فتحت حياة عينيها في الصباح وهي تبتسم ببلاهة مستمتعة بذلك الدفء العجيب المتسلل لجسدها والذي افتقدته بشدة خلال الأيام السابقة. هو محق وهي حمقاء، فلو كانت هي من تندس بداخل أحضانه كل ليلة لكانت اختفت في ثنايا عنقه كما تحب وتفعل عادة، ولكنه هو من يحب توسدها لصدره وإسناد رأسه فوق شعرها. تنهدت بوله شديد منتشية بذلك الاعتراف الليلي وحفاظه على وعده حتى في خصامهم. قاومت إغراءً شديدًا في التهور وتقبيل حنجرته التي أمام فمها الآن، فرغم كل شيء هناك جزء صغير منها لا يزال يئن بسبب كرامته ويتذكر بوضوح كلماته الجارحة لأنوثتها، لذلك انسحبت من بين ذراعيه بهدوء شديد متجهة إلى الحمام لتبدأ يومًا جديدًا تتمنى أن يكون مختلفًا عن سابقه من حيث تعامل فريد ووقاحة سفيان.
وبعد فترة لا بأس بها، وقفت حياة أمام خزانة ملابسها الضخمة تحاول انتقاء شيء ما لارتدائه. وأثناء ذلك، شعرت بخطواته الواثقة تتحرك خلفها. كتمت أنفاسها بترقب داعية الله بلهفة شديدة ألا يعود لجفائه السابق معها. وبالفعل لم يخيب رجائها وشعرت به في اللحظة التالية يحتضنها من الخلف. أطلقت العنان لأنفاسها بمجرد اقترابه منها واحتضانه جسدها الذي اشتاقه كثيرًا. أسند فريد ذقنه فوق كتفها بكسل ثم غمغم بجوار أذنها قائلاً باهتمام:
-البسي حاجة تقيلة عشان الجو برد بره.
حركت رأسها جانبًا حتى يتسنى لها رؤيته، ثم حركتها بخضوع تام موافقة وهي تنظر داخل عينيه بهيام شديد قبل هبوط نظرتها المشتاقة حيث شفتيه. تنهد هو بحرارة ثم حرك رأسه داخل شعرها مستنشقًا رائحته المنعشة وهو يهتف اسمها بوله شديد جعل ارتجافة بسيطة تسري بداخل جسدها. أغمضت عينيها وهي تتنهد بارتياح مستمتعة بذلك الشعور الجميل الناتج عن التصاقه بها، حتى أنها تمنت لو يتوقف الزمن عند تلك اللحظة ليظلا هكذا ما تبقى من عمرها.
بدأ فريد بنثر قبلات متفرقة على طول شعرها مغمضًا عينيه هو الآخر ومستقبلاً برضا شديد استجابة جسدها للمساته. قطع قبلاته عدة طرقات خفيفة فوق باب غرفتهم جعلته يبتعد عنها قليلاً ليتساءل من بين أسنانه بضيق: -مين؟ جاءهم من خلف الباب المغلق صوت أنثى مرتعش، والتي لم تكن سوى سارة ابنة أخت السيدة عفاف، والتي أرسلت في طلبها منذ عدة أيام لمساعدتها في شئون المنزل المتراكمة، بالطبع بعد أخذ موافقة فريد عليها.
-فريد بيه.. الأستاذ مؤمن مستني حضرتك تحت وطلب مني أبلغ حضرتك بوصوله. عقد فريد حاجبيه معًا بعبوس متذكرًا ميعاد مساعده والذي أغفل عنه بالفعل. أخذ نفسًا عميقًا يستعيد به اتزانه ثم وجه حديثه لحياة قائلاً بصوته الأجش: -كملي لبسك وانزلي افطري.. وهاجي أتأكد بنفسي إنك فطرتي.. ماشي؟ سألته بلهفة واضحة وهي تحتضن كفه لتمنعه من التحرك: -طب وانت؟ حك ذقنه بيده الخالية ثم أجابها بتفكير:
-مش عارف هخلص معاه امتى عشان منتأخرش، بس انتي لازم تأكلي.. انتي مأكلتيش من امبارح. مطت شفتيها للأمام ثم قالت بنبرة رقيقة للغاية: -هستناك. قلص المسافة التي ابتعدها مرة أخرى وعاد ليلتصق بها مرة أخرى قائلاً بحب شديد: -لا ملكيش دعوة بيا.. أهم حاجة تاكلي انتي. وقفت على أصابع قدميها حتى يتسنى لها الوصول إليه ثم همست أمام شفتيه بإغراء شديد: -فرييييييييييد. أجابها باشتياق بعدما أخفض رأسه قليلاً ليحك شفتيه بذقنها: -عيون فريد.
