في غرفتهم ظلت حياة تذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا بعصبية وهي تفرك كفيها معًا بضيق من لامبالاته نحوها. فهو منذ تعنيفها في الصباح لم يتحدث معها بكلمة واحدة ولم يتعامل معها بأي شكل كان. وهي أيضًا لم تفعل، حتى أنها رفضت مشاركته وجبة العشاء علّ وعسى أن يبعث في طلبها أو يأتي هو بنفسه طالبًا صحّبتها كعادته، ولكن أيضًا دون جدوى. فكرت بعناد وهي تتوجه نحو خزانة الملابس: إذا انتظرت منه أن تبدأ هي في الحديث معه، فهو سينتظر طويلًا.
دلف فريد بعد قليل إلى داخل الغرفة متجاهلًا وجودها تمامًا. كانت تقف هي أمام خزانة الملابس لإخراج ملابس للنوم، وعندما رأته يدلف داخل الغرفة التقطت أول ما وقع تحت يدها دون النظر به، وهو عبارة عن قميص قطني قصير بفتحة عنق منخفضة وينحصر إلى ما بعد الركبة بمسافة لا بأس بها. وأغلقت باب الخزانة خلفها بقوة فأصدرت صوت ارتطام قوي قبل أن تتحرك برأس مرفوع بتحدٍ لتبديل ملابسها في الحمام.
شهقت بصدمة وهي ترى ذلك الرداء القصير الذي جذبته يدها دون تركيز. ظلت جالسة فوق حافة البانيو فترة لا بأس بها تفكر بيأس في حل لتلك المعضلة. هل ترتديه أم تعود للخزانة وتستبدله بقميص أطول؟ إذا خرجت بعد كل تلك المدة دون تبديل ملابسها سيسخر منها، وهي ليست في مزاج يسمح لها أبدًا بسخريته. لذلك قررت ارتداءه والتحرك مباشرة إلى الفراش والاندساس تحت الأغطية، وإذا حالفها الحظ فمن الممكن ألا يراها.
بدل فريد ملابسه ووقف ينتظر خروجها، لكنها استغرقت وقتًا أطول من اللازم للخروج. أرهف سمعه محاولًا الاطمئنان عليها فوجد الصمت يعم المكان. ظل يتحرك داخل الغرفة بقلق يحاول الوصول لقرار: هل يطرق الباب ليطمئن عليها أم يستمر في تجاهلها حتى تخرج بمفردها؟
حسم أمره وقرر تنفيذ الاختيار الأول، فهو كان ينوي في كل الأحوال التحدث معها قبل انتهاء تلك الليلة. لذلك استدار بجسده في اتجاه المرحاض بدءًا لتنفيذ قراره، عندما اصطدمت عيناه بها ترتدي رداء نوم قطني بسيط يحاوط جسدها بشغف ويبرز جميع تفاصيله ويكشف عن أغلب ساقها وعنقها بمقدمة صدرها. وقعت عيناها عليه فصرخت بصدمة قائلة باستنكار: -إيه ده؟ انت بتعمل إيه؟
أفاق من شروده وتأمله لها على صوت صراخها وهي تسأله بحدة. عقد حاجبيه معًا عابسًا وهو يجيبها بعدم فهم: -عملت إيه؟ أجابته بتعلثم قائلة: -انت مش لابس.. قصدى فين تيشرتك؟ .. قصدى انت مش لابس غير بنطلون. نظر لها مطولًا ثم أجابها بعدم اهتمام: -الجو حر وأنا متعود أنام كده. قاطعته معترضة بضيق: -يا سلااااام!!!!! مانت كنت بتنام جنبي بالتيشرت. أجابها بنبرة خالية وهو يتحرك نحو الفراش ليستلقي فوقه:
-كنت بعمل كده عشان متضايقيش، بس بيتهيألي لازم تتعودي بقى زي ما بتتعودي تضحكي وتهزري مع باقي الناس عادي. هتفت باسمه بحنق واضح: -فرييييييييد!!! أجابها هو بتحدٍ رافعًا إحدى حاجبيه: -حيااااااة!! زفرت بإحباط ثم أردفت قائلة بيأس: -ولا حاجة مش مهم أصلًا. أنا هروح أنام في أوضتي. أنهت جملتها وهي تتحرك نحو باب غرفتهم المشترك تدير مقبضه، فانتقض هو من نومته وفي اللحظة التالية كان أمامها يمسك بيدها ويمنعها من التحرك.
هتفت به بحنق قائلة: -فريد لو سمحت سبني. لم يجيبها بل انحنى بجسده يضع ذراعيه أسفل ركبتها ليرفعها بين ذراعيه، ثم قام بإلقائها فوق الفراش قائلًا بنبرة حازمة: -أنا قلت مفيش بيات في الأوضة دي تاني وكلامي يتسمع.
