لاحظ فريد منذ دخوله لمكتبها وحتى وصولهم للمنزل جمودها التام ولكنه أعاد ذلك لمسألة سفره المفاجئة. حسناً، إنه يعلم أنها أحبطت ولكن ليس لذلك الحد، فوجهها شاحب للغاية وعيونها تلمع بالدموع طوال الطريق رغم محاولتها المستميتة لتجنب التقاء عيونهما معاً. إلا أنه لاحظهم. لو أنه يستطيع اصطحابها معه لما توانى في تنفيذ ذلك، ولكن تلك السفرة خصيصاً يحتاج إلى خوضها بمفرده، فهو لا يضمن حتى سلامته فكيف بها؟
زفر بضيق وهو يقفز من مقعده بداخل السيارة عندما توقفت أمام الباب الداخلي للمنزل. مد كفه يحتضن يدها فلم تعارضه ولم تبادله عناقاً أيضاً. سألها مستفسراً وعيناه تتفحص ملامحها باهتمام: -حياة، انتي كويسة؟ أجابته كاذبة بنبرة جافة بعدما أجبرت نفسها على رسم ابتسامة مقتضبة فوق شفتيها: -آه كويسة الحمد لله. بخير!
إنها الآن أبعد ما تكون عن أن تكون بخير، فالنار التي بداخلها تزداد اشتعالاً مع مرور الوقت. هذا ما فكرت به بحزن وهي تخطو بداخل المنزل. ذلك المنزل الذي أصبح فجأة ودون سابق إنذار أحب الأشياء إلى قلبها لمجرد أنه يجمعهما سوياً. شعرت بوخز الدموع يعود بقوة لمقلتيها فرفرت بجفنيها عدة مرات محاولة صرف تلك الدمعات من داخل عينيها، فهي لا تنوي البكاء أمامه مهما حدث. توجهت مباشرة نحو غرفتهما ومنه إلى الحمام حيث آثرت الاغتسال لتهدئة أعصابها تاركة العنان لدموعها المختلطة مع رذاذ الماء الدافئ المنهمر فوقها.
خرجت حياة من الحمام بعد فترة لا بأس بها، فقد قامت بتجفيف شعرها أولاً وارتدت ثيابها كاملة وقد تعمدت الإبطاء قليلاً حتى يتسنى لها مواجهته بأعصاب هادئة. بالطبع هذا ما فكرت به منذ قليل، ولكن بمجرد خروجها ورؤية حقيبة سفره قد أُعدت بالفعل عادت تلك النيران لتستعر بداخلها من جديد. تحركت بجمود شديد، تجلس على المقعد المنخفض الموضوع أمام الفراش، ثم أخذت نفساً مطولاً قبل سؤاله بجمود شديد: -فريد، انت مقلتليش مسافر فين؟
أجابها وهو يتوجه نحوها ليشاركها مجلسها: -لندن. مد ذراعه ليدنيها منه، ولكنها انتفضت على الفور من مجلسها بعدما دفعت يديه بحده متجنبة لمسته. تفاجأ فريد من رد فعلها غير المبرر وبدأ الضيق يظهر جلياً على نظراته هو الآخر. ظل يتفرسها مطولاً وهي تقطع الغرفة أمامه ذهاباً وإياباً بعصبية شديدة. ثم اندفعت تقول بنبرة شبه محتده وهي تراه يستقيم في جلسته استعداداً للنهوض: -بس أنا مش عايزك تسافر.
ضيق فريد نظراته فوقها يحاول استشفاف أي شيء من ملامحها غير المفسرة قبل أن يسألها بنبرة خالية: -والسبب؟ أجابته كاذبة: -من غير أسباب. أعاد فريد نطق طلبها بنبرة مفكرة قائلاً باستنكار: -انتي مش عايزاني أسافر؟ ومن غير أسباب! والمفروض مني أعمل إيه؟ أجابته حياة بثقة شديدة: -المفروض تنفذ اللي طلبته عادي يعني. رمقها فريد بنظرات حانقة قائلاً بنبرة شبه غاضبة: -ده على أساس إني عيل وإنتي بتقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه! اندفعت
حياة مصححة بيأس شديد: -لا مش عيل طبعاً، بس أنا مش عايزك تسافر ومضايقة فعشان خاطري حقق رغبتي دي. لانت ملامح فريد والتي كانت بدأت في الاحتقان من تعنتها الواضح. فتحرك نحوها جاذباً جسدها نحوه ومحكماً حصاره بذراعيه، وتلك المرة لم توقفه، فقد كانت تأمل بشدة أن يحقق لها رغبتها في عدم إكمال تلك السفرة. تحدث فريد بهدوء قائلاً بلين: -حياة، مش هينفع السفرية دي مهمة وأنا لازم أطلعها. ردت حياة على جملته بنزق
