ظلت حياة جالسة فوق الأرضية الرخامية أمام البوابة المطلة على الشارع الرئيسي، وهي تحتضن جسده المصاب بين ذراعيها. كانت تمنع أي أحد من الاقتراب منه أو تفقد حالته. حتى والده، الذي هرول فزعاً نحو الخارج بعد انتشار خبر إصابة وريثه الوحيد بطلق ناري أمام مدخل المقر الرئيسي لمجموعات شركاتهم.
صرخت به بكل ما أوتيت من قوة وهي تدفعه بإحدى يديها، مانعة يده من الوصول إلى جسده أو تفحصه قبل وصول عربة الإسعاف لنقله وإنقاذه. عادت يدها تحاوط رأسه الملقى فوق صدرها برعب، ويدها الأخرى ضاغطة فوق جرحه بسترتها التي خلعتها بكف مرتجفة، في محاولة بائسة منها لوقف نزيف دمائه. تمتمت لنفسها وله: -هتبقى كويس.. لازم تبقى كويس.. مش هسمحلك تسبني.. كفاية بعدت زمان مش هسمحلك تاني!
في تلك اللحظات، وصلت سيارة الإسعاف. قفز من داخلها طبيب مختص من مشفاه الخاص، أرسلته المشفى على الفور بمجرد معرفتهم بما أصاب أكبر مساهميها. دفعت حياة الطبيب بيدها في بادئ الأمر لمنعه من لمسه. لم تسمح له بالاقتراب إلا عندما أخبرها أنه الطبيب المعالج. جلس الطبيب فوق ركبته واحدة قبالتها، ماداً يده فوق عنقه مستشعراً بأنامله النبض، قبل إعطاء الأمر لمرافقيه بحمله برفق إلى عربة الإسعاف.
رفعه المسعفون بحذر شديد فوق الحمالة الطبية، ومنها إلى داخل العربة. ركضت حياة خلفهم، دافعة بيدها كل من تقابله حتى وصلت إلى العربة وقفزت بداخلها. حاول أحد رجال الإسعاف منعها، ولكنها صرخت به بحدة قائلة: -جوزي وأنا مش هسيبه! أومأ له الطبيب بتركها، فهو يعلم جيداً مكانتها منذ حادثة تسممها، والتي قلبت المشفى رأساً على عقب وقتها بسبب خوف فريد الشديد عليها.
توقفت عربة الإسعاف أمام مدخل المشفى في وقت قياسي. كان الجميع يقف على قدم وساق منتظراً وصوله في أي لحظة. على رأسهم رئيس الأطباء الذي ركض خارجاً ليستقبل رب عمله ويطمئن على حالته الصحية، هاتفا في الجميع بالإسراع به إلى غرفة العمليات مباشرة. ركضت خلفه حياة حيث مدخل العمليات. وهناك، أوقفها رئيس الأطباء طالباً منها بهدوء الانتظار في الخارج.
وبعد لحظات قليلة، وصل خلفهم غريب رسلان بمجموعة حراسته وحراس ابنه المصاب، مطوقين الطابق والممرات، ومانعين أي شخص غريب من التحرك بداخله إلا بعد التأكد من هويته.
أما عن حياة، فقد أصابتها حالة من الهستيريا الشديدة، والتي جعلتها تصرخ في كل من يقابلها، رافضة الاستماع لأي شخص كان. حتى عندما خرج الطبيب الجراح بعد فترة لا بأس بها مطالباً بإحضار أكياس من الدم، أصرت هي على التبرع له، مؤكدة أن فصيلة دمها O، وعليه يستطيع أخذ ما يشاء منها، فهي لن تسمح لأي أحد آخر بإعطاء دم لزوجها طالما هي على قيد الحياة.
وبعد ما يقارب الساعة، كانت جدته السيدة سعاد قد وصلت إلى المشفى بعدما أخبرتها عفاف بهذا الخبر المشؤوم. ركضت مسرعة نحو غريب بعدما ترك لها الحراس المجال للوصول، تسأله بلهفة بصوت باكٍ: -طمنّي على ابن بنتي، أبوس إيديك.. أجابها غريب بانكسار أن الرصاصة على مسافة قريبة جداً من القلب، ولكن الطبيب أكد له أن حالته حتى الآن مستقرة رغم فقده الكثير من الدم.
تحركت حياة من مقعدها بعد انتهائها من التبرع بالدم، رافضة كل توسلات الممرضة والطبيب بالاستلقاء قليلاً أو تناول أي مشروب لتعويضها عن كمية الدم التي فقدتها. فهي أبداً لن تجلس في تلك الغرفة البائسة المعزولة لا تعلم عنه شيئاً وتتركه هو بمفرده داخل غرفة العمليات الباردة دون الاطمئنان عليه. فحتى إن لم تكن بجانبه، يكفيها أن تظل أمام الغرفة حتى خروجه.
