الفصل 12 | من 34 فصل

رواية مسك الليل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة طارق

المشاهدات
29
كلمة
3,503
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

رضوان حالف ليقتل اللي قتل أخوه، يعني زي ما اتقتل بظبط. يعني زي ما رشاد مات بطلقة في قلبه واتذبح بسكينة، يعني يدوبك تلحق تودع رقبتك. ده لو مقدرتش أهربك قبل ما يوصلولك. المكان هنا جديد آه بس مسرهم يعرفوا زي ما عرفوا مطرحك الأولاني. غبي ومتخلف وعمرك ماهتكبر أبداً.

تركه بعد وصلة الصراخ دي وهو يكاد ينفجر، فكل شيء خطط له قد فشل فشل ذريع. ترك حجاج ينظر لأثره بصدمة تكاد عيونه تخرج من محجرها بسبب ما تفوه به، جعل الذعر والحيرة يأكلانه حياً. لمح بعينيه المنتفختين دول هاتف قد وقع من أخيه. نظر له وهو يكاد يجن، هل يسلم نفسه ويرفع حمله من على أخيه أم يستعين بأحد حتى يخلصه من ورطة أوقع نفسه فيها ومن بطش أخيه عليه؟

بكى بهستيرية كطفل ضل الطريق ولا يعرف مكان بيته ليذهب إليه ويحتمي بجدرانه وهو بين أحضان أمه. "يارب، يارب أنت اللي عالم إني والله ما كنت قاصد ولا كان في بالي إنهم هيعملوا مصيبة زي دي. انجني يارب، انجني واديني فرصة أتوب وأستغفرك عشان تشفع عني. يارب فرصة، فرصة واحدة بس وأنا والله ما هأرجع لأي معصية تاني، بس أنت ابعتلي اللي ينجدني من الورطة اللي أنا فيها دي. اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني يااااااارب."

هكذا ختم دعاءه وهو ما زال على وصلة البكاء دي، يكاد يتوقف قلبه من كثرة بكائه وخوفه من القادم في دنياه وآخرته. وأثناء بكائه، أتى الله له بتلك الفرصة اللي خلت عيونه تخرج من محجرها وهو يرى هذا الضوء أمامه يعلن عن هذا الاسم اللي حفظه عن ظهر قلب. "جمال طه" هكذا ظل يردد. ذلك الاسم وهو ينظر لشاشة الهاتف اللي أمامه. يكذب عقله وهو يصور له الأفكار السيئة دي، فربما تكون مجرد صدفة، ولكنها غريبة. صدفة غريبة في هذا التوقيت بالذات.

*** بحثوا عنها في كل مكان حتى تملك منهم اليأس وذهبوا للبيت، وتركوا بدر ما زال يبحث عنها. كان القلق قد نهش في قلبها حتى جعلها تموت من الخوف على ابنتها، فهي منذ الصباح لم تعد ولا ترد على أي اتصال يأتيها على هاتفها. كانت تضرب فخذها من حين لآخر وتولول على ضياع ابنتها.

"آه يا مركب يا بنتي، مسك راحت وأنتي قاعدة محلك سر. خلاص البت كده اختفت ملهاش أي أثر. رحتي فين يا نظري، رحتي فين يا ضنايا. يارب رجعهالي سالمة غانمة يارب. بعد عنها كلاب السكك ومتوجعنيش فيها هي كمان. كفاية عليا أختها واللي حصلها." كانت تبكي وهي تتحدث بانهيار تام، ولكنها صمتت عندما أدركت زلة لسانها ونظرت لورد اللي نكست رأسها من حديث والدتها. ذهبت لها زينات للاعتذار منها لأنها زلت لسان منها بسبب قلقها على أختها مسك.

ضمت زينات ابنتها ورد بين أحضانها وتربط عليها بحنان أمومي رائع. وكادت تتحدث ولكن وجدت من يطرق على الباب. ركضت زينات وورد بلهفة كبيرة ليروا من الطارق، لعلها مسك أتت لترتاح قلوبهم.

وبالفعل كانت هي مسك الطارقة، ولكن رؤيتهم بتلك الهيئة لم تجعل الفؤاد يرتاح. كان التراب يملأ جلبابها الواسع، شالها الطويل، وعيونها منتفخة من كثرة البكاء، تكاد تخرج من محجرها من كثرة تورمها، وشحوب وجهها. رؤيتها بتلك الحالة جعلت ورد وأمها يقفون مكانهم وكأن الشريط يعاد مرة ثانية، ولكن من يقف على الباب هي مسك الليل وليست ورد اليمن.

