الفصل 18 | من 34 فصل

رواية مسك الليل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة طارق

المشاهدات
35
كلمة
7,894
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

دخلت غرفته دون إذن واقتربت منه ونادت له حتى ينتبه لوجودها. وياليتها لم تفعل ودخلت غرفته دون إذن منه، هنا أشعلت فتيل غضبه. وقد صب عليها غضبه كله، وأمسكها من مرفقها وقام بإلقائها خارج الغرفة بكل إهانة. وبصق في وجهها، وهي على الأرض تنظر له بصدمة. لم تتوقع أن يقوم بفعل هذا معها. "احترم كرامتك شوية بقا، ولا هو اللي زيك معندوش." "لو رجلك خطت الأوضة دي تاني، هقطعهالك، واخليكي تدوقي طعم العجز."

"بلال انت اتجننت، إزاي تعمل كده؟ صرخت بها نجوان وهي تهرول ناحية تيا تحاول أن توقفها، ولكنها لم تستجب لرفعتها. بل تنظر له في صمت ودموعها تنهمر على وجنتيها. ويدور في رأسها جملة واحدة: "تلك نهايتك يا تيا أن يتم التقليل منك. ومن بلال الرجل الذي دهست كبريائك وكرامتك من أجله." ألقت خالتها بعيداً عنها، وقفت على رجليها وقامت بضربه بكل قوتها على جنتيه. كانت صفعتها قوية لدرجة أن صداها رن في أرجاء البيت.

وضع بلال يده على جانب ثغره، ابتسم وهو يمسح الدماء التي نفذت بجانب فمه. وبعدها قام بإمساك شعرها وجرها على الأرض تحت صرخاتها، وهي وأمه التي تحاول أن تبعده عنها. ولكن لم يستمع لأي أحد، وقام هذا الشيطان برميها على درجات السلم بكل جبروت، بدون حتى ذرة شفقة. ألقت كالخرقة التي لا قيمة لها. وبعدها تركها تلاقي مصيرها بعد تلك الرمية العنيفة التي رمى بها لابنة خالته.

صرخت نجوان بانهيار وكادت تهرول لها، ولكن تمسك بها بلال ومنعها من اللحاق بتيا. وقرب وجهه من خاصتها. "عشان تحرمي تاني مرة إنك تختاري ليا حاجة أو تدخلي في حياتي." "ولو في مرة فكرتي إنك تلغي حاجة في حياتي، هلغيكي انتي كأم ليا، ونهايتك هتبقى زي بنت أختك كده، ميتة." قال آخر جملة وهو يشاور لها على تلك المسكينة التي تتسطح على آخر درجة السلم، قاتعة للأنفاس ورأسها ينزف.

ارتعبت نجوان من نظرات ابنها، فلأول مرة ترى كل هذا الغضب والغل الذي اجتمع في عيونه. هل سيقوم بقتلها فعلاً؟ هل تجرأ لتلك الدرجة عليها؟ ارتجفت أوصالها وتراجعت للخلف، كادت تسقط هي أيضاً خلف تيا. ولكن أمسكها من مرفقها وقام بإلقائها على الأرض أمامه قائلاً بشر: "لسه لحظة موتك مأذنتش يا نجوان، استني الأول لما تتحصري عليا وبعد كده موتي." وبعدها تركها وركض خارج البيت.

مر من جانب تلك الملقاة أمامه، سائحة في دمها دون أن يهتم، كأنها دجاجة أو حيوان ميت وليس من بني آدم. وكان كل هذا تحت عيون صفية والدة حجاج، التي صورت كل هذا بهاتفها. "أماااااااا" تلك الصرخة خرجت من مسك التي تحتضن جسد أمها زينات وتهزه بكل قوتها حتى لا تتركها. "لا يا ماما، احنا متفقناش على كده، قومي أبوس رجلك، أنا من غيرك مسواش." "والله لعمل كل اللي انتي عايزاه بس ماتفرجينيش، متموتيش."

"اصحي يا زينات، هانت عليكي يا مسك، هانت عليكي تسبيني لوحدي، هانت عليكي ضناكي." "رحتي وسبتيني لمين يا ماما؟ "لا يا زينات، احنا متفقين نفضل سوا، يا زينات قومي، يا أمي قومي." "لأ لأ، لو الدنيا كلها سبتني انتي متبعديش يا زينات." "هانت عليكي مسك وورد تفوتيهم لحالهم؟ "يا قهرت قلبي وحزني عليكي يا ماما، يا كسرتي من بعدك يا أغلى الناس." "آه يا ماما، آه لو أعرف إنك هتفوتيني."

الكل كان في حالة صدمة بسبب هذا الموت المفاجئ الذي كان صدمة للكل، ومن ضمنهم رضوان، الذي انهمرت دموعه بغزارة وهو يتذكر آخر حديث لها معه. وكأنها كانت تشعر أنها ستفارق الدنيا، ولهذا أخبرته أن يتزوج من ابنتها ليطمئن قلبها. "زينات: رضوان يا ولدي، أنا خابرة إن اللي قولته صدمة ليك، وانت استحالة توافق على كده، بس اعتبرها يا ولدي خدمة بتقدمها لأم جلبها وجعها على بنتها اللي فضللها من الدنيا."

"أنا قلبي اطمن على ورد مع جوزها بدر، وعمري ما هرتـاح غير ومسك مراتك توافق يا ولدي تتجوز بنتي وترضى ست خلاص رجليها والقبر." "أنا خايفة عليها من غدر الناس." مسح دموعه وأغمض عيونه يحاول التماسك أمام الجميع، ولكن لم يقدر. فحنان تلك السيدة لا يوصف، لقد شعر أنها أمه الثانية، وكأن الدنيا تأخذ منه كل من يكون معه وبجانبه كـ رشاد أخيه. وأمي زينات كما أحب أن أقول لها. اقترب بدر من جثمانها وقبل رأسها وبكى بغزارة.

هو قد تعلق بتلك السيدة بكل قلبه، أحبها بطريقة كبيرة كأنها أمه هو وليس أم زوجته. ويتذكر أحاديثه معها. "زينة: يا واد يا بدر، أوعاك تجل عقلك وتمسك إيد البت، ولله العظيم أكون قطعتك وأشحتها ببصلة وأبعتها لأمك في رغيف عيش." "خلي بالك من ورد يا بدر، وخليك ضلها يا ابني، وأوعا تسيبها ولا حتى تبعد عنها." "لو غلطت سامحها وعرفها غلطها واعتبرها بنتك قبل مراتك، وعوضها عن غيابي يا ابني، وقول لأمك ورد أمنتها لحد متجيلي."