تحركت بجسد متعب حتى بداية الممر، وقد بدأت علامات الشحوب تظهر جلياً فوق ملامحها. ركضت الجدة سعاد في اتجاهها بمجرد رؤيتها قادمة وتسير ببطء في اتجاههم، وكفها بملابسها مغطاة بالدماء. شهقت برعب وهي تتقدم منها، تلتقط كفها وتساعدها على السير. في البدء قاومت حياة رافضة المساعدة منها أو من أي أحد، فمن يحتاج للمساعدة حقاً ملقى بالداخل حتى الآن. لم تسمع منه خبر يهدئ ارتجافة قلبها الذي على وشك الخروج من مكانه من شدة ذعره. ولكن ذلك الدوار الذي داهمها جعلها تتكئ على كفها مرغمة حتى وصلت إلى أحد الكراسي الموضوعة أمام الغرفة الجراحية، تجلس عليه بجسد مرتجف وقلب لم يتوقف ثانية عن الدعاء والرجاء.
مدت كفها الملطخ بالدماء، تنظر برعب إلى آثار دمائه الجافة فوقها، وقد بدأت تشعر بالاختناق يعيق حركة تنفسها. مالت بجزعها إلى الأمام في محاولة بائسة منها لإيصال الهواء إلى رئتيها، فحتى ذلك الفعل البسيط يؤلمها إلى أقصى درجة ممكنة. فكرت بوجع وهي تجاهد لسحب نفسها: هل يمكن للمرء أن يشعر بكل ذلك الكم من الألم دون أن يكون مصاباً بمرض عضوي؟ أن يشعر بانسحاب روحه ثم عودتها في كل نفس يسحبه؟
رفعت كفها المتكور، تضغط بقوة فوق صدرها حيث موضع الألم، عله يهدأ قليلاً، فهي تشعر كما لو أن شخصاً ما قام بشقه نصفين بمنشار حاد دون رحمة. أما عن قلبها، فوجعه نقرة أخرى. فتلك الرصاصة لم تخترق صدره فقط، بل تشعر أنها تجاوزته واستقرت بداخل قلبها هي.
لاحظت الجدة سعاد، والتي تحركت تجلس بجوارها، ارتجافة جسدها وتنهدت. إنها لا ترتدي سوى بلوزة بيضاء خفيفة تلطخت أكمامها بالدماء في ذلك الجو البارد. لذلك تحركت مسرعة تطلب من أحد الحراس أمر السائق بالذهاب للمنزل وإحضار ملابس ثقيلة من أجلها، بعد الاتصال بعفاف تطلب منها ترتيب عدة أشياء وإرسالها مع السائق الخاص بها، والذي كان يرابط في الأسفل منتظراً إشارة منهم. ثم عادت تجلس بجوارها مرة أخرى، وهي تنظر نحوها باشفاق شديد، فالإعياء يبدو جلياً على ملامحها رغم ادعائها المستمر بغير ذلك.
بعد مرور ساعة ثقيلة تكاد تجزم أنها كالدهر، تقدم أحد الحراس وبيده حقيبة، وضعها أمامهم ثم انصرف بهدوء. اقتربت الجدة سعاد، تحاوط كتفيها بكلتا ذراعيها وهي تغمغم لها بحنان: -حياة يابنتي، قومي معايا اغسلي وشك وإيديكِ، والبسي حاجة بدل هدومك الخفيفة اللي كلها دم دي.. حركت حياة رأسها تنظر نحوها، ثم حركت رأسها نافية بإصرار. زفرت الجدة بإحباط ثم أردفت قائلة بإقناع: -يابنتي الهدوم دي خفيفة عليكِ والجو برد كده هيجيلك برد!
نظرت حياة نحوها دون تعقيب. فاستطردت السيدة سعاد قائلة بخبث: -طيب تمام.. بس انتي عارفة إن لو جالك برد هيمنعوكِ تشوفيه عشان العدوى.. انتبهت حياة لحديثها بكامل حواسها. شعرت الجدة أنها أتمت مهمة إقناعها على أكمل وجه. وبالفعل، تحركت حياة بخطوات بطيئة نحو المرحاض الواقع بآخر الرواق، وبجوارها تسير الجدة سعاد لمساعدتها.
دَلفت للداخل وقامت بغسل يديها وذراعها بآلية شديدة، ثم نزعت تلك البلوزة المغطاة بدمائه وارتدت بدلاً عنها كنزة صوفية ثقيلة. ثم قامت بغسل وجهها ومسح شعرها. عادت يدها مرة أخرى تحتضن بلوزتها والتي كانت مغطاة بدمائه، ثم رفعتها نحو فمها تقبلها بحب. مسحت السيدة سعاد فوق شعرها بحنان وهي تغمغم بدهشة قائلة: -للدرجة دي بتحبيه يا حياة؟
حركت حياة رأسها تنظر في اتجاهها، قبل أن ترتمي داخل أحضانها وتنفجر في البكاء. وقد عرفت الدموع أخيراً الطريق لمقلتيها. ظلت تشهق بقهر حتى جفت دموعها ولم يعد بمقدارها ذرف المزيد. فابتعدت عن الجدة وقامت بغسل وجهها مرة أخرى، ثم تحركت نحو الخارج، علّ وعسى تسمع خبراً ما يريح قلبها ولو قليلاً.