وقد عاد التجهم لملامحها: -خلاص سافر بس على الأقل خدني معاك. أعاد فريد رأسه للخلف وزفر بقله حيلة من إصرارها الطفولي، ثم أجابها في محاولة أخيرة منه لمداعبتها: -السفرية دي بالذات مش هينفع. هتفت حياة بحدة معترضة: -ممكن أعرف السبب؟ أجابها فريد بنفاذ صبر من تقلبات مزاجها العجيب: -برضه من غير أسباب. قاطعت جملته قائلة بغضب شديد: -وأنا مش موافقة. بدأ فريد حقاً يفقد القدرة على التحكم بأعصابه من جدالها المستمر، فهتف قائلاً
بحسم: -مش مهتم وهسافر. نظرت حياة نحوه بإحباط ثم سألته بعدم تصديق: -للدرجة دي السفرية دي مهمة بالنسبالك؟ كانت تأمل بأن يحتويها، يطمئنها، ينفي شكوكها التي تعصف بداخل عقلها وتدمي قلبها، ولكنه نظر نحوها بجمود دون تعقيب. هزت رأسها بحسرة وهي تجاهد لكبح لجام دموعها من الانفجار أمامه. هل تلك الحرباء أصبحت مهمة له كل هذا القدر؟
عضت على شفتيها في محاولة جادة لصرف دموعها، ثم تحركت من أمامه منسحبة من الغرفة بأكملها. لحق بها فريد بخطوات واسعة قبل خروجها من الغرفة ممسكاً ذراعها ومعيدها مرة أخرى إلى أحضانه. شاحت بوجهها بعيداً عنه عندما اقتربت أنفاسه من شفتيها وحاولت الإفلات منه. غمغم هو بصوت ناعم كالحرير ونبرة شبه متوسلة: -حياة، هما يومين فلو سمحتي بلاش تعملي مشكلة.
كانت مشغولة بالسيطرة على دموعها التي لا تزال تهدد بالاعلان عن نفسها في لحظة، إلى جانب محاولتها في مقاومة رغبة قلبها في الارتماء داخل أحضانه. ظن فريد أنها سكنت بين يديه فأردف يقول هامساً بحب وهو يلامس بفمه شفتيها تمهيداً لتقبيلها: -وحشتيني. أغمضت عينيها بقوة بحثاً عن إرادتها المسلوبة للبعد عنه، وبمجرد إغلاقها جفونها ظهر أمام عينيها صورته الحميمية ولكن مع نجوى. بدأ فريد يقبلها بنهم، فهتفت بحدة وهي تدفعه
بكل قوتها للابتعاد عنها: -لا. رفع فريد رأسه ينظر نحوها بعدم فهم وقد ضاقت المسافة ما بين حاجبيه من شدة عبوسه: -لا إيه؟ أجابته بغضب شديد متأثرة بذلك المشهد الذي هيأه لها عقلها: -لا مش عايزة، كفاية إني اتسرعت قبل كده. احتقنت ملامح وجهه بشدة وبدأ الاحمرار يكسو وجهه من شدة الغضب وهو يعيد كلمتها ببطء شديد ضاغطاً على حروفها: -اتسرعتي! أجابته باندفاع وقد فشلت تماماً في السيطرة على لجام لسانها الثائر:
-أيوه اتسرعت ومش ناويه أعيد الغلطة دي تاني. شهقت برعب وعضت لسانها بقوة، لا تكاد تصدق أنها نطقت بتلك الكلمات عالياً. يا لكِ من حمقاء غبية يا حياة!
هتفت بداخلها تؤنب نفسها على تلك الغلطة الشنيعة التي صدرت من بين شفتيها منذ قليل. فتحت فمها لتصحيح ذلك الخطأ ثم أغلغته مرة أخرى وهي تتراجع للخلف برعب، خاصة وهي تراه يتقدم منها بخطوات بطيئة حذرة وذلك العرق بجانب صدغه على وشك الانفجار من شدة الضرب. توقف أمامها مباشرة قائلاً بنبرة أشبه بالفحيح بعدما أخفض رأسه قليلاً حتى أصبحت أنفاسه المتلاحقة تلفح وجهها وتزيد من بث الرعب بداخل صدرها:
-أنا فعلاً مش هقربلك لا دلوقتي ولا بعدين. بس مش عشان انتي عايزة كده، لا. عشان أنا خلاص مبقتش عايزك ولا مهتم حتى إني أقربلك. وعشان في حاجات أحلى كتير مستنياني أجربها.
أصدر حلقها شهقة أخرى ولكن تلك المرة من أثر الصدمة. أنهى فريد جملته وتحرك نحو الخارج بجسد متصلب للغاية ثم صفق الباب خلفه بقوة تاركاً إياها تشعر بأركان الغرفة تهتز من أثرها. تحركت هي حتى الفراش ثم ارتمت فوقه تاركة لدموعها العنان وهي تشهق بحسرة لا تكاد تصدق ما حدث بينهم منذ قليل. ظلت حياة تنتحب بقوة حتى منتصف الليل وكلماته الأخيرة تدوي بداخل عقلها. لقد سئم منها!
