الفصل 9 | من 34 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
18
كلمة
3,044
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

مضت الأيام الثلاث التالية على فريد في محاولات مميتة للاعتذار من حياة، ولكن ذهبت جميع محاولاته أدراج الرياح. فقد تحولت إلى حياة أخرى لا يعرفها، حياة خاضعة، كانت تشاركه جميع وجباته وتستمع إلى جميع أوامره بصمت. وكان أقصى رد فعل يصدر منها ردًا على اعتذاره أو حديثه هو إيماءة خفيفة من رأسها أو نظرة عتب ممزوجة بالكثير من الحزن، ثم تمضي في طريقها كأنها مغيبة.

شعر كأنه يحارب على ثلاث جبهات. شعوره المضني بالذنب عما بدر منه في تلك الليلة، وحزنه الشديد على حالتها التي أوشكت على دفعه للجنون. أما أسوأهم، فكان ذلك البركان الذي يشتعل بداخله عندما يتذكر ما تفوهت به أثناء رعبها منه. كانت كلماتها واضحة لا تحتاج إلى تفسير. كان يحترق بناره كطائر العنقاء، ويتحول إلى رماد قبل أن ينبعث مرة أخرى من رماده ليعيد الكرة.

مئات الأسئلة التي تدور في عقله يوميًا دون إجابة. ما الذي فعلوه بها أثناء غيابه؟ أقسم لنفسه بكل ما يملك وما لا يملك، إذا كانت شكوكه صحيحة سيقوم بحرق من آذاها حيًا حتى يهدئ تلك النار التي تستعر في صدره. ولكن أولًا، ينتظر خروجها من تلك الحالة اللعينة، ويضع حلاً لذلك اللغز، ثم ليأتي وقت الحساب. ***

في أحد الأيام، كانت حياة، وكعادتها في الأيام السابقة، تستغل فرصة خروج فريد وعودته متأخرًا في استخدام غرفة مكتبه للقراءة. ولم تدرِ سبب شعورها بالراحة بداخلها، ولكنها كانت تفضل المكوث بها عن غرفتها. جلست فوق الأريكة الوثيرة الموضوعة بعناية في جانب الغرفة، وأشعلت ضوء المصباح الخافت، وسرحت داخل تفاصيل تلك القصة التي تتحدث عن بطل يحاول بشتى الطرق اكتشاف نفسه بعد أن قضى نصف حياته مع زوجة لا تفهمه ووظيفة تقتل شغفه. تثاءبت عدة مرات قبل أن تذهب في نوم عميق وهي تحتضن الرواية بين ذراعيها كأنها كنز ثمين.

عاد فريد في وقت متأخر من الليل وتوجه مباشرة نحو غرفة مكتبه ليضع بخزنته بعد الأوراق الهامة. دلف إلى داخل الغرفة وتفاجأ بنور خفيض يأتي من أحد أركانها. رمش بعينيه عدة مرات قبل أن يستوعب وجود حياة تنام منكمشة داخل الأريكة وهي تحتضن كتابًا بين ذراعيها. وضع حافظ أوراقه فوق مكتبه بهدوء، ثم توجه نحوها وانحنى بجذعه فوقها، يزيح إحدى خصلات شعرها حتى يتسنى له رؤية قسمات وجهها الناعم. كانت مستلقية هناك بهدوء تمثل كل ما لديه من

أحلام. عدل من وضع جسده، ثم جلس على ركبتيه حتى يصبح في نفس مستواها ويمتع عينيه برؤيتها. زفر طويلًا وهو يفكر كم يتمنى لو كان بديلًا لذلك الكتاب الذي يقبع هناك قريبًا جدًا من قلبها ويستمع إلى دقاته. فليس من العدل أن ينعم ذلك الكتاب بدفء جسدها بينما هو يظل وحيدًا يعصف به الشوق والغيرة من مجرد جماد. تنهد بألم، ثم مد كفه ببطء يتلمس برفق وجنتها، ثم انزلقت يده نحو شفتيها الناعمتين يتحسسها بشغف قبل أن يهتف باسمها هامسًا بنبرة