أشاحت بنظرها بعيدًا عنه وقد بدأت الدموع تتجمع داخل مقلتيها من الإحباط. استلقى هو بجوارها متمددًا فوق الفراش وهو يزفر بضيق. انتهزت فرصة إبعاد يده عنها فزحفت بجسدها بعيدًا عنه. مد ذراعه يسحبها نحوه مرة أخرى. كررت محاولتها ولكنه إلى جانب ذراعه التي حاوطت خصرها قام بلف قدميه حول قدمها ليكبلها، فعلمت أنه لا جدوى من مقاومته. لذلك استلقت على جانبها الأيمن تدير ظهرها له وبدأت بالبكاء في صمت. ظل فريد يتأملها من الخلف لمدة دقيقة. كان يعلم أنها تبكي رغم محاولتها عدم إصدار أي صوت أو حركة توحي بذلك، ولكنه كان يعلم جيدًا أنها تبكي. زفر بتأثر ثم استدار على جانبه المقابل لها ورفع جسده يستند بمرفقه على الوسادة فوقها وهو يتمتم لها بحزم حانٍ:
-حياة بصيلي. لم تصدر منها أي حركة تدل على سماعها أو نيتها تنفيذ طلبه، وبدلًا من ذلك رفعت إصبعها لتمسح سريعًا بعض الدموع التي بللت وجنتيها. أعاد طلبه مرة أخرى ولكن بنبرة هامسة ناعمة لم تستطع مقاومتها، فوجدت جسدها يستدير في ناحيته تلقائيًا. اخفضت عينيها وثبتت نظرها فوق صدره العاري حتى لا ينظر في عينها ويكتشف أمر بكائها. مد يده الحرة يتلمس بأصبعه خصلات شعرها ثم سألها بهمس وهو لا يزال محافظًا على نبرته الحانية:
-بتعيطي ليه دلوقتي؟ في ظروف ونبرة صوت أخرى كانت ستجادله وتثير حنقه بكل ما أوتيت من قوة، ولكن بتلك النبرة التي يهمس بها بجوار أذنها والتي تحمل في طياتها حنان العالم أجمع، شعرت أنها على وشك الذوبان أو الإجهاش في البكاء، أيهما أقرب. هزت رأسها رافضة ثم أجابته بصوت هامس متحشرج وهي لازالت مثبتة نظرها فوق صدره: -مش عارفة. لاحت شبح ابتسامة حانية فوق شفتيه حاول السيطرة عليها ليستطرد حديثه بنفس النبرة الناعمة قائلاً:
-طب ممكن ترفعي عينيك وتبصيلى. هزت رأسها مرة أخرى رافضة، فهي تحاول جاهدة الحفاظ على رباطة جأشها أمامه، وإذا رفعت نظرها نحوه ستنهار في البكاء. تنهد هو مرة أخرى مطولًا ثم أردف حديثه قائلاً بعتاب حانٍ: -طيب يعني ينفع تتعاملي مع حد أول مرة تشوفيه بالطريقة دي؟ وبعدين افرضي طلع حد دماغه شمال وفهم تعاملك ده غلط، أعمل إيه أنا وقتها؟
لم يخطر ببالها تلك الفكرة على الإطلاق، فقد دفعها حماسها للتعامل معه مثلما تعاملت مع السكرتيرة، فقط من باب المجاملة وكسر التوتر وليس إلا. صمتت قليلًا ثم أجابته بنبرة طفولية تحمل دلالًا فطريًا خالصًا: -مكنش قصدي على فكرة. اتسعت ابتسامته رغما عنه من أثر نبرتها المدللة، فأردف يقول وقد بدأ المرح يغلف همسه الناعم بعدما قام بطبع قبلة رقيقة فوق جفنها الأيمن: -يعني انتي مش عارفه إني بغير عليكي من أي حد.
هزت رأسها ببطء عدة مرات موافقة وهي لازالت تتحاشى النظر إليه. أردف هو متسائلًا بهيام وهو يطبع قبلة أخرى فوق جفنها الأيسر: -وعارفه إني لما بغير مبشوفش قدامي؟ هزت رأسها مرة أخرى وبنفس الطريقة عدة مرات موافقة على حديثه وهي تنظر إلى خط البداية في مقدمة عنقه وتقاوم إغراء شديد لمد إصبعها وتلمسه. أردف قائلاً بنبرة جادة: -يبقى احمدي ربنا إني مكسرتلهوش صف سنانه ده اللي كان بيضحكلك بيه.
هزت رأسها هذه المرة ولكن مسرعة كأنها تخشى إذا تأخرت أن يقوم بفعل ذلك الآن. عادت ابتسامته تملأ وجهه وهو يرى الذعر بادياً على وجهها، فاستطردت حديثه قائلة بمرح: -اتفضلي بقى نامي عشان عندنا شغل الصبح. رفعت نظرها تنظر إليه بدهشة فوجدت الابتسامة تزين ثغره وتملأ عينيه. أردف هو مغمغمًا بعبوس كأنه يتحدث إلى نفسه: -أنا بقيت برجع في كلامي معاكي كتير ودي حاجة مش عجباني على فكرة. اتسعت ابتسامتها وهي تنظر نحوه ثم تمتمت بخجل:
-شكراً. ودون وعي منها وكأن عقلها قد انفصل عن جسدها مدت إبهامها نحو عنقه تتحسس ببطء بدايته وتتبع عضلاته حتى توقفت عند مقدمة معدته. تسمر إصبعها في المنتصف وكأنها أدركت فجأة أنها تفعل ذلك حقيقة وليس داخل عقلها.
أغمضت عينيها بخجل وسحبت إصبعها سريعًا وكورت يدها كأنها تخشى إذا تركتها مفرودة أن يخونها إصبعها مرة أخرى. كان فريد يتتبع بنظره إصبعها ويشعر وكأن يترك من خلفه خطًا من الحريق فوق جسده. أغمض عينيه قليلًا محاولًا السيطرة على سيل مشاعره المتدفقة، ثم حدثها بمكر قائلاً: -حلو أوي البتاع اللي انتي لابساه ده، أنا عايز منه كل يوم.