خرجت من المرحاض في نفس الوقت الذي اندفع به باب غرفة العمليات. خرج منه كبير الأطباء وخلفه جسد فريد ممدداً فوق السرير المدولب "الترولي" دون حراك. ركضت حياة بمجرد رؤيته، غير عابئة بذلك الدوار القوي الذي اجتاحها، حتى وصلت إليه. هالها رؤيته على هذا الوضع، فلم تشعر بجسدها إلا وهو يسقط مغشياً عليه بجواره. ***
أفاقت حياة على صوت والدتها القلق بجوارها، والتي وصلت هي الأخرى للمشفى بمجرد علمها بما حدث لابنتها وابن رفيقة عمرها. مسحت آمنة على شعر وجبهة حياة في محاولة منها لإفاقتها، فهي فاقدة للوعي منذ ما يقارب النصف ساعة تقريباً. فتحت حياة عينيها ببطء وإرهاق شديد، تنظر حولها باستغراب وهي تشعر بوخز قوي داخل كفها. جالت عينيها بنظرة شاملة على محتويات الغرفة لترى والدتها جاثية تنظر إليها بقلق، وذلك المحلول المعلق والمتصل بكفها.
انتقضت تجذب تلك الإبرة الطبية من داخل كفها بمجرد تذكرها لما حدث، راكضة نحو الخارج للاطمئنان عليه، غير عابئة لتوسلات والدتها والممرضة، وذلك الدم الذي بدأ يقطر من وريد كفها. فكل ما كان يشغل تفكيرها في تلك اللحظة هو معرفة آخر تطورات حالته.
وصلت إلى الطبيب الذي كان يتحدث بجدية تامة مع السيد غريب، تسأله بلهفة واضحة: -دكتور طمني؟ أجابها الطبيب باشفاق وهو يرى حالة الذعر التي لا تزال متملكة منها: -متخافيش يا مدام حياة.. فريد بيه زي الفل.. أينعم الرصاصة كانت قريبة جداً من القلب، بس الحمد لله قدرنا نخرجها وهو دلوقتي تحت الملاحظة في العناية المركزة.. بعد ٤٨ ساعة لو فضلت الحالة مستقرة هيفوق وهي تنقل لغرفة عادية فوراً.. قاطعته حياة قائلة برجاء:
-لو سمحت أنا عايزة أشوفه.. أجابها الطبيب حاسماً: -للأسف يا مدام مش هينفع.. أنا لسه كنت بكلم غريب بيه وبقوله.. صعب جداً حد يشوفه وهو في العناية المركزة.. بس ممكن حضرتك تشوفيه من ورا الإزاز عادي.. هل يمزح معها الآن؟ بعد كل ذلك الرعب الذي عاشته تراه من خلف الزجاج! رفعت حياة كلتا ذراعيها، تقبض بكفيها على تلابيب الطبيب قائلة بتهديد ونبرة حادة:
-انت عارف لو مخلتنيش أدخله.. صدقني أول حاجة هخليه يعملها أول ما يفوق إنه يطردك بره المستشفى ده.. أردفت قائلة بشراسة أدهشت الجميع: -يا تخليني معاه لحد ما يفوق، يا أنا هنقله دلوقتي لمستشفى تاني وبرضه هفضل معاه.. صُدم الطبيب من رد فعلها وحديثها غير المتوقع. لذلك رفع نظره نحو السيد غريب ليتلمس العون منه، فوجده يومئ له برأسه أن يدعها ترافقه. هز الطبيب رأسه باستسلام وهو يغمغم لها وقد رأى قطرات الدم
التي لا تزال تخرج من كفها: -تمام يا هانم.. بس اتفضلي حضرتك الأول حطي بلاستر عشان الوريد ده يكتم، والبسِ اللبس المعقم الأول قبل ما تدخلي له. ومش هاكدب على حضرتك بلاش كلام التعامل يكون بحذر شديد. هزت رأسها له موافقة وهى تتحرك بلهفة مع إحدى الممرضات التى ظهرت بجوارها من العدم لتوقف نزيف كفها وتساعدها على الدخول إليه.