كل ما فعلته مسك هو الركض لحضن والدتها وتشبتها بها لدرجة أنها تشبه الطفل الذي وجد والدته بعد فقدانها للأيام. وكأنها بتلك الضمة تبث القوة والقدرة فيها من جديد وتخرج كل الطاقة السلبية التي تملكتها وجعل اليأس والخوف يتملكان من قلبها. أخذت حضن والدتها هو الحامي لها في تلك اللحظة، فلم يعد هناك من يحميها بعد الله. فمن كانت تظنه الحامي لها أصبح هو المخادع الغدار الذي جرح في قلبها بنصل سكين تلم بكل برود دون حتى أن يهتز أمامها.

جاءت ورد وضمت أختها من الجهة الأخرى حتى أصبحت مسك بين أحضان أمها وأختها وبين جدران بيتها. بكت بحرقة كبيرة وهي تتشبث في أمها بقوة قائلة بمرارة: "أنا حاسة إن أبويا مات تاني يا أمي وكأن دهرى اتعرى تاني من بعده. أنا اتعرىت يا أمي وملقتش اللي يسترني. ياريتني كنت سمعت كلامك، ياريتني ما كنت عنت وسمعت كلمتك ليا. ياريتني ياريتني. بتك بقت متسواش وأنا اللي خليت نفسي مسواش يا أمي."

بعد دقائق كانت تنام وهي تنظر لسقف غرفتها ولم تجف عيونها عن البكاء. فقد أتى إلى مخيلتها ذكرياتهم معاً وأحاديثه الجميلة التي كان لها تأثير كبير عليها وكانت سبب عشقها له. **فلاش باك** كانت تبتسم له وهو ينام أمامها على الأرض العشبية تلك وينظر لها وهي تجلس أمامه وتبتسم له بعذوبة. ومسحت على شعره وهي تقول: "أنا بنسبالك إيه يا بلال؟

اعتدل هذا العاشق أيضاً ونظر لها كأنه يحاول تجميع كل ما بداخله لها في جملة واحدة توصف مقدارها بداخله. "أنتي معطفي الدافئ الذي ألج إليه في ليالي الشتاء القارص يا مسك قلبي." احمرت وجنتيها مما زادها جمالاً وجاذبية أكثر، فضحك على حيائها. فهي من سألت السؤال والآن تستحي من إجابته. عبث وجهها وضربته في كتفه لظنها أنه يسخر منها بسبب ضحكاته هذه. "انت بتتمسخر عليا، ماشي بس انت بقى ولا حاجة بنسبالي." شهق بلال وظهر على وجهه صدمة

مصطنعة وقال بطريقة درامية: "بقى أنا ماليش لازمة عندك؟ بقى دي آخرتها؟ ماشي يا مسك." ثم نظر لها وهو يشير بيده في وجهها بطريقة درامية قائلاً: "لما تعذبين قلبي بتلك القسوة رحماكي يا زاهدة الحب رحماكي." **باك** **عودة للوقت الحالي**

انهمرت دموعها أكثر، لا تصدق أن ما قابلته هو بلال رفيق عمرها وحبيب طفولتها والرجل التي تمنته بكل كيانها. وغلب عليها ذكرى اليوم أيضاً، وكان عقلها لا يصدق أيضاً ويعمل مقارنة بين بلال الذي تعرفه وأحبته وبلال الذي رأه اليوم. ردد صدى كلماتها في رأسها وهو يهددها. أغمضت عينيها وهي تتذكر ما قاله لها:

"لو سيرة أخويا جت في أي حاجة يا مسك، هقول إن أختك اللي جتله برجليها وخلت الفضيحة ليها هي مش لحجاج، وأنا أقدر أعمل كده وأنتي عارفة كويس، فأعقلي كده وحافظي على أختك وخلي الطابق مستور عشان لو اتكشف ممكن تطردوه من هنا." كانت تضغط على عينيها بكل قوتها وهزت رأسها في محاولة فاشلة منها لنسيان تلك المقابلة التي قلبت حياتها وأحلامها رأساً على عقب. شهقت وارتجف جسدها وهي تحدث نفسها:

"حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بلال. يارب تجهر قلبك زي ما جهرت ووجعت قلبي على نفسي. ربنا ينتقم منك، ربنا ينتقم منك على قد الحب اللي حبيتهولك وعلى قد الحياة والعيشة اللي اتمنتها وياك. حسبي أنت ووكيل يا الله، حسبي أنت ووكيل يا الله." في الخارج كانت ورد تجلس بجانب أمها تحاول طمئنتها على مسك. "أما متجلجيش (متقلقيش)

مسك بخير، محصلهاش حاجة، متخافيش كده، بس كل اللي طالباه منك إنك تسيبيها لحالها لحد بكرة بس وبعد كده نعرف منها كل حاجة حصلت معاها، بس بالله عليكي تسيبيها النهاردة والصباح رباح." هزت زينات رأسها ولم تنطق بحرف واحد. فهي تعلم أن هناك ما كسر في ابنتها وألام الكسرة ألم تكون في شرفها، فهي بتأكيد في قلبها. نعم هي تشعر أن قلب ابنتها كسر وعلمت من السبب. ظلت تولول وهي تبكي:

"ياريتك عملتي بكل اللي قولتهولك مكانش ده بقى حالك. عجبك شكلك كده؟ حسيتي بوجع القلب؟ عرفتي إن طريق الغلط آخره غلط يا بنت بطني. عمر ما في غلط ينتهي بصح أبداً. اللي بدايته غلط بينتهي بغلط أكبر يا بتي."

قالتها زينات وهي تندب حظ ابنتها التي تنام بداخل لا حول لها ولا قوة، وكأن هناك من سلب روحها وذهب لبعيد جداً. فتلك التي بداخل ليست مسك ابنتها القوية العنيدة التي تفعل كل ما يحلو لها. لم تعد مسك المرحة ذات الحس الفكاهي العالي، صاحبة الصوت العذب الذي عندما يسمعها أحد يشبهها بمعزوفة رومانسية وليس مجرد صوت جميل. الآن أصبح من يسمع صوت بكائها يشبهها بمعزوفة حزينة لا تعزف إلا على الأموات فقط. تلك ليست مسك الليل ابنتها.

تلك الجملة التي ترددت على عقل زينات أكثر من مرة. ***

مضى اليوم وهو ما زال على حيرته بعد تلك الصدمة والحمل الجديد الذي حمل على أعقابه، وهو زواج أخيه. الآن أصبح رضوان مسؤولاً على حماية بلده وأبيه وأمه، وأعمال والده. والآن تأتي أرملة أخيه ترمي حملها هي وأطفالها على رقبته، فهي حامل في ولدان. آه يا الله اعطني من القوة والصبر لأتحمل كل هذا الحمل يارب، يااارب. تلك هي الكلمات التي كانت تتردد في عقل رضوان. فهو يخشى أن ينهار ويتدمر كل شيء. يجب عليه أن يصمد حتى لو على حساب نفسه، المهم هو راحة من حوله. وهذا هو واجبه، فهو أصبح المسؤول عن كل شيء بعد أخيه رشاد. كان يتقاسم كل شيء معاً، الآن أصبح هو وحده ولا يوجد من يقاسم معه حتى همه. أمسك رأسه من شدة الألم، فهو يكفيه فقط أعباء عمله الصعب.

فرك وجهه بقوة وقام من مكانه وذهب ليتوضأ، فهو في حاجة تامة للسجود بين يدي الله، فهو في أمس الحاجة له لقدرته ولاحتوائه. توضأ وبدأ في الصلاة وسجد أول سجدة وظل لفترة طويلة لا يعلم عددها، وكأنه نسي نفسه ووجد الراحة التي تمناها. أنهى صلاته وظل كما هو جالس يستغفر ويسبح ربه حتى أتى رنين هاتفه. قام من مكانه ونظر للهاتف.

"حرمت يا رضوان بيه." قالها هذا الجالس على الأريكة التي في غرفة رضوان وينظر له بابتسامة ماكرة جعلت رضوان يلتفت لمصدر الصوت وهو يبتسم له بأخرى أمكر وأخبث منه، ورفع حاجبه قائلاً: "نفذت." وقف الآخر أمامه وأخرج من جيبه مسجل صغير يكاد لا يرى بالعين من حجمه الصغير. نطق بثقة: "عيب عليك، ده أنا بدر رمضان. يعني مش حاجة زي دي اللي تستعصى عليا. أنت مكلف راجل يا باشا مش راجل كنبة."