فتحت عينيها تنظر إليه بعدم فهم، قبل أن يقع نظرها على جسدها وتشهق بخجل. لقد انحصر الرداء بسبب حركتها وكشف عن ساقيها كاملة تقريبًا. مدت يدها بارتباك تحاول إنزاله مرة أخرى، ولكن يد فريد كانت أسرع منها فقد قام بتكبيل كلتا يديها معًا بيد واحدة وهو يتمتم داخل أذنها بإغواء: -سيبيهالي أنا المهمة دي.
أنهى جملته ومد كفه ببطء يلتقط طرف ردائها بأصبعه ثم بدأ يسحبه للأسفل ببطء شديد متعمدًا. أثناء حركته لمس باطن كفه ساقها. عضت حياة على شفتيها محاولة السيطرة على تلك الرعشة الخفيفة التي اجتاحتها من أثر لمسته البطيئة. اللعنة على هرموناتها المتقلبة!
لقد اختار التوقيت المثالي ليقوم بفعله هذا. هذا ما فكرت به حياة بيأس وهي تشعر بحرارة جسدها تزداد مع كل لمسة منه على ساقها. انتهى فريد مما يفعله ورفع رأسه ينظر إليها وقد استحالت لون عينيه إلى البندق من شدة انفعاله ورغبته. اخفض رأسه قليلًا ليقترب منها وهو ينظر نحو فمها. فانفرجت شفتيها في حركة تلقائية منها أمام نظراته الملتهبة. اللعنة على جسدها الخائن تلك الليلة!
واللعنة أيضًا على فريد ونظرات فريد ولمساته التي تكاد تفقدها صوابها. إنه لا يلعب بعدل مطلقًا، فهي تكاد تكون بكرًا في كل شيء وتفتقد حتى لتلك النبرة الناعمة والتي كان يهمس بها بجوار أذنها منذ قليل. أعادت كل ذلك إلى هرموناتها التي أوشكت على التغيير.
همس فريد اسمها بنعومة من بين شفتيه التي تكاد تلامس شفتيها، فذابت آخر نقطة مقاومة لها. رفعت كفها لتضعه خلف عنقه وتدنيه منها. التهم فريد شفتيها بين شفتيه ببطء ونعومة شعرت معها أنها تغيب عن الوعي. قطع قبلتهما صوت رنين هاتفه والذي صدع بقوة داخل أرجاء الغرفة. ابتعد عنها فريد وهو يلعن بحنق ثم سحب هاتفه من فوق الكومود ليجيب. أخبره مساعده أنه علم بطريقته الخاصة أنه قد تم اختيار الغد لتقوم الضرائب بتفتيشها السنوي. أغلق فريد هاتفه بعدما قام بعدة اتصالات هاتفية أخرى لترتيب أوضاعه، ثم استلقى مرة أخرى فوق الفراش ساحبًا
جسدها معه وهو يتمتم بخفوت: -تصبحي على خير. لم تدري لمَ أصابها الإحباط عندما ابتعد عنها فجأة، نهرت نفسها بقوة على ذلك التفكير، فيبدو أن عقلها لا يستطيع التفكير بطريقة سليمة تلك الأيام. تنهدت بحيرة وهي تفكر في تبدل أحوالها معه، فمنذ فترة ليست ببعيدة كانت تخطط للهرب منه بكل ما أوتيت من عزم، والآن ها هي تندس بين أحضانه كأنها تريد الاختباء تحت جلده وداخل ضلوعه.
أما هو فأغمض عينيه بقوة محاولاً السيطرة على أعصابه وجسده واستجماع إرادته حتى لا يعود ويقبلها مرة أخرى، فهو في تلك اللحظة يعلم أن قبلتها لن تكفيه وهي ليست مستعدة لذلك بعد. سيتمهل ويسير في طريق علاقتهما كما خطط، وأول شيء يجب عليه فعله هو محو لمسات ذلك الرجل المقيت من فوق جسدها ومن داخل عقلها.
في الصباح استيقظت حياة وهي تتذكر بخجل كيف دنت بنفسها منه تطلب قربه وقبلته. تنهدت بضيق ثم انسحبت بهدوء من جواره لتأخذ دشاً بارداً يعيد إليها توازنها وسلامة فكرها قبل الذهاب إلى العمل. استيقظ فريد فور انسحابها من داخل أحضانه، ولكنه آثر التظاهر بالنوم حتى تتحرك بطبيعتها. ابتسم بسعادة وهو يتذكر البارحة وكيف أثبتت له أنها أكثر من متقبلة لمساته.
أما عن حياة فقد حاولت منذ استيقاظها التهرب بنظراتها من نظراته قدر الإمكان حتى تضع مسمى لكل ذلك التخبط الذي تشعر به وهي بجواره. *** أمام مقر شركته ترجل فريد من سيارته ومد يده ليحتضن يدها وسار بها نحو الداخل، وظل محتضناً يدها بداخل يده حتى وصلا إلى طابق غرفة مكتبه. ابتسمت حياة بحبور في تحية صامتة لسكرتيرته الخاصة "إيمان"، والتي انتقضت من مقعدها بمجرد رؤيتها لفريد يخرج من باب المصعد وحياة تسير إلى جواره بصمت.
وقف أمامها ويبدو أنها عادته اليومية أن يملي عليها تعليماته المبدئية قبل دخوله مكتبه. سألها فريد بنبرته الجادة: -في حاجة ناقصة؟ سارعت إيمان بالإجابة على سؤاله بوقار واضح: -لا يا فندم كله تمام وكل الأوراق جاهزة وقت ما يوصلوا. هز فريد رأسه باستحسان ثم أجابها وهو يتحرك نحو باب مكتبه ساحباً حياة من خلفه: -تمام أنا في المكتب، دخلي لي كل الأوراق اللي عايزة تتأمضي أخلصها لحد ما يوصلوا.