أغمضت مسك عيونها المنهمرة من كثرة بكائها، وهي تتذكر كل لحظة مرت عليها مع أمها. "مسك: بتي يا مسك، يا جاموسة، استني أختك بدل ما انتي عمالة تلغي لوحدك زي البهيمة." هزت رأسها وكأنها تراها أمامها وتبكي. "حاضر يا ماما، هستناها." أتت على بالها ذكرى أول يوم مدرسة لها ولأختها. "مسك: خلي بالك من أختك يا ضنايا، أوعي تخلي حد يزعلها ولا يضربها، خليكم مع بعض دائماً، متفرقوش بعض."

"عودي نفسك تقفي معاها في الصعب قبل السهل، وفي الوحش قبل الحلو، أوعي تسمحي لحد من زمايلكم يجيبكم على بعض ولا يزعلك منها." "خلي أختك دايماً عندك، هي الأول والأولة في كل حاجة وأي حاجة." "كل شيء بيتعوض في الدنيا دي يا ضنايا، إلا الأخوات عمرهم ما يتعوضوا، فاهمني يا مسك؟ "خلي بالك من تصرفاتها عشان انتي عارفة إنها مش بتفكر قبل ما تتصرف." ردت عليها مسك قائلة بطفولة:

"متجلجش يا ماما، ورد أمانتي، وأنا كمان أمانتها، متخافيش علينا واصل، أحد واحد يا ماما وهنفضل كده العمر كله." صرخت بقوة وهي تزيد من احتضان جسد أمها: "في أمانتي يا ماما، متجلجش." أتت ورد والسعادة تفور بها: "مسك.. أنا قتلته، قتلته وخدت حقي خلاص مبقاش موجود." قالتها بفرحة هستيرية غير طبيعية بالمرة، وهي ترفع السكين أمامهم وهو مليء بالدماء. وهرولت على زوجها بدر تبشره أنها أخذت ثأرها من الشخص الذي نهش عرضها.

ولكنها توقفت محلها ونظرت لجسد أمها الذي وقع من يد أختها بسبب ما تفوهت به. ولكن ما جمد ورد في محلها هو وقع النصف العلوي من جسد أمها على الفراش دون حركة. وهنا علمت أن والدتها قد رحلت. "فصرخت بألم هز كيان الحاضرين حزناً." "أماااااااا" ينتفض جسده من الخوف، فتلك المقابلة سوف تحدد مصيره. وأن يكون حراً، من جديد، حتى لو على حساب أخيه. يعلم أن كل هذا ليس له إلا نهاية واحدة فقط، وهي حريته على حساب تقييد أخيه.

شهق عندما وجد جسده يرتد للخلف بقوة وفمه ينزف أثر تلك اللكمة القوية. ولم يكد يفيق من أثرها حتى انهال عليه هذا المجهول بأكثر من لكمة، حتى جعل جسده كله يئن من الوجع وجعل وجه ينزف من كل شبر بها. بصق الآخر على حجاج وهو واقع على الأرض. وعلى الجانب الآخر صفية تنظر لابنها وتبكي ولا تستطيع أن تصرخ. ولكن تحملت أن ترى ابنها يذل هكذا حتى تضمن بقاءه معها. نقلت أنظارها على بدر الذي ينظر لابنها بكل غل.

وجدته يجلس أمامه ويمسكه من تلابيب ملابسه ويقرب وجه له ويحدثه. "بدر: أقسم بالله لولا إني عارف إنك مرة كنت قتلتك، بس كفاية عليك ذلّك قدام الناس وقدام نفسك." "واحمد ربنا إن رحمتك بعد اللي حصل لورد، لأن انت أوسخ وأقل من إني أدخل السجن عشان كلب ذليل زيك." قام برميه على الأرض مرة أخرى ونظر له باشمئزاز. ثم نقل أنظاره لصفية التي تقف في الزاوية تبكي على حال ابنها وتندب حظها على تربيتها الفاسدة له. نظر له بدر بضيق قائلاً:

"فين الورق، والكارت الميموري، أخلصي." هرولت له تجلب له كل الورق التي جمعته من مكتب بلال وأعطته له. "هبعتلك حاجة على التليفون هتعجبك جوي، بس لازم تهرب ابني النهارده." وافقها بدر وخرج من المكان من تلك النافذة الخلفية للمنزل حتى يخرج دون أن يشعر به أحد كما دخل لحجاج. خرج وهو يسب ويلعن في نفسه أنه لم يقتل ذلك الحجاج على يده. فهو كلما تذكر أن جسد زوجته أن يكشف أمامه يثور ويريد أن يذهب ويقتلع له عينيه التي تمعنت بها.

آه يا الله ماذا يفعل. حتى تلك الغبية ورد التي أدخلت نفسها في جريمة قتل مثل التي فعلتها. يكاد عقله يقتله من كثرة التفكير. يريد أن يبعدها عن أي شيء قد يؤذيها، حتى لو قال أن هو القاتل وليس هي. سوف يفعل أي شيء مهما كان خطورته حتى تكون بأمان. وجد رضوان يسبقه ويتصل هو ويخبره أن يأتي في المكان الذي حصل فيه تلك الجريمة. كانت بجانب جسد أمها تبكي بحرقة وقهر ولا تصدق أنها قد خسرت أمها. هل فعلاً ذهبت وتركتها وحدها؟

تريد أن تصرخ وتوقظها لتودعها فقط. هل جاء لكِ قلب لترحلين وتتركينني وحدي؟ تلك هي الكلمات التي كانت تثر بها ورد أمها وهي تضمها وتودعها الوداع الأخير. وفي زاوية الغرفة تجلس تلك الضائعة تنظر لأختها وأمها. لا تعرف ماذا تفعل، أتبكي وتتحسر على موت أمها؟ أم تصرخ وتتحسر على مصيبة أختها؟ ماذا تفعل؟ لا تعرف ما تفعله. منذ موت أمها قبل الزواج ودخول أختها وهي ملطخة بالدماء.

