الفصل 21 | من 34 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
19
كلمة
4,287
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

متى تخضعين لقلبى

الفصل الواحد والعشرون ..


توقف فريد عن تقبيلها على مضض ورغم ذلك لم يبتعد عنها ولم تفعل هى بل ظلت تستند بجبهتها على جبهته وهى تحتضن وجهه بكفها كأن كل منهما يتلمس العون من صاحبه ، بعد فتره من الوقت تحركت برأسها مكرهه حتى تسمح له بالتنفس براحه ولكنه منعها قائلاً بصوته الاجش :

-خليكى .. نفسك مدفينى ..


يالله .. أيجب عليه ان يكون بتلك الروعه طوال الوقت ، انها تجاهد لكبح جماح لسانها حتى لا ينفجر ويكشف عن كل ما يحمله قلبها له من عشق وهيام ، تنهدت بحب وهى تعود وتدفن وجهها داخل ثنايا عنقه حيث راحتها وامانها .


بعد وقت ليس بقليل وهما على تلك الحاله ابتعدت هى عنه ببطء بعد سماعهم طرقه خفيفه فوق باب الغرفه يليه دخول احدى الممرضات وهى تحمل صينيه محمله بالدواء بين يديها ، استقامت حياة فى وقفتها قبل ان تسأل الممرضه بخجل موجهه لها ابتسامه عريضه:

-لو سمحتى ممكن اديله انا العلاج ؟!..


بادلتها الممرضه ابتسامتها بأخرى موافقه وهى تومأ لها برأسها قبل تحركها نحو الخارج ، ناولته حياة دوائه بشغف شديد بعدما اصرت ان تناوله عشائه بيدها ، وبعد انتهاءها حاول التحرك من مكانه ولكنه اجفل بقوه من شده الالم ، اغمض عينيه برُهه من الزمن محاولاً السيطره على ألمه وهو يسب ويلعن بخفوت ، علقت حياة على سبابه قائله بسخريه شديده :

-حتى وانت تعبان بتشتم ؟!..


نظر إليها متشدقاً وقد بدء صوته يستعيد قوته قائلاً بتهكم مرير :

-انا اسف يا زوجتى العزيزه انى خدشت حيائك بكلامى وبذائتى .. المره الجايه لما حد يحاول يموتنى وعد هبقى اقوم ابوسه تقديراً لجهوده فى انه يريحك منى ..


نظرت له حياة بأحباط وفتحت فمها لتجيبه ولكن قاطعها صوته قائلا لها بنبره حازمه :

- اندهيلى حد من اللى بره ..

انتفضت حياة من مقعدها بجواره تسائله بقلق :

-اشمعنى ؟!!!...


اجابها بنبره خاليه :

-من غير اشمعنى .. ناديلى حد من البهايم اللى بره دول ..


تحولت نبرتها هى الاخرى وهى تحدثه بنبره شبهه محتده :

-انت بتهزر صح !!! اكيد مش هندهلك حد ومش هتكلم حد لحد ما تخف ..


زفر فريد بنفاذ صبر قبل ان يقول بحسم شديد :

-حياة !! لو مندهتليش حد من الاغبيه اللى بره دول هقوم اناديهم بنفسى ..


اجابته حياة بحنق شديد:

-تقوم تنده مين !! فريد لو حضرتك مش واخد بالك انت اضربت برصاصه جنب القلب على طول يعنى لازم تراعى صحتك اكتر من كده !!..


اجابها بتهكم ونبره ذات مخزى وهو يستعد للتحرك من الفراش :

-متخافيش عليا لو على قلبى فهو مستحمل كلام كتير اسوء من الرصاص ولسه عايش اهو ..


علمت جيداً ما يرمى إليه فأخفضت رأسها بخجل وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها وهى تتذكر ما تفوهت به خلال شجارهم الاخير قبل اصابته لذلك آثرت الانسحاب نحو الخارج مغمغه بأستسلام :

-تمام خليك هعملك اللى انت عايزه ..


غابت قليلاً وعادت وبجوارها رئيس الحراس مطأطأً رأسه بخزى من فشله فى حمايه رئيسه ، وجهه فريد حديثه لحياة بنبره آمره كأنها لم تكن قبل دقائق معدوده داخل احضانه :

-سبينا لوحدنا شويه ..


رفعت احدى حاجبيها تنظر له بتحدى صامت ، زفر فريد مره اخرى بملل قبل ان يهتف اسمها بنبره محذره :

-حيااااااة !! ..


اندفعت حياة خارج الغرفه وقد صفقت الباب خلفها بقوه وهى تشعر بالغضب الشديد من عناده وجفائه معها خاصةً ان لديها شكوك قويه عن سبب استدعائه للحارس فى ذلك الوقت بالذات .