توقفت يده على مقبض الباب ثم استطرد حديثه كأنه تذكر ما يريده للتو: -آه.. وهاتي لحياة هانم باقي ملفات الحسابات هنا. أومأت إيمان رأسها بخضوع موافقة على حديثه، ثم رفعت رأسها موجهة ابتسامة إعجاب نحو حياة، والتي بادلتها الأخيرة ابتسامتها بإيماءة خفيفة من رأسها مطمئنة قبل أن تختفي مع فريد داخل غرفته. غمغمت حياة بإعجاب واضح بمجرد إغلاق فريد للباب خلفهم لتقول:
-إيمان دي باين عليها طيبة أوي وشاطرة كمان في شغلها، هي بقالها كتير معاك؟ أجابها فريد وهو يمد كلتا يديه ليحتضن خصرها قائلاً: -آه يعني بقالها حوالي ٧ سنين.. كانت سكرتيرة ليا من قبل ما أمسك رئاسة الشركة واترقيت معايا برضه. همست حياة بدهشة قائلة بسخرية لإغاظته: -وااااو.. فريد بيه متمسك بحد.. أكيد إيمان عندها إرادة حديدية عشان شغلها يعجبك كده.. أنا عجبت بيها فعلاً.
رفع فريد إحدى حاجبيه ينظر لها بعبث ساخر وهو يشدد من لف ذراعيه حول خصرها حتى أصبحت ملتصقة به تماماً، ثم همس بشفتيه أمام شفتيها قائلاً بشغف واضح: -متأكدة إني مش بتمسك بحد؟ ازدردت لعابها بقوة ولم تعقب، وبدلاً من ذلك حركت ذراعيها لأعلى لتستند بكسل على ساعديه وتحتضنهما بكفيها في تملك واضح وهي تسلط نظرها فوق شفتيه. حرك فريد رأسه ببطء فتلامست شفاههما معاً، قبل أن يبتعد عنها قليلاً.
رفعت حياة رأسها تنظر إليه بتساؤل جعل ابتسامة رضا تلمع داخل عينيه، ثم أخفض رأسه مرة أخرى نحوها ملامساً شفتيه بقبلة قاطعتها عدة طرقات فوق باب غرفته. زفر هو بضيق وابتعدت عنه حياة على الفور وهي تمسح جبهتها بتوتر، لائمه نفسها على الانسياق وراء رغبة جسدها في التقرب منه.
دَلفت إيمان نحو الداخل بتوجس وهي ترى نظرات فريد النارية نحوها دون مبرر. وضعت الملفات فوق مكتبه بارتباك وهي مطرقة الرأس، ثم استأذنته في الخروج والتفتت مرة أخرى نحو الخارج مسرعة. عبث فريد بأصبعه في أحد الملفات ثم سأل حياة بنبرة جامدة كأنها لم تكن منذ دقيقة واحدة بين أحضانه: -في مشاكل قابلتك امبارح؟
هزت حياة رأسها نافية بغيظ، وقد تذكرت كيف قام بتجاهلها البارحة طوال اليوم ولم يهتم حتى بسؤالها عن أول يوم لها بالعمل، ولكن ذلك المغرور تذكر فعل ذلك اليوم بعدما أنهى عقابه لها. تحركت بحدة نحوه تسحب الملفات من تحت يده بقوة وهي ترمقه بنظرة غاضبة من بين أهدابها الطويلة، ثم انسحبت نحو الأريكة تجلس بكبرياء وهي تضع ساقاً فوق الأخرى وتتفحص الملف بتركيز.
اتسعت ابتسامة فريد من مظهرها الغاضب وهو ينظر نحوها بإعجاب، فهو لم يكن يتوقع أن يستمر هدوؤها مطولاً، وخصوصاً أنها لم تعانده البارحة. هز كتفيه بعدم اهتمام ثم تحرك يجلس خلف مكتبه ليبدأ عمله. انغمست حياة في مراجعة الملفات بعناية، وقد أقسمت على تجاهله طوال اليوم وعدم السماح له بالاقتراب منها.
بعد حوالي الساعتين التفتت منه التفاتة جانبية نحوه وهي تفكر بأشفاق أنه حقاً يعمل بجد طوال اليوم، ففي خلال هاتين الساعتين أجاب على ما يقارب خمسة عشر اتصالاً هاتفياً إلى جانب كم الملفات الموضوعة أمامه والمطلوب منه مراجعتها قبل انتهاء اليوم، ورغم ذلك فهو يبدو في قمة وسامته وقد خلع سترته وشمر عن ساعديه القويين وأرخى ربطة عنقه وحل الزر الأول من قميصه كاشفاً عن عنقه المثير.
حركت حياة رأسها بشدة محاولة طرد تلك الأفكار الغريبة من داخل رأسها. وفي منتصف اليوم وردته اتصال داخلي يبلغه بوصول موظفي هيئة الضرائب إلى الطابق الأرضي، فطلب فريد إيصالهم إلى غرفته. بعد قليل استقبلهم فريد وحياة بجانبه بداخل مكتبه، وصمم على قيامهم بالمراجعة هنا وبداخل مكتبه لضمان أكبر قدر من الراحة لهم.