أجابته بنفس الهمس برقة بالغة: -مش هاكل من غيرك. تنهد باستسلام وقام بطبع قبلة مطولة فوق جبهتها قائلاً باستسلام: -طيب.. استنيني تحت بعد ما تخلصي لبس مش هتأخر عليكي. حركت رأسها موافقة بسعادة وهي تعطيه ابتسامة حالمة جعلته يتوقف عن السير قليلاً يحاول التوصل لهدوئه قبل الهبوط للأسفل. *** في مقر الشركة، تحركت نجوى تغلق باب غرفتها جيدًا حتى تتأكد من الأمان وعدم استماع أحد لهم، ثم سألت سفيان باستنكار ونبرتها منخفضة للغاية:
-يعني إيه يا سفيااان!! بقالك كام يوم مفيش أي حاجة خالص!! هتف سفيان بحنق شديد قائلاً من بين شفتيه: -طب وأنا هعملك إيه دي مش معبراني خالص وبتتنفض لما تشوفني كأنها شافت عفريت. زفرت نجوى بإحباط قائلة بعبوس: -بقولك إيه الحوار ده شكله هيطول وشكلها بت الليذنة بتحبه بجد ومش هتميل معاك. وبعدين أخاف تروح تقوله ونتفضح ويقلب عليك من قبل ما تعمل حاجة. سألها سفيان بترقب شديد: -طب والحل إيه؟
أجابته نجوى وهي تتحرك داخل غرفتها ذهابًا وإيابًا محاولة التوصل لحل لتلك المعضلة هاتفة بارتياح:
-بس لقيتها.. انت النهارده تروح مكتبها وقت استراحة الغدا عشان لو صرخت أو حاجة محدش يسمعها وتحاول تقرب منها بأي شكل وتصورها بالفون وانت مقرب منها كأنك يعني بتبوسها زي ما عملت قبل كده مع البت دي اللي كنت متراهن عليها مع صحابك.. وأنا هوري الصور دي لفريد وهو يتعامل بقى.. أنا عارفاه دمه حامي ومش هيتحمل. بس أهم حاجة يا بطل تبان طبيعية ومش مهم وشها كله يكون باين فاهمني؟ أجابها سفيان بابتسامة واسعة وعيونه تلمع بحماس:
-بسسس كده.. دي أسهل حاجة سيبى الموضوع ده عليا وهخلصهولك. ربتت نجوى على كتفه مشجعة وهي تغمغم بثقة: -عارفة إنك قدها وهتعملها. *** في منتصف اليوم وتحديدًا عند استراحة الغذاء، أغلقت حياة حاسبها المحمول وهمت بالتحرك من خلف مكتبها عندما فاجأها ذلك الكائن المتطفل بدخول غرفتها عنوة ودون استئذان. هتفت به بضيق شديد وقد بدأ الغضب يتصاعد بداخلها من وقاحته المستمرة معها: -إيه ده أنت حيوان!!
ثم انت إزاي تدخل مكتبي كده من غير استئذان!! لم يعيرها سفيان أي اهتمام بل بدأ يتقدم منها ببطء قاطعًا المسافة بينهم وغالقًا عليها المجال للحركة فأصبحت محاصرة بين جسده وبين طرف المكتب المغلق من الجهة الأخرى. بدأ الذعر يدب داخل أوصالها وهي ترى عينيه تجول فوق جسدها بوقاحة شديدة ثم قال بنبرة لا مبالية: -بقولك إيه ما تخليكي حلوة معايا كده ومن غير وجع دماغ!! أصلك بصراحة حلوة أوي وحرام فريد يتهنى بكل ده لوحده.