وامام باب غرفته ظلت حياة تذرع الممر ذهاباً واياباً وهى تنظر كل عده دقائق بساعه يدها مفكره بقلق ما الذى يحيكه فريد برفقه حارسه ، تحركت تضع اذنها فوق الباب مرهقه السمع لعلها تستمع إلى ما يرضى فضولها او يطمئنها ولكن ذلك العنيد كان يتخذ احتياطه جيداً ويتحدث بنبره خفيضه حتى لا يصل ترتيبه إلى مسامعها او مسامع اى حد اخر فى الخارج ، وأثناء استراقها للسمع فُتح الباب فجأة وهى لازالت مستنده براسها عليه فترنحت قليلاً لإمام ، تنحنحت محاوله اخفاء حرجها من الحارس الذى تفاجئ بوجودها امامه وكاد ان يصطدم بها ثم بادلته ابتسامه مقتضبه قبل ان ترفع رأسها بكبرياء وتعود بداخل الغرفه مره اخرى دون حتى النظر إليه ، بمجرد دخولها الغرفه سألها فريد بتذمر :

-مفيش اى حاجه البسها بدل البتاع الغريب ده !! ..


اجابته بنبره شبهه جامده :

-اه طبعاً تيتا سعاد جابتلك لبس معايا ثوانى هطلعهولك ..


انهت جملتها وهى تتوجه نحو الخزانه الصغيره والموضوعه بجانب الغرفه تلتقط منه بنطال رياضى واسع وستره رياضيه بسحاب أمامى حتى تسهل له عمليه إرتدائه دون ألم ، وقفت امامه عاقده حاجبيها بتركيز تام وهى تفكر فى كيفيه ارتدائه للبنطال فهى ابداً لن تساعده فى تلك المهمه مهما حدث ، ابتسم هو من ترددها الواضح داخل عينها ثم قال بتهكم واضح :

-هاتى متخافيش انا هتصرف .. غمضى عينيكى بس ..


ضغطت على شفتيها بخجل قائله وقد تناست كل غضبها منه :

-تمام حاول تلبسه وانا هساعدك فى التيشرت ..


هز رأسه بعبوس وهو يحاول ارتداء البنطال بحذر شديد من اسفل ذلك الرداء الازرق الخاص بالمرضى ، فتحت حياة عينها على مضض حتى تتاكد من انتهائه قبل ان تزفر براحه وهى تتحرك من خلفه حتى تحل الرباط الخلفى الرداء ثم تعود مره اخرى لتساعده فى خلعه وارتداء سترته ، غمغم فريد فى اول الامر رافضاً مساعدتها قائلاً بتحدى :

-انا هلبسه لوحدى ..


نظرت حياة نحوه بتحذير قبل ان تجيبه بأقتضاب وهى تساعده فى ادخال ذراعه فى احد الأكمام :

-ممكن تبطل تعلق على كل حاجه وتسيبنى اشوف شغلى !!.. وبعدين على فكره انت مريض متعب اوى ..


اجفل وتأوه متألماً بصوت مكتوم بمجرد لمسها لذراعه القريب من الاصابه فسارعت تحتضن وجهه بكفيها وهى تغمغم برعب شديد :

-اسفه .. اسفه .. انا وجعتك غصب عنى انا اسفه ..


لمح فريد اللهفه والذعر داخل عنيها فأوماً لها برأسه مطمئناً قبل ان يقول بتهكم محاولاً تلطيف الجو بينهما :

يمكن عشان اللى بيساعدنى حد مش مريح ..


انهت مهمه ادخال ذراعه الاخر داخل الرداء ثم مالت بجذعها نحوه حتى تستطيع التقاط السحاب ثم اجابته وهى تغلقه بهدوء شديد وعينيها تحملق بأعماق عينيه:

-اخر طموحاتى انى أريحك .. خصوصاً لو فى حاجه اخرتها وجع قلبى .. خليك عارف ده كويس ..


انهت جملتها ثم تركت السحاب يفلت من بين أصابعها قبل ان تتوجهه نحو احد المقاعد بأخر الغرفه تجلس فوقه بصمت ،


استلقى فريد بهدوء شديد فوق الفراش وقد بدء يشعر بالإرهاق والنعاس من الدواء وحركته المستمرة منذ الصياح ثم وجهه حديثه لها قائلاً بنبره آمره :

-تعالى عشان ننام ..


عقدت ذراعيها معاً امام قفصها الصدرى قائله بتهجم :

-اتفضل انت انا مش هنام غير هنا ..

زفر فريد بأرهاق ونفاذ صبر قبل ان يبها بحده شديده :

-حياة مش عايز لعب عيال .. يا تيجى تنامى جنبى يا هبعت لحد بره يروحك !! مش هتفضلى تجادلى فى كل حاجه اقولك عليها ..


كان يعلم جيداً انه لن ينفذ تهديده فهو لا يأمن على إرسالها بعيداً عنه ومن دونه خاصةً بعد ما حدث له ولكنه متعب من مجادلتها فى كل شئ يطلبه ، زفرت بحنق وهى تتحرك من مقعدها وتتجه نحوه بغيظ شديد حتى توقف امام الفراش تسأله بقلق :

-طب هنام ازاى دلوقتى والسرير ضيق كده اكيد هتعبك !!!..