ابتسم رضوان بابتسامة واسعة تكاد تشق وجهه بالكامل من حجمها وهو يمسك بذلك المسجل من يد بدر. بدر بفضول: "هتعمل بيه إيه بقى؟ هتسلمه ولا في حاجة تانية في دماغك وناوي عليها لبلال؟ قلب رضوان المسجل بين يديه قائلاً بخبث وهو يغمز له: "بلال ده حبيبي." ضحك بدر بقوة ليعلق على جملته قائلاً: "طالما قلت حبيبي، يبقى الله يرحمك يا بلال أنت وأخوك." "سيبك أنت بس من اللي في دماغي وقولي عملتها إزاي بقى."

جلس بدر وهو يضع قدم فوق الأخرى قائلاً بثقة: "أنت بعد ما قلت لمسك على كل حاجة على السطح عندهم عن بلال وأخوه، كنت عارف إنها هتروح لبلال وتتكلمه." "انجز، أنت بتحكي لي القصة من أولها، ما أنا عارف كل ده. قول من أول ما أخدت المسجل مني." "الله جرا إيه يا باشا، ما تسبني أحكي المغامرة من أولها. أنت كده بتشتتني وأنا مبحبش التشتيت." "إسمها التشتيت يا بدر أفندي.. أنت خريج إيه يا ضنا؟ " قالها وهو يرفع له حاجبه. عدل بدر من

لياقة قميصه وهو يقول بثقة: "صنايع قسم زخرفة." ضحك رضوان بقوة قائلاً: "أهو بعد تشتيت دي قسم الزخرفة كله متبري منك." عبث وجه بدر وتذمر ولو رأيته مثل الأطفال قائلاً: "بتتمألس عليا (بتتريق عليا) طب والله ما أنا مكملها." قالها وهو يضم ذراعيه على صدره وينظر لجهة أخرى. أمسكه بدر من رقبته بقوة وقرب وجهه من وجهه هو قائلاً: "انجزي يا حبيبي بدل ما أخليك تكمل وأنت متعلق في البلكونة."

ابتلع بدر ريقه بخوف، فهو يعلم رضوان خير المعرفة. فإذا هدد بشيء يفعله ولا يهمه أي إصابات، فهو يعمل معه في وحدة واحدة في الجيش. قص بدر كل ما فعله في الصباح وكيف نفذ تلك المهمة بكل سهولة دون أن يظهر في الصورة. "وبس يا باشا. وهي قالت لي أول ما أجلك أخليها تكلمك." هز رضوان رأسه ومعالم الضيق على وجهه بعد حديثه قائلاً: "كلمها يا بدر، أنا كمان عاوزها."

أخرج بدر هاتفه وغير الشريحة التي بداخل الهاتف لشريحة أخرى وكتب رقمها وضغط على زر الاتصال. عندما سمع رنين الهاتف، أعطى الهاتف لرضوان الذي أخذه وخرج لشرفته ليحدثها بحرية أكثر. "ألو. أزيك يا ست زينات؟ معاك رضوان جابر." أتاه رد زينات بنبرة حزينة منكسرة: "كيفك يا والدي؟ هو بدر جالك؟ وأداك الحاجة بتاعتك؟ أخذ رضوان نفساً عميقاً وأخرجه بهدوء:

"أيوه يا ست زينات. أنا مش عارف أشكرك إزاي على وقفتك جمينا. أنا لولاكي ما كنتش هعرف أتكلم مع بنتك ولا أخليها تعمل المقابلة دي مع بلال. لولاكي ما كنتش عرفت أسجل كلام بلال. بس أتمنى مسك ما تكونش حست بحاجة حرصاً على سلامتها مش أكتر." بكت زينات وهي تتذكر أنها أخذت هاتف ابنتها وجعلت بدر يضع فيه تلك الشريحة لتقوم بتسجيل كل شيء في تلك المقابلة بينها وبين بلال.