شهقت حياة بفزع وهي ترتد للخلف متجنبة اقترابه منها وقد بدأت تشعر بالخطر وخاصة من نظرات عينيه الخبيثة. حاولت قدر الإمكان الحفاظ على ثبات صوتها وهي تعقب على جرأته في الحديث: -انت بجد فاكر نفسك تقدر تعمل حاجة!! روح شوف نفسك في المرايا الأول.. وبعدين صدقني فريد مش هيسمحلك. دوت ضحكة سفيان عاليًا ثم قال باستهزاء شديد وهو ينظر حولهم: -فريد.. فريد.. جربي كده يمكن يكون حظك حلو ويسمعك هو أو أي حد بره.
ازدردت لعابها برعب، فهي تعلم جيدًا أنه موعد استراحة الغذاء والشركة بأكملها تكون بالخارج أو الطابق الأرضي. أغمضت عينيها تتلمس الشجاعة التي بداخلها ثم فتحتها مرة أخرى وجالت بعينها بحثًا عن أي شيء تدافع به عن نفسها، فهي أبدًا لن تسمح بتكرار الماضي أو السماح لرجل بلمسها أو الاقتراب منها رغماً عنها. لم تجد أمامها سوى تلك الآلة الحادة والخاصة بفتح المظروفات، لذلك مالت بجذعها تلتقطها بيد مرتجفة وتوجهها نحو وجهه قائلة بقوة شديدة رغم يدها التي ترتجف ذعرًا:
-لو انت راجل قرب. رغم قوتها الظاهرة إلا أن جسدها بأكمله وليس يدها فقط كان يرتجف كورقة خريف وعقلها يعيد إليها تلك اللمسات المقززة والتي كانت دائمًا تكرهها. بدأت الدموع تتساقط بغزارة من داخل مقلتيها وداخلها يتمنى لو تحدث معجزة ما وتجد فريد أمامها ينقذها.
في تلك الأثناء، وضع فريد كفه فوق عنقه ليمسدها قليلاً ورفع كفه الآخر ينظر لساعته. لقد حان موعد استراحة الغداء. تحرك من مقعده وهو يبتسم بحماس. سيذهب إلى حياة ويطلب منها تناول غذائهم سويًا بعيدًا عن الأعين، فقد اشتاق حديثها وصحبتها كثيرًا. لذلك التقط هاتفه ووضعه داخل سترته ثم ألقى نظرة أخيرة على شاشته ليتأكد من وجودها في مكتبها قبل الذهاب إليها. للوهلة الأولى، تجمدت نظرته وشعر بانقباضة قوية داخل صدره وهو يرى ذلك المدعو
سفيان يحتجزها بجسده ويحاول الاقتراب منها وهي تقوم بدفعه بعيدًا عنها. ركض نحو مكتبها كالمجنون وفي أقل من دقيقة كان يدفع الباب بكل ما أوتي من قوة. التفت سفيان بحدة على صوت ارتطام الباب ورفعت حياة رأسها عند سماعها صوت فريد الغاضب يصرخ بقوة قائلاً:
-ابعد عن مراتى يا******. أطاعه سفيان على الفور كأنه منوم مغناطيسيًا وابتعد عنها مفسحًا لها المجال للحركة. اندفعت حياة نحوه وهي تهتف اسمه بلهفة واضحة من بين شهقاتها ويدها لا تزال ممسكة بالمدية: -فريد.. فريد.. كنت بدعي ربنا تيجي. استقبلها بين ذراعيه وهي ترتجف كورقة في مهب الريح، حتى هو كان يرتجف ولكن ليس ذعرًا، بل غضبًا على ما كان ينتوي ذلك السافل فعله معها. سألها من بين أسنانه محاولًا إخفاض نبرته قدر الإمكان
حتى لا يثير ذعرها أكثر: -لمسك؟ حركت رأسها نافية بخوف شديد ويدها تشدد من تشبثها بقميصه. تحدث سفيان متشدقًا بجملته في نزق شديد ومحاولًا الدفاع عن نفسه: -أنا مجتش جنبها هي اللي كان... هدر به فريد بقوة جعلته يصمت على الفور ويرتد للخلف خطوة بعدما تقدم في اتجاههم: -اخررررررس يابن ال******.. وانت فاكر لو كنت قربتلها كنت هتفضل عايش لدلوقتي!! أخرج هاتفه بعد انتهاء جملته بيده الخالية ثم قام بمهاتفة قائد حراسته قائلاً
بغضب شديد: -هات اللي معاك وتعالى على أوضة حياة هانم حالا.. وخليكم قدام الباب لحد ما أندهلكم.