يكاد عقلها ينفجر، تكاد تموت رعباً بعدما قصت أختها لها ما حدث. فلاش باك: صرخ بفرحة هستيرية: "قتلته، خدت حقي، خدت حقي وقتلته! دمه أهو، غرقت دمه في هدومي عشان كل ما أشوفه افتكر إني أخدت حقي." هرولت إلى زوجها: "حقي رجع يا بدر، مراتك جابت حقها، حتى بص." قالت آخر كلمة وهي تخرج السكين وتريه له وهو مليء بالدماء. وبدر زوجها ينظر لها بصدمة كبيرة وكأن شل جسده.

ولكن بعدها انتفض عندما وجد جسدها يقع عليه وتفقد الوعي وتتركهم كلهم في صدمته وتغيب عن الواقع. حتى رضوان ظل يتابعها بدهشة. وبعد أن فاقت ظل يستجوبها حتى بدأت تقص لهم ما حدث لأنه علم من بدر أنه ترك زوجته نائمة في منزلهم وخرج دون أن تشعر به. فلاش باك: كانت نائمة في ثبات عميق. لم تشعر بهذا المتسلل الذي دخل عليها غرفتها وكمم فمها حتى يتم تخديرها بشكل كامل حتى لا يشعر به أحد. حملها وقام بنقلها لسيارة التي تنتظره بالخارج.

وبعدها ذهب لمكان يعرفه عن ظهر قلب وينظر لها ويبتسم بمكر. "حامد: ولله ووقعتي معايا تاني يا ست ورد، دا أنا من المرة اللي فاتت وأنا متكيف منك." "دا اللي يعرفك الصراحة ما يقدرش يستغنى عنك أبداً." قالها وهو يطالع جسدها الذي يكاد يكون مغطى في تلك العباءة المنزلية. أوقف السيارة بسرعة وخرج منها وحمل ورد بين يديه وأدخلها داخل هذا العش الصغير. وأراح جسدها على فرشة بالية على الأرض وتركها على مضض. "ثواني يا حلوة وراجعلك."

خرج حامد وأمسك هاتفه واتصل ببلال. "حامد: الو... حصل يا دكتور، البت تحت إيدي، عايزها تبقى تبقى تعمل اللي اتفقنا عليه وتخرجني بره البلد كلها زي ما وعدتني تجيب ورق السفر، تستلم أخت الغالية، سلام يا دوك." أغلق معه الاتصال ودخل لتلك الغافية وجلس بجانبها وهو يطالعها بنظراته الوقحة وقائلاً: "أول مرة شفتك وأنتِ داخلة الليلة اللي قتلنا فيها رشاد، وأنتِ عايشة في دماغي." "آه ومن قلبك الحنين اللي دخلك لغاية عندنا."

أمسك شعرها ولفه حول إصبعه. "إيه يا حلوة؟ كنتِ مفكرة نفسك هتلاحقي رشاد؟ إيه مش شفتي السكينة اللي بلال المنسي شق بيها جسمه وباعني عشان أكمل عليه وأتاوي جثته؟ "آه متستغربيش، بلال مش بيبان لحد إنه تبعنا، تبع الجماعة الإسلامية أو الإرهابيين على حسب ما بيسمونا بتوع الإعلام. الله يسامحهم بقى، ولله ظالمين." اقترب منها كأنها تستمع لما تقوله. "بتقولي إيه؟ إزاي رشاد عرف بلال؟

وأنا بقول إن محدش يعرفه إنه تبعنا. عرف من مراته زينة، أصلها الوحيدة اللي قدرت تعرف السر اللي بلال حاول يداريه سنين. وجه بقى سي رشاد ياخد حق مراته زينة مني أنا وبلال، بس بلال كان أذكى وأمكر منه، لما قابله كان عمله كمين وقتله." "إيه؟ بتسألي عن زينة؟ لا زينة بلال اكتفى بتهديدها لو فتحت بوقها بكلمة هيقتلها هي واللي في بطنها ده بعد ما باست رجله وحلفت إنها مش هتفتح بوقها وبلال عشان قلبه رهيف سامحها وسابها في حالها."

"بس تعرفي أنا أحب أشكر الظروف اللي خلتك تقعي تحت إيدي واتعرف عليكي أصلاً. أنا بضعف أوي وخصوصاً النوعية الرقيقة اللي زيك كده." "لا انتي الظاهر المخدر تقيل عليكي، لازم تفوقي ليا كده عشان نعرف ناخد وندي بشكل ودي، أصل أنا أحب الست تبقى فايقة كده. أنا عمال أتكلم من الصبح وأنتي ساكتة، حابب أنا بقى أسكت وأسمعك انتي ولا إيه؟ نطق آخر كلمة وهو يخرج من جيبه زجاجة فتح غطائها وقربها من أنفها لتستيقظ.

وبالفعل استيقظت وأخذت دقائق حتى استوعبت أين هي ومع من. فهو أخبرها أنه حامد الذي قام بالاعتداء عليها في تلك الليلة المشؤومة. انتفضت بزعر وارتعش بدنها من الرعب وظلت تبكي وتصرخ. ولكن كامرأة سابقة لم يسمعها أحد. حاولت الركض ولكن كان هو الأسرع وأمسكها من يدها وضرب جسدها في جدار الخوص. واقترب منها وكاد يلمسها إلا أنها ضربته أسفل بطنه مما جعله يتألم.

وقبل أن تركض أمسكها، ولكن تلك المرة أخرج خنجره أمام عينيها وقام بتهديدها به. هوا قلبها تحت قدميها وظلت تنظر له وللخنجر الذي بيده. كان شكله ليس بوعيه كأنه يتناول أحد المواد المخدرة للعقل. ظل يداعب وجهها بالخنجر ويحدثها أن تهدأ وأن كل شيء سيمر بسهولة دون أن يشعر أحد كمرة سابقة. وقعت على الأرض وغطت وجهها بيدها تبكي وتحاول أن تتذكر كيف أتت إلى هنا. تنادي زوجها بدر حتى يلحقها من تلك الكارثة للمرة الثانية.

ولكن اشمئز جسدها عندما شعرت بقرب هذا الوقح منها. ولكنها أقسمت أنها لن تجعله يقترب منها غير وهي ميتة. أمسكت حفنة من التراب وألقتها في عينيه. لا تعرف من أين أتتها تلك الشجاعة. لأول مرة شعرت أنها ليست خائفة وهي تقترب منه وتستغل أنه يحاول أن يزيل التراب من عينيه ويصرخ من الألم. وانتزعت الخنجر منه. حاول أن ينظر لها ولكن وجدها دون مقدمة ترفع الخنجر وتحاول أن تهوي به عليه. ولكنه هرب. ولكن من أثر التراب الذي على عيونه وقع.

