انقضى أسبوع تام منذ حديثهم الأخير. شعرت حياة خلاله كما لو أنها تسير فوق الجمر حافية القدمين.
من جهة العمل، كان فريد يتعامل معها بالقسوة التي أشفقت دوماً على موظفيه منها، ويبدو أن الأوان قد حان لتتذوق هي منها أيضاً. حتى أنها في معظم الأوقات كانت تبكي داخل حمام العمل بعد تظاهرها بالقوة أمامه. وكم فكرت خلال ذلك الأسبوع المنصرم بتقديم استقالتها، فهي لا تقوى على تحمل ذلك الأسلوب المتسلط منه أو من غيره، ولكنها كانت تتراجع في اللحظة الأخيرة، فهي في الأخير ليست ضعيفة لتهرب من مخاوفها.
أما في المنزل، فكان العكس تماماً. التجاهل لازال سيد الموقف من جهته، ومن اللحظة التي يأخذها من مكتبها، تصبح غير مرئية أمامه. حمداً لله أنه لازال محافظاً على اصطحابها من مكتبها. هذا ما كانت تفكر به بسخرية يومياً وهو يسألها بجمود تام إذا كانت مستعدة للرحيل.
أما الليل، فكان تحت شعار "لِيبقى الحال على ما هو عليه". لم يقترب منها بأي شكل من الأشكال، فكانت تقضيه وهي تنتحب بصمت، وفي الصباح تجد نفسها مستيقظة بين ذراعيه بنفس الطريقة. فيبدو أن جسدها اللعين لم يستوعب بعد أنه رافضها، حتى يتسلل كل ليلة ودون وعي منها ويلتصق به. وأخيراً، عطلة نهاية الأسبوع اختفى خلالها من أول النهار حتى آخره، حتى أنها سقطت غافية ودموعها تغطي وجنتيها وهي تنتظر عودته.
بأختصار شديد، كان أسبوعاً كالجحيم بالنسبة لها، حتى أنها بدأت تفقد الوزن بشكل ملحوظ بسبب قلة شهيتها، وانتفخت عيناها بسبب بكائها المستمر في العمل والمنزل. ***
في مقر الشركة، صارت نجوى جنباً إلى جنب بجانب ابن عمها، وهو شاب في مطلع العشرينات بملامح أجنبية خالصة من حيث بياض البشرة وزرقة العينين وجسده الرياضي فارع الطول. فكان يجذب انتباه الجميع أينما حل بسبب وسامته الفائقة، والتي لم تشفع لمن يعرفه جيداً عن سوء أخلاقه، والتي لم تكن تختلف كثيراً عن ابنة عمه. لكزته نجوى بضيق لتجذب انتباهه، قائلة بنبرة خفيضة حانقة وهي تراه يغازل بعينه موظفة الاستقبال: "سفيان!!!!
أنا مش جايباك هنا عشان تشقط وتحلو، فاهمني!!! ركز في اللي اتفقنا عليه." أجابها بثقة وهو يبتسم بسذاجة شديدة: "متخافيش، هحطها في جيبي الصغير. بس قولي يارب تطلع حلوة عشان الواحد يشتغل بنفس." غمغمت نجوى بحقد شديد مجيبة على حديثه: "لا، اطمن من جهة حلوة هي حلوة، بس يارب تقدر عليها، أو على الأقل خليه يشوفها معاك وخلاص. المهم تخلصني، فاهم!!! هتف سفيان بحماس شديد ونبرة عابثة:
"أيوه بقى يا نوجه، هو ده الكلام. مادام حلوة، سبيني وأنا هتصرف." زفرت نجوى بضيق وهي ترمقه بنظرات غير واثقة، ثم قالت بنزق: "لما نشووووف شطارتك. المهم دلوقتي تعالي ندخل المكتب لحد ما أقنع فريد يدربك عشان تفضل قريب منها، ويارب يوافق." ***
بعد قليل، دلفت نجوى إلى داخل غرفة فريد بعد سماعها الإذن منه. نظر نحوها شرزاً وهو يراها تتقدم نحوه، محاولاً قدر الإمكان ضبط أعصابه. فهو يريد لو يطبق على عنقها من شدة غيظه، أو على أقل تقدير، طردها خارج المؤسسة بأكملها وليحدث ما يحدث مع شريك والدها، خاصة بعد سمها داخل عقل زوجته الساذجة. ولكن صبراً، فنجوى على وشك كتب نهايتها بنفسها، خصوصاً وأن خيوط تتبعه لتلك المدعوة سيرين بدأت تتجمع عند قدم نجوى. وقد أقسم بكل ما يملك إذا اتضح تورطها في حادثة التسمم، سيجعلها تعاني مما عانت منه حياة. وحتى ذلك الوقت، سيتظاهر بعدم معرفته لأي شيء مما يحدث، لتعليم حبيبته كيف تثق به من جهة، ويترك المساحة كاملة لنجوى للوقوع في الخطأ من جهة أخرى.