حانية

وهو يهز جسدها بنعومة: "حياة.." حركت جفونها ببطء تفتحها وهي تنظر إليه بعدم استيعاب، ثم انتفضت من مقعدها برعب وهي تحتضن جسدها بكلتا ذراعيها وتقف في مواجهته بملامح ناعسة. حاول فريد طمأنتها فتحدث مسرعًا وهو يرفع كلتا يديه في وجهها باستسلام قائلًا بصوت أجش ناعم لا يزيد عن الهمس: "متخافيش.. أنا بس دخلت الأوضة لقيتك نايمة هنا قلت أصحيكى.." تنهدت براحة، ثم لانت قسمات وجهها قبل أن تتحدث بصوت هادئ مبررة تصرفها:

"أنا كنت قاعدة هنا بقرا كتاب وبعدين محستش بنفسي ومعرفش إزاي نمت.." هز رأسه لها عدة مرات وهو يحرك جسده بتوتر واضعًا يده داخل جيوب بنطاله. تحركت بجسدها بهدوء في اتجاه الباب عندما أوقفها صوته يسألها قائلًا بحزن: "حياة!!! التفت بجسدها تنظر إليه ببطء، ثم شاحت بنظرها بعيدًا عنه. تنهد هو طويلًا وتقوس فمه، ثم أضاف بإحباط متسائلًا: "إنتي هتفضلي ساكتة كده لامتي؟!

لوت فمها بتهكم مرير ولم تعقب على حديثه وهي تحرك رأسها جانبًا وتخفض نظرها. تنهد هو بألم، ثم استطرد حديثه قائلًا بيأس: "أنا عارف إنك زعلانة مني ومفيش كلام ممكن ادافع بيه عن نفسي، بس على الأقل قولى أي حاجة.. اصرخي.. زعقي.." رفعت رأسها مرة أخرى تنظر إليه، ثم أبعدتها عنه مرة أخرى. رفع رأسه لأعلى قليلًا وزفر عدة مرات قبل أن يضيف بنبرة شبه حادة مملوءة باليأس قائلًا: "حياة!! أنا عمري ما شفتك كده!! قولى أي حاجة!!

مش دي حياة اللي أنا أعرفها!!! اقتربت منه ببطء وهدوء وهي تنظر إليه بعيون لامعة حتى توقفت أمامه، ثم سألته بصوت منكسر: "إنت عايز حياة إزاي؟! أجابها باندفاع وقد بدأت تتجاوب معه: "عايز حياة اللي أعرفها!! اللي بتعاند معايا!! اللي بتصمم تعمل اللي هي عايزاه.. اللي زي موج البحر قوية وبتاخد أي حاجة في طريقها.."

أصدرت صوتًا من فمها ينم عن السخرية وهي تلوى فمها بسخرية، ثم أجابته بعدما ازدرت لعابها وحاولت السيطرة على ارتجاف شفتها السفلية وصوتها الملئ بالدموع: "حياة خلاص إنت عرفتها مقامها وقوتها كويس.. عرفت إنها مهما كانت قوية بحركة واحدة منك تقدر تغلبها.." رفعت كلتا ذراعيها تلوح بهما في الهواء وهي تضيف بمرارة:

"عشان كده أنا قدامك.. بسمع كل الكلام.. باكل زي ما تحب.. وبنام وقت مانت تحب.. ومش بتحرك غير لما إنت تحب.. باختصار كده بعمل كل حاجة زي مانت عايزها!! صمتت قليلًا بسبب دموعها التي أوشكت على الانهيار، ثم أضافت بصوت متحشرج: "فاضل حاجة واحدة بس أعملها عشان أبقى الزوجة المطيعة المثالية.. نكمل اللي إنت بدأته يوم الخميس.. ومتخافش المرة دي مش هيطلعلي حتى صوت.." أنهت جملتها وبدأت تحل أزرار قميصها وهي تبكي بصمت.