وهذا ما جعلها أسهل بالنسبة لها. غاب عقلها في تلك اللحظة. لم تشعر بنفسها إلا وهي تغرز الخنجر في صدره. وتليه بطعنة. أخرجه حتى خرجت أنفاسه الأخيرة. لم تشعر بنفسها وهي تعطيه الكثير من الطعنات حتى أصبح المكان من حولها مليء بدمائه. توقف خارج هذا الخوص وهو معه الورق الذي طلبه منه حامد. ولكن توقف عندما شعر بخيال أحد يرفع سكين ويهبط بها على أحد. هرول ناحية الشرفة ليرى ما جعله يتجمد. ورد قتلت حامد.

هذا ما جعله يدخل ويقف أمامها مشلولاً من الصدمة الغير متوقعة منها. كل ما يدور برأسه كيف فعلت هذا. كانت تجلس بجانب جثته والدماء يملأ المكان. ويملاء ثيابها. كانت تنظر للدماء من حولها براحة كبيرة. وشكل جسده الممزق من الطعنات كان يدخل عليها السعادة. فهذه نهاية كل رجل سولت له غريزته القذرة بكسر فتاة أخرى. وقتل براءتها وعقابه منها كان عشرون طعنة. ولكنها استدارت عندما سمعت صراخه. نظرت له وهي تبتسم وشاورت له بالسكين.

ووضعت يديها الأخرى في الجسد الممزق أمامها وأخرجتها وهي ممتلئة بالدماء. وقالت وهي تبكي بفرحة شديدة: "كده نبقى خالصين." اقترب من جثة حامد ونظر لها. نطقت كالمغيبة قائلة: "زي ما قتلني قبل كده، قتلته." نطقتها بكل بساطة وخرجت وهي تمسك بيدها الخنجر وتحدث نفسها كأنها مجنونة. ولم تشعر بنفسها إلا وهي أمام منزلها. عودة للوقت الحالي: لم ينطق أي أحد بعد حديثها غير رضوان الذي هبطت دموعه بغزارة بسبب ذكر مقتل أخيه. ونطق بنبرة مخيفة:

"انتي قولتي إنك كنتِ متخدرة، إزاي عرفتي إن بلال هو اللي قتل أخويا رشاد بسكينة وعرفتي اللي حصل لمراته؟ "هو كان مخدرني بس أنا كنت سامعة وحاسة بكل حاجة بس حاسة إن دماغي تقيل وجسمي تقيل ومش عارفة أفوق." "بس لما بدأت أفوق فكرت إنه حلم لحد ما استوعبت إن كل اللي حصل... كان حقيقة." قالت آخر كلمة وارتمت في حضن زوجها وظلت تبكي تخشى أن يكون أحد رآها بتلك الهيئة. صرخ رضوان ونطق بنبرة يملأها الجحيم وكأنه سيحرق كل من يراه:

"ورحمة أخويا ما هيتطلع عليك نهار يا بلال غير وأنا شاقق جسمك نصين وفاصل رقبتك دي من على صدرك." "مبقاش رضوان ابن جابر النمر إلا ما خليت أرض البلد كلها تشرب من دمك." يقلب في هاتفه ويبحث عن الفيديو الذي صوره لورد وهي تقتل حامد ويبتسم بمكر. فهو كان يخطف ورد ليضغط على مسك وأمها ليتزوجها. ولكن أتى له حل آخر أجمل بكثير وعلى طبق من ذهب. أن يجعل مسك فقط تتزوجه، بل سوف يضمن وجودها معه للأبد دون أن تبتعد عنه.

يحزنه أن تكون معه بالغصب بعد كل هذا الحب الذي كان بينهم. ولكن مهما حدث لن يجعلها تكون لغيره أبداً، وخصوصاً لرضوان. إما تكون معه في الدنيا، أو يقتلها ويقتل نفسه بعدها. في كلتا الحالتين لن يبتعد عنها أبداً. قطع تفكيره اتصال منها، كأنها خرجت من تفكيره. آه، سعد كثيراً لاتصالها هذا وظن أنها حنت له أو أن تكون ورد أخبرتها أنه رآها وهي تقتل حامد وتريد منه أن يصمت أو تشكره لإنقاذ أختها كما تظن. أجاب بلهفة كبيرة قائلاً:

"مسكي، أنا مش مصدق إنك بتتصلي بيا، يارب أكون وحشتك زي ما وحشتيني." ولكنه هب واقفاً وانفخت عروقه بعد ما سمع صوته. "مش عيب يا دكتور تدلع واحدة متجوزة برده." "اسمع يالا، رضوان النمر مابيضربش حد في دهره." "لما يحب يضرب بيضرب وهو واقف في وش عدوه عشان يزله ويدوقه العذاب ألوان قبل ما يموت."

"وياويلك من عذاب رضوان يا ابن المنسي، وحياة أمي اللي قهرتها على موت ابنها لقطع من لحمك نساير نساير بحق كل دمعة نزلت منها هي وأبويا على رشاد." "استعد بقا عشان أول ضربة هتجيلك كمان خمس دقائق، يعني يدوبك تلحق تودع." قالها وأغلق الخط وجعل بلال يقف في غرفته كاتماً لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يفكر. وكيف عرف أنه هو من تخلص من رشاد؟ لم يأتي في باله إلا زينة. صرخ بجنون: "آه يا بنت الـ...

أنا اللي غلطان إني سبتك تعيشي من الأول، بس وحياة أمي ما هسيبك." جاء له اتصال قبل أن يخرج من غرفته رد. "لو فاكر إن كلامك ده هيهز مني شعرة تبقى غلطان، مش بلال اللي يقع بسهولة دي، تبقى بتحلم وهتحصل أخوك." رد عليه رضوان بمكر وعيون حمراء كالدماء: "وليه أنا اللي أحصله؟ ليه متقولش الغالي اللي مخليه هو اللي هيحصله، واهو يونسوا بعض في الآخر." "دا كفاية إنه سلمك ليا بكل سهولة، يلا قول باي لحجوجه."