لذلك سألها بنبرة عدائية مستفسراً: "قولي اللي عندك بسرعة عشان مش فاضيلك." تظاهرت نجوى بالحزن وردت على جملته بدلال شديد: "ليه كده يا بيبى بس." هتف فريد بها بقوة جعلتها تتراجع للخلف خوفاً: "نجوووووى!!! مش فايقلك على فكرة." اندفعت تجيبه بلهفة واضحة: "خلاص خلاص، مش قصدي. أنا بس كنت عايزة أطلب منك حاجة." زفر فريد بنفاد صبر دون تعليق، فأردفت نجوى قائلة بترقب شديد:
"سفيان ابن عمي. عقله رجعله وقرر إنه يشتغل ويبدأ حياته وطلب مني إنه يدرب في الشركة هنا." هتف فريد باحتقار وقد تجعدت ملامحه اشمئزازاً قائلاً: "سيفان!! العيل اللي بيريل على كل حاجة مربوطة!! عايز يدرب هنا؟! أجابته نجوى متوسلة ومتصنعة البراءة: "آه والله، ده عقل خالص وعايز يبقى راجل، ومحدش يقدر يخليه كده غيرك. ده هو بنفسه طلب يدرب تحت إيديك عشان تتأكد إنه اتغير. فبلييييز يا فريد وافق، وأنا هضمنه."
نظر فريد نحوها مطولاً دون إجابة، فأردفت نجوى قائلة بتوسل: "طب حتى جربه كام يوم بس." لوى فريد فمه متشككاً، ثم قال بنبرته الجامدة: "خليه يجي، وهيكون تحت مراقبتي. بس ورحمة أمي يا نجوى، لو بص لموظفة مش هرحمه، وأنتي معاه. فاهمة؟ أجابته نجوى بسعادة واضحة: "حاضر حاضر. هو قاعد في مكتبي مستني موافقتك، هروح أبلغه."
في تلك اللحظة، دلفت حياة حاملة بيدها ذلك الملف والذي طلب فريد إحضاره بنفسها. خطت للداخل بتوتر ونظرها مثبت على الأرضية الخشبية، تتجنب النظر نحوه وهي تدعو الله ألا يتعنت معها كما كان يفعل في الأيام السابقة. ولم تكن تدري تلك الحمقاء أنه كان يشتاق إليها، وكانت الوسيلة الوحيدة التي أمامه هو استدعائها يومياً، والتمتع بها أمام ناظريه بحجة أنه يريد مراجعة الملفات وهي جالسة أمامه.
التوى فم نجوى بابتسامة ماكرة، وقد قررت تنفيذ ما جال بخاطرها، سواء خاب أو صاب سعيها، فلن يضر مخططها في شيء. انتبهت حياة، والتي لم ترفع نظرها عن الأرضية الخشبية، بكل حواسها عند سماعها صوت نجوى يقول بدلال شديد: "إيه رأيك يا فريد نخلي حياة تدربه؟ المعروف أنه حياة شاطرة أوي في الحسابات وهتعرف تعلمه كويس."
نظرت حياة نحوها شرزاً، وقد بدأ الغضب يتملك منها بسبب نبرتها المدللة والتي تحدثه بها، ثم أيضاً ما سبب وجودها هنا من الأساس! فتحت فمها على اتساعه لتجيبها بتعليق لاذع قبل اندفاعها خارج الغرفة، ولكن جعلها تتراجع رد فعل فريد، الذي اندفع من مقعده قائلاً بحدة رداً على سؤال نجوى: "ملكيش فيه، واحمدي ربنا أني هخلي حد يدربه أصلاً. مراتي خط أحمر، فاهمة؟!
تباينت مشاعر حياة ما بين السعادة من طريقته الحادة في التعامل معها وسماع كلمة "مراتى" من فمه، وما بين فضولها لمعرفة أصل الموضوع ومن ذلك المجهول الذي يثير حنقه حتى في غيابه! بالطبع انتصر فضولها أخيراً، مع فكرة ما نبضت بداخل عقلها، ربما تثير رضاها في آخر الطريق. فلذلك ورغماً عنها، أجبرت نفسها على توجيه سؤالها لنجوى، مستفسرة ومتجاهلة نظرة فريد المحذرة نحوها: "مين ده اللي عايزاني أدربه؟! اتظاهرت نجوى بالحزن وهي
تجيب حياة متصنعة المسكنة: "ده ابن عمي يا حياة. عايز يدرب هنا عشان الشهادة تساعده في الشغل، بس فريد مش راضي إنك تدربيه، مع أنه كله لله." هدر فريد بنجوى محذراً للمرة الأخيرة: "نجووووى!!! قلتلك حياة لا، أحسنلك." اندفعت حياة تقاطعه وقد قررت إثارة حنقه كما يفعل معها في الأيام الماضية: "أنا معنديش مشكلة أساعده مادام هو عايز يتعلم. يسألني في أي حاجة وأنا إن شاء الله هكون معاه."