صرخ بها فريد بقوة وهو يمد كفه يغلق أزرار ردائها قائلًا: "حياة!! حيااااة متعمليش كده!! قلتلك إني أسف!! أعمل إيه عشان تسامحيني!! أنا كنت شارب ومش حاسس بحاجة!! وعد مش هشرب تاني بس متعمليش كده!! .. فوقي بقى حرام عليكي!! .." ابتلعت لعابها بقوة، ثم أجابته من بين دموعها قائلة: "عارف المشكلة كلها فين؟! إن كل ما أفرد جناحي عشان أطير يجي حد يقصه.. لحد ما صدقت كرهت الطيران.. فاطمن أنا بقيت هنا تحت طوعك.."

أنهت جملتها، ثم تحركت بخطوات ثقيلة بأكتاف متهدلة نحو الخارج. *** في الصباح التالي، كانت نجوى تجلس في أحد الكافيهات تتحدث هاتفيًا إلى رجل ما. سألته بترقب قائلة: "ها خلصت معاها؟! أجابها الرجل بثقة: "أيوه يا هانم اتفقت وكله تمام.." سألته نجوى مرة أخرى بقلق: "متأكد إنها هتعرف تنفذ ولا هتلخبط وتبوظ كل ترتيبي؟! أجابها الرجل بنبرة فخر: "اطمني يا سيرين هانم كله تحت السيطرة.. شكلها كده كانت واقعة وما صدقت.."

صمت الرجل قليلًا، ثم أضاف متسائلًا: "بس حضرتك مقلتليش وقعتي عليها إزاي دي؟! أجابتها نجوى بحدة: "مش شغلك المهم إنك اتفقت معاها وهتعمل اللي أنا عايزاه غير كده ملكش.." أجابها الرجل مسرعًا: "خلاص يا هانم ميبقاش خلقك ضيق كده.. أنا مليش فيه المهم إن هقبض.." لوت نجوى فمها بضيق، ثم أجابته بحنق: "متخافش هتاخد نص فلوسك قبل ما تنفذ والنص التاني بعد التنفيذ على طول.." سألها الرجل بتلهف: "يعني هشوف حضرتك امتى؟! أجابته نجوى بخبث:

"لأ يا حلووو متفقناش على كده.. هبعتلك حد يسلمك ولا عايز لو الدنيا خربت رجلي تتجاب؟! أجابها الرجل بثقة وثبات: "متخافيش يا سيرين هانم كل حاجة هتبقى تمام وهشرفك.." أجابته نجوى بنفاذ صبر: "لما نشوف.. وزي ما نبهتك مش عايزة موت.. عايزاها قرصة ودن وبس فاهميني؟! أجابها الرجل باعتراض: "لييييه بس يا هانم؟!! ما تخلينا نخلص مرة واحدة.." اتسعت عين نجوى وهي تجيبه بشراسة قائلة:

"اسمع اللي بقولك عليه وتنفذ وبس.. عايزاها قرصة ودن بس تكون تقيلة.. حاجة حلوة كده.. والباقي هيجي في وقته.." أجابها الرجل موافقًا على مضض: "اللي حضرتك تؤمري بيه يمشي.. أنا المهم عندي الفلوس.." أجابته نجوى بنفاذ صبر: "مفهوم مفهوم.. اقفل وهكلمك تاني نتفق على ميعاد التسليم والتنفيذ.." أغلقت الهاتف وهي تبتسم بشراسة وتقول بحقد: "نبقى نشوف يا فريد بيه هتعمل إيه مع ست الحسن بتاعتك.." ***

في الصباح التالي، ورد إلى فريد اتصال هاتفي متعلق بالعمل يضطره إلى السفر بأقصى سرعة، لذلك طلب من السيدة عفاف تحضير حقيبة سفره من أجله، وكان يعهد إليها دائمًا بتلك المهمة دون غيرها. انتهى سريعًا من جميع الترتيبات، وتبقى لديه مهمة إخبار حياة مع علمه جيدًا بعدم اهتمامها بتلك المعلومة، ولكنه داخليًا كان يتخذها حجة للتحدث معها. لذلك توجه نحو باب غرفتها الرئيسية وطرق فوق الباب طرقًا خفيفًا. جاءه صوتها الناعم يطلبه بالدخول. دلف ببطء وتوجس، فتلك المرة الأولى التي يدخل غرفتها منذ تلك الليلة. تفاجأت هي بوجوده وتعجبت من عدم استخدامه للباب المشترك بينهما، ولكنها آثرت الصمت وعدم التعليق وانتظرت أن يبدأ حديثه. تنحنح هو قائلًا:

"احم.. حياة أنا عندي سفر هغيب فيه كذا يوم.." صمت قليلًا وتقوس فمه بإحباط، ثم أضاف بتهكم مرير: "أنا عارف طبعًا إنه مش مهم بالنسبالك، بس كان لازم أبلغك.. وياريت لو سمحتي مش تحكم لو حبيتي تخرجي يكون معاكي الحرس.. ده لأمانك.." أنهى جملته، ثم توجه نحو المنضدة الموضوعة في أحد أركان الغرفة وانحنى بجذعه يضع شيئًا فضيًا يلمع بخفوت بعدما أخرجه من أحد جيوب بنطاله. رفعت حياة إحدى حاجبيها باستنكار، ثم سألته بنبرة حادة قائلة:

"إيه ده بالظبط؟! أجابها بابتسامة خافتة: "ده مفتاح الاحتياطي اللي كان معايا... ابتلع ما تبقى من جملته داخل فمه وأشار بنظره بعيدًا عنها. تحركت هي بعنف نحو المفتاح والتقطته بحدة، ثم توجهت نحو النافذة وقامت بإلقائه من أعلى، ثم عادت تنظر إليه شرزًا وهي تعقد ذراعيها أمام قفصها الصدري وتتقدم نحوه بثبات قائلة بحنق: "على أساس إنه ده هيمنعك!!! ولا المطلوب مني دلوقتي إني أسقفلك على تضحياتك البطولية دي!!!

انهت جملتها وصدرها يعلو ويهبط من شده الغضب وترميه بشرر. اتسعت ابتسامته وهو ينظر إليها. لقد عادت فرسته لتمردها. تقدم منها بضع خطوات ورفع كفيه ليحيطا براسها ويمنعها من المقاومه ثم تمتم بسعاده قائلا: -وحشتينى. انهى كلمته وهو يطبع قبله حنونه فوق شعرها وانصرف فى طريقه تاركها تشعر بالغضب والارتباك من تصرفه.

مضت الايام التاليه على حياة بسلام وسعاده نسبيه فقد تمت إجراءات سفر اخيها على خير وقامت بتوديعه بمشاعر ممزقه ما بين الراحه من ابعاده عن الحرب القائمه بينها وبين فريد وبين الحزن من حرمانها من حضن كان ينشر بعض الدفء فى حياتها البارده. اما ما تبقى من ايامها فكانت هادئه إلى حد الملل فى بعض الأحيان وفقط من باب الفضول كانت تتسائل عن موعد عودته وهذا فقط بسبب فضولها المتزايد وأخذ احتياطاتها وليس الا ولكنها كانت تتراجع ففى النهايه لن تسأل موظفيه عند موعد عودته.

دلتفت حياة إلى المطبخ فتعثرت فى عزه التى كانت تخرج منه على عجل وتظهرعلى ملامح وجهها الارتباك. نظرت إليها بأستنكار وهى تمد شفتيها من تصرفها الغير مفهوم ثم سألت السيده عفاف بفضول وهى تجلس فوق احد المقاعد قائله: -هى مالها؟ اجابتها عفاف وتركيزها منصب على ترتيب بعض الصحون امامها وهى تهز كتفيها بعدم اهتمام قائله: -مش عارفه. تلاقى طليقها عمل حاجه جديده. سألتها حياة بأندهاش: -طليقها؟

استحوذت حياة بسؤالها ذلك على انتباه عفاف الكامل فتركت ما كانت تقوم به ورفعت رأسها تنظر إليها بأستنكار مكرره: -ايوه طليقها. هو فريد بيه مقالكيش؟ حاولت حياة اخفاء ارتباكها وقالت بنبره حاولت قدر الإمكان إظهارها طبيعيه: -لا فريد مش بيحب يتكلم عن حياة الناس الخاصه كتير. هزت عفاف رأسها بأستحسان ثم بدءت تسرد حكايتها بحماس كأنه سر من اسرار الدوله:

-اصل طليق عزه اصلا كان شغال عند فريد بيه فى الشركه وكان بيضربها علقه موت لحد ما فى يوم ضربها وبهدل وشها خالص وراحت تزوره فى شغله وعملتله مشكله صادفت خروج فريد بيه ساعتها من الشغل وسمع اللى حصل بينهم. اتجنن ورفده على طول وعالجها على حساب الشركه وجابها هنا تشتغل بعد ما سألها عايزه تكمل معاه ولا تنفصل وصممت تسيبه. ومن ساعتها فريد بيه اصدر قرار فى كل شركاته لو اكتشف ان اى حد بيضرب مراته هيترفد فورا. وكل مستحقاته هتروح للزوجه.

فغر فاه حياة بأندهاش مما سمعته للتو ثم سألتها بأستنكار حسن قائله: -فريد عمل كده فعلا؟ اجابتها عفاف بأعجاب وحماسه: -اه والله انتى مش متخيله الستات بتدعيله قد ايه. بس من ساعتها وعزه ماشيه تقول ده عمل كل ده عشانى. لوت حياة فمها بسخريه وهى تمتم لنفسها قائله: -لا هو عمل كده عشان ماما رحاب. سألتها عفاف مستفسره: -حضرتك بتقولى حاجه مسمعتش؟ اجابتها حياة بعدم تركيز:

-لا مفيش حاجه. بقولك ايه يا دادا بما ان مفيش غيرى خدوا النهارده اجازه كلكم وغيروا جو. وافقت عفاف على مضض وهى تسالها باهتمام: -طب هعمل لحضرتك الغدا الاول وامشى. اجابتها حياة معترضه: -لا مش مشكله هطلب من عزه تعملى اوردر من بره وبعد كده تروح هى كمان. اتفضلى انتى ومتشغليش بالك. ابتسمت لها عفاف بحب وهى تتحرك نحو الخارج وتدعوا لها بالسعاده وصلاح البال.

بعد حوالى ساعه خرجت عزه من الباب الخارجى للفيلا وقامت بإخراج هاتفها الجوال بعدما ابتعدت قليلا عن مجال كاميرات المراقبه ثم تحدثت للطرف الاخر مسرعه: -ايوه يا بيه. اسمعنى حضرتك. النهارده الهانم عطت للبيت كله اجازه وطلبت منى اطلبها اكل جاهز. دى فرصتنا عشان ننفذ. صمتت قليلا ثم استطردت حديثها قائله بلهفه:

-ايوه انا طلبتلها من مكان ***** اتصرف بقى وخلى بالك الفيلا حواليها كاميرات. انا كده عملت اللى عليا هظبطلك الدنيا وانت عليك تكمل الباقى. بعد اقل ما يقارب الساعه اقترب عامل التوصيل بأرتباك جلى من احد حراس الفيلا الداخليين وقام بأعطائه اكياس الطعام ثم انهى حسابه وانصرف. ترجل من الفيلا على عجل ثم قام بأتصال هاتفى بعدما قام بتبديل زى المطعم المشهور الذى تنكر به. اجابه الرجل على الطرف الاخر بلهفه قائلا: -ها خلاص خلصت؟

اجابه الراجل ٢: -ايوه يا بيه كل حاجه زى ما طلبت بالظبط. استنيت الولد بتاع الدليفرى واتعاملت معاه على انى من عمال الفيلا وحاسبته بزياده وبعدها غيرت هدومى ودخلت سلمتهم الاكل بعد ما حطيت فيه السم زى ما حضرتك طلبت. أنصت الرجل ١ جيدا يستمع إلى حديثه ثم اجابه بسعاده: -برافو عليك با واد يا على. تطير بقى علي المكان بتاعنا عشان تستلم باقى حسابك. ابتسم على بسعاده وهو يجيبه: -هوا يا باشا وأكون عندك. انهى الرجل ١ محادثته ثم عبث