أغلق رضوان الخط وجعل بلال يركض بأقصى سرعة ناحية الغرفة التي يخبئ بها أخيه. ولكن لمح أخيه وهو يركض ناحية الحديقة الخلفية. ركض ورائه وظل ينادي عليه. ولكن الآخر عندما استمع لصوته خاف وركض بسرعة أكبر بعد أن رأه يركب سيارة ويهرب بها. صاح بلال: "حجاج استنى يا غبي هيموتوك حجاااااج." ولكن الآخر هرب ولم يستمع لما قاله. لم يجد غير أن يركض ورائه بسيارته وبالفعل انطلق ورائه ليوقفه.

ولكن الآخر ظن أنه يركض ورائه حتى يقتله لأنه سلم لهم كل الأوراق التي كان يخبئها في خزنة مكتبه السرية. ولكن وجد سيارة حجاج تتوقف بعد أن انحدرت لجانب مظلم. ولكن انحدرت بقوة بسبب تلك السيارة التي توقفت أمامه سيارة أخيه. وجد مجموعة من الرجال يتوجهون نحو حجاج ويأخذوه ويلقوه بسيارة أخرى. أسرع بلال بسيارته ولكن وجد من يقطع عليه طريقه حتى يهربوا بأخيه. نزل من سيارته وهو يصرخ وينادي على أخيه. ولكن كان قد ذهب معهم.

وجد من يتصل به مرة أخرى ولكن تلك المرة كان رقم رضوان. رد بسرعة بكل غضب: "قسماً بالله لو أخويا جراله حاجة لكون مصفى عيلتك كلها وما هيكفيني أخوك بس، انت فاهم." ضحك رضوان ملء فمه قائلاً بسخرية: "وانت مفكر إني مرة زيك عشان أخليك تقرب من أهل بيتي وأنا عايش؟ زي ما عملت معاك دلوقتي وأخدت أخوك قصاد عينك، أخويا اللي قتلته دا راجل عشان يوم مات على إيد كلب زيك، كان غدر ماتوجهش بيك."

"لكن أنا هموتلك أخوك قصاد عينك، بس لازم تتذل الأول." "واه نسيت أقولك إن حجاج ميستاهلش منك الحماقة دي كلها على فكرة، بس نقول إيه، طبع البيع والغدر في دمكم من زمان وزي ما بعته هو باعك ليا برخيص أوي." "وقدامي ورق وتسجيلات توديك لعشماوي على تروسكل جرة حمار." "بس ولا يفرق معايا، أنا كنت ناوي آخد حقي بقانون، بس لاء، اللي زيك ميستاهلش يستنى أكتر من كده."

"ووعد مني بكرة مش هيخلص غير ودمك مغرق البلد كلها، ومهما تحاول تهرب مش هتعرف خلاص، يا بيلي النهاية بدأت خلاص." "ونهايتك على إيدي أنا رضوان جابر النمر، سلام يا دوك، واه بلاش تتصل بالمدام عشان مش هترد عليك، أصلها عروسة بقا ومشغولة حبتين." "انت بتقول إيه؟ مسك اتجوزتك انت؟ قالها بفم فارغ من صدمته. ولكن وجد الخط قد أغلق قبل أن يتحدث. ضغط على الهاتف بكل غضب وثائر كابركان قائلاً: "عملتيها يازينات."

قالها وهو يلقي الهاتف في الأرض صارخاً: "يبقى عليا وعلى أعدائي، محدش في البلد دي هيعيش، وأولهم ريحة المرحوم أخوك." "هقتلك يارضوان، هقتلك قبل ما تلمس شعرة منها أو من حجاج." في الصباح استيقظت زينة باكراً، فاليوم العيد وسوف تذهب للكنيسة هي وأمها وأخيها. أنهت أعمال المنزل مع والدتها وارتدت ثيابها، فهي تنوي الذهاب باكراً حتى تدعو لزوجها وأبنائها أن يلدها بأحسن حال. أنهت بسرعة كبيرة ونادت على أمها.

"زينة: أما إني أنا همشي وابقى حصليني انتي وجرجس." ردت عليها والدتها من الداخل: "خلي بالك على نفسك وأني هحصلك طوالي." هنا خرجت وكأنها يوم جديد وجميل في حياتي، تشعر بشعور جميل اليوم. ولا تعرف ما سبب هذا الحماس الذي يملأها. ولكنها قررت قبل أن تذهب للكنيسة أن تذهب أولاً لمدفن زوجها وتقرأ له الفاتحة. فهي حفظتها من أجله، رغم أنها مسيحية، ولكن تعلمتها من أجله.

"كله تمام زي ما طلبت والقوات محاصرة الكنيسة، بس القادة موجودين و... ضرب رضوان على الطاولة بيده بقوة ونظر لصادق بغضب شديد. "أنا اللي هخلص على بلال يا صادق، ولا يهمني لا قادة ولا غيره، ابقوا اسجنوني، ولا أقولك أنا بره العملية دي وساعتها هتولع." "رضوان افهمني، كل ده عشان... "ده حق أخويا يا صادق، لو انت مكان وأخوك هو اللي اتعمل فيه كده هتسكت؟

"ماتنطق، أنا لو مش هاممني الناس كان زماني قتلته من الأول، ومكانش هاممني حاجة لا العملية ولا عن مكان الجماعة." "بس أنا دوست على نفسي واستحملت النار اللي قايدة جوايا على فراق أخويا وصبرت عشان الناس." "ودلوقتي القوات في طريقهم لبقية الجماعة ولما يتم القبض عليهم ونتأكد إن مفيش أي حاجة والناس بخير، ساعتها بلال يبقى بتاعي ومحدش هيقول غير كده." هنا دخل بدر وهو يهرول باتجاه رضوان.

"الحق بلال في الكنيسة ومعاه زينة مرات أخوك و مسك. لما عرفت إنه ناوي يفجر الكنيسة راحت على هناك وهربت من الحارسة." "ورد لسه مكلماني." لم يستمع لباقي حديثه وهب واقفاً ليلحق تلك الكارثة. فهنا كل شيء تغير. فهناك أناس حياتهم بين يديه. فأسرع ركض واتجه نحو الكنيسة، فهو كان يعلم أن بلال لن يموت بتلك السهولة وأنه سوف ينتوي على فعل أي شيء قبل موته. ولكن لن يسمح له مهما فعل، ولكنه كان مستعداً له بكل ومتحفزاً لأي شيء من ناحيته.