بل وأوضح ذلك علانية. أي شيء قد يطعن المرأة في أنوثتها أكثر من أن يسأم منها زوجها؟ أو في حالتها لتكن أكثر دقة لم ترضيه من الأساس، فلا يوجد سبب واحد على الأرض يجعل رجلاً ما ينفر من زوجته بعد ليلتهم الأولى سوى أنها لم ترضيه. وعليه بالطبع التجأ إلى أحضان أخرى. لقد أكد بجملته شكوكها التي تتآكلها منذ الصياح. عادت لتعلو شهقاتها من جديد ولا تدري ما الذي يحزنها أكثر؟ أهو عزوفه عنها كزوج بعد ما حدث بينهم؟
أم رغبتها الملحة في البحث عنه واسترضائه؟ فكرت بحزن: أهذا هو الحب؟ يجعل المرء يتنازل عن كرامته بكل هذه السهولة؟
فهناك صراع قائم يكاد يشطرها نصفين بين عقلها وقلبها. فكرامتها تغريها بقلب الدنيا رأساً على عقب والاختفاء من حياته، وقلبها يطلب منها الارتماء بين أحضانه ومحاولة استعطافه مرة أخرى. رفعت رأسها بكبرياء شديد وهي تمسح دموعها بكف يدها، مقررة الرضوخ لعقلها، فهي ستكون ملعونة إن حاولت استرضاء رجل يرفضها حتى لو كان قلبها بين يديه.
في غرفة مكتبه، ظل فريد يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يكاد يجن من غضبه. كيف تجرؤ على وصف ما حدث بينهم بالغلطة؟ لقد طعنته في رجولته بقوة غير عابئة بمشاعره! وبالتالي، لم يجد أمامه سوى المحافظة على ما تبقى من كرامته وإخبارها بأنها لم تعد تؤثر به، والزم نفسه بالابتعاد عنها ربما للأبد. ما الذي حدث لها منذ الصباح؟
هذا ما فكر به بعمق وهو يجول داخل مكتبه، فهو ليس ساذجاً وليس أعمى أيضاً، فتلك المرأة التي كانت بين يديه في الصباح لا تستطيع إقناعه بأنها رافضة لما حدث بينهم، فقد كادت تذوب بين ذراعيه عشقاً وهياماً، وهي تنطق اسمه بلهفة شديدة. بالتأكيد هناك شيئاً ما حدث وهو السبب في ذلك التغيير، ولن يهدأ حتى يكتشفه. زفر بحيرة وهو يدس يده في جيوب بنطاله، هل حقاً يستشعر بحدوث شيء ما معها أم أن عقله يحاول إقناعه بذلك حتى لا يتقبل فكرة أنها رافضة له؟
هذا ما فكر به بإحباط وهو يراقب أمواج البحر الهائجة من نافذة غرفته. وحتى إن اكتشف الخطأ إن وجد، فهو لا يستطيع أبداً مسامحتها على تلك الجملة. ظلت حياة قابعة فوق الفراش، ضامة ركبتيها إلى قفصها الصدري وتحيطهما بكلتا ذراعيها، مستندة بذقنها ووجهها الباكي فوقهما، وعيناها معلقة فوق الباب منتظرة عودته في أي لحظة.
وفي الصباح، فتحت عينيها بذعر وهي تتلفت حولها، محاولة تذكر متى غالبها النوم، فآخر ما تتذكره هو جلوسها في ذلك البرد الشديد منتظرة عودته لفراشه واندساسها داخل أحضانه. وقعت عينيها أول الأمر على المكان الذي كانت تقبع به حقيبته، فوجدته فارغاً. تحركت من فوق الفراش مسرعة نحو الأسفل، فعلى الأقل تريد رؤية وجهه قبل سفره، متناسية الواقع الأليم وهو ذهابه مع امرأة أخرى غيرها. أخبرتها عفاف أنه قد غادر بالفعل منذ ما يقارب الساعة. فتهدلت أكتافها وعادت إلى غرفتها، ترتمي فوق الفراش بأحباط غير قادرة على بدء يومها البارد دونه.