بداخل غرفة العناية المركزة خطت حياة بخطوات بطيئة مثقلة ناظرة إليه برعب وهى تراه ممدًا على الفراش بضعف تحيط بكتفه وقميصه الصدري حتى معدته ضمادة بيضاء كبيرة تخفى ذلك الجرح الذي أوشك على اختراق قلبه وإبعاده عنها للأبد. بدأت تشعر بوخز الدموع يعود لمقلتيها مرة أخرى وبقوة. أغمضتها قليلاً محاولة السيطرة عليها ولكن يبدو أنه لا سبيل لذلك الآن. لا تدرى لماذا، ولكن منذ إصابته وهى تتظاهر بالصلابة أمامهم رغم شعورها المتزايد بأن
كل خلية من خلايا جسدها ترتجف داخلياً فزعاً عليه. شعور مرير بالذعر تختبره لأول مرة بسبب فكرة فقدانه. فهى تشعر كما لو أن أحدهم قام بوضعها وسط موجات البحر المتلاطمة في ليلة شتوية عاصفة ثم تركها تبحر بمفردها ورحل، ولا يعلم أن أكثر ما تخشاه هو البحر الهائج في الظلام. لم تستطع حبس دموعها أكثر، لذلك تركت لها العنان لتنساب فوق وجنتها بحرية.
ارتمت بجسدها على المقعد الموضوع بجانب الفراش والذي يبدو أنها وضع خصيصاً من أجلها، ناظرة إليه بحزن وهو غافٍ ومحاطاً بذلك الكم من الأجهزة والمحاليل ولا يدرى بما يدور حوله، والأهم بما يدور في قلبها من أحاسيس تجاهه. لقد بدأ عقلها يجبرها وبقوة على الاعتراف بما تهربت منه منذ سنوات. الحقيقة التي لطمتها بقوة ودون سابق إنذار. فريد هو ملجأها الوحيد، أمانها منذ أعوامها الأولى، بل منذ أن قررت أن تأتي إلى ذلك العالم وتخوض فيه
معركتها الخاصة والتي أبداً لم تكن خاصة. كان معها دائماً، حصنها ورفيق دربها الوحيد. حتى عندما كانت تقف أمامه وتتحداه، كانت تفعل ذلك لعلمها أنه معها وخلفها، يمدها بالقوة، يحبها ويحميها ويشد من عضدها. عندما تقع في أزمة كانت تعلم جيداً أن فريد بجوارها في مكان ما يراها وينتظر فقط الوقت المناسب ليتدخل وينقذها. ولكنه ها هو الآن يرقد في الفراش غير واعٍ، برعبها في الساعات الماضية والتي قضتهم في الخارج وحيدة للغاية بدونه، ترى
كل الوجوه غريبة لأنه ليس من ضمنهم. تماماً كورقة شجر في فصل الخريف تخشى هبوب ريح عاصف يميد بها.
لوت فمها بسخرية مفكرة: هل يعلم أن مجرد دخولها الغرفة وجلوسها بجواره أعاد إليها شيئاً من الطمأنينة والدفء لقلبها؟
مدت يدها تتلمس بحذر شديد كفه الأيمن قبل أن ترفعه لتطبع عدة قبلات مشتاقة فوق أصابعه وباطنه. بعض الأشخاص محظوظون كفاية ليقعوا في الحب مثله. أما هي فكانت الأوفر حظاً لأنها لم تقع في الحب بل ولدت فيه. فتحت عينيها عليه وكبرت وترعرت في ظله. لن تكابر بعد الآن ولن تحارب مشاعرها أكثر من ذلك. إنها تحبه كما كانت دائماً، بطهره وعصيانه، بلينه وقسوته، بطاعته وعناده. غارقة في حبه تماماً وكلياً. تحبه الآن كما أحبته في الماضي وستظل
تحبه في المستقبل. لم تشعر بالحب إلا معه ولم يدق قلبها إلا له. لم تكرهه أبداً، بل على العكس كل ما كانت تشعر به هو الغضب. كل عبارات الكره التي رمته بها منذ سنوات لم تكن إلا تنفيس عن خيبة أملها منه مع الحزن لفقدانها لحبيبها الأول وصديقها المفضل في أصعب أوقاتها. ولكن كل ذلك أصبح الآن من الماضي. من اليوم ستحارب من أجل إعادة فريد خاصتها، فريد الحنون المتسامح. هزت رأسها بإصرار فهي عاقدة على تنفيذ خطتها وستعمل بكل طاقتها أن
تنسيه ذلك الماضي بكل تعقيداته وآلامه وتعويضه عن كل ما عاناه بمفرده دون أن تكون بجواره. ثم بعد ذلك ليبدأ معاً حياتهم الجديدة دون وجود أحد ودون تدخل من أحد، دون أطماع وخطط وأحقاد. والأهم دون خطر أو انتقام.
تحركت نحوه تحتضن وجهه بكفيها بحنان شديد وهى تتأمله بعشق. يالله كم هو وسيم! لقد كان دائماً وسيم بتلك العينين العسليتين التي تدفئ قلبها وحياتها كالشمس، ولكنها تراه الآن أكثر وسامة. كم تمنت أن تتلقى تلك الرصاصة بدلاً عنه! لو فقط يعود بها الزمن لكانت وقفت أمامه تحميه وتفديه بروحها قبل جسدها، فأن تصاب هي وتعلم أنه بجوارها أهون كثيراً من أن يصاب هو وتظل هي هكذا بدونه فاقدة للحياة ولن تعود حياة إلا بعودة فريد.