تحرك فريد من خلف مكتبه حتى وقف أمامها ينظر نحوها بغضب شديد لم يخفَ عن نجوى ولا عنها، والذي جعلها تتراجع للخلف خطوتين. تحدث موجهاً حديثه لنجوى وهو لازال ينظر نحو حياة من علياءه: "نجوى، اطلعى بره." فتحت نجوى فمها للاعتراض، ولكن فريد لم يمهلها وقتاً للاعتراض، فقد عاد جملته بلهجة أقوى: "قلت اطلعى بره." هزت نجوى رأسها موافقة قبل تحركها نحو الخارج مسرعة، وبمجرد إغلاقها لباب مكتبه خلفها، أردف هو يقول بنبرة عصبية:
"هو اللي أنا بقوله مبيتسمعش ليه!!! أنا مش قلت انتي لا؟! سألته بنبرة باردة لم يتوقع صدورها منها في ذلك الوقت تحديداً، ولم يعلم أنها كانت تفعل ذلك فقط لاستفزازه: "مانا مش فاهمة السبب عشان أوافق على كلامك!! هدر بها بعصبية شديدة جعلتها ترتجف داخلياً رغم ثباتها الهش قائلاً بحزم: "من غير أسباب ومن غير شرح، واللي قلته هيتنفذ بالحرف الواحد."
رفعت حياة رأسها بتحدٍ وهي تعقد ذراعيها أمام قفصها الصدري كعادتها، والتي يحفظها عن ظهر قلب، لتقول بإصرار غريب لا يتناسب من صغر حجمها: "طب تمام، ومادام من غير أسباب، أنا هساعده لحد ما تقرر إنّي إنسانة المفروض تتناقش معاها، وإنّ من حقها تعرف أسبابك." *** في ذلك الوقت، ركضت نجوى في اتجاه غرفتها تبحث بعينيها عن ابن عمها. اندفعت في اتجاه تسحبه من فوق ذلك المقعد الوثير والذي كان يجلس بأريحية شديدة، قائلة
من بين أنفاسها اللاهثة: "قوم تعالي معايا بسرعة." سألها سفيان ببرود شديد وهي تسحبه خلفها في اتجاه غرفة فريد مرة أخرى: "إيه، في إيه مالك؟! أجابته نجوى بنزق شديد: "تعالى، متضيعش وقت. هي دلوقتي في أوضته، أحسن حاجة إنك تقابلها أول مرة قدامه." تأفف سفيان بملل شديد، وقد بدأ يضيق ذرعاً من تحكمات ابنة عمه الغريبة، خاصة وهي تجره خلفها مثل الذبيحة، غير عابئة بمظهره أمام موظفي الشركة، وخاصة الإناث منهم. ***
هتف فريد بها محذراً وهو يضغط فوق أسنانه بقوة حتى بدأ عرقه في الظهور: "حيااااااااة.." اندفعت حياة تقاطعه متسائلة بغضب شديد وقد فقدت السيطرة على لجام لسانها: "إيه حياة!! فهمني كده بالظبط المفروض حياة تعمل إيه!!! حضرتك بقالك ١٠ أيام متجاهلني تماماً كأني فراغ قدامك. ودلوقتي لما حصلت حاجة مش على هواك افتكرت تتعطف عليا وتوجهلي كلام!! وياريته كلام ده أمر!! وقصاد مين!!! تقدر تقوللي كان رد فعلك إيه على الكلام اللي قلتهولك!!
أقولك أنا، رد فعلك الوحيد إنك مش هاين عليك حتى توجهلي كلام في الوقت اللي الست هانم بتاعتك قاعدة في مكتبك عادي جداً!! متقولش حياة بقى، لأن حياة مش هتعمل غير اللي هي عايزاه، مادام أنت تخليت عني وزهقت مني.
انهت حديثها وصدرها يعلو ويهبط من أثر الانفعال، وبدأت عيونها تلمع بالدموع. أما عنه، فقد صُدم من رد فعلها، وظل ينظر نحوها دون تعقيب. تلك الحمقاء التي يريد ضمها بين ذراعيه وإخفائها داخل ضلوعه، لا تعلم أنه يتعذب أكثر منها. لا تعلم أنه يظل مستيقظًا كل ليلة حتى يتأكد من ذهابها في النوم، ثم يأخذها بين ذراعيه حتى لا ينكث بوعده معها، ألا تنام يومًا بعيدة عن أحضانه. أو بالأصدق، أنه لم يعد يتخيل ليلة واحدة يقضيها دون الاطمئنان وهي بجوار قلبه. وأنه فقط يمنعها من ذلك الفاسق لأنه يغار عليها حد الجنون.
فتح فريد فمه ليجيبها في نفس اللحظة التي سمع فيها عدة طرقات فوق باب مكتبه، يليها دخول نجوى مرة أخرى، ولكن تلك المرة ليست بمفردها، فخلفها يدلف ذلك الكائن السمج الملقب بسفيان. جز فريد فوق أسنانه وهو يطلق سبابًا خارجيًا، جعل حياة، رغم تحفزها الشديد، تبتسم رغماً عنها لمجرد معرفتها أن تلك السبة تخص نجوى. لاحظ هو تلك الابتسامة، فأخفض رأسه يهمس داخل أذنيها وهو يجرها لتقف خلفه: -متضحكيش والواد الملزق ده هنا.