بهاتفه ليجرى مكالمه اخرى: -ايوه با سيرين هانم. كل حاجه تمت زى ما طلبتى وزمانها دلوقتى بدءت تاكل منه وربنا يتولاها بقى. اجابته نجوى بتشفى قائله: -انت متأكد؟ طب واهم حاجه زى ما نبهت عليك ميكنش بيموت مش دلوقتى عايزه عاهه بس. اجابها الرجل بثقه: -ايوه يا هانم متخافيش. انا اخترت حاجه بتاعه فران خفيفه كده تعمل كل اللى قلتى عليه بس من غير ما تموت. اجابته نجوى بحقد:

-برافو عليك. باقى حسابك هبعتهولك دلوقتى زى المره اللى فاتت وزى ما اتفقنا لا انا اعرفك ولا انت كلمتنى. اجابها الرجل بحماس: -مفهوم مفهوم. كل اللى حضرتك تؤمرى بيه. اغلقت الهاتف معه وهى تبتسم بشراسه ثم اخرجت بطاقه الاتصال من هاتفها وقامت بتحطيمها بعدما أرسلت رساله نصيه اخيره وهى تردد بخبث: -وكده لو اتكشفت ولا هتعرف توصلى.

انهت حياة تناول طعامها وبعد قليل بدءت تشعر بوخز قوى داخل معدتها ارجعت ذلك إلى بدء تغيير الفصول وبروده الجو لذلك قررت الصعود إلى غرفتها وارتداء ملابس ثقيله نوعا ما. بدلت ملابسها بتيشرت اخر واستلقت فوق الفراش بتعب ولم تدرى متى غلبها النوم. استيقظت بعد عده ساعات وهى تشعر بصداع نصفى مع دوار شديد وألم مزمن داخل معدتها. حاولت التحرك من الفراش والذهاب إلى المرحاض ولكنها شعرت بتشنج قوى داخل ساقيها يمنعاها من الحركه.

فى تلك الأثناء كان فريد ينهى إجراءات خروجه من المطار. اخذ اوراقه وشنطة ملابسه ثم تحرك نحو الخارج حيث وجد سائقه فى استقباله. ركض السائق نحوه يأخذ منه حقيبته ليضعها بداخل صندوق السياره ثم سأله بأحترام بعدما صعد إلىها مستفسرا: -فريد بيه حضرتك تحب تروح على البيت ولا الشركه؟ فرك فريد جبهته بأصبعه من شده الارهاق ثم اجابه متمتا بتعب: -خلينا نطلع على الشركه الاول أمضى الاوراق المتأخرة دى وبعدها نطلع على البيت.

اومأ السائق رأسه موافقا بهدوء ثم شرع فى طريقه. فى منتصف الطريق تذكر فريد انه لم يعيد تشغيل جواله منذ هبوطه من الطائره لذلك اخرجه من جيب قميصه بنفاذ صبر ثم قام باعاده تشغيله عندها رن هاتفه عده مرات معلنا عن وصول عده رسائل جديده. فتحه فريد ليقرء عدد من الرسائل النصيه قبل ان تقع عينه على رساله قصيره مفادها كالاتى. "فريد بيه. لما توصل بيتك بالسلامه هتلاقى هديه صغيره عشان جوازاك. معلش هى متأخره شويه بس احسن من مفيش"

ثم انتهت الرساله بوجهه ضاحك بغمزه. اتقبض صدر فريد بقوه وصاح بسائقه يأمره بالتوجهه إلى منزله بأسرع وقت ممكن. عبث بهاتفه وحاول الاتصال بحياة ولكن دون جدوى. انهى المكالمه بنفاذ صبر وقد بدء قلقه يزداد. حاول الاتصال بمن معها فى المنزل فكان هاتف عزه مغلق وعفاف لا تجيب. قام بأتصال هاتفى اخر لكبير حراسه يسأله بلهفه: -حياة هانم فين؟ اجابه الحارس بهدوء: -حياة هانم فى الفيلا جوه. اجابه فريد بعصبيه قائلا:

-ادخل شوفهالى وانا معاك على الخط. تحرك الحارس يفعل ما يأمره به رئيسه وظل يطرق على الباب ويقرع الجرس ولكن دون اجابه. كان فريد يستمع إلى محاولاته والرعب يزداد بداخله. صرخ به بيأس متسائلا: -فين الناس اللى جوه راحوا فين؟ اجابه الحارس بخنوع: -يا فندم مفيش حد حياة هانم عطتهم كلهم اجازه النهارده ومفيش حد غيرها جوه. صمت الحارس قليلاً، ثم استطرد حديثه قائلاً، وقد شعر بقلق رئيسه: -لو حضرتك حابب، أنا ممكن أكسر الباب وأطمنك.