ركب سيارته بعد أن ألقى حجاج بها، وبعدها انطلق لمكان الكنيسة. وجد عدد كبير من قوات الجيش والشرطة محاصرة للمكان وعدد كبير أيضاً من الجماعة توجد بحديقة الكنيسة. وكلا منهم يرتدي حزاما ناسفا. وفي الداخل يوجد بلال مع عدد كبير من المدنيين الذين أتوا للصلاة في الكنيسة. وكان يجلس بلال على المنضدة أمامهم وبين يده زينة التي تبكي وتحتضن بطنها خوفاً على أبنائها. نظر له بإشفاق مصطنع. "بلال: بطعيتني ليه دلوقتي؟

مش انتي اللي وصلتينا لهنا؟ ما انتي لو كنتِ دخلتي لسانك جوه بوقك مكانش كل ده حصل." "نعمل إيه؟ الفتنة مرض يا زوزو، انتي متعرفيش إن الفتنة أشد من القتل." "يعني انتي هتتحسبي أكتر مني، لأنك هنا فتنتي عليا، وكمان رشاد مات بسببك على إيدي، ودلوقتي الناس الحلوة دي هتموتك بسبب بردو... يا فتّانة." نطق بسخرية منها وهو يحاول بث الرعب فيها. ولكنها لم تصمت بل ردت عليه رغم ارتعاش نبرتها قائلاً:

"أوعى تفكر إن الموت والحياة بإيدك يابلال، دا كله بإيد ربنا." "وزي ما أخذت أرواح الناس بإيدك غدر، هيبعتلك اللي ياخد روحك بإيديه ويخلص الناس من شرك وقرفك." "واكيد انت عارف هو مين كويس... آآه آآه." قالت آخر جملة وصرخت بسبب ضغط بلال على شعرها بقوة وألقاها على الأرض بقوة غير عابئ بحملها. وقعت على الأرض وأمسكت ببطنها وشعرت بألم قوي في بطنها. حاوطتها بيدها وهي تبكي بسبب خوفها. فتلك الألم لا تبشر بالخير.

الناس ينظرون لها بإشفاق ولكن لا يستطيع أحد أن يتحرك من مكانه خوفاً على عائلته. بسبب إمساك ذلك الرجل بجهاز تحكم في كل المتفجرات التي زرعها داخل الكنيسة. وبكلمة واحدة منه ينفجر كل شيء ويصبحون رماد. أمسك بلال جهاز الاتصال بينه وبين رجاله. "بلال: وصل." رد عليه الآخر: "لسه مش باين يا باشا، أول ما يجي هنعرفك على طول." "أغلق الاتصال" فهو ينتظر قدوم رضوان على أحر من الجمر. فهو لن يموت بمفرده أبداً، يجب أن يكون معه أنيس.

وظل يضحك بقوة كأنه لا يعبئ بحياة أي أحد. كأن أرواح الناس لا تعني له أي شيء ولا تقدر رخيصة كما يقول. في الخارج وصل رضوان حيث يقف قادته وأمن نفسه جيداً وارتدى ثياب الجيش الخاص به. فهو يفضل أن يموت وهو يرتديها، فهو عمله أن يضحي بحياته مقابل أي روح أخرى غيره مهما كانت هي وحياة الناس في الداخل مسؤوليته. تحدث أحد القادة: "انت عارف كويس اللي هتعمله، أنا عاوزه حي يا رضوان، حياتك قصاد حياة الناس اللي جوه."

"محدش هيقدر يدخل غيرك، هو مستنيك، انت خلي بالك كويس وأعى تخليه يستفزك بأي طريقة." "وقبل أي خطوة فكر في الناس والأطفال اللي جوه." "ربنا معاك يابني، يلا قول ورايا." "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله." "رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً." "ربنا معاك يابني." ردد وراه الشهادتين وبعدها أخذ نفس عميق وقبل أن يخطو خطوة واحدة نظر لصديقه بعينه يبعث له رسالة ما.

هز له صادق رأسه بالموافقة ونظر له بمعنى لا تقلق. وبعد أن اطمأن أن صديقه سوف يمنع مسك من الدخول وأعطته أمر أن يمنعها بأي طريقة كانت. فحمايتها مسؤولية صادق الآن، فهو لا يعلم أن خرج منها سوف يكون حي أم سوف يستلم أهله جثته أيضاً كأخيه. وصل عند البوابة ودخل ومعه عدد من الرجال وتم تفتيشه جيداً ليتأكدوا أنه ليس معه أي سلاح. وبعد أن تأكدوا من تفتيشه أدخلوه إلى القاعة التي فيها بلال. وجد بلال رجاله يمسكونه ويدخلونه عليه.

فرحب به بسخرية: "أوه سيادة الرائد بنفسه هنا، إيه ياباشا إحنا مش كان اتفاقنا إن أنت اللي هتقتلني؟ "شوف الدنيا أنا اللي أجيبك وأقتلك وانت لسه عريس، دا حتى عيبه في حقك إيه العروسة وشها وحش عليك." "أصلها قديمة وقد مسك عمره ما يبقى حلو غير مع بلال." "وانت مين قالك إنها مش حلوة عليا؟ دا حتى مسك الليل نورت حياة رضوان النمر." "وبعدين مش عيب عليك تعمل كل ده يوم صبحيتي ياراجل؟ عيب عليك، هي دي مباركتك ليا؟

"دي نقطتك، لاء يابني شكلك مالكش فيها ومش بتاع واجب خالص، دا حتى العروسة تزعل." غمز له بلال: "وأنا ميرضينيش أزعل العروسة بردوه." أشار لأحد رجاله قائلاً: "هاتها." نزلت هذه الكلمة مثل الصاعقة على رضوان الذي نظر باتجاه الآخر. وجد الرجال يجرون زينة بحالة لا يسر لها، ومسك التي تحاول أن تخلص نفسها منهم. ولكن هدر به رضوان عندما وجدهم يلقون زينة على الأرض بكل إهمال وظل يسب فيهم هم وبلال. وحاولت مسك أن تركض نحوها ولكن منعوها.

ظلت تركل فيهم حتى ألقوها أمام قدم بلال. رفعت رأسها تنظر له بكره وبعدها بصقت في وجهه صارخة فيه: "أنا بكره نفسي إني في يوم حبيتك واحد زيك، أنا فعلاً كنت عمياء لما وثقت في واحد كافر زيك، ماهو اللي ميهابش من ربه يبقى كافر." "ملعون أبو اليوم اللي عرفت فيه واحد زيك، أنا بقرف منك، سامع، بكرهك يابلال وهفضل أكرهك لآخر نفس فيا." "آه." صرخت بسبب تلك الصفعة القوية التي ألقاها من بلال. وعلى إثرها نزفت من فمها. "بلال."

