سألته حياة بأستنكار وهى تقترب منه حتى تلقى نظره حيث موضع إصبعه وتركيزه: -ملف إيه ده اللي فيه غلط بالظبط؟ أجابها فريد وهو يمد ذراعه ويجذبها نحوه، ثم أشار لها بأصبعه فوق أحد البنود، متسائلاً بحيرة: -مش عارف الأرقام قدامي بتقول كده. البند ده بالذات فيه صفر زيادة يعني ٣٠٠ بدل ٣٠. صمت قليلاً وهو يقلب بين يديه عدة صفحات للأمام، قبل أن يستطرد وهو يشير لها بسبابته: -والبند ده كمان نفس الحكاية. المفروض يكون ٢٠ مش ٢٠٠.
سألته حياة وهي عاقدة جبينها بتعجب: -إزاي؟ أنا مراجعاه كذا مرة والأرقام دي مكانتش كده! أجابها فريد بتفهم وهو يحيط خصرها بذراعه: -خلاص مش مشكلة. أنا راجعته وعرفت فين الغلط لأني حافظ الأرقام. بس حبيبي ابقى خلي بالك المرة الجاية. رفعت حياة رأسها تنظر نحوه بضيق قائلة باعتراض: -لا مفيش مشكلة. أنا متأكدة إني مراجعة والأرقام دي مكانتش كده. زفر فريد بهدوء ثم أجابها بنبرة هادئة متفهمة:
-حياة مش قصة كبيرة يعني. ده صفر بدل اتنين. ممكن متكونيش أخدتي بالك منه خصوصاً إنك خلصتيه بسرعة. رفعت حياة كفها تدفع ذراعيه بعيدًا عنها وهي تسأله بحدة: -يعني أنت مصدق إني اتلخبطت ومش مصدق إني بقولك الأرقام دي مكانتش كده؟ صمت قليلاً محاولاً انتقاء كلماته بعناية، فأردفت حياة قائلة بحزن: -فريد!!! أجابها هو على الفور وهو يمد يده مرة أخرى ليعاود احتجازها بين ذراعيه، بعدما قام بطبع قبلة مطمئنة فوق مقدمة شعرها قائلاً:
-عيون وقلب فريد. أنتِ مضايقة ليه؟ إذا كنت أنا نفسي مش مضايق، غلطة وممكن تحصل. أجابته حياة بحنق وهي تدفع يده للمرة الثانية محاولة التخلص من قبضته: -مضايقة عشان أنت مش مصدق اللي بقوله، أو الأصح مش عايز تسمعه. صمتت قليلاً تنظر حولها بضياع، ثم أردفت بعدما زفرت مطولاً بإحباط وقد بدأت الدموع تلمع داخل مقلتيها بوضوح:
-عشان أنت شايف إن ده عادي إني غلطت، وعشان أنا مراتك فالموضوع مش مشكلة ويتحل بسهولة. بس أنا بالنسبالي مش كده. ده شغلي وأكتر حاجة في حياتي بعملها صح. ده غير إني مش هقبل أبداً إني أغلط وأعرض الشركة أو اسمك اللي أنا شايلاه لموقف محرج، حتى لو أنت شايفه بالنسبالك حاجة عادية.
أنهت جملتها الأخيرة بصوت متحشرج وقد بدأت دموع الإحباط تعلن عن نفسها بسقوط دمعة خائنة فوق وجنتها. ظل فريد ينظر إليها بانبهار لعدة ثوانٍ، لم يعيده لوعيه سوى تلك الدمعة الوحيدة التي فرت من عينيها على حين غرة منها. اعتدل على الفور في وقفته، ثم سحبها بين ذراعيه يحتضنها وهو يغمغم لها بصوت مختنق من شدة مشاعره: -شش...
أنا مكنش قصدي كل ده وماخدتش بالي من كل ده. حياة بالنسبالي يعني، أنا معقول لو كنت اكتشفت إني غلطت كنت هعمل غير اللي عملته معاكي؟ رفعت رأسها تنظر إليه وفتحت فمها توشك الاعتراض، ولكنه أوقفها عندما قام بوضع سبابته فوق شفتيها قائلاً بحنو: -استنى لسه مخلصتش. أنا مكنتش عارف إنك خايفة على اسمي أوي كده ومهتمة بحمايته. حاوط وجهها بكفيه حتى يجبرها على النظر داخل عينيه، قبل أن يردف حديثه قائلاً بشغف:
-بس عايز أقولك إن اللي شايلة وخايفة على اسمه ده، فخور بيكي ومصدقك أكتر من نفسه. أنهى جملته وهو يطبع قبلة حارة فوق وجنتها وشفتيها. ابتسمت حياة بسعادة ممزوجة بالخجل من أثر كلماته، ثم قالت برقة وهي تشبك كفها بيده وتحثه على التحرك معها: -طب تعالى معايا. سألها بابتسامة مستنكرة: -على فين؟ أجابته بثقة وهي لازالت تبتسم له: -تعالى أثبتلك إني صح.