ابتسم برضا بعد إنهاء أمره، خاصة وهو يراها تهز رأسها له موافقة بخضوع تام. إنها حمقاء، من المؤكد أنها حمقاء، فبمجرد شعورها بأنفاسه الحارة تلفح وجهها، تلاشى كل غضبها منه. هذا ما فكرت به، مؤنبة نفسها على استسلامها التام له، وهو يحرك كفه ليتلمس كفها ويحتضنه في تملك. شعور غريب بالدفء تملك منها بمجرد تشابك أصابعها مع أصابعه، كأن كل إصبع قد اشتاق لصاحبه، لذلك وجدت نفسها دون وعي منها تميل برأسها لتستند على كتفه بهدوء تام، غير
عابئة بوجود أحد غيره بالغرفة، حتى أن حديثهم الدائر بينهم لم يلتقط عقلها منه شيئًا. قاوم فريد إغراءً شديدًا بطرد هذان المتطفلان من أمامه وجذب كامل جسدها داخل أحضانه، وليس فقط كفها ورأسها، ولكنه عاد لتعقله، فهو يعلم جيدًا أن في اللحظة التي ستخرج نجوى من تلك الغرفة سيضطر للابتعاد عنها. لذلك حاول قدر الإمكان إطالة ذلك الحديث الملل، موجهًا حديثه لنجوى ومتسائلاً
بجمود: -أنا مش قلتلك من كام دقيقة اطلعى بره؟ ابتلعت نجوى تلك الإهانة القوية منه كأنها لم تسمعها، وأردفت تقول مفسرة: -أصل سفيان كان هنا وطلب مني يشكرك بنفسه على قبولك تدريبه معانا، فقلت أنتهز الفرصة ويشكرك دلوقتي وأنت موجود عشان تتأكد من التزامه.
صدقًا وحقًا، أن إسناد رأسها فوق كتفه والدفء الذي يتسلل له من خلال كفها المتشبث به بقوة دون وعي منها، هو الشيء الوحيد الذي يمنعه من الاندفاع ولكم ذلك الكائن اللزج فوق فمه لمحو تلك الابتسامة التي يوجهها لحياته. زفر فريد بنفاذ صبر عند سماعه صوته المزعج، موجهًا حديثه له بعدما قامت نجوى بلكمه في مرفقه لتحثه على الحديث: -آه طبعًا شكراً يا فريد على الفرصة دي. وكمان عايز أشكر مدام حياة، نجوى قالت لي إنها وافقت تدربني.
قاطع فريد حديثه قائلاً بنبرة قاطعة: -طول ما أنت هنا اسمي فريد بيه. أما كلام نجوى ده، تبله وتشرب مايته، مراتى مبتدربش حد وخصوصًا أنت. ودلوقتي تقدر تروح تسأل على أستاذ داوود موظف في الحسابات، وهو هيقولك تعمل إيه. آخر حاجة بقى، أقسم بالله لو شفتك بتدلع ولا بتستهبل مع حد هنا ولا هنا، وأنت فاهم قصدي، لهتشوف حاجة مش هتعجبك، لا أنت ولا هي. ودلوقتي هاويني عشان عندي شغل.
نظر سفيان نحوه شزرًا دون القدرة على الاعتراض، أما نجوى فقد ضربت الأرض بقدميها غيظًا وهي تتحرك نحو الخارج، فتلك هي المرة الثانية التي يطردها فيها في أقل من ساعة. في الخارج، هتف سفيان بحنق واضح قائلاً بصوت خفيض حتى لا يصل إلى مسامع أحد: -بني آدم مغرور ولا يطاق. أنا مش عارف عاجبك فيه إيه ده؟ قاطعته نجوى مسرعة وهي تتلفت حولها للتأكد من عدم استماع أحد لجملته:
-ششش، إيه، وطّي صوتك هتفضحنا. وبعدين بدل ما أنت مركز معاه، ركز مع بت الشغالة دي، ده المهم عندي. حك سفيان فروة رأسه بكف يده ناظرًا إلى الفراغ ببلاهة، ثم استطرد يقول مفكرًا: -لا بس البت تستاهل، إيه يا نوجه. حتة ماكينة ولا عليها جوز عيون، ليه حق يرميكي عشانها. صرخت نجوى به بغيظ وهي تلكمه بقوة فوق ذراعه وساقه، مغمغمة بحنق:
-أنا غلطانة، أنت اللي جبت واحد حقير زيك يساعدني. أنت عارف لو معرفتش أعمل اللي أنا عايزاه، والله لأخد حقي منك قبل فريد. هتف سفيان بنزق منهيًا تهديدها: -خلااااص، هشتغل أهو، بس مش عشان شوية الملاليم اللي عطتهوملي دول، لا. عشان أحرق قلب البيه بتاعك، بس قولي يا رب، هي تلين معايا. ********** إلى متى سيستمر ذلك الجحيم؟
هذا ما تساءلت به حياة وهي تعود لتجلس على مقعد مكتبها بعدما عادت من غرفة مكتبه لإيصال أحد الملفات، كعادتها في الأسبوعين المنصرمين. لقد ظنت بعد انتهاء مقابلته مع ذلك المدعو سفيان، ابن عم الحرباء، وانفجارها قبله، أن تجاهله لها سينتهي، ولكن خاب ظنها. لقد عاد لقوقعته من جديد. زفرت بقله حيلة وهي تعود وترتمي بجسدها فوق ظهر مقعدها بإحباط. حسنًا، لقد أخطأت كثيرًا عندما وصفت ما حدث بينهم بالخطأ، وقد اعترفت بذلك بالفعل وأرادت الاعتذار منه، ولم يعطها حتى الفرصة لذلك. هل يعلم ذلك العنيد إلى أي درجة اشتاقت إليه؟
اشتاقت إلى صوته ونظرته ولمسته، حتى غضبه قد اشتاقت إليه. اشتاقت إليه لدرجة جعلتها تغفل عن اعترافه بوجوده مع امرأة أخرى. أن تتناسى أنه قال بكل صراحة أنها لم تعد تعنيه كأنثى. هل من المعقول أن يظل الحال بينهم هكذا للأبد؟ هل تأخرت في اكتشاف حبه بداخلها؟ تنهدت بحزن وهي تستند بمرفقها فوق سطح المكتب. لقد انتظرها مطولاً، وعندما أرادت هي الأخرى قربه، كان قد سأم منها. أيوجد أشقى منها حظًا؟
كما أن تصرفات ذلك المدعو سفيان بدأت تقلقها. ففي اليومين السابقين، كان ينتهز كل فرصة تقابله للحديث معها والاقتراب منها بطريقة غير مريحة على الإطلاق. حتى أنها فكرت في إخبار فريد، فقد بدأ الأمر يزعجها كثيرًا، ويبدو أنه كان محقًا في إبعادها عنه. لو أنه فقط يتحدث إليها، لكانت باحت له بما يقلقها. **********
في اليوم التالي، وأثناء سير حياة في الممر المؤدي لمكتب إيمان، والتي باتت تقضي استراحتها معها يوميًا، وخاصة أن مكتب فريد أصبح محظورًا عليها إلا إذا أرسل في طلبها هو، فوجئت بذلك المدعو سفيان يخرج أمامها من العدم. شهقت حياة بفزع وارتدت للوراء عدة خطوات لترك مسافة مناسبة بينهم، إلا أنه اختصرها في خطوتين وعاد يلتصق بها مرة أخرى. زفرت بضيق شديد وهي تحاول دفعه بيدها، قائلة من بين أسنانها:
-على فكرة ده رابع تحذير ليك في يومين. لو متحترمش المسافة اللي بيني وبينك بعد كده مش هيحصل كويس، ماشي؟ قهقه سفيان باستهزاء استفزها، ثم رد على حديثها بنبرة لا مبالية قائلاً وهو يحني رأسه في اتجاهها: -ما تسيبك من الجو ده بقى، قديم أوي وتفكيها شوية، وكده كده مفيش حد شايفنا. أردف يقول بتلميح ماجن وهو يحاول إلصاق جسده بجسدها: -ثم إني أحب أوي أعرف الجميل ده ممكن يعمل معايا إيه.
دفعته حياة بكل ما أوتيت من قوة وهي ترمقه بنظرات احتقار جلية، ثم ركضت في اتجاه غرفة فريد، وقد عزمت النية على إخباره بمضايقات ذلك الفاسق، وليحدث ما يحدث له. وصلت إلى باب غرفته وهي لازالت ترتجف، ولحسن حظها لم تجد إيمان خلف مقعدها، فتحركت تجلس على أحد المقاعد الوثيرة الموضوعة كاستقبال لضيوف فريد، تلتقط أنفاسها وتهدئ من روعها قبل الدخول إليه. وفعلاً، بعد عدة دقائق كانت استعادت هدوءها وتوقف ارتجاف جسدها، فتحركت تطرق باب غرفته منتظرة سماع إذنه بالدخول.