حاول سفيان الحفاظ على ثباته رغم رعبه الداخلي وخاصة بعد استماعه لمكالمة فريد وبدأ يتقدم نحو باب غرفة المكتب للهروب، ولكن فريد سبقه بتفكيره وتحرك بجسده يقف أمام الباب وهو لا يزال يحتضن حياة المتشبثة به كطفل صغير. بدأ جسد سفيان في الانكماش والتراجع وهو يرى نظرات فريد المحتقنة والموجهة نحوه. اندفع باب الغرفة مرة أخرى ولكن تلك المرة لم يكن الزائر سوى غريب والذي كان يمر باتجاه غرفة فريد ولفت أنظاره وقوف حرسه أمام غرفة زوجته. سأل غريب بقلق وعينيه تجوب داخل المكان وتتفحص وجه فريد
الغاضب وجسد حياة المنكمش: -فريد!!! حصل إيه؟ مالها حياة؟ أجابه فريد من بين أسنانه بغضب شديد: -ال***** ده حاول يمد إيده على مراتي. اندفع غريب بمجرد سماعه جملة فريد في اتجاه سفيان المنزوي بأحد أركان الغرفة، يجذبه من تلابيبه وقد هم بصفعه. هدر فريد بوالده مسرعًا ليوقفه عما انتوى فعله: -بابا! محدش هياخد حق مراتي غيري.
ابتعد غريب عنه على الفور واخفض كفه والدهشة تملأ ملامحه. في الحقيقة، لم يكن هو الشخص الوحيد المندهش بداخل الغرفة، فحتى حياة المرتجفة رفعت رأسها ناقلة نظرها بين فريد ووالده، لا تكاد تصدق ما يحدث أمامها. غريب يهتم بها من أجل ابنه وثار لكرامته. وفريد، ولاول مرة، ينطق كلمة "بابا" من شفتيه. تململ فريد بين يديها، ويبدو أنها قد تداركت خطأها، لذلك أردف يقول بضيق واضح وهو يرخي قبضته من فوق جسدها:
-خد حياة بس وصلها لأوضتي وأنا هتصرف. انتقضت حياة وتشبثت بياقته أكثر وهي تغمغم بتوسل شديد: -لا... لا... انت بس. زفر باستسلام، فهو الوحيد في تلك الغرفة الذي يعلم سبب رعبها. مسح فوق شعرها مطمئنًا، رغم غليانه الداخلي، ثم قال بهدوء وهو يتحرك بها للخارج: -طيب تعالي. أطاعته وتحركت معه كالإنسان الآلي للخارج. وجه فريد حديثه لقائد حراسه في الخارج قائلاً بحزم شديد:
-مش عايزاه يتحرك من جوه الأوضة ويفضل سليم لحد ما أرجعله. فاهمين!!! مش عايز فيه خدش واحد. أومأ له قائد الحرس بخنوع قبل تحرك فريد من أمامه متوجهًا نحو غرفته. دلف فريد لغرفة مكتبه وحياة لازالت داخل أحضانه، وأغلق الباب خلفه جيدًا. ثم تحرك بها للأريكة ليجلسها فوقها ويجلس هو فوق المنضدة المقابلة لها. احتضن كفيها بكلتا يديه ثم سألها بحنان محاولًا بث الطمأنينة داخل قلبها وإيقاف ارتجافها: -حياة... انتي فين دلوقتي؟ أجابته
وهي تمسح دموعها بظهر كفها: -معاك. تنهد مرة أخرى يحاول تهدئة نفسه قبل تهدئتها، ثم عاد ليسألها من جديد بحنو بالغ: -طب مادام انتي معايا خايفة ليه؟ اندفعت تقول بتبرير وقد بدأت تعود لوعيها تدريجيًا: -مش خايفة عشان انت جيت. أنا بس افتكرت زمان. بس أنا مكنتش هسمحله... مش هسمح لحد يقربلي غيرك.