في ذلك الكافيه المنزوي عن أعين الناس، جلست جيهان مرة أخرى أمام منصور الجنيدي، هاتفه به بحنق شديد: -يعني إيه يا منصور مخافش؟ أنا مش عارفة إنت جايب البرود ده كله منين؟ مادام فريد طلع منها زي القط من غير خربوش واحد حتى، يبقى مش هيسكت ده ابن جوزي وأنا أكتر واحدة عارفاه. عاد منصور بجسده للخلف ليتكأ على ظهر مقعده وهو يجيبها بثقة شديدة أثارت حنقها أكثر:
-أنا مظبط الدنيا كويس، مش هيقدر يعمل حاجة. ده غير إن الولد اللي نفذ المهمة، أنا خلصت له أوراقه خروجه بره البلد مع مبلغ محترم، وزمانه طار من زمان. صمتت جيهان، معطية لعقلها الوقت اللازم للتفكير جيداً في حديثه، ثم قالت بأرتياب: -طب دي بالنسبة للي نفذ. انت فكرك بقى إن فريد مش عارف إنك اللي ورا الموضوع ده؟ إذا كان غريب نفسه عارف، وبصراحة أنا مستغربة لحد دلوقتي إزاي غريب وفريد سايبينك كده؟
ظهرت أسنان منصور من خلف شفتيه في ابتسامة سمجة قائلاً بتفاخر: -مش هيلحقوا يعملوا حاجة. زفرت جيهان بنفاذ صبر، ثم ردت قائلة بنزق: -هموت وأعرف برودك ده من ساعة الحادثة جايبه منين. ضيقت عينيها فوقه بشك، ثم سألته مستفسرة بتوجس: -منصور! انت مخبي حاجة عليا؟ أسلوبك ده مش مريحني خالص. ارتبكت ملامح منصور لثانية واحدة، ثم استقرت ملامحه مرة أخرى وهو يجيبها كاذباً بثبات شديد:
-لا هخبّي عليكِ إيه، أنا وإنتي في مركب واحد، حتى وإنتي عارفة كده كويس. هزت جيهان رأسها موافقة رغم الشك الذي لا يزال يراودها تجاهه. أما عن منصور، فقد ابتسم بخبث بعد رؤية استسلامها، فهو أبداً لن يخبرها عن تلك الصفقة التي خاض بها، والتي إن تمت على خير ما يرام سيغادر البلاد بعد تأمين مستقبله بعدة مليارات خضراء. كل ما في الأمر يومان. إذاً لماذا تشعر كما أنها تنتظر منذ قرن؟
هذا ما فكرت به حياة بحزن وهي جالسة خلال فترة راحتها أمام إيمان السكرتيرة، وعقلها لا يلتقط شيئاً مما تتفوه به صديقتها، والتي بالرغم من فارق السن بينهما والمده القصيرة التي عاشرتها بها، تشعر بجوارها بروح الصديق الحقيقي، وخصوصاً بعد اختفاء صديقتها مريم من حياتها دون إبداء أسباب، غير انشغالها بالعمل إلى جانب خطبتها. أعادها من شرودها صوت إيمان تسألها مستفسرة: -حياة! أنا بكلمك. حركت حياة رأسها باتجاه إيمان تسألها بشرود:
-ها.. قلتي حاجة؟ هزت إيمان رأسها مبتسمة وهي ترمقها بنظرة متفهمة: -إنتي مش معايا خالص، بس عمتا أنا كنت بسألك فريد بيه راجع النهارده صح؟ ارتبكت ملامح حياة وأومأت برأسها إيماءة خفيفة للغاية، فهي لا تعلم بماذا تجيبها، فهو لم يتواصل معها منذ تلك الليلة ولم يحاول حتى الاطمئنان عليها، وليس لديها معلومة عنه زيادة عن موظفيه، وربما سكرتيرته تعرف تفاصيل عودته أكثر منها.
أثناء شردوها في تلك الأفكار المحزنة، التقطت أذنها شيئاً ما من حديث إيمان يتضمن نجوى وإيطاليا. انتبهت بكل حواسها وعادت تسأل إيمان مرة أخرى باستفسار: -إنتي قلتي إيه؟ هتفت إيمان بنبرة ممازحة تجيبها قائلة: -لاااا إنتي بجد مش هنا وحالتك بقت صعبة. أنا كنت بقولك وبرضه نجوى هانم هترجع النهارده مع سعيد بيه من إيطاليا. انتفضت حياة تسألها بأمل: -إيطاليا؟ أومأت إيمان رأسها لها موافقة، ثم أجابتها شارحة:
-آه كلمتني الصبح تبلغني إن سعيد بيه والدها راجع معاها النهارده. بدأ وجه حياة يشرق بالسعادة وهي تعاود سؤال إيمان لمزيد من التوضيح: -هي نجوى مش كانت مسافرة إنجلترا؟ حركت إيمان رأسها نافية بثقة، ثم أجابتها قائلة بنبرة قاطعة:
-لا فريد بيه هو اللي في لندن، بس نجوى هانم سافرت لباباها ومراته الإيطالية، هما معظم الوقت عايشين هناك. نجوى بس اللي عايشة هنا وبتزورهم من وقت للتاني. بس واضح إن فيه حاجة مهمة عشان كده سعيد بيه نازل معاها. سألتها حياة بترقب كبير وقلبها يضرب سريعاً من شدة السعادة: -إيمان.. إنتي متأكدة؟ أجابتها إيمان بثقة شديدة: -أيوه.. أنا اللي حججت لها تذكرة الطيارة والفندق كمان، لأنها مش بتحب تنزل في بيت باباها.