أومأ له برأسه موافقاً، ثم تحرك معها نحو الخارج حيث غرفة مكتبها، وهي لازالت تتمسك بيده بتملك واضح، وخاصة عندما رأت نجوى تسير داخل الممر المقابل لهم. دلفا معاً إلى داخل غرفتها، ثم قامت بتشغيل جهاز الكمبيوتر المحمول "اللاب توب"، وقامت بالبحث بداخله لفترة، قبل أن ترفع رأسها نحو فريد عاقدة حاجبيها معاً وهي تتمتم بعبوس: -فريد الملف مش موجود. سألها باستنكار: -يعني إيه مش موجود؟ أجابته باستغراب مفسرة:
-يعني أنا خلصت الملف وحفظته وحطيته على الـ desktop في فولدر باسمه لحد ما توافق عليه، وبعدها أنقله. بس دلوقتي الملف اختفى ومش لاقياه في أي مكان. سألها فريد بنبرة شاردة: -حياة متأكدة إنك حفظتيه يعني؟ رمقته حياة بنظرة معاتبة، فأردف على الفور مصحصحاً وهو يقترب منها: -مش قصدي حاجة، أنا بس بفكر معاكي بصوت عالي. هزت رأسها متفهمة قبل أن تجيبه بثقة: -حتى لو ده حصل، أنا معايا بديل.
غمزت له بعينيها وهي تخرج من داخل جيب ردائها "فلاشة" خارجية خاصة بحفظ الملفات، وقامت برفعها أمام وجهه قائلة بفخر: -مش أنا اللي أوقع في الغلطة دي. وضعت الذاكرة الخارجية بداخل المدخل الخاص بها في الجهاز، ثم قامت بفتح الملف وابتسامتها تزداد شيئاً فشئ وهي ترفع رأسها بفخر وسعادة، ثم أدارت شاشة الجهاز نحوه وهي تقول بثقة شديدة: -اتفضل شوف. انحنى فريد بجذعه قليلاً حتى يتسنى له الرؤية بوضوح، ثم رفعها بعد قليل قائلاً بحيرة:
-الحسابات هنا مظبوطة فعلاً! فيه صفر في الورق زيادة عن هنا. أجابته حياة وهي تعقد ذراعيها معاً قائلة بعدم فهم: -وهو ده بالظبط اللي أنا طبعته وراجعت عليه قبل ما أسلمهولك بنفسي. نظر فريد نحوها مطولاً، عاقداً حاجبيه معاً بتركيز، قبل أن يتمتم بخفوت: -طب تعالى معايا. سألته حياة وهو يسحبها خلفه نحو الخارج: -أجي معاك فين؟ أجابها فريد وهو يغمز لها بخبث: -تعالى نعرف مين اللي لعب في ملف حياتي.
أصدرت همهمة سعيدة تدل على موافقتها، وهي تسير خلفه بابتسامة عريضة حتى وصلا إلى غرفة مكتبه مرة أخرى. استدار فريد يقف خلف مكتبه وهو لازال يسحبها وراءه، ثم قام بفتح الشاشة الأخرى والموضوعة بجانب كمبيوتره المحمول، والتي تساءلت حياة كثيراً عن سبب وجودها هنا دون إجابة ترضي فضولها، ثم قال بنبرة تحمل الكثير من التوعد: -دلوقتي هنقدر نشوف مين اللي بيلعب من ورايا. سألته حياة بعدم فهم: -هنشوف إزاي مش فاهمة؟ أجابها فريد مفسراً:
-من كاميرا المراقبة بتاعة الممرات. قاطعته حياة معترضة: -بس النور كان قاطع، واكيد اللي عمل كده استغل الوقت ده عشان يتحرك براحته. سألها فريد بعبوس: -وإيه علاقة ده بالكاميرا؟ أجابته حياة باستنكار: -فريد! أنتِ هتجننني؟ ما أكيد الكاميرات في الوقت ده مش هتسجل. أجابها فريد بثقة: -ولو سجلت تدفعى كام؟ رفعت إحدى حاجبيها متفاجئة وهي تغمغم بتوجس: -مش عارفة... يعني لو حد تاني كنت اتحديته بقلب، بس أنت بالذات لا.
أجابها فريد وهو يتحرك في اتجاهها حتى أصبحت شفتيه أمام شفتيها هامساً بشغف: -طب ما تقولي إنك بتثقي فيا وفي كلامي أسهل من كل ده! أبعدت وجهها قليلاً عنه قبل أن تغمغم بخجل: -فريد... عشان خاطري فهمني إيه في دماغك! أجابها وهو يتلمس وجنتها بأنامله: -ولا حاجة. بس كاميرات المراقبة بتاعة الممرات بالذات وأوضة مكتبي بتشتغل بالبطارية، ملهاش علاقة بالتيار الكهربي. وده سر محدش يعرفه غير الفني اللي ركبها وأنا.
صمت للحظة قبل أن يضيف بحب: -وانتِ. نظرت له مطولاً قبل أن تجيبه بشغف: -يعني أنت برضه... بلعت لعابها بصعوبة قبل أن تضيف بتعلثم: -احم قصدى واحد. لا يعني قصدي إننا في نفس الصف. يعني كأنك مقلتش حاجة.
هز رأسه لها متفهماً، وقد ظهرت على ثغره ابتسامة عابثة، قبل أن يعود للشاشة مرة أخرى ويقوم بتفريغ ذاكرة الكاميرا وينتظر بترقب حدوث أي شيء غير طبيعي. وبعد دخول حياة لمكتبه بعده دقائق، ظهرت نجوى تسير باتجاه غرفة حياة حاملة بيدها رزمة من الأوراق، ثم التفت حولها بقلق يميناً ويساراً، قبل أن تدلف لداخل الغرفة وتخرج بعد حوالي عشر دقائق، ولازالت بيدها رزمة الأوراق، قبل أن تتجه نحو سلم الطوارئ بآخر الممر لتستقله.