ابتسم لها وعيونه تلمع بفخر، خاصة وهو ينظر إلى كفها والذي مازال محتفظًا بالمدية بين أصابعه. ثم سحبها من بين أصابعها بلطف وجذبها داخل أحضانه قائلًا بصوت مختنق من شدة مشاعره المختلطة: -عارف إنك مش هتسمحي لحد يقربلك غيري. بعد فترة قليلة من الصمت، استطرد حديثه قائلًا بهدوء: -دلوقتي هخلي السواق يوصلك البيت لحد ما أخلص وأرجعلك. ابتعدت بجسدها عنه ثم رفعت رأسها تنظر نحوه بقلق، فأردف يقول مطمئنًا: -متخافيش...
مش هتأخر. حاجة صغيرة هعملها وعقبال ما تروحي هتلاقيني وراكي. أطاعته في صمت وهزت رأسها موافقة قبل تحركها معه نحو الخارج مرة أخرى. أعطى فريد أمره لأحد الحراس باصطحاب حياة للمنزل بسيارته هو والتأكد من سلامتها وهي بداخل المنزل والعودة إليه في أسرع وقت. ثم عاد لغرفتها مرة أخرى. دلف لغرفة مكتبه ببطء شديد رغم ملامحه المشدودة وعضلات جسده المتشنجة. ثم وجه حديثه لمن بداخلها، ومن ضمنهم والده، قائلًا بجمود: -بره ومحدش يتدخل.
أطاعه الحرس فورًا دون اعتراض وظل والده بالداخل. رفع فريد حاجبه ينظر نحو والده باستنكار ثم سأله بنفاذ صبر: -مسمعتنيش؟ فتح غريب فمه للتعقيب ولكن أوقفه صوت فريد مردفًا حديثه بحزم: -قتلك محدش هياخد حق مراتي غيري، فريح نفسك وشوف وراك إيه. حرك غريب رأسه باستسلام ثم توجه نحو الخارج دون تعقيب. خلع فريد سترته وحل ربطة عنقه ووضعهما فوق أحد المقاعد بهدوء. ثم قام بطي أكمام قميصه وشمر عن ساعديه القويين وهو يقول ضاغطًا
على حروف كلماته: -قتلي بقى معملتش حاجة وهي اللي قربت منك. هز سفيان رأسه موافقًا بلهفة شديدة، فتلك هي فرصته الأخيرة في النجاة بحياته. ثم قال برعب شديد: -أنا مليش دعوة بحاجة ومكنتش هقربلها. نجوى هي اللي قالتلي تصورها بس وأنا كنت هنفذ. هز فريد رأسه موافقًا وقد بدأت الدماء تغلي بداخل عروقه لمجرد سماع اسم نجوى. ثم قال بتوعد وهو يقترب منه: -وماله ميضرش... اهو أتدرب عليك لحد ما تاخد هي كمان اللي في النصيب.
أنهى حديثه ثم قام بجذبه من ياقته قبل انقضاضه عليه، يلكمه بكل ما أوتي من قوة دون رأفة حتى تكوم سفيان فوق الأرضية وهو يئن بقوة بسبب الكسور التي ملأت جسده ووجهه المضرج بالدماء. قام فريد من فوقه ونفض يده باشمئزاز شديد، ثم التقط هاتفه طالبًا من إيمان استدعاء نجوى لغرفة حياة.