لمعت عينا حياة وقد عاد الإشراق إليها مرة أخرى، ولكن سرعان ما عاد لإحباطها مرة أخرى، فربما قضت ليلة هنا وليلة هناك. ومضت بداخل عقلها فكرة ستجعلها تطرد الأفكار للأبد، فغمغمت قائلة بلهفة شديدة: -إيمان.. ممكن أطلب منك طلب؟ أجابتها إيمان بود شديد: -طبعاً أؤمريني. ازدردت حياة لعابها بقوة، ثم قالت بهدوء: -مش بتقولي إنك إنتي اللي حججتي لها الفندق؟ ممكن تكلميهم وتتأكدي إنها كانت موجودة إمبارح.
هزت إيمان رأسها موافقة دون استفسار، وشرعت في فعل ما طلبته زوجة مخدومها على الفور، وبعد دقائق عدة كانت حياة تتنفس الصعداء بعدما تأكدت من نزول نجوى في فندق بالعاصمة الإيطالية روما، والتي تبعد في أقل تقدير عن مكان تواجد زوجها آلاف الكيلومترات.
ظلت حياة تنتظر انتهاء ذلك النهار بفارغ الصبر حتى يتسنى لها رؤيته، فعلى حد علمها يجب أن يكون في المنزل على موعد العشاء، وبالطبع قد قررت مصارحته بسوء فهمها أو تلاعب نجوى بها لم تستطع الجزم حتى الآن، ولذلك ستخبره لأنها تثق في رأيه وتعلم جيداً حنكته في تصريف الأمور. وقبل ذلك بالطبع ستعتذر منه عن تلك الحماقات التي تفوهت بها تلك الليلة.
عادت إلى المنزل بعد السادسة بقليل، فقد كان لديها يوم عمل ممتلئ للغاية وتشعر وكأنها مسؤولة مسؤولية تامة في غيابه عن إبقاء الأمور في نصابها الصحيح. بدلت ملابسها وعادت للأسفل مرة أخرى، فهي تنوي تحضير الطعام الليلة بنفسها. وبالفعل، بعد مدة طويلة كانت قد انتهت من إعداد الأطباق المفضلة لديه، وصعدت للأعلى للاغتسال وتبديل ملابسها والاستعداد لاستقباله.
نظرت في المرآة للمرة الأخيرة للتأكد من مظهرها، وعيناها تلمع برضا، فقد قامت بتمشيط شعرها الناعم وتركه منسدلاً بحرية فوق كتفيها، كما ارتدت كنزة بلون الخردل بأكتاف منخفضة، كاشفة عن عنقها بأكمله وعظمتي كتفيها البارزتين، مما أعطاها منظراً أنثوياً رائعاً. ابتسمت بحنين وهي تتذكر يوم حفلة التجديد وهما في طريقهما لمنزل والده، عندما أعطاها أوامر بشكل قاطع وضيق شديد ألا ترتدي مثل تلك الملابس الكاشفة مرة أخرى خارج المنزل، رغم
أنه هو من قام باختيار معظمهم على حد علمها. تنهدت باشتياق وهي تلقي نظرة أخيرة على وجهها قبل ركضها للأسفل عند سماعها لصوت محرك سيارة داخل حديقة المنزل. هبطت السلالم بعجالة حتى يتسنى لها استقباله، وبالفعل لم يخطئ حدسها، فقد كان هو القادم. ابتسمت له بلهفة واضحة بمجرد رؤيتها له يدلف من الباب الداخلي، فبادلها تلك الابتسامة بجمود تام، ثم أشاح بنظره عنها. اللعنة على كل ذلك!
ألم يكفه شوقه لها خلال الأيام الماضية رغم رفضها الصريح له، لتقف أمامه الآن بهذا المظهر الفاتن وتتوقع منه ضبط أعصابه؟
هذا ما فكر به بحنق وهو يتجاوزها متسلقاً الدرج ومنه إلى غرفتهم. تحركت وراءه وتبعته حتى غرفتهم رغم تجاهله التام لها. التقط هو ملابسه بعصبية واضحة وهو لا يزال يشيح بوجهه عنها، ثم صفق باب الخزانة خلفه قبل أن يتجه إلى الحمام لأخذ دش بارد. زفر بضيق واضح مفكراً بحنق أن هذا آخر ما يطمح له، فبدلاً من التمتع بدفء جسدها، عليه الاغتسال بماء بارد في ذلك البرد حتى تهدأ أعصابه.
خرج بعد قليل فوجدها لا تزال واقفة تنتظره. تنحت حياة محاولة إيجاد صوتها وشجاعتها لمحادثته، فليس خفياً عليها تجاهله الصريح لها. سألته بنبرة مترددة ولكن ناعمة للغاية جعلته يسب داخلياً: -محتاج مساعدة؟ رفع رأسه بحدة أكثر من اللازم لينظر نحوها، ثم أجابها بنبرة جافة وهو يقوم بارتداء ملابسه أمامها كأنه غير موجودة: -لا.