قامت بطبع قبلة دافئة ومطولة فوق جبهته وهى تهمس له بهيام: -بحبك.. بعدد كل كلمة بكرهك قلتها لك بحبك.. قوم بقى عشان خاطري متسبنيش لوحدي.. قوم عشان انت عارف إن حياة متنفعش غير لفريد.. سقطت من إحدى جفنيها دمعة أخرى فوق وجنته سارعت بمسحها برعب كأنها ستتسبب في إيذائه، ثم قامت بطبع قبلة ثانية وثالثة فوق جبهته وأخرى فوق وجنته مكان سقوط دمعتها، ثم عادت تجلس فوق المقعد مرة أخرى وهى تحتضن كفه بتملك.
في اليومين التاليين ظلت حياة بجواره لم تبارح مطرحها ولو قيد أنملة. رفضت جميع التوسلات من قبل والدتها وجدته وحتى الطبيب بالارتياح قليلاً أو تناول الطعام، ولكنها رفضت ذلك رفضاً باتاً. فيبدو أن جهازها العصبي أصبح متنبهاً بالكامل بسبب حالة الذعر الذي يمر بها، لذلك لم يغمض لها جفن خلال ذلك اليومين المنصرمين كما أنها لن تشعر بطعم الحياة حتى يفتح عينيه مرة أخرى.
كانت تقضي يومها بالصلاة والدعاء له بالشفاء العاجل، وفى المساء وأثناء صلاتها في جوف الليل فتح فريد عينيه بوهن شديد ليطالعها ساجدة فوق الأرضية وهى تنتحب بصوت رقيق. تمتم اسمها بخفوت شديد عدة مرات قبل أن يغالبه النعاس مرة أخرى من أثر المخدر. أنهت حياة صلاتها ثم هرولت نحوه مسرعة تتفقده. تنهدت بإحباط وهى تراه لازال غائباً عن الوعي، فقد هيأ لها أثناء صلاتها أنه يهتف باسمها، ولكن يبدو أنها تتهيأ بذلك كعادتها في اليومين الماضيين.
أغمضت عينيها تدعو الله بقلب مضطر أن يستيقظ، فهي لا تشعر أن قلبها سيحتمل يوم آخر بدونه. أخفضت رأسها تطبع قبلة حذرة للغاية فوق موقع قلبه، ثم تحركت تطبع قبلات مشتاقة فوق كل إنش من وجهه. أما هو فمن بين صحوته وغفوته، حلمه وواقعه كان يشعر بقبلاتها كالنسيم الناعم تقع فوق وجهه، ممتناً نفسه باليوم الذي يقوم به بكل ما يفكر به الآن كاملاً مكملاً.
بعد ما يقارب الساعتين وعندما كانت حياة تجلس فوق المقعد بجوار فراشه محتضنة كفه كعادتها، شعرت به يتململ ويده تضغط بضعف شديد فوق يدها وهو يتمتم اسمها بهمس خافت. رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه فوجدته يرمش عدة مرات قبل أن يفتح عينيه بوهن. انتقضت من مقعدها واندفعت نحوه تتلمس وجهه بلهفة وهى تتمتم بصوت مختنق من شدة مشاعرها: -فريد أنت صحيت.. أنت صحيت صح.. أنت هنا.. حرك شفتيه يسألها بهمس ضعيف: -انتي كويسة؟
أومأت رأسها له عدة مرات موافقة وهى تحاول جاهدة كبت دموعها حتى لا تبدأ في التساقط وتفضح مشاعرها أمامه، ثم أجابته وهى تحتضن وجهه بحنان شديد: -هش.. متتكلمش ومتتعبش نفسك.. أنا كويسة.. ثواني هنده لك الدكتور.. أنهت جملتها وركضت نحو الخارج باندفاع شديد ثم عادت بعد دقائق معدودة وبصحبتها رئيس الأطباء الذي اندفع هو الآخر خلفها للفحص والتأكد من سلامة مخدومه. أجرى الطبيب فحصه مطولاً ثم استقام في وقفته هاتفاً بمرح شديد:
-كله زي الفل مفيش أي حاجة تخوف.. هترتاح هنا شوية والصبح هنتنقل لأوضة عادية.. وجه حديثه لحياة وهو يتحرك نحو باب الغرفة للخروج: -مدام حياة.. زي ما نبهت على حضرتك بلاش أي كلام أو مجهود وشوية والممرضة هتيجى تكمل العلاج..