شهقت حياة بصدمة واضعة كفها فوق فمها، قبل أن تسأله بعدم تصديق: -فريد!!! هي دي؟ أجاب فريد على تساؤلها بنبرة جامدة: -أيوه هي نجوى. أردفت حياة تسأله بذهول: -يعني هي اللي عملت كل ده؟ معقول تكون اتعمدت تقطع النور؟ انتفض فريد من مقعده، وقد بدأت علامات الغضب تظهر صريحة فوق ملامحه، وهو يغمغم بصوت خفيض يحمل الكثير من الإصرار: -دلوقتي هفهم. التقط سماعة هاتفه طالباً من إيمان بنبرة جامدة إرسال عامل الصيانة إلى غرفته في الحال.
ظل فريد طوال الدقائق التالية يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً، مطرقاً رأسه لأسفل بهدوء شديد، كانت تعلم حياة جيداً أنه مصطنع، فدائماً ومنذ الصغر كان يتقبل جميع الأمور بروية دون إصدار أي رد فعل متهور. أما الآن ورغم محافظته على هدوئه الخارجي، إلا أنها باتت تعلم أن خلف ذلك القناع البارد نيران مستعرة يحاول جيداً السيطرة عليها، لا تظهر إلا من خلال نظرات عينيه. عاد فريد مرة أخرى يقف خلف مكتبه ويتابع بشرود وجسد متصلب حركة السير أمامه، وبعد عدة لحظات كان العامل، والذي لم يكن يتجاوز الخامسة والثلاثين بعد، يقف في منتصف الغرفة بعدما سمح له فريد بالدخول.
ظل فريد على وقفته يوليه ظهره لعدة لحظات، قبل أن يستدير وينظر نحوه بعدة نظرات خالية يتخللها صمت متعمد من جهته وترقب شديد من الجهة الأخرى. أما عن حياة، فكانت تراقب كل هذا الوضع ولم تملك إلا الإشفاق على ذلك الرجل، والذي إذا ثبت تورطه لن ينجو من براثنه بسهولة. قطع فريد أخيراً الصمت قائلاً بهدوء شديد: -فكرني باسمك كده تاني عشان نسيت. أجابه الرجل بثبات يحسد عليه: -مؤمن يا باشا.
مط فريد شفتيه معاً وهو يهز رأسه بتروٍ شديد، ومضيفاً باستفهام: -حلو اسم مؤمن ده. طب قول لي يا مؤمن استلمت ورديتك النهارده الساعة كام. أجاب الرجل بنبرة حاول قدر الإمكان إخراجها مستقرة: -الساعة ٧ الصبح يا باشا. أردف فريد يسأله بنبرة جافة: -كان في حد معاك من زمايلك ولا انت لوحدك. أجابه العامل وقد بدأت علامات القلق تظهر بوضوح على قسماته: -لا يا فندم، دي دوريتي لوحدي من ٧ لـ ٣.
هز فريد رأسه عدة مرات ببطء شديد وهو يتقدم عده خطوات في اتجاه العامل الذي ابتلع ريقه بصعوبة سائلاً فريد بقلق وهو يراه يتقدم نحوه بهدوء: -هو في حاجة يا باشا. أجابه فريد بثبات ونبرة خالية وهو يدس كفيه داخل جيوب بنطاله: -لا مفيش. صمت فريد قليلاً، وأطرق رأسه للأسفل بتفكير ثم سأله بجدية شديدة وهو يرفع نظره نحوه: -الا قول لي يا مؤمن، عندك ولاد. رمقه العامل بنظرات متشككة قبل أن يجيبه بتوجس: -آه يا باشا عندي ٣.
أردف فريد يسأله ببرود قاتل وهو يرمقه نظرات متفحصة وهو لا يزال يتحرك حوله: -وعلى كده بتحبهم ومستعد تعمل أي حاجة عشانهم. أجابه العامل باندفاع قائلاً: -أيوه يا باشا أكيد. توقف فريد عن التحرك ورفع نظره فجأة وهو يبتسم بشراسة ويقول بنبرة باردة: -وعشان كده قطعت النور النهارده متعمد. نظر العامل نحوه بهلع ثم قال بتعلثم شديد بعدما ازدرد لعابه بقوة: -أنا معملتش حاجة يا باشا هو اللي ق...
هدر به فريد بعصبية شديدة وهو يلوح له بكفه محذراً: -كداااااب، كمل كدبك وشوف نهايتك لما أكتشف كل حاجة بنفسي. صمت لبرهة ثم أضاف بنبرة شبه محتده: -أو زي الشاطر كده تحكي لي الست نجوى اتفقت معاك على إيه، ساعتها عيالك مش هيتضروا. انحنى العامل بجذعه يلتقط كف فريد ويتشبث بها بتوسل قائلاً برعب شديد: -أبوس إيديك يا باشا أنا مليش ذنب، هحكي لحضرتك كل حاجة.
تأمله فريد مطولاً، ثم أردف بنبرة جامدة وهو يتحرك نحو مقعده ليجلس فوقه قائلاً بترقب شديد: -قول وأنا سامعك. اندفع العامل يجلس أمامه بلهفة مسترسلاً بفزع حقيقي:
-امبارح بالليل بعد ما الموظفين كلهم اتحركوا كان معاد مناوبتي بالليل لحد الساعة ٩. لقيت نجوى هانم ندهت عليا وطلبت مني إن وقت ما تكلمني أفصل النور من التابلوه العمومي لحد ما هي تديني أمر تاني، ولو حد سألني أقوله إن حصل مشكلة والزر العمومي فصل لوحده وشوية وهحلها. وأنا يا باشا نفذت من غير أسئلة، وفعلاً بعد عشر دقايق لقيتها قدامي بتشاور لي إني أرجع كل حاجة زي ما كانت تاني. صمت الحارس ليبتلع ريقه بتوتر ثم أضاف بصدق شديد:
-وحياة عيالي هو ده اللي حصل، وهددتني كمان إن لو أي حد عرف حاجة عن طلبها ده، والدها هيطردني من الشغل وهترمى في الشارع ومحدش هيصدقني وهتبقى كلمتي قصاد كلمتها. استمع فريد لكلمات العامل بهدوء عجيب رغم غضب نظراته، وبعد انتهائه عم الصمت المثقل المكان ولم يعقب، لذلك اندفع العامل البسيط يسأله بتوسل: -صدقتني يا باشا! والله هو ده اللي حصل ومستعد أحلف على مصحف كمان. حتى لو حضرتك ناويه تعاقب حد عاقبني أنا بلاش العيال ملهمش ذنب.