"معرفتش يا والدي. ولو كانت حست بحاجة ما كانتش راحت قبلته من أساسه. كانت هتخاف عليه." قبض رضوان على يده بقوة ولكن تمالك نفسه قائلاً لها: "المهم يا ست زينات، بدر قال إنك عاوزاني. أمري." ابتسمت زينات لأدبه في الحديث معها: "ميأمرش عليك ظالم يا والدي. أنا بس كنت حابة أطمن إنك متجيبش سيرة حد من بناتي في أي حاجة. سامحني يا والدي بس إني محلتيش غيرهم." طمأنها رضوان وأراح قلبها:

"يا أمي متقلقيش. أنا لو كنت حابب إن سيرتهم تيجي في أي حاجة كنت هجيلك وأستأذنك إني أقابل مسك، ولا كنت اتفقت معاكي على موضوع التسجيل ده. متخفيش على بنات والله أنا أفديكم بروحي. اطمني ورد معاها راجل يفديها بعمره. ومسك أنا أفديها بحياتي كلها ولا أخليها بس تنجرح جرح واحد بس. متخافيش عليها هي هتبقى في أمان معايا." "معاك." خرجت تلك الكلمة من فم زينات باستغراب كبير من حديثه عن مسك.

أدرك رضوان زلة لسانه أمامها واعترافه بمشاعره أمام زينات بتلك الكلمات. فتحدث بطريقة متلعثمة يملأها التوتر: "قصدي يعني إنك تطمني. هي بنت بلدي وأنا واجبي إني أحميها. يعني دا اللي قصدته." ابتسمت زينات وشعرت براحة كبيرة تجتاح قلبها بعد حديثه العفوي عن ابنتها مسك وعلى توتره أمامها كأنه فعل جريمة ما. "روح الله يطمن قلبك زي ما طمنت قلبي يا والدي. وأنا كمان عمري ما هطمن على مسك غير معاك يا رضوان يا ابني." "بجد يا أمي؟

يعني انت مصدقاني؟ " قالها بلهفة كبيرة لحديثها. نطقت بمكر قائلاً: "طبعاً يا والدي. هي مش بنت بلدك برده وحمايتها واجبك. ولا هو في حاجة تانية؟ عبث وجهه وضيق ملامحه: "أنتي بتلعبى معايا، ولا مش فهماني."

"بص يا والدي، أنت كلامك دلوقتي مش وقته. أنا بنتي جوه نايمة على سريرها شبه الأموات. بعد كسرة قلبها دي وحالها يصعب على الكافر. بس لو عايز تطمن، أنا مش هلاقي لبنتي أحسن منك. على الأقل أنت لما حبيت تتكلم معاها دخلت من الباب واستأذنت أهل البيت قبل ما تعملها. مروحتش من ورانا وكلمتها. كفاية إصرارك على وجودي معاكم على السطح عشان متكونش معاها لوحدكم. بعد اللي عملته ده أنا أشيلك على راسي العمر كله. وتسلم الست اللي ربتك وخلتك راجل ملو هدومك. يسلم أبوك اللي علمك الأصول واحترام حرمة الغريب."

ظل يتحدثان لبعض الوقت وأنها معها رضوان الهاتف بعد أن طمأنها على ابنتها، أو بمعنى أدق طمأن قلبه هو على تلك المسك التي رغبها وبشدة منذ أن رآها بصدفة التي جمعت بينهم منذ أكثر من عشر سنوات. تنهد بهدوء وبعدها دخل غرفته وجد بدر يتمدد على الأريكة وذهب في نوم عميق وهو ينام بطريقة غريبة ويفتح فمه على آخره ويخرج أصوات شخير عالية ومزعجة جداً. نظر له رضوان بقرف ونطق بازدراء:

"ربنا يكون في عونها ورد أنها مستحملة صوت الكراكة اللي بيخرجه ده." ضربه رضوان بقدمه ليجعله يفيق ويذهب لبيته ويعود له في الغد في نفس الميعاد.

فاق بدر وذهب من بيت رضوان كما جاء دون أن يشعر به أحد، وترك رضوان ليفكر في الخطوة الثانية. ولكن قطع تفكيره رنين هاتفه للمرة الثانية بنفس الرقم المجهول الذي اتصل في السابق. هم ليرد، لعله صديقه الذي يقوم بمراقبة البلد معه بخبره ببعض التوترات أو أي شيء مريب حصل في البلد، فهم يتحدثان كل مرة من رقم مختلف عن الآخر. ***

ها هو القدر يعطيني فرصة جديدة لأكون معك، فهل سمحت لي بأن أخطو خطوة جديدة من أجلك حتى أنسيك حزنك وأشبع عيوني برؤياك وأنت على اسمي. أتمنى أن تمد لي يدك لتمسك بيدي لأخطو أول خطوة داخل قلبك. هي فرصة فقط، فرصة لتفتحي فؤادك لي، وأنا أعدك أن أكون أنا الحصن والأمان من كل أذى قد يمسك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...