كانت كاذبه فالفراش رغم صغره الا انه كان يكفى لفردين براحه ، اغمض فريد عينه لبرُهه قبل ان يفتحها مره اخرى ناظراً لها بتحذير التقطته على الفور فتحركت تستلقى بجواره دون اى تعليق اخر


ورغم اتساع الفراش نسبياً الا ان فريد ترك لها مساحه صغيره جداً لتستلقى فوقها فتوارى نصف جسده تقريباً تحتها ، حركت جسدها بعيداً عنه لتعطى له مساحه اكبر للراحه ولكن بسبب انزلاق جسدها من فوق الفراش والذى منعته يده التى امتدت خلفها تدعمها جعلها تعود للالتصاق به مجدداً

وبمجرد لمسها لجسده وبسبب الدفء والامان الذى تسلل إليها من قربه شعرت بكل غضبها يتلاشى منه وبدء جسدها يسترخى على الفور والنوم يداعب جفونها وهى داخل احضانه ، غمغمت بصوت رقيق ناعس :

-فريد لو سمحت ممكن تمسك ايدى وانا نايمه ..


سألها بهدوء وقد بدء يسترخى هو الاخر بسبب قربها منه :

-حاضر بس ليه ؟!..


اجابته بأهتمام بالغ :

-عشان خايفه ايدى تتحرك وانا نايمه وتخبط فيك او توجعك ..


زفر فريد بحراره وهو يحرك يده اليمنى ليحيط خصرها ويدنيها منه اكثر فأكثر حتى يتسلل دفء جسدها كاملاً إليه .

بعد عده دقائق شعر بأنفاسها تنتظم بداخل ثنايا عنقه فعلم بذهابها فى النوم ، أغمض عينيه متنهداً براحه يستمتع بقربها ودفء جسدها فوقه وبأنفاسها الواقعه عليه ، تحركت هى فى نومها تدفن راسها فى تجويف عنقه وتشدد من احتضان يدها ليده السليمه ، اتسعت ابتسامته كأنه مراهق يلمس يد حبيبته لاول مره ، ولكن ليس بيده حيله كل ما يحدث له وهى بقربه ليس بيده ، فقربها منه هكذا يدعوه إلى دنيا اخرى ، دنيا مليئة بالسعاده لم يختبرها من قبل وهى فقط من تمتلك مفتاحها ، لو انها تأذن له بالدخول بدلاً من تركه معلقاً هكذا تدنيه تارة وتبتعد عنه تارة لكان تخلى عن دنياه وما فيها من اجلها .


**********


تحركت جيهان بمجرد رؤيتها لغريب يدلف من خلال الباب الداخلى للمنزل تساله بلهفه واضحه :

-ها يا غريب ايه الاخبار ؟!!..

اجابها غريب وهو يبتسم بسعاده :

-الحمدلله يا جيهان .. ربنا ستر وفريد فاق النهارده ونقلوه لاوضه عاديه ..


تهدلت اكتاف جيهان وهى تغمغم بأحباط جلى :

-فعلاً .. طب كويس حمدلله على سلامته ..

لم يعقب غريب على حديثها وبدلاً من ذلك سألها بنبره شبهه معاتبه :

-جيهان .. هى نرمين فين ؟!! ..


اجابته جيهان بضيق واضح بعد ذلك الخير الغير سعيد بالنسبه إليها :

-نيرو مع نجوى اكيد بيغيروا جو ..

رمقها غريب بنظره حانقه قبل ان يقول بعتاب صريح :