صرخ بها رضوان وهو يحاول أن يفلت من بين يدي رجاله. "خليك راجل لمرة واحدة في حياتك وطلع الحريم بره خلفنا والناس دي ملهاش ذنب في حاجة، مشكلتك معايا مش معاهم." رد بكل سهولة واستفزاز له: "تؤ، لكل حرب ضحايا، والقاعدة من غير ستات تبقى ناشفة وأنا بصراحة طول عمري واخد على القاعدة الطرية." قالها وهو يقترب من وجه رضوان. الذي بدوره قام بالبصق في وجهه. مسحها بلال بكل برود قائلاً: "فيه إيه يا جماعة؟

هو أنا شكلي وحش ولا مش عاجبكم ولا فيا حاجة غلط؟ ولا انت بتحب تقلد المدام." رد عليه رضوان الاستفزاز: "اه بحب أقلدها أصلها عندها ذوق في كل حاجة، ويوم ما تفلت على حد يبقى عجبهاش ويستاهل التف عليه زيك كده، اتفو." قالها وهو يبصق عليه مرة أخرى. قام بلال بلكمه بقوة في معدته مما جعله يتأوه بألم. وظل رجال بلال يقيدون حركة رضوان بقوة حتى ينتهي سيدهم من ضربه. ظل بلال يركله في معدته حتى خرجت الدماء من فمه.

أمسكه بلال من لياقة بدلته قائلاً: "أوعى تنسى إني كنت ذوق المدام، ولا نسيت؟ رد عليه رغم الآلام التي تنتهش في معدته: "لأ متقلقش من الناحية، ماهي حسنت ذوقها لما رمتك في أقرب مقلب زبالة واتجوزتني أنا وسبتك زي الكلب." "بس إيه رأيك في ذوقها الجديد، حلو مش كده؟ أجنن أنا برضه." لم يتحمل بلال كل ما يقوله رضوان رغم أنه يعلم أنه يستفزه ويغيظه بالحديث.

ولكن لم يستطع أن يستمع للمزيد وظل يضرب فيه رغم محاولات رضوان الإفلات من قبضت رجاله عليه حتى يريه نفسه. ولكن التف الكل حول رضوان حتى يمنعوه بالقوة. فهو بنيته قوية جداً والتف حول أكثر من سبعة أشخاص حتى يستطيعون تقييد حركته. ظل بلال يضربه حتى نفذت قوته وشعر بالتعب وأنت عظام يده. مسح العرق من على وجهه وتركه. ولكن التفت له ورآه يضحك بقوة. "بلال: إيه يادوك تعبت ولا إيه؟ هو دا كل اللي عندك ياراجل؟ عيب عليك ولله."

أخرج بلال سكين من جيبه ونظر له بكل غل. "لأ عندي ده كمان، تحب تجربه؟ فاقت مسك بعد أن غابت عن الوعي بسبب صفعة بلال القوية لها. ووجدته يمسك السكين لرضوان. صرخت قائلة: "بلاش يابلال، عشان خاطري بلاش تموته." استدار لها بلال صارخاً فيها: "إيه خايفة عليه؟ هو ده اللي فضلتيه عليا؟ هو ده اللي اتجوزتيه وسبتيني؟ سبتيني عشان ده؟ دا كلب ولا يسوى وهوريكي هعمل في إيه قدام عينيكي، ياعروسة....

استغل رضوان انشغال بلال بالحديث مع مسك وانشغال رجاله أيضاً. وقام بحركة قوية جعلت بعضهم يرتمون على الأرض واستطاع الإفلات منهم. وقام بإمساك بلال من رقبته وتقييد حركة يده التي تحمل السكين وأخذه منه. كل هذا حصل في لمح البصر بكل مهارة كأنه متدرب على تلك المهارات حتى أتقنها بكل سهولة. قيد حركة بلال بقوة ووضع السكين على رقبته. رضوان قائلاً وهو يضغط بنصل السكين على رقبته: "تحب نقضيها راجل لراجل ولا أخلص عليك وملكش دية عندي؟

ضحك بلال ملء فمه قائلاً: "أوكي وأنا معنديش مانع، بس خل بالك كل القنابل الموجودة هنا مش بتعطل غير ببصمة صوتي أنا وبس، يعني لو مت مش هموت لوحدي كده كده مش فاضل كتير." نطق ببرود. "يلا اتشهدوا يا جماعة.. آه، سوي نسيت إنكم مسيحيين، طب المسلم هنا يتشاهد طيب." نطقها وهو ينظر للناس. لم يتحمل رضوان بروده واستهزائه بحياة الناس. وقام بلفه له ورمى السكين وظل يضرب فيه بقوة.

قام أحد رجاله بتقييد رضوان ولكنه قام بضربهم واحداً تلو الآخر. وهنا تدخل صادق صديقه من نافذة في سقف الكنيسة ومعه مجموعة من العساكر والضباط. وبعد أن استطاعوا بكل مهارة أن يتخلصوا من الرجال المحاوطون للكنيسة في الخارج. ترك لهم رضوان أمر المدنيين لحمايتهم وللمجموعة الأخرى ترك لهم رجال بلال. وأقام هو بإمساك بلال وظل يتبادل الضرب ولكن تغلب رضوان في النهاية لقوة بنيته ومهارته التي تفوق بلال رغم قوته.