انتفضت حياة من مقعدها مندفعة في اتجاه فريد وقد لامس صدق الحارس قلبها، حتى توقفت أمامه ثم رمقته بنظرة مرتابة وهي تهتف اسمه بتوسل: -فريد! نظر نحوها بنظرة خالية ثم عاود بنظره نحو العامل قائلاً بهدوء شديد: -هصدقك بس بشرط. هز الرجل رأسه موافقاً بلهفة شديدة فأردف فريد قائلاً بغموض: -تستمر معاها لو طلبت منك أي حاجة تاني وتجاربها فيه، وفي المقابل تيجي تقول لي لحظتها. أردف فريد وقد تبدلت نبرته لتهديد شديد:
-وأوعى تفكر إن في حاجة بتستخبى عليا، فاهم! نطق جملته الأخيرة بصوت محتد جعل العامل ينتفض داخل مقعده وهو يجيب بذعر: -حاضر يا باشا، اللي تشوفه هعمله، ولو خالفت كلامك اقطع رقبتي حتى مش هعترض. أومأ فريد له برأسه إيماءة خفيفة قبل أن يشير له بعينه بالانصراف. انتظرت حياة حتى خروج العامل ثم اندفعت تسأله بجدية شديدة وهي تعقد ذراعيها معاً بوضع التأهب الذي بات يحفظه عن ظهر قلب: -هتعمل إيه دلوقتي. أجابه فريد ببرود
شديد وهو يعتدل في جلسته: -ولا حاجة. سألته حياة بتشدق بحده: -يعني إيه مش هتعمل حاجة دي! تحرك فريد يقف قبالتها وهو يمد ذراعه ليجذبها نحوه قائلاً بهدوء استفزها: -زي ما سمعتي، دلوقتي مش هعمل حاجة. ضاقت عيني حياة فوقه ثم سألته مستنكرة وهي تضغط على شفتيها بامتعاض شديد: -يعني انت عايز تقول لي إنك هتسيب الست هانم دي ترتب كل ده وتدخل مكتبي تلعب في أوراقي عشان توقعني في غلط وانت مش ناوي تعمل حاجة!
هز فريد رأسه موافقاً دون تعقيب مما أثار حفيظتها أكثر فأندفعت تضيف بغضب شديد وهي تعود بجسدها عده خطوات للخلف: -انت بتهزر ولا بتتكلم جد ولا بتعمل كده عشان تحرق دمي! التوى فم فريد بابتسامة جانبية وهو يميل بجذعه نحوها ليجذبها نحوه مرة أخرى فسارعت هي تضيف بحنق وهي تدفع يده بحدة شديدة من فوقها: -فريد متضحكش ومتستفزنيش! حركت رأسها بضيق يميناً ويساراً وهي تضيف بنبرة مختنقة من شدة الانفعال: -طبعاً حضرتك هتعمل كده عشان خاطرها!
بس العامل الغلبان ده هو اللي يتعاقب ويتهدد عشان غلط، لكن الست هانم بتاعتك تغلط عادي، ماهي بتعرف تقول حبيبي حلو! هتف فريد بها بنبرة شبه محتده محذراً: -حياااااااة! دفعته بقوة بكلتا يديها وهي ترمقه بنظرات محتقنة قائلة بصوت مختنق: -متقولش حياة عشان حياة مش بتخاف منك على فكرة، وخصوصاً وانت مش واقف معاها وعشان مين! عشان واحدة تانية. أنهت جملتها وهي ترمقه بنظرة انكسار واضحة ثم اندفعت نحو الخارج لتختفي داخل مكتبها.
زفر فريد بضيق شديد وهو يمسح وجهه بباطن كفه بإنهاك قبل أن يتمتم بتوعد صريح: -ماشي يا نجوى الـ ******، خلي حسابك يتقل كمان.
عاد فريد وحياة في المساء إلى المنزل وسط غضب شديد من ناحيتها وعدم اهتمام واضح من ناحيته، تناولت معه وجبة العشاء بحنق شديد فقد تعمدت خلال الطعام التعامل بحدة مع أدوات المائدة مصدرة في كل مرة ضوضاء عالية كتعبير عن غضبها منه، أما عن فريد فقد جلس خلف مقعده باسترخاء تام يتابع بكسل شديد ثورتها وعيونه تلمع بتسلية واضحة من شغبها الطفولي وقد قرر أن يترك لها المجال كاملاً للتنفيس عن غضبها، حتى أن غرفة نومهم كان لها النصيب
الأكبر من ذلك الغضب، فكلما مر الوقت دون أن يتحدث معها أو يعتذر منها يزداد حنقها وعصبيتها على كل ما حولها حتى الجماد لم يسلم من تلك الثورة العارمة، ظلت تذرع الغرفة ذهاباً وإياباً بضيق وتلك النيران التي استعرت بداخلها البارحة عندما وقعت تلك الحرباء داخل أحضانه بدأت تشتعل بداخلها مرة أخرى وهي تفكر بحزن أنه ولا أول مرة لم يدافع عنها أو يتخذ موقف يسعدها، وكل ذلك من أجل تلك النجوى خاصته.