-عندها وقت تغير جو بس معندهاش وقت تزور اخوها اللى كان بين الحياة والموت صح !! اندفعت جيهان تخاطبه بنبرة محتده: - بقولك إيه، سيب بنتي في حالها، ملكش دعوة بيها ولا بيا كمان. حرك غريب رأسه بيأس وهو يغمغم أثناء صعوده الدرج: - مفيش فايدة.. عمرك ما هتتغيري يا جيهان، حتى حقدك ورثتيه للبنت! *** في النادي الليلي، جلست نرمين بوجه متعب وملامح شاحبة وهي تحتضن جسدها بيدها، ويبدو الاضطراب جليًا على ملامح وجهها وحركات جسدها بأكمله. سألتها نجوى بخبث شديد: - مالك يا نيرررررو.. شكلك مش في المود النهارده خالص. أجابتها نرمين وهي تضغط بأصابعها فوق صدغيها: - مش عارفة يا نوجه.. حاسة إني مش مظبوطة خالص وجسمي كله سايب.. بقولك إيه، ما تجيبلي من المشروب الحلو بتاعك ده.. مفيش حاجة بتضيع صداع دماغي غيره. رمقتها نجوى بابتسامة تشفي قبل أن تقول بسعادة واضحة: - لا مشروب إيه بس.. أنا عندي ليكي حاجة جامدة آخر حاجة هتطيرك فوق السحاب. قالت نرمين بلهفة واضحة: - طب وحياتك يا نجوى، الحقيني بيها أصل أنا على آخري. أجابتها نجوى وهي تعبث بحقيبتها قبل أن تخرج لفافة صغيرة وتدسها في كف يدها، مغمغمة بنبرة خفيضة: - خدي جربي البتاع ده وهتدعيلي. فتحتها نرمين تتفحصها بأصابع مرتعشة قبل أن تقول باعتراض: - إيه ده يا نجوى!! دي بودرة؟ أجابته نجوى متصنعة الضيق: - بقولك إيه، مش عايزاه هاتيه، أضربه أنا وأريح دماغي من الدوشة دي. أطبقت أصابع نرمين فوق الكيس تتمسك به بقوة، مغمغمة بلهفة واضحة: - خلاص يا نوجه، ميبقاش خلقك ضيق كده، هاخده وأمري إلى الله. أومأت نجوى رأسها لها موافقة، وابتسامتها تزداد اتساعًا شيئًا فشئ من نجاح مخططها. *** تجاوزت الساعة الثانية صباحًا ولم يغمض له جفن رغم ألمه وإرهاقه الذي كان يشعر به قبل اندساسها بجواره. ومن قال إنه يريد أن يغفو وتغفل عيناه عن رؤيتها بذلك الوضع، متمسكة به وكأنه كل دنياها. مد أحد أصابعه يتلمس وجنتها وجفونها المنتفخة من شدة الإرهاق والقلق. أغمض عينيه بقوة محاولًا إيجاد سلامه الداخلي. هل حقًا يرى ما تومض به عيناها منذ استيقاظه، أم أن كل ذلك من نسيج خيالاته؟ انزلق إصبعه فوق شفتيها متذكرًا مذاق قبلتها له. حتى قبلتها أصبحت مختلفة. تمتمت هي اسمه بخفوت أثناء نومها: - فريد.. أجابها متنهدًا وقد اجتمع عشق العالم داخل قلبه: - عيون فريد.. لم يصدر منها أي رد فعل سوى أنها اقتربت بجسدها أكثر تحتضنه. أخفض وجهه قليلًا ثم اقترب منها يقبل وجنتها وأنفه وجفونها، قبلات ناعمة خفيفة. أوقفه طرق خفيف على الباب يتبعه دخول إحدى الممرضات من أجل موعد الدواء. توقفت مترددة بخجل بسبب رؤيتها لحياة نائمة بجواره، ولكن فريد أشار لها بالتقدم دون إحداث ضوضاء. بالفعل تقدمت لإعطائه الدواء والاطمئنان عليه دون صوت يذكر، ثم تسللت بهدوء مرة أخرى للخارج لتتركه يعود إلى تأمله وأفكاره. استيقظت حياة في الصباح والابتسامة تعلو وجهها، فقد كان يراودها حلم جميل أن فريد يحتضنها ويهمس في أذنها بالكثير من عبارات الحب. فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها مازالت قابعة داخل أحضانه، تحتضن كفه بتملك شديد. حركت رأسها بحذر تطبع قبلة رقيقة فوق عنقه وهي تبتسم بسعادة. ففاجئها صوته يقول لها بنبرة ناعسة مرحة: - مش بقولك انتي بتستغليني.. أغمضت عينيها بقوة خجلًا من تهورها، فلم تتوقع أنه مستيقظًا، وخاصة مع ذلك الدواء الذي يأخذه. سمعت صوت ابتسامته يأتيها بوضوح قبل أن يقول بهمس شديد مشاكسا: - طب مفيش صباح الخير ولا الاستغلال ده وأنا نايم بس.. تمنت هامسة بخجل شديد وهي تخفي وجهها بصدره: - فريييييد.. أجابها بمرح محافظًا على همسه: - مفيش فريد.. أنا عايز صباح الخير الأول. رفعت رأسها تنظر إليه قائلة بجدية: - صباح الخير. رفع حاجبه ينظر لها بدهشة قبل أن يتشدق بتذمر: - إيه دي!! مش هي صباح الخير اللي عايزها.. يلا خلصي. عقدت حاجبيها