أما عن نجوى، فقد ظلت تذرع غرفتها قلقًا من تأخر سفيان غير المبرر. فمهمته لا تتطلب كل ذلك الوقت حتى تكتمل. وأثناء تفكيرها في ذلك، جاءها اتصال هاتفي من سكرتيرة فريد الشخصية تطلب وجودها داخل غرفة حياة في الحال. ركضت مسرعة والقلق يتزايد بداخلها خوفًا مما هو آت. وبمجرد وصولها، لعنت بحنق لرؤيتها هذا الكم من الحراس يطوقون الممر بمدخل الغرفة. تحركت ببطء شديد تحاول التفكير في حل سريع للخروج من تلك المعضلة إذا تم كشف ذلك الأحمق. دلفت الغرفة بتوجس بعدما فتح لها الباب قائد الحرس ودفعها للتقدم بعدما رأى ترددها بادياً على وجهها. هتف فريد بغضب شديد وهو يراها تقف أمامه ناقلة نظرها بينه وبين ابن عمها المكوم فوق الأرضية وغارقًا
في دمائه: -أهلاً بال******. ابتعلت نجوى لعابها بتوتر ثم اندفعت تواجهه بحدة قائلة: -انت بتقول إيه؟ أنا مسمحلكش. هدر فريد بها قائلًا بعصبية وهو يتوجه نحوها ويجذبها من فروة رأسها: -وحياة أمك!!! عارفة أنا بتمنى قد إيه دلوقتي تكوني راجل عشان أعرف أمد إيدي عليكي وأضربك.
أنهى جملته وبدأ يجرها خلفه من خصلات شعرها حتى وصل بها لخارج الشركة، غير عابئ بصراخها المستمر ولا بنظرات الموظفين المذهولة من حوله بسبب مظهرها المشعث وقميصه الملطخ ببعض الدماء. دفعها بداخل سيارته التي كانت تنتظره أمام مدخل الشركة وانزلق بجوارها آمرًا سائقه الخاص بالتحرك في اتجاه منزل والدها. وبعد نصف ساعة من الصمت التام من جهة نجوى والحنق من قبل فريد، توقفت السيارة أمام منزل السيد سعيد. ترجل فريد من داخل السيارة وقام بجرها من خصلاتها مرة أخرى حتى دلف للداخل. هتف بقوة معلنًا عن وجوده
بصوت هز أركان المنزل: -سعيد بيه!!! تعالى استلم بتك. خرج السيد سعيد من غرفة مكتبه مهرولًا في اتجاه المدخل بمجرد استماعه لصوت فريد الهادر حتى توقف أمامه بصدمة من مظهر ابنته غير الآدمي. دفعها فريد في اتجاه والدها وهو يقول بعصبية وصوت جهوري أفزع كلاً من نجوى ووالدها:
-بتك ال***** دي خلت الكلب اللي اسمه سفيان يتعرض لمراتي. وقبل كده راحت عملت عليها تمثيلية عشان توهمها إني مقضيها معاها. وقبلها بقى لعبت في ملفها عشان تبوظ الشغل بتاعها. وأنا صبرت عليها كتير، بس من دلوقتي بحذرك. بتك بقت من أعدائي، يعني أحسنلها وأحسنلك تخافوا مني. وبالنسبة لشراكتنا، بح. انساها. أنهى جملته وحدقها بنظرة اشمئزاز ثم قام بالبصق على وجهها قبل الانصراف للخارج. هتف سعيد بعصبية شديدة في وجه ابنته الصامتة:
-انتي عملتي إيه تاني؟ انتي إنسانة مريضة!!! لا بجد مريضة!!! صمت قليلاً وقام بمسح وجهه بكفه باحباط شديد ثم أردف يقول بحنق: -عارفة انتي لازم تتعالجي!! لازم تعرضي على دكتور نفساني، مش هينفع تتسابي كده. صرخت به نجوى بعصبية قائلة باهتياج: -بابا!!! هتف سعيد قائلاً بنبرة محتده: -بابا إيه وزفت إيه!!! ده لغى الشراكة وأعلن صراحة إنك عدوته! فاهمة يعني إيه؟