اغرورقت عينيها بالدموع وهي تفكر بألم شديد يعتصر قلبها، هل هناك أحد خاصته غيرها؟ زفرت بقله حيلة وهي تحاول التخلص من تلك الوغزات التي تتجمع داخل مقلتيها وإشغال فكرها بأي شيء آخر عداه، هذا إن استطاعت بالطبع. لذلك توجهت بأكتاف متهدلة نحو خزانة ملابسها تلتقط بعدم اهتمام ملابس بيتيه للنوم، وبما أنها كانت في مزاج سيء فقد اختارت بيجامة بيتيه بملابس كرتونية مضحكة لعلها تعدل مزاجها ولو قليلاً.
وأثناء سحبها لبيجامتها سمعت صرير باب الغرفة يفتح بهدوء ثم يغلق مرة أخرى فعلمت أنه دلف للداخل، وخاصة بعدما تسلل إلى أنفها رائحة عطره المميزة لها، ولكنها قررت تجاهله مثلما يفعل منذ مناقشة الصباح. تنحنح هو بصوت عال نسبياً للفت انتباهها وقد نجح بالفعل، فقد اشرأبت بعنقها تنظر نحوه بغضب واضح قبل أن تغلق باب الخزانة بقوة وحدة متناسية ذراعها الذي مازال ممتد بداخلها. صرخت بقوة عندما ارتطم مرفقها بباب الخزانة الخشبي وبدأت تقفز في الهواء كعادتها عند شعورها بالألم. هرول فريد نحوها بلهفة يتفحص باهتمام تلك الكدمة الكبيرة والتي أصابت الجزء العلوي من ذراعها
مع مرفقها وهو يتمتم بحنق: -نفسي تبطلي شغل الأطفال ده وتعقلي! سحبت ذراعها من بين يديه بحدة قائلة باستفزاز وهي ترمقه بنظرات محتقنة: -محدش طلب منك تشوفه ده أولاً، يعني. ثانياً، بقى معلش روح للست هانم بتاعتك العاقلة الناضجة وملكش دعوة بشغل العيال. أنهت جملتها وهي تدفعه بكل ما أوتيت من قوة قبل أن تتوجهه نحو المرحاض وتصفق بابه بنفس القوة، تعجب أنها خارجة من ذلك الجسد الضئيل!
في فيلا غريب وبعد انتهاء العشاء تحركت جيهان لتجلس بتفاخر بجوار غريب ترتشف قهوتها المسائية كعادتها كل ليلة وهي تتفحص وسائل التواصل الاجتماعي. بعد عدة دقائق من تركيزها التام شهقت مشدوهة وهي تغمغم باندهاش قائلة: -لا مش معقول! ده هو! يانهار أبيض! جحظت عينها للخارج هاتفة بعدم تصديق: -غريب الحق يا غريب حاجة مش ممكن تتخيلها! سألها غريب مقطباً جبينه باستنكار: -مالك يا جيجي في إيه؟ رفعت الجهاز اللوحي أمامه
وهي تغمغم بشماتة واضحة: -خد اتفرج ومش هتصدق عينيك! مش ده منصور برضه! التقط غريب الجهاز من بين يديها وهو ينظر بداخله بتركيز تام قبل أن تجحظ عينيه هو الآخر متمتماً بصدمة: -ده هو! دي صور فاضحة! قاطعته جيهان لتسأله بتعجب وهي مقطبة جبينها باندهاش: -تفتكر يا غريب من اللي نشر الفيديو ده وإيه مصلحته في كده؟ ساد الصمت الغرفة قبل أن يفغر غريب فاه بذهول قائلاً بصوت خفيض: -يانهار مش فايت! ابني ويعملها.
التقط غريب هاتفه بحنق يطلب رقم ابنه ليتأكد من شكوكه لتأتيه الإجابة على هيئة رسالة مسجلة بأن الهاتف مغلق أو غير متاح. بعد عده دقائق بدل هو ملابسه خلالها واستلقى فوق الفراش يتابع وسائل التواصل الاجتماعي وصور رجل الأعمال المخله والتى انتشرت فضيحتها كالنار فى الهشيم وهو يبتسم بأنتصار قبل ان يتنهد بأرهاق مغلقا هاتفه ثم قام بألقائه بأهمال فوق الكومود المجاور له.
خرجت حياة من الحمام تتجه نحو الفراش مباشرة بعدما اغتسلت جيدا وقامت بتجفيف شعرها وارتداء منامتها المضحكة وهى تفكر بضيق انه الان سيراها طفلة بحق! عنفت نفسها مستفسرة وما الذى يزعجها ان كان يراها امرأة او طفلة! كل ذلك لا يعنيها!
جاءها ذلك الصوت من أعماقها هاتفا بقوه "كاذبة". زفرت بنفاذ صبر وهى تتوجهه بخطوات منزعجة نحو الفراش تستلقى فورا مباشرة دون رفع رأسها والنظر نحوه ولو كانت فعلت لرأت تلك اللمعة الراغبة تنضح من داخل عينيه بوضوح وخاصة بذلك الرداء الطفولي الغريب الذي يزيدها براءة وخطورة معا.