معًا قائلة بمرح وكان حديثهم لا يزيد عن الهمس: - أنت تعبان على فكرة ولازم متتحركش عشان الجرح. جاوبها بخبث وهو ينظر نحو شفتيها: - ما أنتي لو قربتي مني مش هتعب. حركت رأسها رافضة قائلة اسمه بسماجة لتستفزه: - فريييد.. عقد حاجبيه متسائلًا بتفكير: - انتي قلتي اسمي كام مرة وأنا مش فايق. اندفعت تجاوبه دون تفكير: - مش فاكرة بس كتير بصراح... شهقت بفزع وهي تدرك مقصده، فسارعت تقول مصححة: - ولا مرة.. مقلتش أي حاجة خالص. حرك رأسه لها بتوعد، مغمغمًا ومتصنعًا الضيق: - ماشي تمام.. أنا هفكرك. حرك رأسه مقتربًا منها، فسارعت هي بإبعاد جسدها عنه. تأوه بصوت مسموع وتشنجت ملامحه وهو يعود ليرتمي بجسده ورأسه فوق الوسادة مرة أخرى، مغمضًا عينيه متظاهرًا بالألم. تمتمت بلهفة وهي تقترب منه وتتلمس بكفها موضع إصابته قائلة بذعر حقيقي: - فريد في حاجة حصلت.. أنا آسفة والله مكنتش أقصد. لم يجيبها ولم يفتح عينيه، فأردفت تقول بصوت مختنق وهي تطبع قبلة معتذرة فوق وجنته: - أنا آسفة وغبية ومكنتش أقصد إني أتعب.. قاطع جملتها بالتقاطه لشفتيها، طابعًا قبلة متطلبة فوقها. ابتعدت عنه وهي تغمغم بحنق وقد بدأت الدموع تترقرق بداخل عينيها: - انت بتستهبل صح. جاوبها هامسًا وهو يطبع قبلة على طرف فمها وقد شعر بالذنب من ذعرها: - أنا آسف. لم تعقب بل ظلت تنظر إليه بخوف وضيق، وهو يعبث بإحدى خصلات شعرها الشاردة. ثم تحولت نظرتها لارتياح مع لمسته، قبل أن تقترب هي منه وتقوم بطبع قبلة حانية فوق شفتيه، انتهز فيها قربها ولم يسمح لها بالابتعاد بعدها. *** ابتعد عنها بعد قليل وهو يلهث من فرط مشاعره. فتحت فمها لتتحدث ولكن أوقفها طرق الباب الذي جعلها تنتفض من فراش الفراش مبتعدة عنه وهي تغمغم بخجل أثناء ركضها نحو المرحاض: - تيتا سعاد. اتسعت ابتسامته من مظهرها المضطرب وهو يقول بلامبالاة: - إيه المشكلة تيتا!! هو انتي مش مراتي ولا أنا متجوزك تخليص حق؟ دَلفت الجدة سعاد للداخل بعدما سمح لها بالدخول، وهي تحييه بمرح قائلة بحب شديد: - الحمد لله والله أكبر.. زي الفل.. الحمد لله إني اطمنت عليك. أنهت جملتها ومالت بجذعها تطبع قبلة حانية فوق جبهته، استقبلها فريد بأخرى خاطفة فوق وجنتها. تسمرت الجدة في مكانها وقد فاجأها رد فعله، فتلك هي المرة الأولى التي يظهر بها عاطفته نحوها، ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وربتت بيدها فوق كتفه بحنو بالغ. خرجت حياة من الحمام بعدما استعادت وعيها وجزء من هدوئها، في نفس الوقت الذي اندفعت فيه نجوى لداخل الغرفة قائلة باهتمام مبالغ فيه وهي تتحرك في اتجاه فريد: - فريد.. ألف حمدلله على سلامتك.. انت مش متخيل كنت هموت من القلق عليك إزاي، خصوصًا وإن أونكل قال لي الزيارة ممنوعة. هرولت حياة هي الأخرى في اتجاهه تضع ذراعها حاجزًا بينهم، وقد توقعت ما تنوي نجوى على فعله، خاصة وهي تميل بجذعها نحوه قائلة بجمود شديد: - معلش الدكتور مانع أي حد يقرب منه.. حتى السلام ممنوع. حركت رأسها تنظر نحوه بتحذير قائلة باستفهام: - مش كده يا فريد. عقد حاجبيه معًا بعبوس مصطنع وهو يومئ لها برأسه موافقًا، قبل أن يقول بنبرة غاية في الجدية: - آه خالص ممنوع أي حد يقرب مني حتى حياة. ضغطت حياة فوق شفتيها محاولة إخفاء ابتسامتها، خاصة وهو يغمز لها بعينيه في الخفاء دون أن يراه أحد. أثناء زيارة نجوى القصيرة، حبست حياة أنفاسها متوقعة صدور أي فعل منها قد يثير أعصابها، ولكن للحق لم يسمح لها فريد بمضايقتها بأي شكل من الأشكال. حتى هي تعمدت الجلوس بجواره فوق الفراش وهي تحتضن يده بتحدٍ وتملك واضح، رافضة التحرك من جواره لأي سبب كان حتى تخرج نجوى أولًا. وبعد حوالي ساعة، تنفست حياة الصعداء عندما تبرعت جدته لتوديعها حتى باب المشفى. بعد خروجها، رمقه فريد بابتسامة واسعة، بادلته إياها بأخرى غاضبة وهي تغمغم بضيق: - البني آدمة بتتعب لي أعصابي.. هروح