عضت على شفتيها بحرج وأشاحت بنظرها بعيداً عنه، وقد بدأت وجنتيها تتلون، وهي تراه يقوم برمي المنشفة التي كانت تحيط بخصره فوق الفراش بلا مبالاة، ثم استجمعت جرأتها لتردف حديثها قائلة بخجل: -طيب أنا خليت دادا عفاف تحضرلك العشا. اكيد تعبان ومحتاج تاكل. أجابها بنبرة خالية وهو يتحرك من حولها متجهاً نحو الخارج بعدما قام بارتداء ملابس رياضية مريحة ومشط شعره الرطب: -أكلت في الطيارة.
زفرت بإحباط وهي تراه يتعامل معها بكل ذلك الجمود، فهي كانت تأمل في التحدث معه عما حدث والاعتذار منه، ولكنه لا ينظر حتى نحوها. توقف أمام الباب موجهاً حديثه إليها بنظرات جامدة: -أنا نازل الجيم ومش عايز إزعاج من أي حد مهما كان السبب.
اندفعت خلفه هاتفة اسمه بلهفة لتوقفه عندما عاود السير مرة أخرى، فتوقف ببطء مستديراً إليها بضيق ثم نظر نحوها بنفاذ صبر ليحثها على التحدث بصمت. تهدلت أكتافها من نظرته الباردة نحوها، فيبدو أنه فعلاً مل منها أو الأدق أنها لم ترضيه من البداية. غمغمت بصوت مختنق كاذبة: -خلاص مفيش حاجة.
هز كتفيه بلامبالاة قبل استئناف سيره نحو الدرج ومنه إلى الأسفل. عادت حياة لغرفتهم وجلست فوق حافة الفراش تبكي بصمت، فيبدو أنه بوجود نجوى أو في عدم وجودها هي لم ترضيه كامرأة.
تحركت تبدل ملابسها بعدما أعطت لعفاف أمراً من خلف الباب المغلق بعدم رغبتها في تناول الطعام، ثم ارتمت فوق الفراش بحزن شديد مستمرة في نحيبها. ولم تدرِ كم مر من الوقت وهي على تلك الحالة حتى شعرت بحركة ما أمام باب غرفتهم. مسحت دموعها بسرعة شديدة ثم أغمضت عينيها متظاهرة بالنوم. دلف فريد للداخل بهدوء شديد وقام بالاغتسال مرة أخرى، فقد كان يتصبب عرقاً من فرط ممارسته للرياضة. بدل ملابسه على ضوء مصباح الطاولة الخافت، ورغم علمه
التام باستيقاظها إلا أنها أثرت التعامل كما لو أنه صدق ادعاءها الساذج للنوم. تمدد بظهره على الفراش بجوارها وهو يشعر بالإرهاق في كل خلية من خلايا جسده، آملاً أن يزوره النوم سريعاً بعد كل ذلك المجهود البدني والعضلي الذي قام به. ألقى نظرة متفحصة فوق ظهرها الذي كان قبالته، ورغم عدم رؤيته لملامح وجهها إلا أنه أحس بتشنج ملامحها وجسدها. حبست حياة أنفاسها وهي تدعو الله في صمت أن يمد ذراعه ويأخذها بين أحضانه، ولكن طال انتظارها
حتى سقطت في نوم حقيقي دون تحقيق أمنيتها.
في الصباح استيقظت حياة وهي تشعر بدفء ما بجوارها، كانت افتقدته بشدة في اليومين الماضيين. فتحت عينيها تستكشف موقعها، فإذا بها داخل أحضانه مجدداً، ولكن تلك المرة هي من تلف ذراعها حول خصره وتقترب منه وليس هو كالعادة. شعرت بالإحباط يتملك منها مرة أخرى، فحتى احتضانه لها أثناء النوم لم يعد يريده، ويبدو أنها هي من تسللت أثناء نومها إلى داخل أحضانه. شعرت بالدموع تملأ جفنيها، فانسحبت من جواره ببطء متجهة نحو الحمام حتى لا تفضحها دموعها في أي لحظة ويستيقظ هو على صوت نحيبها وينكشف أمرها كله. انتظر فريد سماع صوت إغلاق باب الحمام خلفها ثم فتح عينيه مطلقاً تنهيدة حارة تعبر عما يعتمر داخل صدره من مشاعر متناقضة.
في مقر الشركة سار فريد جنباً إلى جنب بجوارها، وللمرة الأولى لم يكلف نفسه عناء إمساك يدها. زفرت حياة بضيق، وخاصة وهي ترى تلك الحرباء تتقدم نحوها وتتفرس ملامحهم بتركيز شديد. التوت فم نجوى بابتسامة رضا وهي ترى تلك الحالة الجامدة التي يسيران بها على عكس العادة، وهي تفكر بانتصار. يبدو أن مخططها قد نجح وبقوة، وحان الآن وقت الانتقال للخطوة التالية، فالضرب على الحديد وهو ساخن يعطي أفضل النتائج. حييتهم بابتسامة واسعة دون التوقف، مستأنفة سيرها نحو مكتبها.