استلقت هي بعصبية ساحبة الغطاء فوقها بحده ليغطيها حتى رأسها. زفرت مرة أخرى بضيق وهى تقوم بأبعاد الغطاء عن جسدها فالغرفة بالفعل درجة حرارتها مرتفعة أو ربما جسدها الغاضب هو من يطلق تلك الحرارة لا تستطيع الجزم. بعد عدة دقائق حاولت بكل طاقتها الذهاب في النوم، أجفل جسدها على صوت الرعد يدوي في الخارج بقوه. ابتسم فريد وهو يفكر بسعادة فيبدو أن السماء قررت الوقوف بصفه تلك الليلة.
أغمضت حياة عينيها بقوة مطمئنة نفسها داخليا بأنها داخل المنزل ولن يصيبها مكروه في وجوده. دوى صوت الرعد مرة أخرى ليتبعه البرق منيرا الغرفة بأكملها. شهقت حياة بفزع وهي تتكور على نفسها مفكرة بيأس لو أعادت جسدها قليلا للخلف كأنها ارتطمت به صدفه هل سيصدقها أم ستكون حجتها واهية؟
أو من الممكن أن تعتبر ذلك المساء كهدنة وتعود في الصباح لغضبها منه مرة أخرى. أنقذها من رعبها وتفكيرها البائس ذراعه التي تسللت ببطء تحتويها وتجذبها نحوه حتى التصقت به تماما. التفت تنظر نحوه بنظرات لازالت محتقنة قائلة بصوت خفيض: -لو سمحت ابعد ايديك عني! اعتدل من نومته يتكأ على مرفقه ويستند بجسده كله فوق جسدها قائلا بابتسامة ونبرة عابثة: -بس أنا مرتاح كده!
بالرغم من غضبها الشديد منه إلا أن الدفء الذي تسرب إليها من حرارة جسده القابع فوقها جعلها تشعر بالأمان الشديد حتى عندما دوى الرعد للمرة الثالثة لم تجفل أو تشعر بالذعر على غير عادتها. ازدردت لعابها بقوة وهي ترمقه بنظرة معاتبة قبل أن تشيح بوجهها بعيدا عنه. اتسعت ابتسامته وهو يضع إصبعه أسفل ذقنها معيدا رأسها نحوه مغمغا بحب شديد: -عارفه انتي عندك كام نظرة بتوعي أنا لوحدي! سألته بخفوت وقد بدأ غضبها يتلاشى منه: -كام؟
أجابها بعشق شديد: -١١ قطبت جبينها يندهاش ثم سألته متعجبة: -١١؟ اومأ لها برأسه موافقا ببطء شديد ثم أردف هامسا بهيام: -واحدة لما بتزعلي مني.. وواحدة لما بعمل حاجة تفرحك.. وواحدة لما بتخافي مني مع إن دي قليلة.. وواحدة لما بتتعصبي.. وواحدة لما بقرب منك أو المسك.. وواحدة أول ما بتشوفيني.. وواحدة لما بعمل حاجة مش متوقعاها.. ونظرة لما بتحتاجيني وواحدة لما بتترجيني وأخيرة لما بتعاتبيني من غير كلام زي دلوقتي..
صمتت قليلا محاولة إيجاد صوتها وقد أبهرها حديثه قبل أن تقول بنعومة هامسة: -بس دول ١٠ بس.. هز رأسه موافقا على حديثها قبل أن يهمس بجوار أذنها: -الأخيرة هقولهالك لما انتي تعرفيها.. قطبت حاجبيها معا بعدم فهم لتسأله باستفسار: -مش فاهمه؟ أجابها وهو يقترب منها طابعا قبلتين ناعمتين فوق جفونها: -مينفعش لما تطلع منك هتعرفيها.. رفعت نظرها نحوه تسأله بمكر قائلة: -طب والمفروض دلوقتي أي واحدة؟ ابتسم لها باستمتاع قبل
أن يقول مضيقا عينيه فوقها: -كانت عصبية وقلب زعل بس دلوقتي عتاب.. مع إنك لو تعرفيني كويس هتعرفي إن مفيش أي حاجة من اللي في دماغك دي وإن عمري ما هسيب نجوى تفلت باللي عملته في حقك بس أنا مستني غلطة أكبر عشان أعرف أتصرف معاها صح.. تسللت أناملها تتلمس ذقنه قائلة بنبرة طفولية معاتبة: -طب مقلتليش ده من الصبح ليه وريحتني.. ابتسم لها بحنان وهو يحني رأسه ويقوم بتقبيل إصبعها المستندة فوق ذقنه واحد يلو الآخر قائلا بهمس مغرٍ:
-أولا عشان انتي مسألتش.. ثانيا عشان كنا في الشركة وتتعلمي طول ما إحنا هناك أنا مديرك فتسمعي كلامي.. ثالثا ودي الأهم عشان تتعلمي تثقي فيا.. مطت شفتها السفلية بتذمر طفولي متصنع الحزن ومعاتبة: -يعني أنت كنت بتعاقبني رغم إنك المفروض تعتذرلي عشان موثقتش فيا من الأول وصدقت إني غلطت في الحسابات.. أحنى رأسه نحوها قائلا بهمس وهو يقبل وجنتها اليمنى: -أسف.. أعاد تكرارها وهو يحرك رأسه ويقبل وجنتها اليسرى: -أسف..
ثم غمغم بها وهو يطبع عدة قبلات على جانب شفتيها: -أسف.. أسف.. أسف.. شعرت حياة بارتجافة تسري على طول عمودها الفقري من أثر قبلاته وهمسه الناعم بصوته الذي أصبح يأسرها. مال فريد برأسه جانبًا وهو لا يزال يحدق بهيام داخل عينيها اللامعتين بسبب قربه منها ثم بدأ يتلمس بشفتيه وببطء شديد وجنتها حتى وصل إلى شفتيها وقام بالتهامهم بين شفتيه بقبلة طويلة عميقة متطلبة شعرت حياة معها أنها تحلق فوق السماء من روعتها ونعومتها.