دلفت بتردد شديد، لا تعلم رد فعله، ولكن ما هي واثقة منه أن فريدها سيحميها مهما كلفه الأمر. أما هو، فكان يدفن رأسه بين كوم من الملفات الموضوعة أمامه. سألها بتركيز شديد بعدما رفع رأسه ينظر من القادم، وقد لاحظ قلق نظراتها: -حياة؟ في حاجة؟ فركت كفيها معًا بتوتر، ثم تحدثت بنبرة مترددة: -شكلك مشغول. سألها بعدم تركيز وهو يرفع هاتفه الذي صدع رنينه داخل أركان الغرفة، رافضًا المكالمة: -في حاجة؟
هزت رأسها موافقة، ثم أجابته بهدوء شديد لم تدرِ من أين جاءها: -آه، كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة. عاد رنين هاتفه يملأ الغرفة مرة أخرى، لذلك أردفت تقول بإحباط: -شكلك مشغول. خلاص خلينا نتكلم وقت تاني. ظل ينظر نحوها محاولاً التوصل لقرار، خاصة وهو يرى عبوس وجهها وذلك الضيق الشديد الذي يكسو ملامحها. هل ستتحدث معه في موضوع نجوى وسفره مرة ثانية؟
قطع أفكاره صوت نغمة هاتفه للمرة الثالثة، فزفر بضيق وقد توصل لقراره، ثم أجابها معتذرًا: -حياة معلش. لو ينفع نستنى لحد بليل، وعد هسمعك. حركت رأسها موافقة بجمود ومحاولة إخفاء حزنها، قبل تحركها للخارج وعودتها إلى غرفتها.
في شاشة مراقبته، ظل هو يتأملها كعادته في الأيام السابقة، فهي تظنه لم يعد يراها، ولا تعلم أن منذ شجارهم، وقد طلب من مسئول الصيانة بتشغيل كاميرا غرفتها على الشاشة التي بغرفته حتى يتسنى له رؤيتها أطول وقت ممكن. لماذا يشعر بالقلق يتأكله منذ حديثها معه، وأيضًا منذ عودتها لغرفتها وهي تجلس جامدة هكذا دون حراك؟ تململ في مقعده وقد اتخذ قراره، سيذهب إليها وليذهب كبرياؤه للجحيم.
على باب غرفته، أوقفنه إيمان بكم جديد من الملفات بين يديها، مغمغمة بجدية: -فريد بيه. غريب بيه بعت لحضرتك الملفات دي وبيبلغك إنها لازم تتراجع حالا عشان تروح للبنك. هز فريد رأسه موافقًا بلامبالاة، وهو يعاود التحرك نحو الخارج، فأردفت إيمان تقول بتوسل شديد: -فريد بيه لو سمحت... المندوب مستني تحت عشان نلحق النهارده.
لعن فريد بخفوت وهو يعاود الدخول لمكتبه، ملتقطًا الملفات من بين يديها بحنق شديد. ثم عاد ليجلس خلف مقعده، غارقًا في عمله الذي لا ينتهي، بعدما ألقى نظرة أخيرة مشتاقة يطمئن عليها من خلال شاشته. ***
في المساء، تنهدت حياة بحزن شديد، شاعرة بذلك الإحباط يتملك منها مرة أخرى. فها هي تنتظر منذ الصباح أن يعاود سؤالها عن ذلك الموضوع الهام الذي أرادت إبلاغه به، والذي وعدها أن يتحدثا به في المساء. وها هي الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً ولم يظهر، ولم يبعث في طلبها حتى. زفرت مرة أخرى بحيرة، وهي تتساءل داخليًا: هل عليها إبلاغه بتجاوزات ذلك المدعو سفيان، والتي زادت عن حد احتمالها خلال اليوم المنصرم، أم تتعامل معه بمفردها؟
لوت فمها بتهكم مرير، وهي تفكر بأسى: لماذا ترهق ذهنها بتفكير قد علمت إجابته مسبقًا؟ فلو كان فريد يهتم بها ولو قليلًا، لعاد ليستبين منها. ترقرت الدموع داخل عينيها، فرغم كل شيء حدث بينهما، لم تكن تتوقع في أسوأ خيالاتها أن يتركها وحيدة هكذا بدونه. مسحت دمعة واحدة سقطت عنوة من جفنها، ثم تحركت نحو خزانة ملابسها، وقد قررت استغلال فرصة انشغاله بالعمل واستخدام غرفة الرياضة، عل وعسى تفرغ بها شحنتها السلبية. ***
أما عن فريد، فقد فرك عينيه بإرهاق شديد وهو يتمطى داخل مقعد مكتبه الوثير، بعدما انتهى من كافة الترتيبات اللازمة لذلك الموعد الهام بعد الغد.
تنهد بارتياح: أخيرًا سينتهي من ذلك الحمل الذي أتعب كاهله لسنوات، وبعدها فليتفرغ لتلك المدعوة نجوى وينتهي منها هي الأخرى للأبد، ليهنأ بعدها بحياته. آه من حياته تلك الحمقاء العنيدة، والتي تأبى أن تسعده بسماع كلمة "الثقة" من بين شفتيها. لقد أوشك على الاستسلام أمامها، وهي لازالت ترفض حتى الاعتذار. اتسعت مقلتيه على آخرهما وهو يتذكر وعده لها. اللعنة عليه وعلى عمله!