أومأت حياة رأسها له موافقة بتفهم شديد قبل أن تتقدم مرة أخرى نحوه. جلست على حافة الفراش بجواره تتأمله ويتأملها في صمت. كان يبدو واضحاً لها من تعبيرات وجهه أنه يتألم، لذلك عندما حاول فتح فمه للحديث قامت بوضع إصبعها فوق فمه قائلة برقة شديدة: -ششششششش.. ولا كلمة.. ثم أكملت جملتها بمرح شديد وهو لازالت تضع إبهامها فوق فمه: -أخاف الدكتور يقفشنا وإحنا بنتكلم يطردني وأنا بصراحة ما صدقت أقنعه يخليني هنا..
رفع إحدى حاجبيه معاً باستنكار شديد مما دفعها للابتسام بقوة، ثم فجأة وبدون أي مقدمات سألته برجاء: -فريد.. ممكن أحضنك؟
لم يجيبها، ولكن بدلًا من ذلك، أبعد يده السليمة عن جسده مشيرًا لها بالاقتراب. مالت بجسدها تحتضنه بحذر شديد، دون تحميل ثقلها عليه. أسندت جبهتها على الوسادة، وما تبقى من وجهها واقعًا بين المسافة بين الوسادة وكتفه. ثم اقتربت ببطء حتى شعرت بأنفاسه المتعبة تلامس أذنها. تنهدت براحة، فالآن يمكنها الاسترخاء وقد عاد دفء أنفاسه يحيط روحها.
في الصباح، استيقظ فريد شاعرًا بثقل ما جاثم فوق ساقه اليمنى. فتح عينيه ببطء، فوجدها غافية ورأسها مستندة فوق ساقه بكسل، ويدها تحتضن كفه بقوة كأنها تخشى هروبه. ابتسم ببطء، ثم حرر يده من كفها وبدأ يتلمس خصلات شعرها باشتياق. لم يدرِ كم مضى عليه من الوقت وهو غافٍ بتلك الضمادة الغبية التي تكتسي صدره، ولكن الشيء الوحيد الواثق منه هو أنه يريد اعتصارها بين أحضانه حتى يطفئ شوقه لها. في تلك اللحظة، دلفت الممرضة للغرفة، فانتفضت حياة
من نومتها تسألها بقلق: -ميعاد الدوا جه؟ أجابته الممرضة بابتسامة ودودة وهي تتحرك باتجاهه وتتناوله عددًا لا بأس به من الأدوية، ثم تفقدت جرحه قبل أن تقول بهدوء: -٥ دقايق وهننقل حضرتك لأوضة عادية لو مستعد. أومأ لها فريد برأسه موافقًا، وقد بدأ يستعيد عافيته وقوته شيئًا فشيئًا.
تمت عملية نقله إلى غرفة عادية بمنتهى اليسر والسهولة، فيبدو أن وجوده داخل المشفى جعل الجميع يعمل على قدم وساق، حتى رئيس الأطباء كان متواجدًا بجوارهم بشكل دائم. انتهى الطبيب المعالج من تفحص جرحه للمرة الأخيرة، ثم بدأ في إعطاء تعليمات صارمة للممرضة التي كانت تستمع لتعليماته بتركيز تام. في تلك اللحظات، تسللت حياة تجلس قبالته على الفراش الوثير في تلك الغرفة التي تشبه غرف الفنادق. لوت فمها بسخرية وهي تجول بنظرها بداخلها، فبالطبع إذا لم تكن تلك الغرفة من نصيب فريد رسلان، فلمن تكون؟
عادت تنظر إليه وهي تفكر بشوق، فكم تود في تلك اللحظة إمساك ذراعه ووضعه فوق خصرها كما كان يفعل دائمًا بتملك. أعادها من شرود أفكارها صوت الطبيب يوجه حديثه إليها قائلًا بنبرة وابتسامة ذات مغزى: -حمدلله على سلامة فريد بيه يا مدام. أخفضت حياة رأسها بخجل، متذكرة كيف جذبت ذلك الطبيب من ردائه وقامت بتهديده. ثم رفعت رأسها ببطء تبتسم له بمودة وتقول بنبرة شبه معتذرة:
-شكرًا لمجهودك يا دكتور، والفضل لحضرتك بعد ربنا سبحانه وتعالى. وبتمنى إن حضرتك تعذرني على أي حاجة حصلت اليومين اللي فاتوا دول. أومأ لها الطبيب برأسه وهو يبادلها ابتسامة متفهمة قبل أن يتحرك وتتبعه الممرضة إلى الخارج.