ابتعد عنها فريد بعد فترة لا بأس بها تاركًا لها المجال لتتنفس قليلا ولكنه ظل يتأملها بشغف وهي تبتلع ريقها بصعوبة بالغة وصدرها يعلو ويهبط من فرط انفعالها بصورة واضحة. أما نظراتها فكانت قصة أخرى فتنة من نوع خاص أصبح على يقين تام أنها خلقت هكذا فقط من أجل أن يقع في حبها من أول نظرة. همس داخل أذنها بإغراء شديد قائلا: -شكلك ده بيغريني إني أتهور بطريقة مش طبيعية وعشان كده أحسن حل إننا ننام..
أبعد جسدها من فوقها فشعرت ببرودة تجتاحه على الفور بمجرد ابتعاده عنها. استلقى هو فوق الفراش ثم قام بسحبها داخل أحضانه متمتما بإنهاك: -تصبحي على خير.. أجابته هامسة بخجل وهي تقترب منه دافنة رأسها داخل تجويف عنقه حيث موضعها المفضل: -وأنت من أهل الخير.. صمتت قليلا ثم هتفت اسمه بنبرة رقيقة مترددة: -فريد؟ همهم بصوت خفيض ليحثها على الاستئناف فأردفت تقول بنبرتها الطفولية المحببة له: -فريد دراعي واجعني..
حاول بقدر الإمكان كتم ابتسامته وهو يعتدل بها من نومتهم قبل أن يتركها ويتحرك للبحث عن مسكن للكدمات وهو يهز رأسه باستسلام فهي الوحيدة القادرة على التحول خلال دقيقة من امرأة شديدة الفتنة وهي تتجاوب مع لمساته إلى طفلة تعتبره ملاذها وتشتكي له وفي الحالتين تكاد تفقده صوابه وتعقله. في الصباح وصلا فريد إلى داخل غرفة مكتبه وهو يحتجزها بتملك داخل أحضانه غير عابئا بنظرات إيمان غير المستوعبة. التفتت حياة تسأله وهي تحاوط خصره
بذراعيها رافعة رأسها نحوه: -فريد هعمل إيه دلوقتي؟ أجابها وهو يطبع قبلة حانية فوق أرنبة أنفها مستفسرا: -هتعملي إيه في إيه؟ أجابته قائلة بنبرة شبه محتده: -في الست زفتة دي لو عملت حاجة تاني.. أجابها فريد بتوعد: -ولا أي حاجة ياريت تعمل حاجة تاني عشان تبقى نهايتها.. بس لحد الوقت دي اتعاملي عادي وخلي بالك بس وأنا عيني عليكي متخافيش.. هزت رأسها موافقة وهي تهم بالانسحاب من داخل أحضانه ولكن شدد فريد من احتضانه لها وهو
يسألها مستفسرا بنبرة جافة: -إنتي رايحة فين؟ قطبت جبينها تجيبه باستنكار: -رايحة مكتبي! أجابه وقد امتلأ ثغره بابتسامة عابثة وهو يقترب منها بشفتيه: -أوك روحي بس بعد ما أخد صباح الخير المتأخرة الأول.. في تلك اللحظة اندفع غريب داخل غرفة مكتبه دون استئذان. اخفضت حياة رأسها بخجل وحاولت الابتعاد عن فريد ولكنه شدد من لف ذراعيه حولها يمنعها من التحرك. رمقه غريب مطولا بنظرات محتقنة قبل يسأله بجمود: -هو أنا مش بكلمك من امبارح!
معبرتنيش ليه؟ أجابه فريد بتهكم واضح ليستفزه كعادته: -وأنا بقول مادام دخلت عليا دخله السينما دي يبقى في حاجة.. حدجه غريب بنظرات غاضبة قبل أن يقترب منه وهو يخرج هاتفه الخلوي ويرفعه أمام وجهه متسائلا بنبرة محتده: -ليك علاقة بالصور دي؟ شهقت حياة واخفضت عينها بخجل عندما تناهى أمام عينيها تلك الصور الفاضحة لشخص ما. نظر فريد بوالده مطولا دون إجابة. أعاد غريب سؤاله على مسامعهم مرة أخرى بضيق مستفسرا: -بسألك عبرني!
ليك علاقة بالصور الزفت دي؟ أجابه فريد بنبرة مقتضبة وجسد متصلب: -أيوه.. زفر غريب بيأس واستدار للخارج على عجل قائلا بعصبية شديدة: -مصمم تعرض نفسك للخطر! أما عن حياة فقد ابتعدت من داخل أحضانه تنظر نحوه بذهول وهي تسأله بعدم تصديق: -فريد!!! أنت حقيقي ليك علاقة بالقرف ده!!! إزاي وليه؟ أجابها محافظا على نبرته الجامدة: -معنديش استعداد أبررلك على فكرة! صدحت به بغيظ شديد مستفسرة بحنق: -يعني إيه معندكش استعداد تبررلي!