انتفض من مجلسه مهرولًا نحو الخارج، متذكرًا وعده لها بمناقشة ذلك الأمر الهام الذي جاءت في طلبه في الصباح، والذي نسيه تمامًا في خضم أعماله التي لا تنتهي. توجهه مباشرة نحو غرفته يبحث بعينه عنها، ولم يجدها. عاد للأسفل مرة أخرى، متجهًا نحو المطبخ، عل وعسى يجدها تتناول عشائها، والذي رفضت مشاركته به منذ عدة ساعات. زفر بضيق بعدما جال بعينيه داخل المطبخ الفارغ، مستفسرًا من السيدة عفاف: -عفاف.. حياة فين؟ أجابته عفاف بقلق:
-هي مش في أوضتها؟ ضغط على شفتيه بضيق، ثم سألها باقتضاب مرة أخرى: -يعني منزلتش تاكل؟ أجابته عفاف وهي تحرك رأسها نافية: -لا خالص، حتى طلعت بنفسي أسألها لو محتاجة حاجة ومردتش خالص.
حرك رأسه متفهمًا بنفاذ صبر، ثم خرج من المطبخ سريعًا. وأثناء تحركه في اتجاه الحديقة، لمح ضوءًا خافتًا يتسرب من عقب باب صالته الرياضية. هرول بلهفة نحوها، متمنيًا ألا يصدق حدسه في تهورها. دفع باب الغرفة، متجولًا بنظره داخلها، ليلمحها تتمرن على آلة الجري. زفر بضيق وهو يركض نحوها، متسائلًا بقلق وهو يقف قبالتها: -انتي أكلتي حاجة قبل ما تشغلي الزفت ده؟
لم تجبه، ولم تنظر نحوه من الأساس. كل ما فعلته أنها زادت من سرعة الآلة التي أمامها، رغم شعورها المتزايد بالإرهاق. لم يكن بحاجة لسماع ردها، فأجابه سؤاله تبدو واضحة من ملامح وجهها وشفاها الشاحبة. لعن بضيق وهو يغمغم أمرًا بجدية شديدة: -حياة، طفي الجهاز وانزلي. حركت رأسها تنظر نحوه ببطء شديد، ثم عادت برأسها تنظر أمامها مرة أخرى، وأصابعها تزيد من سرعة الآلة لتستفزه. هدر بها مرة أخرى بعصبية شديدة:
-حيااااااااة، طفي الزفت ده وانزلي. ضغطت على زر السرعة عدة مرات متتالية، وهي تصرخ به وقد فاض الكيل بها: -ملكش دعوووووه، ومش هطفى الجهاز، ومتدخلش في أي حاجة بعملها.
مرر كفيه فوق وجهه بتصلب شديد، وقد بدأ الاحمرار يكسو وجهه من شدة الغضب. فتلك الحمقاء لم تتناول شيئًا منذ الصباح، وتلك الآلة تصل سرعتها لحوالي عشرين كيلو مترًا في الساعة، وجسدها أبدًا لن يتحمل ذلك المجهود دون طعام، وخاصة أنها لم تتعامل مع تلك السرعة من قبل، والتي أصبحت تزيدها بشكل جنوني نكاية به. هتف بها للمرة الأخيرة مهددًا، وهو يركل الآلة بعنف شديد: -طفيها وانزلي، بدل ما أطفيها أنا ومش ههتم إنك ممكن تقعي من عليها.
نظرت إليه من بين دموعها التي بدأت تتجمع وتشوش الرؤية حولها، غير عابئة بذلك الدوار الذي بدأ يجتاحها من شدة الركض. ضيق عينيه حولها، وقد بدأ يلاحظ ترنح جسدها أمامه. انحنى بترقب يلتقط سترتها والتي ألقت بها على الأرضية، وعينيه لازالت تتابعها باهتمام، فهو متأكد من سقوطها لا محالة. اعتدل بجذعه سريعًا، وفي اللحظة التالية كان يقف خلفها يلتقط جسدها بين ذراعيه، ويحول بينها وبين السقوط من فوق الآلة.
أغمضت عينيها قليلًا، محاولة استعادة قوتها ومحاربة ذلك الشعور القوي بالإعياء. أداره هو في اتجاهه، وأسند رأسها فوق صدره، داعمًا جسدها بيد واحدة، أما الأخرى فكان يحاول إلباسها تلك السترة الرياضية ذات
الأكمام لسببين مترابطين: الأول حتى لا تصاب بالبرد، والثاني لإخفاء جسدها عن نظره حتى لا يتهور، خاصة وهي شبه فاقدة للوعي، فيكفيه ذلك البنطال الذي ترتديه والذي يكشف مفاتن جسدها كاملة. إنه حقًا لا يعلم أين يذهب كل ذلك الطعام الذي تلتهمه، فلو لم يكن جسدها متناسقًا لتلك الحد، لكانت مقاومته أكثر قوة.