يعني فريد هيفرمك تحت رجله وأنا معاكي. كل ده وهو ميعرفش إنك حاولت تسممي مراته!! تخيلي بقى لو الراجل الندل اللي ساعدك راح يقوله زي ما جه بلغني فريد هيعمل فيكي إيه؟ صرخت نجوى بهياج شديد وهي تقوم بتكسير كل ما يقع تحت يدها: -مش هيعرف ومحدش هيقوله. فريد بتاعي لوحدي، فاهم؟ بتاعي ومش هسكت غير لما أرجعه ليا مهما كان التمن. حرك سعيد رأسه بحزن شديد على ابنته الوحيدة وما وصلت إليه ثم غمغم بعدم اهتمام وهو يعود لمكتبه تاركها
تخرج طاقتها بتحطيم المنزل: -لما الحق أكلم غريب وأشوف هخليه يقنع فريد إزاي يرجع عن قراره ده، ويارب يوافق. *** ظلت حياة جالسة فوق فراشها تقضم أظافرها وهي تفكر بقلق شديد. لقد مرت أكثر من ساعة ونصف منذ وصولها ولم يعد حتى الآن. ترى هل حدث شيء ما خارج عن السيطرة؟
فهي تعرفه جيدًا وتعرف ما الذي رأته بداخل عينيه وهو ينظر لذلك الوغد. تنهدت بحيلة وهي تعلم أنها لا تستطيع التدخل في ذلك الأمر خصوصًا. لذلك كل ما تستطيع فعله هو الجلوس هنا والتمنى ألا يكون تمادى كثيرًا في غضبه.
بعد عدة دقائق وأثناء انغماسها بأفكارها تلك، فتح باب الغرفة وعبر هو من خلاله ثم أغلقه خلفه جيدًا. انزلقت حياة من فوق الفراش مندفعة في اتجاهه حتى اصطدم جسدها بصدره. تلقاها فريد بين ذراعيه بعدما ألقى سترته التي كان يحملها فوق ذراعه وبدأ في تقبيلها بنهم شديد. بادلته قبلته باشتياق حتى انقطعت أنفاسهم وابتعد عنها تاركًا لها المجال للتنفس بحرية وهو يسألها من بين أنفاسه اللاهثة: -متأكدة إنه ملمسكيش؟
رفعت كلتا كفيها لتحاوط وجهه ثم هزت رأسها نافية بحزم وهي تنظر داخل عينيه العسليتين المشتعلتين. همس هو يقول بضيق: -أقسم بالله لو كان لمسك لكنت قطعتله إيده.
كان فضولها يتأكلها لتسأله عما فعله به، خاصة وقد لمحت بعض الدماء متناثرة فوق قميصه الأبيض. ولكن جزء ما بداخلها هي الأخرى كان يريد معاقبة ذلك المتحرش أشد العقاب. لذلك حركت كتفيها بعدم اهتمام ثم اقتربت منه وبدأت في تقبيله مجددًا. استجاب لها على الفور وبدأت يده تجول فوق جسدها كأنه يؤكد على ملكيته له. دفعها في اتجاه الفراش وتمدد فوقها وهو لازال يقبلها بشغف. بالرغم من اشتياقها الشديد له، كان هناك جزء من كرامتها لازال يئن وينتظر أن تثور من أجله. ولكن هيهات، كل ما استطاعت فعله هو معاتبته بنبرة خفيضة للغاية قائلة
من بين قبلاتهما المتبادلة: -انتي عذبتني أوي. عقب على جملتها قائلاً بصوت أجش وهو يقوم بتقبيل عنقها: -آسف. اردفت حياة تضيف وهى تبادله قبلته بأخرى ناعمة: -وخلتني أحس إني لوحدي. غمغم يقول هامساً وهو يوزع قبلاته فوق وجنتها وأنفها: -مش هتحصل تاني. أضافت برقة وهى تخفي كفها بداخل خصلات شعره وتدفعه للاقتراب منها أكثر: -أنا حاولت أقولك إني مش مرتحاله بس أنت قلتلي مشغول ونسيتني. تنهد بحزن ثم رد على جملتها بندم حقيقي وهو
يدفن رأسه بمنحنيات عنقها: -عشان أنا غبي وحمار ومش بفهم. وعمري ما هكررها تاني. اندفعت تقاطعه باعتراض: -لا متقولش كده. وكمان أنا آسفة. رفع رأسه ينظر نحوها بتفاجئ فأردفت تقول مفسرة: -أها آسفة. آسفة عشان قلت كلام غبي ليلتها مكنتش أقصد منه حاجة وكمان عشان أنا عمري ما شفت اللي بينا غلطة. ظهرت ابتسامته واضحة داخل عينيه قبل فمه وهو يتنهد بحرارة قائلاً بهمس مثير ويقترب منها أكثر: -وحشتيني.
