وهو يغمز لها حتى تلين. ابتسمت رغمًا عنها عندما سمعت لجملته التي تعشقها منه، فهي عندما تسمعها تشعر أنها هي الوحيدة في هذا العالم المتملكة لقلبه دائمًا. صدح صوت
مسك من بينهم وهي تحمحم: "إيه يا بابا أنت وهي في عينيا هنا في وسطكم؟ ارحمونا من المشاهد العفنة بتاعتكم دي، راعوا مشاعر طيب، ده أنا حتى لسه سنجل." "بجولك إيه يا وردتي، ماتيجي نودي أختك بقى لأمها وتبجي نروح نرتاح شوية قبل ما نسافر بكرة." "خلاص ماشي، اللي تؤمر بيه يا سي بدر." قالتها برقة وصوت ناعم. صدمت مسك من جواب أختها وندالتها، فهي كانت منذ دقائق تتحايل عليها أن تأتي وتبات معها ولأجل زوجها باعتها.
"آه يا واطية، ده أنتي لسه طالبة مني أبات معاكي، فجأة كده بعتيني عشان خاطر جوزك وكمان عايزة تسبيني وتسافري معاه." تشنج بدر من حديثها: "أنتي كمان بصيلي في السفرية، مش كفاية اتأجلت بسببك النهارده وضاع عليا حجز التذاكر." ربطت ورد عليه قائلة: "معلش يا حبيبي، ربنا يعوض عليك." دفعت مسك
جسد أختها وهي تقوم بطردها: "امشي يا بت خدي جوزك وغوري من هنا يلا، جبر يلم العفش كله بلاهم، إني هروح لحالي. يلا دا الواحد يعتمد على جوز شربات ولا يعتمدش عليكم يا جوز جزم." أمسك بدر يد زوجته متعمدًا لإغاظة مسك قائلاً: "يالا يا وردتي من هنا عشان شكلها كده اتجننت." أمسكت مسك بعلبة الدواء التي على الطاولة بجانبها: "طب والله لأوريك الجنان على أصوله."
بعد أن أوصلوها على باب البيت ابتسمت لهم مسك وشكرتهم على مساعدتها، وبعدها أصرت أن تذهب أختها مع زوجها ووعدتها أنها سوف تكون معها عندها غدًا لتوديعها.
تنهدت قليلاً قبل أن تدخل للبيت، وجدت والدتها تجلس أمامها كأنها تعلم أنها سوف تأتي. لم تقف مسك لحظات وحدها، بل وجدت نفسها بين أحضان والدتها التي تبكي وتعتذر منها وتطلب السماح، وتبرر فعلتها بأنها كانت خائفة عليها من الفضيحة، يكفي أن الله ستر على أختها، خافت أن تنفضح هي وتأتي لهم بالعار كما يقولون أهل الصعيد. ***
أوقف سيارته ونزل منها وظل يبحث بعينه عن صديقه الذي أصر عليه الحضور، والآن فقد أصبح الوقت متأخرًا جدًا من الليل ولا يوجد أي أحد مستيقظ الآن والظلام يحيط بالبلدة من كل اتجاه. وجد صديقه يظهر أمامه ومن خلفه يجد آخر شخص كان يتوقع أن يكون معه ويراه الآن. نطق رضوان بدهشة: "بلال."
وبعد دقائق من الحديث الذي انقلب لشجار، صرخ فيهم بلال قائلاً: "جولت لكم أنا معرفش حجاج فين، وبعدين أخويا عمره ما انضم لجماعة اللي بتقولوا عليها دي. ملقتوش إلا حجاج وتلبسوه التهمة دي." تحدث صديق رضوان الضابط صادق: "اسمع يا دكتور بلال، أنا حابب بس أعرفك إن إحنا عارفين كل حاجة أخوك عملها، إذا كان هو أو جماعته. إحنا مش عيال صغيرة قدام منك عشان نتهم أخوك زور. أنا جايبك هنا عشان نقدر نساعدك ونساعد أخوك."
"وإحنا مش محتاجين مساعدة من حد، وللمرة الألف أنا مش عارف مكان حجاج فين." هنا رضوان نطق بسخرية وبرود: "أوعى تكون مفكر إن الشقة اللي أنت مقعده فيها دي بعيدة عننا. لأ، إحنا لو عايزين نجيبه هنجيبه بسهولة جداً. بس إحنا هدفنا مش حجاج أصلًا ولا يلزمنا منه حاجة." ابتلع بلال ريقه وهربت الدماء من وجهه وهو يحاول خلق أي كذبة، ولكن توقف الحديث في حلقه ولم يستطع إخراجه. اقترب منه صادق مؤكدًا
حديث رضوان: "زي ما قالك رضوان، حجاج مش هدفنا." "اومال هدف إيه؟ " هكذا نطق بلال بصعوبة. "الجماعة محتاجين أخوك عشان يقدروا يشغلوه القنبلة اللي صنعها ليهم لأنه عاملها بكلمة سر خاصة بيه هو ومحدش عارفها غيره، وهو أكيد عارف المكان اللي هتتزرع فيه القنبلة دي." قال صادق.