دي أعراض!! أنت عارف أنت عملت إيه!! أنت فضحت واحد وواحدة!!! الموضوع عندك بالبساطة دي!! أجابها بفتور وهو يتحرك بجسده ليجلس فوق مقعده: -أولا دي حاجة ماتخصكيش.. ثانيا اللي زعلانة عليه دي متعرفيش هو عمل إيه.. هدرت به بيأس شديد قائلة: -حتى لو معرفش عمل إيه.. مفيش حاجة في الدنيا تخيلني أقبل اللي أنت عملته دي.. رمقها بنظرات جامدة قبل أن يقول بغرور شديد: -وأنا ميهمنيش رأيك واتفضلي على مكتبك ومتدخليش في شغلي.. صاحت به
بحنق شديد قائلة باشمئزاز: -أنت إنسان مغرور وهتفضل طول عمرك مغرور.. حتى مش عايز تعترف بغلطك. ضرب فريد حافة المكتب بقبضته، صادحاً بها بحدة شديدة: -وفري محاضراتك لنفسك، واتفضلي على مكتبك. مش هتفضلي طول اليوم تضيعي وقتك هنا. حركت حياة رأسها بأسف، وهي تغمغم بعدائية شديدة: -أنا بكرهك على فكرة. رفع رأسه ينظر نحوها بحدة، وقد بدأ ذلك العرق ينبض في جانب صدغه بقوة، ثم أجابها بنبرة خالية، ضاغطاً على شفتيه: -ميهمنيش.
شعرت حياة بالدموع تتجمع داخل مقلتيها بعجز من جموده وطريقته في الحوار، لذلك خرجت مسرعة، صافقة الباب خلفها، ليتنهد هو بعد خروجها بضيق شديد. ***
التقط منصور هاتفه الخلوي بعنف، وهو يقلب القرص المدمج بين أصابعه، والذي وصله البارحة أمام باب منزله، ويحتوي على مشهده الساخن مع تلك الفتاة التي دفعها فريد في طريقه، ليلتقط له ذلك الفيديو المشين كتهديد له، ثم قام برفع صورته على الإنترنت، وأصبحت فضيحته داخل الوسط بأكمله. وقد أقسم على جعله يدفع الثمن حياته لخطئه معه. صرخ بالطرف الآخر قائلاً بعصبية: -أنا مش قلتلك تنفذ من يومين؟
اهو ابن الـ***** ده فضحني في كل حتة. عايزك تنفذ النهارده ودلوقتي، فاهميني؟ صمت قليلاً، يحرك رأسه بشراسة وعيونه تلمع بغل، قائلاً بنشوة: -بالليل هستنى منك تطمني إنك خلصت عليه، وزي ما اتفقنا مراته قبله. *** لم تلتق حياة بفريد خلال ما تبقى من يوم عملهم إلا بعد انتهائه. فتح باب غرفتها بهدوء، ثم سألها بجمود مباشرة: -جاهزة نتحرك؟
أومأت له رأسها بآلية شديدة دون النظر نحوه، وهي تسحب حقيبتها متجهة نحو الخارج، وهي تسير بجواره بعبوس شديد. وصلا إلى السلالم الخارجية للشركة، فانتفض الحراس الخارجيون في وقفتهم في انتظار وصول سيارته الخاصة. وأثناء تلك الدقيقة، اندس رجل بملابس رثة وجسد هزيل بينهم، يغمغم بتوسل وهو يحاول شق طريقه نحو فريد لإعطائه أي أموال. اندفع حوالي 3 حراس من حوله ليقوموا بإبعاد ذلك الرجل الدخيل من بينهم، فتفاجأوا به يقاومهم بحدة، مما
جعل الحراس الباقين يشتركون معه في شجار خفيف. عقد فريد حاجبيه بانزعاج، شاعرًا بوجود خطأ ما، وخاصة بعد انشغال جميع حراسه عنهم. رفع رأسه ينظر حوله بتركيز شديد، وذراعه تمتد تلقائيًا لمحاوطة حياة، التي رمقته بنظرات حانقة وهي تحاول الابتعاد عنه. التقط فريد بنظره الثاقب ظل رجل ما يحمل شيئًا بيده ويتحرك بهدوء شديد أمام إحدى نوافذ البناية المقابلة له. ضيق عينيه فوقه محاولاً التأكد مما يراه!
هل تلك فوهة مسدس أم أنه يتهيأ له ذلك؟
هتف بحراسه بجدية شديدة، مما استرعى انتباههم على الفور، وهو يحاوط جسد حياة بجسده بلهفة شديدة. حدث كل ذلك في أقل من ثانية. قبعت حياة داخل أحضانه بهدوء، وهي تشعر بالذعر من اندفاع حراسه نحو تلك البناية وحالة الهرج والمرج التي أصابتهم بعد سماع صوت خفيف مكتوم دوى حولهم. تنهدت براحة وهي تشدد من لف ذراعيها حول خصره، فقد انتهى الموقف بسلام ولم يحدث شيء. إذاً، لماذا بدأت قبضته المحاصرة لها ترتخي حول خصرها؟
هذا ما فكرت به بقلق، وهي ترفع رأسها تنظر نحوه باستكشاف، لتجد ملامح وجهه بدأت في الشحوب، وقد شعرت بسائل ما لزج بدأ يصل إلى كفها المحاوطة خصره. رفعت ذراعها ببطء تتلمس برعب ظهره حتى وصلت لموضع قلبه، تتحسه، شاعرة بخطب ما فوقه. همست اسمه بذعر شديد، كأنها تستجديه أن يكون بخير: -فريد! همس أمامها بصوت متقطع خفيض: -بحبك.
أبعدت كفها قليلاً لتنظر به، فوجدت الدماء تغطيه بكثرة. هتفت اسمه برعب ممزوج بتوسل شديد، وقد بدأ جسده ينزلق من بين يديها بعد ارتخائه بالكامل، غائبًا عن الوعي، ليسقط جسده وتسقط هي معه فوق الأرضية، صارخة بكل ما أوتيت من قوة حتى انقطع صوتها: -فريد! لااااااا! فرييييييييييييييييييييييييد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!