في منتصف اليوم قررت حياة التحدث إليه، وعليه تحركت نحو غرفته طالبة من إيمان أخذ الإذن منه للدخول. دلفت داخل المكتب آملة أن يكون مزاجه قد تحسن قليلاً عن البارحة والصباح. أغمضت عينيها مستجمعة شجاعتها وهي تقف أمامه وتراه خافضاً رأسه نحو الملفات ولم يكلف نفسه عناء النظر نحوها. هل سيظل يتجاهلها للأبد؟ هذا ما فكرت به بحزن وهي تفتح فمها لجذب انتباهه: -فريد.. لو سمحت عايزة أتكلم معاك في حاجة.
رفع رأسه ببطء شديد ثم رمقها بنظرة جامدة وهو يسألها مستفسراً بنبرته العملية: -الحاجة دي بخصوص الشغل؟ هزت رأسها نافية دون حديث. أردفت يقول لها باقتضاب شديد: -مادام مش بخصوص الشغل يبقى متعطليش وقتي ووقتك.. وأي حاجة تانية تقدري تقوليها في البيت. صمت قليلاً يتأمل أهدابها التي انسدلت فوق عيونها محاولة إخفاء الدموع المترقرة بداخلها، ثم أضاف بنبرة خالية: -دلوقتي تقدري تتفضلي على مكتبك لأنك كده معطلاني.
انسحبت من أمامه على الفور بخطوات واسعة تخشى الانفجار في البكاء أمامه، فهي لم تعد تحتمل ذلك الجفاء وخاصة منه هو. دخل غريب رسلان غرفة ابنه كالعادة دون استئذان. التوت شفتي فريد بضيق ولم يعقب، فلم يكن في مزاج يسمح له بالتعقيب على أي شيء. تحدث غريب على الفور قائلاً بود واضح: -حمد الله على السلامة. رد فريد على تحيته قائلاً بنزق: -حمد الله ع السلامة دي وراها حاجة ولا لله والوطن؟
زفر غريب بحنق شديد وأغمض عينيه للحظة محاولاً الاحتفاظ بتعليقه اللاذع بداخل عقله قبل إجابة وريثه الوحيد قائلاً بنفاذ صبر: -مادام انت عارف إن وراها حاجة يبقى قولي باختصار.. سافرت ليه؟ نظر فريد نحوه مطولاً حتى شعر غريب أنه لن يحصل على إجابة لسؤاله، ثم أجاب ببرود وهو يتحرك من مقعده: -انت عارف إني مش مجبر أجاوبك. هز غريب رأسه على مضض موافقاً وهو يبتسم بفخر لم يدرِ فريد سببه، ثم بدأ يقول بهدوء:
-متقولش.. بس انت عارف إني هدور لحد ما أعرف.. أصل اللي بيجري في دمك ودماغك ده مش من بره. زفر فريد وهو يحرك مقلتيه في كل اتجاه من أثر الملل، فأردف غريب قائلاً بجدية: -بما إن السفرية دي ملهاش علاقة بشغلنا.. أقدر أقول إن ليها علاقة مثلاً بمنصور؟ اتسعت ابتسامة فريد بتهكم ثم أجابه بتحدي: -بقولك إيه.. ما تخلي جاسوسك يقولك ويريحك عشان أنا معنديش النية. تبدلت ملامح غريب للجدية قبل أن يجيب فريد بحزم:
-شيل منصور من دماغك وسبني أنا أعاقبه بطريقتي. حرك فريد رأسه رافضاً بحسم شديد ثم أجابه بابتسامة شرسة قائلاً بغموض: -ومين قال إني هاجي جنبه.. منصور لف حبل المشنقة حوالين رقبته.. أنا بس هزق الكرسي اللي تحت رجله.
في المساء ظلت حياة تذرع غرفة نومهم ذهاباً وإياباً بعصبية، فهي لا تستطيع الجلوس لأكثر من ذلك وتكتم كل ذلك بداخلها، لذلك تحركت مسرعة نحو الأسفل ومنه إلى غرفة الرياضة حيث تعلم جيداً أنها بداخلها. اندفعت تقتحم الغرفة دون استئذان لتجده يلكم كيس الرمل المعلق أمامه بقوة كبيرة عارياً الصدر. هرولت تقف أمامه متحاشية كيس الرمل الذي أوشك على صدمها متسائلة بحدة شديدة: -أنت بتعمل إيه بالظبط؟
كان بالفعل قد توقف عن اللكم بمجرد اقتحامها الغرفة. انحنى بجزعه للأمام كي يلتقط أنفاسه ثم سألها بحنق وهو يعاود الاستقامة في وقفته: -أنتِ بتعملي إيه هنا؟ أجابته مؤنبة بعدما قامت بوضع يدها فوق خصرها بتأهب: -أنت اللي بتعمل إيه! وإزاي تقلّع هدومك كده.. أنت مش حاسس بالبرد؟ .. أو الأهم إنك مينفعش تلعب حاجة بالقوة دي وأنت من أسبوعين كنت مصاب!!!