أجيب حاجة أشربها وأصلي وأرجعلك.. ماشي. أومأ لها فريد برأسه موافقًا، والاستمتاع يلمع داخل عينيه بوضوح، فهي حتى لا تحاول مداراة غيرتها عنه. هبطت حياة للأسفل حيث الكافتيريا، وفي ذلك الوقت تحديدًا، دلف وائل الجنيدي ابن شقيق منصور الجنيدي لغرفة فريد. تأهب فريد واعتدل في جلسته وهو يستقبل ضيفه بتأهب شديد. ابتسم وائل على الفور مبررًا زيارته ليقول: - متقلقش يا فريد بيه.. صدقني الزيارة دي بس عشان أطمن عليك لا أكتر ولا أقل.. وعشان حابب أبلغك حاجة كمان.. إني مش موافق ولا قابل كل اللي بيحصل بين عمي وبينك.. وأتمنى تكون العلاقة بينا مختلفة. ارتخت ملامح وجه فريد وعضلات جسده قليلًا، ولكنه لم يتخل عن حذره ولن يفعل في القريب. انتهت زيارة وائل الجنيدي القصيرة بعودة الجدة سعاد ووصول غريب رسلان لغرفة ابنه. ودعه فريد بجمود شديد، ولم يبادله غريب تحيته، بل ظل وجهه متجهمًا حتى انصرف من الغرفة بأكملها. ثم اندفع يسأل فريد بفضول شديد عن سبب زيارته الغير متوقعة، ولكن هيهات أن يفصح فريد عن أي شيء يخصه، وخاصة لوالده. *** أثناء وصول حياة لبداية الممر المؤدي لغرفة فريد، وبسبب انشغالها بالتركيز في كوب القهوة الساخن الذي تحمله، اصطدمت بجسد ما صلب جعلها تترنح وكوب القهوة بيدها. اندفع وائل الجنيدي يسألها بلهفة: - أنا آسف ماخدتش بالي.. كنت مركز مع التليفون.. حصلك حاجة؟ رفعت حياة رأسها تنظر إليه وهي تغمغم بابتسامة باهتة: - محصلش حاجة.. أنا كمان ماخدتش بالي ومكنتش مركزة.. عن إذنك. لم يستمع وائل إلى ما تبقى من حديثها، فبمجرد رفع عينيها نحوه تشتت انتباهه وتسمرت نظرته فوق تلك الحورية بعيونها التي تشبهه قطعة من الليل بنجومه المتلألئة، ونظرتها الهائمة التي تأسر كل من يراها على الفور، غافلاً عن ذلك المحبس الذي يزين يدها اليسرى. ظل ينظر في أثرها حتى اختفت عن ناظريه وهو يحك فروة رأسه بيده ويبتسم ببلاهة متمتماً بإعجاب: - ياترى اسمك إيه.. المفروض يسموكي ريم. أنهى جملته وهو يتحرك هو الآخر نحو المصعد قبل أن يختفي بداخله متمنياً رؤيتها مرة أخرى. *** انقضت الأيام التالية على عائلة رسلان بهدوء، ففريد بدأ يتماثل للشفاء بشكل سريع، حتى أنه أصر على الخروج من المشفى والعودة لمنزله، غير عابئ بتوسلات كلا حياة وجدته والطبيب المعالج بالمكوث أكثر حتى يتماثل الشفاء تماماً، والتي لم تثنه عن قراره، وبالفعل عاد للمنزل بعدها. أما عن أمور الشركة فقد تولاها غريب كاملة حتى يعود وريثه ويباشر مهامه مرة أخرى، وكان يبعث له كل مساء بكافة الأوراق والمستندات حتى يراجعها ويعيد تدقيقها والنظر فيها وتوقيعها. وبالنسبة لجيهان فقد كانت غارقة في تخبطها ورعبها وتخطيطها مع منصور الذي شعر بالخطر المحدق بسبب فشل مخططه في إنهاء حياة غريمه، غافلة عن ابنتها التي كانت تتسلل كل مساء من أجل الحصول على جرعتها من ذلك "الديلر" الذي أوقعتها نجوى في طريقه. أما عن حياة فلم تبارح مكانها بجواره مطلقاً، وكانت تهتم بكل تفصيلة خاصة به، بداية من طعامه الذي تولت مهمة إعداده بنفسها، ومواعيد دوائه التي كانت تحرص على إعطائها له بيدها، وفي المساء كانت تندس بجواره وتساعده في مراجعة الأوراق الحسابية، ويقوم هو بشرح باقي البنود لها قبل أن تغفو هي بين ذراعيه ليلاً، وتستيقظ على قبلاته صباحاً. وأخيراً، جدته السيدة سعاد عادت إلى منزلها بعدما قالت لحياة مشجعة: - أنا دلوقتي بس أقدر أمشي وعارفة إن ابن بنتي في إيد أمينة. عارفة لو كانت رحاب عايشة ما كنتش هعمل أكتر من اللي إنتي عملتيه معاه. أيوه متستغربيش. أنا في الأول كنت فاكرة إن حب فريد أكبر من حبك ليه، مع إني كنت شايفاه في عينيكي رغم محاولتك إنك تخبيه. بس دلوقتي عرفت وتأكدت إنك تستاهلي حبه ليكي وأكتر. قلب فريد أمانة في رقبتك يا حياة. حاولي تشفيه من كل اللي عاناه ومر بيه. وحاجة أخيرة.. متنسيش إنك فرصته الوحيدة عشان تصالحيه