كانت حياة تراقبه وهو يتعامل مع الأمور بمنتهى الحنكة والذكاء، غير قادرة على إخفاء نظرة الفخر والتي كانت تلمع بها عينيها وبوضوح. حتى أنها وجدت نفسها تحرك جسدها تلقائياً لتدنو منه عندما قام رئيس اللجنة وهو رجل في منتصف الخمسينات بسؤالها بنبرة ودية عن تخصص دراستها العليا بعدما قام فريد بإخباره عن مجال دراستها بفخر شديد وهو يرمقها بنظرة أبوية مشجعة.
أجابته حياة على سؤاله باستحياء قبل أن يعود الرجل مع باقي لجنته ليدفنوا رؤوسهم داخل الملفات مرة أخرى. انتهز فريد فرصة اقترابها منه وانشغال الرجال بعملهم، ومد يده ببطء ليضعها فوق ظهرها تحت سترتها، ثم قام بعدها وبحذر شديد برفع طرف بلوزتها وأدخل يده تحتها. تسمرت حياة في مكانها واتسعت مقلتيها وهي تنظر نحوه باندهاش من فعلته الجريئة، غير قادرة على إيجاد صوتها والاعتراض.
غمز لها فريد بطرف عينيه دون أن يراه أحد وهو يبتسم نصف ابتسامة مستمتعة وهو يحرك أصابعه بإغراء فوق بشرتها الناعمة حتى وصل إلى جانبها الأيمن. ضمت حياة ذراعها تضغط بمرفقها من فوق ملابسها وبكل ما أوتيت من قوة على أصابعه لتحاصره وتمنعه من الاسترسال في تحسسه لجسدها، ولكنه فرق أصابعه وحررها من تحت ضغطها بسهولة واستمر في تحسسه حتى وصل للجزء العلوي من ملابسها النسائية وأخذ يعبث بها محاولاً فك رباطها.
شهقت حياة بقوة مما جعل أحد الرجال يرفع رأسه للأعلى بفضول مستكشفاً. سحب فريد يده مسرعاً دون أن يلاحظه أحد ووضعها بجانبه كأنه لم يفعل شيئاً. حاولت حياة تدارك موقفها وإخفاء احمرار وجنتيها فتحولت شهقتها إلى سعال مفتعل. ربت فريد فوق ظهرها محاولاً كبت ابتسامته وهو يسألها بخبث: -انتي كويسة؟ هزت رأسها بارتباك موافقة ونافية في نفس الوقت، ثم تمتمت بخفوت قائلة: -عن إذنكم..
أومأ لها فريد برأسه موافقاً وهو يرمقها بابتسامة عابثة وفي نفس الوقت ساحرة. ركضت حياة مسرعة إلى داخل المرحاض الملحق بغرفته. أغلقت الباب خلفها جيداً، ثم استندت بجسدها فوقه وهي تتنفس بحدة محاولة السيطرة على ارتجاف جسدها وخفقات قلبها التي تقرع كالطبول. رفعت يدها تتلمس بكفها وجنتها وجبهتها وهي تغمغم لتهدئة أنفاسها المضطربة:
-دي هرمونات مش أكتر.. انتي اليومين دول متلخبطة مفيش حاجة من اللي في دماغك.. انتي بس هبلة ومتأثرة بكلامه مش أكتر.. متفكريش في حاجة مش موجودة.. يومين وهترجعي طبيعية تاني. هزت رأسها بحزم وهي تعدل من وضعية ملابسها، ثم خرجت برأس مرفوع محاولة قدر الإمكان تجاهل نظرته والتي كانت تعلم جيداً أنها مسلطة عليها، ثم غمغمت هاربة منه: -أنا هطلع أسأل إيمان على حاجة وراجعة.. أنهت جملتها وهرولت نحو الخارج مسرعة دون انتظار إجابته.
قضت حياة ما تبقى من يومها على المقعد المقابل لإيمان تثثرثر معها في أي شيء وكل شيء محاولة صرف تفكيرها عنه وإشغال عقلها بأي حديث حتى لا تتذكر لمساته التي لازالت تشعر بحرارتها على جسدها. *** في تلك الأثناء اصطدم منصور أثناء خروجه من أحد المطاعم الشهيرة بجسد أنثوي مغري. ضغطت المرأة والتي لم تكن تتجاوز أواخر العشرينات بجسدها على جسده وهي تقول بدلال مصطنع: -سوري.. ماخدتش بالي.
أجابها منصور وهو يتأمل جسدها ومفاتنها الأنثوية والتي تظهرها ملابسها الفاضحة بقوة قائلاً بإعجاب: -لا سوري إيه بس.. ده ياريت كان حصل من زمان. دوت المرأة ضحكتها عالياً وهي تتحسس صدره بكفها قائلة بإغراء: -اسم الباشا إيه؟ أجابها منصور وهو يتنهد بحرارة قائلاً: -باشا إيه بس ده انتي اللي باشا. رنت ضحكة المرأة مرة أخرى وهي تسأله بإغواء: -طب إيه هنفضل واقفين هنا كتير؟
التفت منصور برأسه يميناً ويساراً ليتأكد من عدم وجود أحد حولهم، ثم قال بخبث: -لا هنا إيه.. تعالي عندي مكان تاني هيعجبك أوي. أنهى جملته وهو يمسك بذراعها ويسحبها نحو سيارته بحذر قبل أن يراه أحد. جلست المرأة بجواره ثم أخرجت هاتفها مسرعة تبعث برسالة نصية إلى شخص ما، ثم أخفته بحذر مرة أخرى دون أن يراها. *** انتهى اليوم وانتهى معه التفتيش، ورافق فريد اللجنة إلى الخارج مودعاً بتفاخر بعدما سار كل شيء على خير ما يرام، ثم التفت
نحوها يقول بنبرته الآمرة: -حياة حضري نفسك عشان هنتحرك. هزت رأسها موافقة وهي تتحرك خلفه نحو غرفته تلتقط حقيبتها وهي تحمد الله سرا على انتهاء يومها أخيرًا، فهي تشعر بإرهاق شديد من جلوسها على ذلك المقعد طوال اليوم، كما أنها بدأت تشعر بآلام خفيفة تغزو ظهرها وأسفل بطنها. التقط فريد هاتفه ومفاتيح سيارته ثم مد يده الخالية يحتضن يدها وهو ينظر إليها بتفحص، ثم سألها باهتمام: -أنتي كويسة؟ هزت رأسها له مطمئنة وهي تبتسم بشحوب.