"فأكيد هما قالبين على أخوك البلد كلها، لأ دا مش أكيد دا فعلاً قالبين البلد على أخوك، حتى أنت مراقب شخصياً ولولا صادق كان زمانك مراقب لحد دلوقتي لأنه أكيد اتخلص من اللي كان بيراقبك عشان يجيبك هنا." قال رضوان. هنا دب الرعب في قلب بلال على أخيه: "طب والعمل إيه؟ هما ممكن يعرفوا مكان حجاج وياخدوه ولما بشغلهم الزفتة دي ممكن يعملوا فيه حاجة؟
"عشان كده يا دكتور لازم تتعاون معانا عشان نقدر نساعد أخوك. ولو ساعتنا ده هيخلي موقف أخوك أحسن بكتير أثناء التحقيق معاه." "وأنا إيه اللي يضمن لي إنكم متغدروش بأخويا، أو تعرضوا حياته للخطر؟ مسح رضوان وجهه بيده ونظره لصادق نظرة فهمها الآخر فورًا. صادق: "إحنا محتاجين أخوك يرجع لجماعته تاني، بس بطريقتنا إحنا." بلال: "انت أكيد اتجننت، يرجع لمين؟ بقى أنا بحافظ عليه وبخبيه كل ده منهم عشان انتوا ترجعوا؟
رضوان: "يا بلال افهم، أخوك هو الوحيد اللي يقدر يكون قريب من الجماعة دي لأنه أهم واحد فيهم، عشان واثقين فيه ويخلوه يصنع ليهم المتفجرات دي. يعني أكيد عارف شكل الأمير بتاعهم وبطريقتنا إحنا هنخليه يقدر يقرب منه لدرجة أنه يثق، يمكن نعرف نحدد أي دولة بالظبط اللي بتمولهم. بلال، أنت قرار واحد منك بس هينقذ بلد بحالها، أو ممكن يدمرها على حسب ضميرك أنت." نطق صادق متعمدًا
الضغط عليه: "يا دكتور بلال، أنت لازم توافق. إحنا ممكن في ثواني نلاقي البلد بتولع بدل ما كنت خايف على أخوك. بس صدقني لو سيبنا الناس دي مش هتخاف على أخوك بس، هتخاف على أهل بيتك كلهم، حتى أهل القرية كمان ممكن في ثانية نخسرهم. فلازم تجمد قلبك وتسلمنا أنت أخوك، وأوعدك أنه طول ما هو ماشي زي ما خططنا عمره ما هيتأذى أبداً ولا هيتشك فيه. إحنا كان ممكن نتعامل مع أخوك على طول من غير الرجوع ليك، بس إحنا قرارنا إنك أنت أقرب واحد لأخوك ممكن تقنعه يكون معانا برضاه."
صمت بلال وهو يفكر، ولكن قلقه وخوفه الشديد على أخيه جعل عقله يتوقف. نظر لهم وحاول الثبات والتحدث بهدوء قائلاً: "طب سيبوني أفكر وهرد عليكم بكرة، بس لازم أدورها في دماغي عشان أتأكد فعلاً إن أخويا مش هيجراله حاجة. معلش اعذروني أنا مليش غيره في الدنيا دي، ده أخويا الصغير ومسؤول مني أنا، فلازم أضمن حياته." صادق بهدوء: "يا دكتور بلال، الأعمار بيد الله وحده." هز بلال رأسه وتركهم وذهب. نظر صادق لرضوان بشك: "تفتكر هيوافق؟
ضحك رضوان بسخرية ونظر له: "بلال أوطي من أنه يسلم أخوه بسهولة دي. هو كل ده بياخدنا على قد عقلنا ومفكرنا مش فاهمين. ربنا يستر لأن قلبي مش مرتاح له بعد مجيته دي. أنا همشي لأني مش قادر أفتح عيني وبكرة نتقابل." "تمام، تصبح على خير. متقلقش، البلد محاصرة يعني في أي وقت أي حد هيقل عقله هنلاقيه في وشه. اطمن أنت ونام." كسر الغضب وجه رضوان قائلاً: "عمري ما هقدر أطمن غير وولاد... دول في السجن ويتعدموا على إيدي دي."
ضحك صادق بقوة: "ولما هما يتعدموا على إيدك، عشماوي هيعمل إيه؟ يتفرج عليك؟ ضحك رضوان: "معلش هبقى أعوضهاله في عملية تانية وأجيب له حبة حلوين يعدم فيهم براحته تعوض عن اللي عدمتهم أنا." ذهب رضوان وترك صادق في مكانه وذهب بمفرده لأنه لا يجب رؤيتهما معًا، فهم يختارون أكثر الأماكن بعدًا عن البلد ويلتقون فيها. ***
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!