على حياته وبالأخص ماضيه. رجعيه فريد بتاع زمان، وأوعي تيأسي ولا تقولي مش هيتغير، عشان أنا بدأت أشوف التغيير ده طالع من عينيه. محتاج بس اللي ياخد بأيده ويطمنه. *** في إحدى الأمسيات وأثناء انشغال حياة بإعدادها وجبة العشاء، هرولت عفاف داخل المطبخ باتجاه حياة تقول لها برعب وهي تضع يدها فوق قلبها: - حياة يابنتي الحقي. عمك رضا سمع رجالة فريد بيه وهما بيقولوا إنهم قبضوا على اللي ضرب نار على فريد. وكانوا بيضحكوا بينهم وبين بعض وهما بيقولوا إن فريد بيه هيخلص عليه دلوقتي. جحظت عيني حياة للخارج مذعورة وهي تقذف الملعقة من يدها وتركض برعب نحو الخارج حيث المخزن القديم. انحنى فريد بجذعه فوق جسد القاتل المأجور المقيد ومسجى فوق الأرضية وهو يبتسم بشراسة شديدة قبل أن يقول ضاغطاً على حروف كلماته: - منصور ال****** هو اللي بعتك تعمل كده صح؟ بس لما قالت تقتلني، منبهكش إن فريد لو عاش مش بيسيب حقه ولا تاره؟ صمت قليلاً ليشد أجزاء مسدسه مستطرداً بنبرة جامدة: - والله كان نفسي أوديكم انتوا الاتنين سوا في يوم واحد، بس معلش. منصور عنده حساب قديم لازم يخلص معاه قبل ما أخلص الجديد. أنهى جملته وانحنى يجلس على ركبتيه حتى أصبح في نفس مستوى القاتل، ثم قام بوضع فوهة مسدسه فوق موضع قلبه مباشرة، مغمضاً بشراسة: - العين بالعين والسن بالسن. والرصاصة هتضرب في نفس المكان ونشوف ساعتها حد هنا هينقذك ولا هتفضل مرمي هنا زي الكلب لحد ما روحك تطلع. كان الرجل مستسلماً تماماً، لم يعقب ولم يقاوم، فيبدو أنه تقبل نهايته وأيقن أنه لا سبيل للفرار، خاصة بعد ما لاقاه اليومين الماضيين عندما ألقى رجال فريد رسلان القبض عليه. أغمض الرجل عينيه عندما قام فريد بوضع إبهامه فوق الزناد استعداداً لقتله. التفت فريد على صوت حياة التي اندفعت من داخل الباب القديم تهتف اسمه بذعر شديد وهي تركض نحوه متوسلة: - فريد.. لا.. عشان خاطري لا.. إلا القتل يا فريد. انتبه فريد بحواسه كامله لها واستقام في وقته ملتفتاً لينظر نحوها بغضب، غافلاً عن حاله الذعر والارتجافة التي أصابتها. توقفت أمامه واضعة جسدها درعاً بينه وبين القاتل الملقى على الأرض، قبل أن تمد يدها المرتجفة لتدفعه للخلف قليلاً، مستطردة بيأس شديد: - وحياة أغلى حاجة عندك.. برحمة ماما رحاب.. وحياتي لو فعلاً بتحبني بلاش دم. متلوثش إيديك بالدم وتطفي قلبك بسواد القتل. لم يعقب، فواصلت دفعه بكل ما أوتيت من قوة، وقد بدأ يلاحظ ارتجافها أمامه ودموعها التي بدأت تنهمر بغزارة: - أنا عارفة إنه يستاهل أكتر من كده، بس لو إنت موته إحنا اللي هنخسر. إنت اللي هتخسر وأنا هخسر معاك. اقتربت منه تضغط بجسدها فوق جسده وهي تحتضن وجهه بكفيها، غير عابئة بوجود أحد ما حولهم: - متخلنيش أخسرك. بلاش تخلي الدم يفرق بينا، أنا مش عايزة كده. عشان خاطري بلاش. بدأت نظراته تلين أمام ارتجافة جسدها ونظرة الإعياء التي بدأت تظهر جلياً فوق ملامحها. واصلت هي ضغط جسدها فوق جسده وهي تشعر بعضلات جسده المتشنجة، بدأت تلين تحت لمستها، ولذلك رفعت ذراعها تحتضن كفه قبل أن تضعه فوق موضع قلبها حتى يشعر بدقاته التي تكاد تنفجر ذعراً عليه، ثم أردفت قائلة وهي تنظر داخل عينيه بحب: - عشان خاطري. ضغط فوق شفتيه بقوة محاولاً إنهاء صراع مشاعره الذي يكاد يمزقه نصفين، قبل أن يدفعها بعيداً عنه ويتحرك نحو الخارج بخطوات مسرعة. تنفست حياة الصعداء وأغمضت عينيها وهي تزفر براحة، قبل أن تلتفت برأسها للخلف موجهة حديثها للقاتل الذي كان ينظر إليها مذهولاً بنبرة عدائية: - أوعى تفكر إني عملت كده عشانك. إنت تستاهل أكتر من القتل بكتير، بس أنا هستنى أشوف عقاب ربنا ليك. *** عادت حياة للمنزل خلفه وهي لازالت ترتجف من هول ذعرها، فهي حتى الآن لا تكاد تصدق أنها استطاعت الانتصار على شيطانه ومنعه من التهور وزهق روح حتى لو لم تكن بريئة. جالت بعينها بحثاً عنه، وما إن