عقد حاجبيه معًا وهو يسألها مستفسرًا: -متأكدة إنك كويسة؟ حاسس إنك تعبانة. كانت تشعر بالخجل من الإفصاح عن سبب ألمها الحقيقي، لذلك أجابته كاذبة: -مفيش بس صدعت شوية، هروح آخد مسكن وأبقى كويسة. ترك يدها على الفور مبتعدًا عنها وهو يبتسم لها بتفهم، ثم غمغم بإصرار وهو يلتقط الهاتف الداخلي: -وليه نستنى لما تروحي؟ صمت قليلاً ثم تحدث على الفور آمرًا بلهجته الصارمة: -إيمان لو سمحتي هاتي مسكن دلوقتي وتعالي مكتبي.
أبعد سماعة الهاتف عن أذنه قليلاً، موجهًا حديثه لحياة متسائلاً: -تحبي تجيبلك نوع معين ولا أي حاجة؟ حركت رأسها بارتباك وهي تغمغم بخفوت: -أي حاجة مش مهم.
بعد قليل كانت إيمان تقف أمامهما بشريط كامل من الأقراص المسكنة وكوب من الماء. أخذهم فريد من يدها مسرعًا، ثم أخرج حبة دواء ووضعها داخل فم حياة التي فتحت فمها دون اعتراض تلتقطها منه بشفتيها قبل أن يرفع كوب الماء نحو فمها لتبتلع حبة الدواء وسط نظرات إيمان المتفاجئة، والتي كانت تفتح فمها باندهاش من تصرف رب عملها غير المتوقع والمسبوق.
استدار فريد ينظر نحوها شرزًا ويرميها بنظرات عابسة جعلتها تستدير بجسدها بارتباك، ثم ركضت على الفور نحو الخارج مغلقة الباب خلفها بذعر. انحنى فريد يطبع قبلة حانية فوق شعر حياة وهو يحتضنها بين ذراعيه بنعومة، تناست معها قسمها الذي أقسمته صباحًا بالابتعاد عنه وتجاهله. همس فريد بجوار أذنها قائلاً بمكر:
-على فكرة أنا نومي خفيف وسمعتك الشهر اللي فات وإنتي بتسألي عفاف على مسكن برضه.. وبعد كده لما تكوني تعبانة متكدبيش عليا وقوليلي على طول. شهقت حياة بخجل وهي تتذكر الشهر المنصرم عندما تفاجأت في منتصف الليل بألم شديد ولم تجد أحد تطلب منه المساعدة غير دادا عفاف التي هرولت إليها تساعدها، وكانتا تتحدثان معًا داخل غرفتها الملاصقة له، ولم تتخيل أبدًا أن أصواتهم تصل إليه.
فتحت فمها لتجيبه معترضة، ولكن أوقفها أو بمعنى أصح أنقذها صوت رنين هاتفه الذي صدع داخل الغرفة مقاطعًا. أجاب فريد متسائلاً على الفور: -ها كله تمام؟ صمت قليلاً، ثم أردف قائلاً بجمود: -استناني.. نص ساعة وهكون عندك. أنهى مكالمته ثم تمتم لها على عجل قائلاً وقد تبدلت نبرته تمامًا للجدية: -حياة السواق هيوصلك على البيت وأنا عندي مشوار هخلصه وأرجع. نظرت إليه فأردف قائلاً بحزم شديد:
-حياة.. مش عايز اعتراض.. روحي على البيت وأنا هحصلك بليل. هزت رأسها موافقة، فهي لم تكن في مزاج يسمح لها بالمجاملة من الأساس. *** في منزل منصور، دلفت المرآة إلى الداخل وهو يحتضنها باشتهاء واضح. غمز لها قائلاً بمجون: -بقولك إيه، أوضة النوم فوق، اطلعي ظبطي نفسك عقبال ما أحصلك. سألته المرآة وهي تفرك يدها معًا متصنعة القلق: -بس يا باشا الناس اللي واقفة بره دي هتفضل كده عادي؟ سألها منصور بعبوس: -مالهم يعني؟
أجابته المرآة وهي تعض على شفتيها وتقترب منه بإغواء: -قصدي إني مش هبقى واخدة راحتي وأنا عارفة إن فيه حد بره واقفلي كده، وبعدين ممكن يسمعونا. أجابها منصور بنفاد صبر: -ملكيش دعوة بيهم، مش هيركزوا، وبعدين خلصي بقى مش هنقضي اليوم كله كلام. اقتربت المرآة منه لتقاطعه معترضة وهي تتعمد لمسه بإثارة حتى يرضخ لطلبها قائلة بهمس مغري:
-يا باشا عشان خاطري نص ساعة بس، حتى خليهم يمشوا عشان أعرف أشتغل معاك بمزاج، و أهو في الآخر كله لمصلحتك. نظر إليها منصور مترددًا، ولكن يدها التي كانت تعبث بجسده جعلته يستسلم قائلاً بحرارة: -ماشي، هخليهم يمشوا شوية، بس إنتي انجزي. ابتعدت عنه وهي تغمغم بحماس: -هوا يا باشا، أغير هدومي وأجيلك. وصف لها منصور موقع غرفته، ثم تركها وذهب ليطلب من حراسته الذهاب والعودة بعد حوالي ساعة، على ألا يبتعدوا كثيرًا عن محيط المنزل.