ظل رضوان يضرب فيه بكل قوة حتى وقع الأرض كالميت. وأخرج سلاحه وكاد يطلق عليه النار. ولكن منعه صديقه صادق الذي هرول إليه بعد أن تأكد من أن الجميع خرج حتى زينة نقلوها على المشفى ومسك رفضت الخروج دون رضوان. منعه صادق: "بلاش يا رضوان، إحنا محتاجينه حي، بلاش غضبك يعميك، محدش يعرف يعطل المتفجرات غيره، بلاش عشان خاطر الناس يا صاحبي." اقتربت مسك منهم ونزلت أمام بلال وهي تنظر له بحسرة. "مسك: عجبك اللي أنت فيه ده دلوقتي؟

شوفت عمايلك السودا وصلتك لفين؟ جولي يابلال استفدت إيه من جيتلك في الناس؟ "لمرة واحدة بس، اعمل حاجة تنفعك في آخرتك." "جولي كلمة السر يابلال، جولها، عشان خاطري." سعل بلال وحاول الوقوف ومسح الدماء التي نزلت من أنفه وفمه. ولكن فشل أن يقف بسبب وجع جسده. فنطق بسخرية: "هاتي ودنك أقولك." قام صادق بتفتيشه وجد الجهاز الذي يمنع تفجير القنابل ولكن لن يعمل غير ببصمة صوته. حاول التحدث بهدوء:

"بلال، انت مش هتستفاد حاجة من موت الناس." "ولو هنموت أخوك هيحصلنا هو كمان ويموت." وجد بلال أخيه بين يدي أحد العساكر يقيدون حركته. وكانت حالته مزرية ويبكي. ولكن ما صعب عليه الأمر عندما وجد أخيه يصرخ ويبكي ويترجاه أن يغلق تلك المتفجرات حتى لا يموت. "حجاج: مش عايز أموت يابلال، أبوس إيدك جولهم كل اللي هما عايزينه، أنا مش عايز أموت، أبوس رجلك يا خوي، بلاش تقتلني." قالها حجاج بانهيار خوفاً من الموت. صرخ فيه بلال:

"خايف من الموت، ومخفتش منه ليه وانت بتسلم نفسك لكلب زي ده ويتسلمهم أخوك بكل سهولة؟ "اديتهم كل الورق اللي يديم أخوك، ودلوقتي عايزني ألحقك من الموت؟ "بعد ما غدرت بيا، دا أنا كان عندي استعداد أعمل أي حاجة وأخسر أي شيء عشانك حتى لو حياتي." "خسرت البنت الوحيدة اللي حبيتها بسببك وعشانك، ودلوقتي بتترجاني بعد ما بعتني لرضوان؟ "لأ يا حجاج، هنموت كلنا، أنا مش هموت لوحدي وأسيبكم تتهنوا في الدنيا." أمسكت به مسك تترجاه:

"بلاش يابلال عشان خاطري، الناس ملهاش ذنب، قول كلمة السر يابلال، جولها." "عايزة تعرفي كلمة السر؟ انتي كلمة السر." "انتي الكلمة اللي هاتحي الناس دي، بس بصوتي أنا مش حد تاني." بكت مسك بانهيار وقامت لأول مرة باحتضانه. تحت عيون رضوان الذي كاد يقتلعها من أحضانه. ولكن منعه صادق وأشار بعينيه أن يصمد. ولكن ما جعله يتجمد عندما سمعها تقول: "لدرجة إني بحبك يابلال؟ أنا كمان لسه بحبك." "وعشان بحبك ومقدرتش أكون لراجل غيرك."

خرجت من أحضانه وهي تنظر لعيونه المدهوشة من فعلتها وما قالته. هزت رأسها وهي تبكي: "أيوه أنا متجوزتش، ولله ما اتجوزت، أنا وهو كنا هنتجوز بس بس." زادت في بكائها قائلة: "أمي ماتت قبل ما نكتب الكتاب... كانت وصيتها إني أتزوج رضوان بس أمر الله نفذ قبل كتب الكتاب." ظلت تبكي وهي تقول: "بس مش هقدر أكون لغيرك حتى لو هلغي وصية أمي، أنا بحبك يابلال وعمري ما شفت راجل في حياتي غيرك."

"ولو هتموت لازم أموت معاك، ولو مكنتش ليك في الدنيا هكون ليك في الآخرة ومش هبعد عنك مهما حصل، حتى الموت مش هيبعدنا عن بعض." لم يصدق أذنه. حتى رضوان وصادق اللذان وقفا مصدومين. صرخ فيها رضوان لا يصدق ما يسمعه منها: "انتي اتجننتي؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ "أنا أبقى مجنونة فعلاً لو بعدت عنه، أنا لسه بحبه، وعمري ما أحبك." "ابعد عني انت عشان عمرك ما هتلاقي فيا الست اللي بتتمناها، أنا عمري ما أحبك."

"اخرج يلا وخد صاحبك، أنا مش هخرج ولا هبعد عنه، ابعدوا عننا، سيبونا لبعض حتى لو بالموت." هنا اقتربت من بلال ونظرت له بشوق كبير ولمست وجهه بيدها حتى جعلته يغمض عينيه ويشعر بها. وسمعها وهي تقول بصدق: "بحبك يابلال." نطق الآخر بهيام رداً عليها وهو مازال على حالته تلك. "وأنا بحبك يا مسك." "تم تعطيل القنابل." تلك الجملة صدرت من الجهاز الذي تمسكه مسك الليل بعدما خدعت بلال وقرأته منه.

وهنا فتح عينيه بصدمة كبيرة وهو ينظر لها بصدمة. "لماذا فعلتي هذا؟ كيف خدعتيني؟ تلك هي الأسئلة التي سألها بلال لنفسه. لم يأخذ وقت طويل للتفكير. فأخرج سلاحه ووجه ناحيتها. وكل ما يرن في عقله في تلك اللحظة أنها خائنة له ولحبه. وقبل أن يضغط على الزناد كانت رصاصة رضوان تستقر في كتفه بدلاً من رأسه. فقد ضرب صادق يده وجعل الرصاصة تنحدر لكتفه. ولكن لم يعجز أمام تلك الرصاصة التي اخترقت جسده.

بل ما عجله يعجز فعلاً هي عندما وجدها تقتله دفاعاً عن نفسها. أمسكت السكين وقامت بطعنه في قلبه. انهمرت دموعه ولم ينظر لسكين الذي تعلق داخل صدره بسببها. بل اقترب وضمها حتى مات بين أحضانها. وقبل أن تخرج آخر أنفاسه نطق بضعف. "ها قد تحققت أمنيتي ومت بين يديك يامسك قلبي." من قتل يقتل ولو بعد حين. وهو قتل وأزهق نفوس كثيرة بغير حق. وها هو يقع قتيلاً وصريعاً بين يديها. ويموت كما أمات الكثير.

ولكن ما يهونها عليه هو أنه مات بين يديها وكأنها آخر دعواه وقد نفذها الله. للقطعة التي في قلبه البيضاء التي أحبها بها بصدق. ويقع القاتل العاشق بين يدي محبوبته قتيلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...