لمحت ضوء غرفة المكتب الخافت يتسرب من عقب الباب حتى توجهت نحوه مباشرة، تدفع الباب بيديها دون استئذان، وما إن رآها هو أمامه حتى انتفض من مقعده الذي كان يرتمي فوقه حتى يقف أمامها بتأهب. اندفعت هي بكل قوتها تطوقه بذراعيها وتعانقه بقوة، وقد بدأ في النحيب. صدم فريد من حالتها تلك ولم يملك إلا أن يشدد من لف ذراعيه حولها محاولاً احتوائها وإخماد ثورتها العجيبة. دفنت وجهها بداخل كتفه وظلت تشهق بصوت مسموع وهي تغمغم من بين شهقاتها: - شكراً. زفر فريد بحيرة، فبرغم غضبه منها ومن منعها له، إلا أنه هنا جزء بعيد وصغير داخل قلبه متفق معها ومرحباً بفعلتها. رفع كفه يمسح على شعرها ويهدئ من روعها حتى استكانت بين يديه بعد فترة ليست بقليلة. ابتعدت عنه بعدما جففت دموعها وهدأّت نوبة بكائها، والتي لا تعلم تحديداً سببها، ثم رفعت كفها حيث موضع قلبه قائلة برفق شديد وهي تحدق بداخل عسليتيه: - مش هستسلم غير لما الدفا اللي شايفاه فيهم ده يتنقل لهنا عشان ترتاح وأنا أرتاح معاك. ربتت بحنو شديد فوق موضع قلبه قبل أن تخفض رأسها وتطبع قبلة ناعمة بطيئة حيث قلبه، ثم تركته وانصرفت. ارتجف قلب فريد من فعلتها وتسمر في مكانه غير قادر على السيطرة على سيل مشاعره الذي اجتاحه من فعلتها البسيطة. أغمض عينيه بألم وهو يفكر بحزن في جملتها، آه لو تعلم كم يتمنى أن يرتاح قلبه فعلاً من كل ما يحمله. أن يرمي ذلك الماضي البئيس وراء ظهره وعن كاهله الذي أضناه لسنوات وسنوات ولم يجني منه سوى الظلام والوحدة. أن يستطيع التسامح في حق والدته وحقه، وأن يستطيع العيش بسلام دون أحقاد ومؤامرات. *** أثناء الليل استيقظت حياة من نومها تتأمله وتتأكد من انتهاء تلك الليلة على خير، فهي حتى الآن لا تكاد تصدق أنه فعل ذلك من أجلها. زفرت براحة وهي تمد أناملها تتلمس ببطء ورفق شديد ملامحه، شاعرة وكأنها فقدته ثم عاد لها من جديد. فتح هو عينيه على لمستها الناعمة، فلم تتحدث ولم تعطِ أي رد فعل، بل ظلت تحدق بداخل عسليته الناعستين بهيام شديد. تحرك هو نحوها قليلاً حتى التصق بها ثم سألها بهدوء شديد: - بتبصيلي كده ليه؟ أجابته بصوت ناعم متحشرج من أثر النعاس: - مش مصدقة إنك اتنازلت عشاني. زفر مطولاً قبل أن يجيبها بصوت هامس: - عارفة إن من جوايا مكنتش حابب أعمل كده، بس أنا لو معاقبتهوش هيقولوا عليا جبان وهيتمادوا. لازم تنتقم عشان تعرف تعيش. لازم تكون قوي عشان متتاكلش. تنهدت بحب وهي تقترب منه هامسة أمام شفتيه: - مينفعش نهرب من كل ده ونعيش من غيرهم، من غير مشاكل. طبع قبلة فوق أرنبة أنفها وهو يقول بألم: - ياريت يا حياة، ياريت. اقتربت هي تطبع قبلة فوق فمه، فأوقفها قائلاً بصوت أجش: - مش هقدر. عقدت حاجبيها معاً في سؤال صامت، فأردف يقول بنبرته الهامسة: - لو قربت منك مش هقدر أبعد. مش هكتفي منك. وأنا بيني وبينك وعد إن عمري ما هقربلك غصب. ظلت تنظر نحوه بارتباك محاولة التوصل لقرار، فقلبها يضرب داخل صدرها بعنف مطالباً بقربه، أما عقلها فيطالبها بالتروي قليلاً قبل التسليم له. أغمضت عينيها قليلاً قبل أن تفتحها وتهمس له: - مش عايزك تبعد. اعتدل فريد في جلسته يسألها بترقب: - يعني إيه؟ أجابته بخجل وهي تضغط على شفتيها بتوتر: - يعني اللي إنت فهمته، متبعدش. ظل فريد ينظر نحوها مطولاً بعدم تصديق، حتى ظنت أنه لا يريدها أو تراجع في رغبته فيها، فأردفت تقول بخجل شديد، لاعنة نفسها سراً من تسرعها: - لو إنت مش عايز، اعتبر إن... قاطعها قائلاً بسعادة: - مش عايز! أخيراً! ده إنتي طلعتي عين أمي. همست معترضة بخجل: - فريد.. على فكرة مينفع... لم يترك لها المساحة لتكمل جملتها، فقد اعتصرها بين جسده يقبلها بجنون على كل إنش من جسدها، يبث لها كل أشواقه التي أتعبته ليالي طويلة، منتظرًا ذلك الاكتمال بينهم، والذي ينوي أن يعطيه وقته كاملاً، مكملاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...