دلف منصور إلى غرفته فوجدها تتمدد فوق الفراش برداء فاضح يظهر جسدها كاملاً. دنى منها فأوقفاته يدها وهي تقول باعتراض: -يا باشا!! هنبدأ كده!! مش لما تخلع الأول. أجابها منصور وهو يمرر لسانه فوق شفتيه باشتهاء قائلاً: -عندك حق يا بنت الـ... ، شكلك عارفة شغلك صح. أنهى جملته وانتهى من خلع ملابسه، ثم تمدد جوارها في الفراش وسحبها نحوه، ثم شرع في تقبيلها بنهم. وفي اللحظة التالية، دلف فريد لغرفته وبصحبتة حراسته كاملة.
انتفض منصور من فوق فراشه وهو يصرخ بحنق مستنكرًا: -إيه ده!!! إنت بتعمل إيه هنا؟ حرك فريد رأسه ببطء أسفًا، ثم تحدث ببرود متعمدًا استفزاز منصور: -تؤ تؤ تؤ.. أعصابك يا منصور بيه. تحرك فريد حتى وصل إلى أحد المقاعد الموضوعة بداخل الغرفة ليجلس فوقه وهو يضع ساقًا فوق الأخرى بزهو، بعدما أومأ برأسه للحراس بتكبيل منصور ومنع حركته، ثم أردف حديثه وهو يمُط شفتيه بتفاخر قائلاً: -عارف قوة فريد رسلان إيه؟
إنه بيصبر لحد ما يعرف إيه هي نقطة ضعف اللي قدامه عشان لما يضربه.. يضربه صح. تحرك من فوق مقعده ثم تحرك في اتجاهه مستطرداً حديثه قائلاً باشمئزاز واضح: -وعارف إنت إيه هي نقطة ضعفك؟ إنك نجس.. والنجاسة بتجري في دمك.. يعني مفيش أسهل من كده. وقف أمامه ثم مال بجذعه نحوه، ثم أردف يقول بتشفي: -عشان كده شايف الشنطة اللي هناك دي!!
فيها كاميرا HD يعني فضيحتك هتكون بالصوت والصورة وFull HD كمان.. عشان تتعلم لما تلعب تلعب مع اللي قدك. أنهى حديثه واستدار بجسده نحو الخارج بعدما أخذ الكاميرا من داخل الحقيبة، ثم توقف ونظر إليه من فوق كتفه وهو يبتسم بشراسة قائلاً: -إنت عارف إن كان ممكن أنفذ كل ده من غير ما أتعب نفسي وأجيلك.. بس لما فريد بيعمل حاجة بيقول إنه عملها مش بيستخبى زي النسوان!!
.. عمتا لما تفوق كده وتستر نفسك ابقى كلمني عشان تسمع شروطي بدل ما صورك بكرة تكون مغرقة النت.. واحمد ربنا إن محدش جراله حاجة ساعتها عشان صدقني كنت هتحصله ليلتها. حاول منصور الإفلات من قبضة الحراس، ولكن فريد أشار لهم، فقام أحدهم بضرب منصور فوق رأسه وأسقطه فوق الفراش فاقدًا للوعي. ركضت جليلة التي انسحبت بمجرد دخول فريد وحراسه لتبديل ملابسها خلف فريد تستوقفه وهي تسأله برجاء: -باشا.. الله يخليك انت وعدتني وشي مش هيبان صح؟
أجابها فريد مطمئنًا: -اطمني يا جليلة.. إنتي خدمتينى وأنا عند وعدي.. شقتك موجودة هتختفي فيها ومحدش هيعرف يوصلك والصور هتنزل من غير ما حاجة منك تبان. انحنت جليلة نحو كف يده لتقبلها، ولكن فريد سحب يده مسرعًا وهو يتمتم بنفاد صبر: -خلاص يا جليلة متوجعيش دماغي.. هخلي حد من اللي معايا بره يوصلك وزي ما نبهتك مشوفش وشك تاني. حركت رأسها بسرعة موافقة، فزفر هو براحة ثم تحرك مسرعًا نحو سيارته يستقلها ويذهب. ***
دلف فريد إلى غرفته وهو يبحث عنها بعينيه فلم يجدها. فتح خزانته وسحب ملابسه ثم توجه نحو الحمام ليأخذ دشًا سريعًا يزيل به إرهاق يومه. خرج بعد قليل فوجدها تقف أمامه وهي ترتدي جاكيت ثقيل مبطن يخفي جسدها بأكمله حتى عنقها مع بنطال واسع فضفاض. سألها مستنكرًا: -حياة إيه اللي إنتي لابسة ده؟ أجابته كاذبة بحدة: -إيه سقعانة!! بلاش كمان أتدفى؟ أجابها مقلدًا لهجتها اللاذعة: -سقعانة والدفاية شغالة ودرجة الحرارة ٢٦!!!