شعرت حياة به يتململ بجوارها وهو يزفر ببطء. لم تكن تحتاج للنظر إليه لتعلم أنه غاضب. فرغم ضعف حركته، إلا أنها كانت تعلم جيدًا أنها حركات غاضبة. رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه، فوجدته بالفعل يرمقها بنظرات حانقة. في السابق كانت تغضب كثيرًا من غيرته، أما الآن فهي تريد رمي نفسها بداخل أحضانه وتقبيله حتى يعلم أنها الوحيدة التي تمتلك قلبها. حاولت كتم ابتسامتها وهي تراه يضغط على شفتيه بقدر ما يسمح له ألمه، وقد قررت إراحته،
لذلك تحدثت مبررة: -فريد، ينفع أقولك حاجة؟ لم يجيبها واستمر في رميها بنظراته الحانقة، فأردفت تقول بنبرة طفولية هامسة كأنها تعترف بذنب كبير: -لما إنت كنت في العناية، الدكتور رفض إني أدخل. وأنا بصراحة هددته لو مخلينيش أفضل معاك لما تفوق، هارفده. أنهت جملتها وجعدت أنفها وهي تنظر نحوه بترقب، كأنها تنتظر توبيخه. حاول هو كتم ابتسامة كادت تظهر على شفتيه، ثم تنحنح قائلًا بنبرة جامدة:
-العرض لسه متاح. استمري إنتي في معاملته كده، وإن شاء الله هيقعد في بيته بكرة. ضغطت فوق شفتيها بقوة وأخفضت نظرها لإخفاء تلك الابتسامة السعيدة التي لاحت فوق شفتيها، ثم ردفت محاولة تغيير مجرى الحديث: -على فكرة، باباك وتيتا سعاد كانوا هنا. متحركتش من جنبك. هما بس بيروحوا بالليل وشوية وزمانهم على وصول. لم يعقب على جملتها مطلقًا، بل فاجأها بسؤاله قائلًا بجمود: -وما روحتش معاهم ليه؟
رغم الجمود الذي كان يغلف نبرته، إلا أن نظرته كانت تلوح بسؤال آخر مختلف. كانت تعلم أنه لا يزال يعاملها بجمود بسبب غيرته، لذلك أجابته قائلة بتهكم شديد: -امممم... بصراحة الجو شتا والدنيا برق ورعد. والبيت بتاعك ده على البحر على طول، وأنا بخاف من صوت البحر بالليل. عشان كده قلت: خليني هنا أحسن. رفع إحدى حاجبيه وقد بدأ المرح يظهر جليًا بداخل عينيه، ثم أجابها بنبرة شبه مرحة: -يعني إنتي بتستغليني حتى وأنا تعبان!!!
لم تستطع كتم ضحكتها لأكثر من ذلك، فأجابته ضاحكة وهي تمد يدها وتحتضن يده اليمنى قائلة بسعادة: -قدرك بقى. لم يعقب، وبدلًا من ذلك، ظل يتأملها مطولًا بنظرات أسرتها وجعلتها هي الأخرى فاقدة للنطق.
قاطع نظراتهم صوت الباب الذي اندفع وظهر من خلفه والده يليه الجدة سعاد. حيّاه والده بجمود شديد رغم الدفء الواضح في عينيه ونبرته، ورغم قلقه وذعره الذي لم يفارقه الأيام الماضية والذي كانت حياة شاهدة عليه. فكرت بسخرية وهي تتأمل استقبال فريد له، فقد باتت تعلم من أين ورث كل ذلك الجمود والجفاء. أما عن الجدة سعاد، فقد اندفعت نحوه بعيون دامعة تحتضنه بحب شاكرة الله على استجابة دعائها ورؤيته مرة أخرى سالمًا. ربت فريد على ظهرها مطمئنًا، وكان ذلك هو أقصى رد فعل بدر منه وهو يستقبلهم. استقامت الجدة سعاد في وقفتها
مرة أخرى وهي تتمتم بمكر: -لا ما شاء الله، ده دم حياة اللي اتنقل لك خلاك زي الفل أهو. تجمدت نظرات فريد فوق حياة التي أبعدت وجهها عنه بخجل شديد، ثم سألت الجدة حياة محاولة الهرب من نظراته التي لازالت تشعر بها فوقها: -تيتا، حضرتك جبتيلي الحاجات اللي طلبتها؟ أجابتها الجدة بمرح وهي ترى احمرار وجنتيها: -اتفضلي يا ستي، كل الحاجات اللي طلبتيها لحد ما تروحي. مع إني كنت أفضل ترجعي البيت تريحي شوية وإحنا هنا معاه.
هزت حياة رأسها رافضة بصرامة وهي تتحرك نحو الحقيبة الموضوعة فوق الأرضية، تلتقطها وتتجه بها نحو المرحاض لتبديل ملابسها.
استبدلت حياة ملابسها وقامت بارتداء كنزة صوفية ناعمة ذات فتحة عنق منخفضة من اللون الأحمر مع بنطال يلائمها من اللون الأسود. ثم مشطت شعرها جيدًا ورفعته لأعلى على هيئة كعكة بسيطة وتركت الكثير من خصلات شاردة فوق وجهها وعنقها لتبرز نعومته. ثم تحركت إلى الخارج بعدما استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها وسعادتها بسبب استيقاظه.