ابتسمت هي الأخرى بسعادة ثم أجابته بخجل شديد ويدها تمتد لحل أزرار قميصه: -وأنت كمان وحشتني قوي. كانت تلك آخر ما تفوهت به شفتيها والذي التهمها هو بنهم شديد ليثبت لها بالفعل كم اشتاق إليها متناسياً وعده بعدم الاقتراب منها ثانية، فأسبوعان من العذاب المتواصل تكفيه ويزيد وقد حان الآن الوقت للتعويض لا للحديث. *** في المساء جلست نجوى بداخل منزل غريب رسلان أمام جيهان ونيرمين وهي تهز قدمها بعصبية شديدة.
أردفت جيهان تقول بنبرة خفيضة محاولة السيطرة على عاصفة نجوى: -متخافيش يا نوجا. كل حاجة هتتصلح. إحنا كده كده اتأخرنا قوي على شغلنا ولازم نبدأ. هتفت نجوى قائلة بعصبية: -ونبدأ إزاي بعد ما جرني من شعري وطردني قدام الموظفين كلهم؟ أنا كده خسرت ومش هعرف أكسبه ولا أقرب منه تاني. أجابتها جيهان بمكر شديد:
-ولا خسرتي ولا حاجة. إذا كان هو مش هيسمحلك تقربي منه يبقى نخليها هي تبعد عنه عشان ميلقيش قدامه غيرك يترمى في حضنه وساعتها أنتِ وشطارتك بقى. التفتت نجوى بكليتها تنظر نحو جيهان بتركيز شديد وهي تسألها بترقب وأمل: -قصدك إيه؟ أجابتها جيهان مستطردة: -قصدي إننا هنلعب إزاي نبعدها عنه وتخليها هي تسيبه مش العكس. فهمتي؟ سألتها نجوى مستفسرة:
-طب وهنعمل كده إزاي وهو أكيد هيحذرها مني يعني كده كل كروتي اتحرقت قدامها ومهما أعمل مش هتصدق تاني؟ في تلك اللحظة تدخلت نيرمين المتابعة لحديثهم بتركيز شديد قائلة بتخطيط: -دي بقى سبيها عليا. التفت كلاً من جيهان ونجوى نحو نيرمين يسألاها معاً بعدم فهم: -قصدك إيه يا نيرو؟ أجابتهم نيرمين بخبث شديد: -قصدي إني هكون همزة الوصل بينكم. يعني هوصلها بكل حب وخوف عليها اللي عايزين نوصله وبس.
اللمعت عينا جيهان بفخر أما عن نجوى فزفرت بضيق وهي تسألها مرة أخرى مستفهمة: -إزاي بقى وهي مش طايقاك يا فالحة؟ تحدثت جيهان تجيب بدلاً عن ابنتها قائلة بمكر: -بسيطة قوي. نيرو خلاص ندمت وقررت إنها تصلح علاقتها بأخوها حبيبها. وطبعاً محدش هيقدر يساعدها في ده غير مرات أخوها الطيبة. وبعد ما تدخلي بيتهم وتأمن لها نيرمين تفهمها قد إيه هي بتكرهك وخايفة عليها منك. والباقي بقى سيبه لوقتها. اندفعت نجوى تقول
بحماسة وعيونها تلمع بخبث: -لا الباقي بقى أنا عارفاه كويس. سيبوه عليا. بس لازم نبدأ في الخطة دي وفي أسرع وقت كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!