رمقها بنظرات غير مبالية وهو يتحرك نحو أحد الأركان ليلتقط منشفة صغيرة يجفف بها عرقه. سارت حياة وراءه بغضب شديد وهي تعاود الحديث بعصبية قائلة: -أنا بكلمك على فكرة! نظر لها من فوق كتفه ببرود شديد ثم أجابها باستفزاز قائلاً: -وأنتِ بقى الوصية عليا! أولاً أنا قلت مش عايز حد يزعجني يعني كلام يتفهم ويتنفذ. ثانياً كلامك مش مقبول حاجة منه. ثالثاً أنا حر. رابعاً اطلعي عشان أكمل.
عقدت كلتا ذراعيها أمام قفصها الصدري وهي ترمقه بنظرات غاضبة دون الرد على حديثه. تجاهل هو وجودها وتحرك يلتقط أحد الأوزان بين كفيه ثم تحرك بها حيث المقعد وبدأ في التمرين من جديد. هتفت به حياة قائلة بحنق شديد: -فريد! أنا بكلمك على فكرة.. على الأقل احترمني واسمع عايزة أقول إيه بما إن حضرتك الصبح بتبقى رجل الأعمال اللي مش فاضي. رفع رأسه للأعلى ليرمقها بنظرة محذرة ثم عاد وأخفض رأسه مسلطاً نظراته فوق يده قائلاً بعدم اهتمام:
-عايزة تقولي إيه.. سامعك. هتفت باسمه من جديد ولكن هذه المرة بنبرة يائسة. زفر هو باستسلام وأغمض عينيه محاولاً التوصل إلى سلامه الداخلي ثم تحرك ليقف أمامها قائلاً بنبرة أقل حدة: -قولي وأنا سامعك. زفرت مطولاً محاولة استعادة هدوئها ثم قالت مباشرة وبدون مقدمات:
-أنا سمعت نجوى بتتكلم في الفون مع حد وبتقوله إنها مسافرة معاك ومش عشان الشغل عشان تتبسطوا سوا بعد ما اتفقت معاك على كده.. عشان أكون صادقة هي مقالتش كده بالظبط بس كلامها كان إيحاء على كده.. وبعدها سمعتكم وأنتم بتتكلموا قدام مكتبي وبتقولك إنها حجزت التذكرة زي ما اتفقتوا وإنها مستنية تكون رحلة سعيدة وتبسطوا بيها. تجمدت ملامح فريد لثوانٍ معدودة ولكنه سرعان ما استعاد طبيعته الباردة وقال يحثها على الاستمرار: -وبعدين؟
أجابته حياة بترقب: -مفيش بعدين.. أنا افتكرت إنك مسافر معاها فعلاً وخصوصاً إني طلبت منك تخليني أسافر معاك وأنت رفضت.. وعشان كده كل الكلام البايخ ده ليلتها طلع مني. مط فريد شفتيه للأمام مكرراً كلمتها وهو يرفع حاجبيه معاً: -بايخ!! أنتِ شايفاه بس بايخ!! لا تماااام.. بس معرفتيش يعني إيه اللي غير فكرتك العظيمة دي. اخفضت حياة عينيها بخجل ثم أجابته بخفوت شديد: -عرفت إنها كانت في إيطاليا مش معاك.
تحدث فريد معلقاً على إجابتها قائلاً باستفزاز شديد: -طب وإيه عرفك إني مروحتلهاش؟ شهقت حياة بصدمة ورفعت رأسها بحدة ناظرة نحوه بعدم تصديق. ابتسم هو بشراسة قائلاً بقسوة شديدة: -شفتي الموضوع سهل إزاي!! كلها 3 ساعات بالطيارة.. ولو هي مكنتش معايا أنا كنت معاها صح؟ أجابته بنبرة متذبذبة: -أنت مش هتعمل كده. قاطعها بحدة: -والسبب؟ أجابته بصوت متهدج: -من غير سبب. أجابها بجمود:
-غلط.. إجابتك غلط.. ولحد ما تعرفي الصح أنا كنت مع نجوى. ودلوقتي اطلعي متعطلنيش أكتر من كده. تلك المرة لم تستطع الهروب من أمامه قبل رؤيته دموعها. ما تفوه به كان كثيرًا جدًا على أن تتحمله، لذلك اندفعت نحو الخارج راكضة وهي تشهق بقوة. أغمض هو عينيه مكورًا يده وضغطًا بشدة عليها حتى ابيضت مفاصله. لقد قسى عليها كثيرًا، ولكن على صغيرته أن تتعلم درسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!