رفعها بين ذراعيه بسهولة شديدة، متوجهًا بها نحو المقعد المنخفض والموضوع بداخل الغرفة، بعدما التقط عدة قطع من أصابع الطاقة المغلفة من فوق أحد الرفوف، والتي يستخدمها قبل بدء تمريناته. ثم جلس بها، وهي داخل أحضانه بإستكانة شديدة. سألها بصوته الأجش بنبرة حانية خفيضة: -حياة، تقدري ترفعي رأسك؟ هزت رأسها موافقة بوهن شديد، وقد بدأت تستعيد الرؤية الواضحة مرة أخرى. تنهد بارتياح، ثم أردف يقول بنفس نبرته الحانية:
-طيب، ممكن ترفعي رأسك على كتفي عشان تعرفي تأكلي البتاع ده. أطاعته على الفور، وحركت رأسها بآلية شديدة، ترتاح برأسها فوق كتفه، وتتلمس منه القوة. أخرج إحدى بارات الطاقة من مغلفه، وبدأ يطعمها إياه واحدًا تلو الآخر ببطء شديد، مغمغمًا بنبرة ناعمة للغاية: -انتي عارفة إنك مجنونة وقربتي تجنيني معاكي.. نفسي تبطلي عندّك ده.
لم تعلم إن كان حديثه حبًا أم عتابًا، فهي لم تعد واثقة من أي شيء الآن، إلا أنها تحبه حد الجنون، ورغم إحباطها وحزنها منه، تريد المكوث هنا بداخل أحضانه ما تبقى من عمرها، بصرف النظر عما كان أو سيكون. ولكنها أيضًا لا تريد شفقته، هي فقط تريد حبه، ليس إلا. لا تريد اهتمامه المدفوع بالشعور بالذنب، لذلك، وبمجرد شعورها ببعض القوة، دفعت يده من حول خصرها، وتحركت بخطوات متمهلة إلى حيث غرفتها، لتستلقي فوق فراشها، تاركة لدموعها العنان.
تبعها فريد داخل الغرفة، فوجدها متكورة فوق الفراش وهي تبكي بصمت. لعن نفسه داخليًا، فهو المتسبب الوحيد بحزنها. تحرك داخل الغرفة بهدوء شديد، وقام بتبديل ملابسه، ثم استلقى بجوارها داخل الفراش، ومد يده يجذبها نحوه حتى تلتصق به. رفعت هي كلتا كفيها تفك حصار ذراعيه من فوق خصرها بغية الابتعاد عنه. فشَدَّد هو من لف ذراعيه حول خصرها، جاذبًا إياها أكثر ليلتصق ظهرها بجسده، ثم بدأ في تقبيل عنقها من نهاية شعرها حتى وصل لبداية كتفها.
ارتجف جسدها بارتعاشة خفيفة من أثر قبلاته الناعمة، ووجدت جسدها لا إراديًا يتحرك أكثر ليلتحم بجسده. امتدت قبلاته حتى وصل إلى شحمة أذنها، قام بقضمها بخفة، ثم هتف داخل أذنها قائلًا بنبرة هامسة للغاية: -أنا تعبان وعايز أنام، ومش هقدر أستنى لحد ما تنامي زي كل يوم عشان آخدك في حضني.. ممكن تيجي من دلوقتي؟ شهقت بصدمة، والتفت تنظر نحوه من فوق كتفها بذهول. هز هو رأسه ببطء شديد مؤكدًا حديثه، ثم همس ثانية وهو
يطبع قبلتين على طرف فمها: -هو أنا مش واعدك قبل كده مش هتنامي غير في حضني؟ ولا انتي مش بتثقي في كلامي كمان؟ أخفضت جفنيها بخجل من تلميحه، وهي تعض فوق شفتيها تحاول إيجاد صوتها لتجيبه. فأردف هو يقول بنبرة مرحة: -لا، قرري.. يا إما هتيجي دلوقتي، يا إما هستناكي تنامي وهسحبك جواه برضه، خصوصًا وإن نومك تقيل كده ومش بتحسي بحاجة، يعني هاخد راحتي معاكي على الآخر.
أنهى جملته وهو يغمز لها، مما جعل الدماء تندفع لوجنتيها، خاصة ويده تعبث بجسدها بحرية. عبس فريد قائلًا بنبرة ماكرة: -حياة!!! انتي بقالك ساعة مش بتنطقي، وريني أتأكد كده إن لسانك لسه موجود! بدأت ابتسامتها تتسع تلقائيًا، وهمت بفتح فمها فعليًا، ولكنها أدركت ما يرمي إليه في اللحظة الأخيرة، فأطبقت شفتيها بقوة وهي تنظر نحوه بحنق. قهقه هو على سذاجتها، وسحبها بين أحضانه قائلًا بهيام شديد:
-عادي، هعرف آخد حقي بطريقتي وعلى مهلي كمان.. بس دلوقتي أنا مقتول نوم، وانتي في حضني كده. تحركت هي الأخرى تتنهد براحة، وهي تدفن رأسها داخل تجويف عنقه، حيث مكانها المفضل والذي اشتاقته كثيرًا في الأيام الماضية، غير عابئة بصوت كرامتها والذي يضرب داخل عقلها بقوة آمرها بالابتعاد عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!