ارتبكت ملامحها ثم أجابته مهاجمة وهي تتجه نحو الفراش تستلقي فوقه وترفع الأغطية فوق جسدها: -آه سقعانة وبعدين أنا حرة، هو إنت اللي حاسس بالسقعة ولا أنا؟ حرك فريد رأسه باستسلام وهو يبتسم من حركتها الطفولية تلك، ثم تحرك خلفها ليستلقي فوق الفراش ويجرها نحوه لتنام داخل أحضانه.
تنهدت حياة بضيق، فهي بالفعل تشعر بالحرارة منذ الآن، ولكنها لن تجازف بالنوم بجواره بملابس خفيفة حتى لا يكرر ما فعله معها في شركته في الصباح، لذا ستظل بتلك الملابس التي تخفي جسدها حتى تنتهي أيامها الصعبة وتعود سيطرتها على جسدها مرة أخرى.
حل منتصف الليل ولم يغمض لها جفن، فهي في الحقيقة تشعر بالحر الشديد بسبب تلك الملابس التي ترتديها مع الغطاء ونظام التدفئة الذي يستخدمه فريد لتدفئة المنزل بأكمله في الشتاء، إلى جانب الحرارة المنبعثة من جسده والذي يحاوطها بتملك. زفرت بيأس ثم استدارت برأسها تنظر إليه حتى تتأكد من ذهابه في النوم، ثم انسحبت ببطء تسير بحذر على أطراف أصابعها حتى وصلت إلى الخزانة.
قامت بسحب شورت قصير وكنزة صيفية فضفاضة وقامت بارتدائهم على عجل وعادت مرة أخرى تستلقي بجواره. قاوم هو بشدة ابتسامة هددت بفضح أمره والكشف عنه وعاد للتظاهر بالنوم مرة أخرى. في الصباح، استيقظت حياة على أصابع ناعمة تدلك أسفل بطنها برفق. تأوهت براحة وهي تقوس ظهرها لتلتصق به وهي تظن أنها تحلم بكل ذلك. دنى فريد منها ثم سألها هامسًا داخل أذنها بصوته الناعس: -لسه تعبانة؟
استدارت بجسدها تنظر إليه وتستلقي على ظهرها، فتفاجأت به ينظر إليها حقًا. إذاً، فهي لا تحلم!! شهقت بصدمة، فسارع هو يقاطعها هامسًا: -هششششش. همت بالحديث، ولكن كفه الذي كان يضغط برفق فوق بطنها ويبعث لها بالحرارة والدفء جعلها تفقد النطق تمامًا. سألها فريد هامسًا: -تحبي أوقف؟ هزت رأسها ببطء رافضة وهي تضغط بقوة على جفونها بعدما أغلقتها لتسيطر على المشاعر المتدفقة. هتف فريد باسمها بنعومة قائلاً: -حياة.. افتحي عينيكِ.
أطاعته على الفور وبدأت تفتح جفونها في عسليتيه الداكنتين وهي تعض على شفتيها بترقب. تحرك بجسده ليستدير على جانبه المقابل لها، مستندًا بمرفقه، ثم أحنى رأسه وبدأ يقبل جبهتها وجفونها، ثم أخفض شفتيه يتلمس وجنتيها أولاً، ثم بدأ يقبلهما ببطء شديد وهو يسألها من بين قبلاته بترقب: -مضايقة؟
حركت رأسها نافية، فأكمل سيل قبلاته حتى وصل إلى عنقها وأخذ يقبلها بقوة ورجولته تغويه لترك علامات فوقها ليثبت لها أنها ملكه هو فقط وللأبد. أخذت حياة تتأوه بخفوت ودقات قلبها على وشك التوقف من نعومة قبلاته. إنها سيمفونية متكاملة. لم تكن قبلاته عبارة عن اشتهاء أو مجرد رغبة جسدية، بل كان يبث من خلالها كل ما يشعر به من عشق خالص لها. انحنى برأسه فوق بطنها وأخذ يقبلها في خط مستقيم بعدما قام برفع كنزتها حتى وصل إلى فمها. رفعت يدها تحاوط عنقه وتدنيه منها غير واعية بأي شيء آخر. التقط شفتيها بين شفتيه وأخذ يقبلها بجنون وشغف ويده تطوف فوق جسدها. ابتعد عنها بعد فترة حتى يسمح لرئتيهما ببعض الهواء وهو يتأملها بشغف وشفتيها قد تورمتا من أثر قبلاته.
همس أمامها قائلاً بهيام: -ما تمنيت حاجة في حياتي قد إنك تبقي بين إيديا كده. دفن رأسه في تجويف عنقها مستنشقًا عطرها، ثم أضاف وهو يهمس بجوار أذنها: -حياة متنفعش غير لفريد. وفريد مينفعش غير لحياة.
-بعد انتهاء الفطور والذي تناولته حياة معه وهي تكاد تذوب خجلًا كلما تذكرت ما حدث بينهم في الصباح، تحركا معًا إلى الشركة جنبًا إلى جنب. كانت فريد يحتضن يدها بتملك واضح وشديد كأنه يخشى إفلاتها. دلفا معًا إلى مكتبه ثم حدثها فريد بنبرته الناعمة قائلاً بحنان وهو يقف قبالتها: -حبيبي.. مكتبك جهز. من النهارده هتقعدي فيه. هو جنب مكتبي هنا. لو احتجتي أي حاجة قوللي.
هزت رأسها موافقة وفتحت فمها لتجيبه عندما أوقفها اندفاع نجوى من الباب دون استئذان نحو فريد قائلة بدلال: -فريد حبيبي. استدارت حياة بحدة تنظر نحوها وهي تسألها باستنكار شديد: -نعمممممممممممم!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!