خلص الجروب.. كل اللي عنده سؤال جانبي سأله لمروان.. كان بيجاوب بسرعة وبدون تركيز. خايف تمشي من غير ما ياخد انطباعها.. ومش عارف حتى ينده عليها.. أصله لحد اللحظة دي ما يعرفش اسمها. من قواعد الجروب إن كل واحد يعرف نفسه في البداية.. بس لانه بدأ متأخر ما كانش فيه وقت يعرفوا نفسهم. ومن قواعد الجروب إن اللي يتكلم يبدأ بالتعريف بنفسه.. بس لما يحكي، مش لما يمتن.. وهي ما حكتش.
وقفت على جنب.. مترددة تعمل إيه.. الصح إنها تمشي ولا الصح إنها ترجع معاه زي ما جت معاه.. طريقها وطريقه واحد.. بس مش دايما اللي طريقهم واحد لازم يمشوه مع بعض. فكرت تمشي.. بس إحساسها قالها ما تمشيش وتسبيه.. يمكن لو كان إحساسها ما قلهاش.. كانت الأمور هتبقى أسهل.. وما كنتش هتسيبه. لأن وقتها كان الموضوع كله هيكون من باب المساعدة لإنسان محتاج مساعدة.. بعيد عن أي مشاعر.. غير مشاعر الرحمة.
لكن واضح إن معاه المشاعر متداخلة.. الإحساس اللي مسيطر عليها إنها ما ينفعش تمشي.. إحساس سببه شخص، مش سببه موقف. لما وصلته وهما جايين كان من باب التعاطف.. لكن الغريبة إن الوضع دلوقتي مختلف.. هي عايزة توصله عشانه مش علشان متعاطفة معاه. بعد تردد فكرت تمشي ورا إحساسها.. لأن حتى من منظور العقل.. مش هتخسر حاجة لو خدته في طريقها. بس صوت قوي جواها قالها: "طيب ومن منظور الدين والصح والغلط، الرضع إيه؟
.. نيتك مش نفس النية اللي كنتي جاية بيها.. وربنا بيحاسب عن النوايا.. ما ينفعش توصليه." وقررت بعد كل التردد.. تمشي ورا الصوت الأخير.. بس على الأقل هتنستنى تشكره وتطمن إن حد هيساعده إنه يرجع. قربت منه بعد ما كل اللي موجودين مشيوا.. واللي كان أخرهم بهاء.. بعد ما سأله هتروح إزاي وعرض يعمل إذن من المستشفى ويجي معاه يوصله ويرجع.
طمنه إنه هيروح في تاكسي زي ما جه.. فكر إن حتى لو هي مشيت فهو هيعتمد على نفسه ويروح لوحده زي ما كان مرتب من الأول. بعد فشل بهاء إنه يقنعه يوصله، قاله: "خلاص يا سيدي هخرج معاك أوقفلك تاكسي على الأقل." "شكرا يا بهاء.. ما تقلقش مش أول مرة أجي وأروح لوحدي... عملتها مرتين قبل كده.. عايز أتعود أعتمد على نفسي أكتر." التفت بهاء لمحها.. ابتسم ابتسامة فيها مكر وقال: "انت متأكد إنك هتمشي لوحدك." "أيوه يا عم متأكد."
"طيب يا أستاذ.. ابقي طمني لما توصل.. هسيبك دلوقتي علشان عندي شغل." كان خلاص فقد الأمل أنها تكون مستنياه.. ويادوب هيقوم من مكانه.. سمع صوتها اللي حفظه: "أنا عايزة أشكرك بجد على إنك عرفتني على الجروب." ابتسم وقال: "افتكرتك مشيتي." "مستنية أشكرك." "أي خدمة.. بس لازم مقابل للخدمة دي." "اتفضل طبعًا." "خديني في طريقك.. وأوعدك.. مش هقول أي حاجة طول الطريق." "ليه بتقول كده." "علشان متأكد إنك بتفكري تمشي." "عرفت منين."