تسمرت نظرات فريد فوقها بمجرد رؤيتها تتقدم منه وهي ترتدي تلك الكنزة الواسعة التي تجعلها تبدو كالطفلة بداخلها. طفلة، أي طفلة تلك التي تبدو بهذا المظهر الرائع المثير فقط بسبب كنزة؟
وقعت عينيه على فتحة عنقها وتلك القلادة الفضية الصغيرة التي كانت تلازمها والتي كانت تحتك بعنقها في كل خطوة تخطوها، تثير أعصابه. أغمض عينيه بقوة، لعنًا ذلك الألم الذي يضرب صدره ويمنعه من التحرك والتنعم بقربها ودفء جسدها. جلست حياة في إحدى المقاعد المجاورة له بتوتر وهي ترى نظراته مسلطة عليها. وللحقيقة، لم تستطع هي الأخرى إبعاد نظرها بعيدًا عنه، فكل ما تمنته في اليومين الماضيين هو النظر بداخل عسليتيه والشعور بالدفء والأمان المنبعث منهما.
انقضى النهار سريعًا، وقد لاحظ فريد أنها لم تتناول شيئًا خلال اليوم بأكمله، فقط قهوة وبعض العصائر. إذا لذلك السبب تبدو شاحبة ومرهقة. بالطبع ستبدو مرهقة بعدما تبرعت له بدمائها. هل يحق لامرأة ما أن تكون بكل ذلك الجمال والشحوب يملأ وجهها؟ هذا ما فكر به بيأس وهو يتأمل وجهها بعشق خالص. كل ما يريده هو ذهاب والده وجدته حتى يتسنى له ضمها بين ذراعيه، ولتذهب تعليمات الطبيب إلى الجحيم معه.
زفر فريد براحة بعد توديع والده وجدته وتحركها من جديد لتجلس قبالته وتسأله باهتمام: -إنت كويس؟ هز رأسه لها ببطء دون حديث، ثم سألها بصوت أجش: -ممكن بس ترفعليّ السرير شوية؟
تحركت على الفور تنفذ طلبه، ثم بعدها اقتربت منه حتى شعر بعطرها يغزو أنفاسه وخصلات شعرها تلامس جبهته وهي تعدل له من وضع الوسادة خلفه حتى يستلقي بوضعية مريحة. عادت بعدها لتجلس بعيدًا عنه، ولكنه رفع ذراعه الأيمن ليضعه فوق مؤخرة ظهرها ثم ضغط عليه برفق شديد في إشارة لها للاقتراب منه. تحركت على الفور تلتصق به، وكم أسعدها يده التي أحاطتها بتملكها المحبب لها. رفعت جفونها تنظر نحوه، فوجدته يتأملها بحب شديد، فرفعت أصابعها تتلمس ذقنه النابتة بنعومة شديدة، ثم قالت بصوت ناعم كالحرير وهي تتبع بأصبعها خطوط عنقه، ثم انزلقت
حتى وصلت إلى بداية جرحه: -دمي بقى بيجري لحد هنا، وبعد كده بيروح لكل جسمك قبل ما يرجع لقلبك تاني. أجابها بنبرة هامسة وهو يحرك يده ببطء على طول ظهرها: -مش بس دمك اللي بيجري جوايا. كلك يا حياة. تحرك إصبعها يتلمس شفته السفلى برقة بالغة وهي تقترب منه لتتلمس دفء أنفاسه. غمغم هو بهمس ناعم قائلًا: -حياة، بوسيني. لم تتفاجأ من طلبه، فهذا كل ما كانت تفكر به في تلك اللحظة. انحدر نظرها مباشرة حيث فمه، ثم غمغمت بنفس
النبرة الهامسة معترضة: -فريد، جرحك... قاطعها هو قائلًا بعيون داكنة: -مش متخيل إني كنت هروح من غير ما... قاطعت حديثه بقبلتها التي التهمت شفتيه، تقبله بعمق غير عابئة بأي شيء مما حولها سوى قربه وملمس شفتيه الناعمة المتملكة. ابتعدت عنه بعد قليل، ثم أسندت جبهتها فوق جبهته وأنفه تلامس أنفه تتنفس أنفاسه بأستمتاع. قالت له وهو مغمضة العينين: -إنت عارف لو اتقفشت الدكتور هيعمل فيا إيه؟ أجابها مازحًا وهو يطبع قبلة خفيفة
فوق أنفها ومقدمة فمها: -أنا بتلكك عشان أمشيه. دوت ضحكتها عاليًا وهي تحك أنفها بأنفه، قبل أن تتحرك شفتها تتلمس ببطء ذقنه ووجنته، طابعة عدة قبلات فوقها. جالت يده السليمة فوق جسدها يتلمسها بشغف وهو يغمغم بمرح: -إنتي بتستغلي مرضي صح؟ شهقت بصدمة، ثم رفعت رأسها قائلة بعتاب: -والله! إنت اللي طلبت إني... قاطع حديثها عندما التقط شفتيها مرة أخرى، يبث من خلالها كل ما يعتمر بداخل صدره من أحاسيس ومشاعر مهلكة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!