"إحساسي بيقول كده." وبعد ما كانت مقرره تسيبه.. رجعت في كلامها مع أول كلمة ليه: "لا.. إحساسك غلط.. خدني أنت في طريقك.. بس بشرط واحد." "شرط إيه؟ "أنا اللي هدفع فلوس التاكسي." "هو انتي اسمك إيه؟ "مريم." "مستعد أسيبك تدفعي فلوس التاكسي.. بس بشرط واحد يا مريم." "إيه هو؟ "هقولك أول ما نوصل." "اتفقنا." خرجوا من المستشفى ووقفوا تاكسي.. تعمد إنه يركب جنب السواق.. كان متأكد إنها خايفة بعد حكايات الجروب إنه يفهمها غلط.
وكان شايف كمان إنه أڤور في طريقته معاها من البداية.. في النهاية هو أجنبي عنها.. وما ينفعش أبدًا يتباسط في الكلام معاها بالشكل ده. بس يمكن الراحة اللي حس بيها ناحيتها.. خلته حس إنه يعرفها من زمان.. وطبيعته المرحة غلبت عليه. بس برضوا مش لازم لما نضعف نكمل للنهاية.. تدارُك الخطأ من البداية بيعني إننا ما نتماداش فيه.
كل كلمة بيقولها لأي بنت في الجروب بيكون مقصدها دعم.. وأي دعابة بيكون وراها حكمة.. لكن معاها كان الوضع مختلف.. إزاي مش عارف.. وليه مش عارف.. والمفروض يعمل إيه برضوا مش عارف. الحاجة الوحيدة اللي كان عارفها.. إنه لازم يقفل على نفسه باب الفتن.. وصوتها للأسف كان بالنسباله فتنة.
هي كمان كانت أفكارها كلها عن إزاي شايفها دلوقتي.. وهل كونها وافقت توصله هيفهمها غلط.. وليه وافقت توصله أصلًا بعد ما أخدت قرار إنها مش هتعمل كده.. وإيه سبب الراحة الغريبة اللي حساها تجاهه.. وإزاي اتكلمت معاه كده من غير ما تكون تعرفه.. وإزاي كل كلمة قالها اتحفرت جواها كده. أما هو فبعد كل الأفكار اللي جت في دماغه.. سيطرت عليه فكرة واحدة، إنه عايزها تكون مش أجنبية عنه.
أكيد مش بيحبها بس حاسس براحة ما حسش بيها من ساعة ما ساب خطيبته.. صوت جواه سأله: "معقول بتفكر ترتبط؟ رد عليه صوت أعلى: "لأ.. استحالة.. أكيد مش هتفكر ترتبط." رد عليه الصوت التاني: "لأ.. ينفع ترتبط.. بس هي ترضى." بس الصوت الأعلى سأل أسئلة منطقية.. "هو انت تعرفها أو تعرف عنها حاجة؟ طيب مش يمكن أصلًا مرتبطة أو متجوزة؟ بس السؤال اللي فضل يزن في عقله.. حتى لو مش مرتبطة.. هتوافق ترتبط.. بواحد أعمى؟ صوتها خده من
أفكاره وهي بتقول للسواق: "على جنب لو سمحت." دفع الفلوس للسواق ونزل وسألها بعد خناقة تانية على إزاي هو يدفع الفلوس: "إحنا كده فين؟ "في نفس المكان اللي أخدناه منه التاكسي واحنا رايحين." "هتساعديني أعدي الشارع؟ "أكيد هساعدك.. ولحسن حظنا الشارع ما فيهوش أي عربيات.. يلا عدي." عدوا الشارع وبمجرد ما عدوا شاورلها على العمارة اللي في وشهم وقال: "أنا ساكن هنا." "حمد الله على السلامة.. هقف لحد ما تدخل المدخل."
"الله يسلمك.. هسألك سؤال أخير يا مريم." حست بتوتر كبير وقالت: "إيه هو السؤال." "انتي مرتبطة؟ أحمر وشها وما كانتش عارفة إيه طريقة الإجابة ولا إيه سبب السؤال.. وقبل ما ترد.. ظهر صوت والدته: "حمد الله على سلامتك يا مروان يا حبيبي.. ينفع اللي عملته ده."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!