كان هذا أكثر ما يريده فريد في تلك اللحظة، ولكنه خشي أن يقتحم عليها شخص غريب خلوتها إذا كانت بخير، لذلك تراجع قائلاً بعصبية: -متعملش حاجة، بس خليك مركز، وأنا ربع ساعة وأكون عندك. أغلق هاتفه، ثم صاح بسائقه بتوتر طالباً منه أن يوصله بأقصى سرعة ممكنة.

شعرت حياة بتشنجات قوية في كافة أنحاء جسدها، وأصبحت الرؤية ضبابية أمامها مع جفاف تام في حلقها. مدت يدها بيأس تتلمس الطاولة الموضوعة بجانب الفراش لتصل لهاتفها وتحاول طلب المساعدة، ولم تجده. تذكرت بعد عدة دقائق من محاولاتها البطيئة لإيجاده أنها تركته في الأسفل فوق طاولة الطعام. إذا لم يكن أمامها حل سوى أن تتحرك للأسفل لإيجاده أو لطلب المساعدة ممن هم في الخارج. حاولت بعد عدة محاولات فاشلة بسبب تشنجات جسدها وساقيها النزول

من فوق الفراش والتحرك نحو الخارج. استندت بيدها على أحد الكراسي الموضوع تتلمس طريقها للخارج، فالرؤية مع مرور الوقت تصبح ضبابية أكثر فأكثر وتشعر معها بصعوبة بالغة في الحركة والتنفس. استغرق الوقت منها أكثر من ربع ساعة للوصول إلى خارج الغرفة بسبب تشنجات يدها وساقيها. حاولت دعم ثقل جسدها الذي أوشك على الانهيار بالاستناد على الحائط الخارجي للباب والتحرك ببطء نحو الدرج لتتمسك به. وصلت إلى منتصف درابزين الدرج المقابل لجناحهم

بعد عناء كبير وتمسكت به بقوة، عندها شعرت بسائل ما ثقيل ولزج يخرج من فتحة أنفها اليسرى. مدت يدها تتلمسه ثم رفعتها قريب من وجهها لترى سائلاً أحمر اللون يملأ كفها. أغمضت عينيها قليلاً، تحاول السيطرة على دموعها التي كانت تنهمر من شدة ألمها وإحساسها بالعجز. هاجمها دوار آخر أقوى وأشد، لذلك أخذت نفساً عميقاً لمحاربة إحساسها بفقدان الوعي.

وصل فريد إلى داخل الحديقة وترجل من السيارة راكضاً نحو الباب الداخلي للمنزل ومنه إلى الداخل. صرخ باسمها عدة مرات وهو يركض ويبحث عنها بعينيه، قبل أن يرفع رأسه ويقع نظره عليها تقف في الأعلى متمسكة بدرابزين الدرج وجسدها منحني فوقه. اتقبض صدره وتعالت دقات قلبه، فمظهرها لا يبشر بخير. ركض إلى الأعلى وهو لا يزال يهتف باسمها بلهفة وذعر. جاءه صوته بعيداً، فظنت أنها تتخيل رجوعه. هزت رأسها بوهن عدة مرات رافضة، ثم فتحت عينيها مرة أخرى تحاول استكمال طريقها عندما لمحت جسداً ما يتحرك نحوها وهو يهتف باسمها برعب. مدت يدها في محاولة ضعيفة منها للإمساك

به وهي تتمتم باسمه هامسة: -فريد!!! وصل إليها وأمسك بيدها الممدودة بقوة وهو يسألها برعب جلي: -حياة!!! حبيبتي، انتي كويسة؟ تركت يدها الدرابزين وحركت جسدها المتعب وهي تترنح بشدة لتقف أمامه، ثم رفعت رأسها تنظر إليه قائلة بخفوت ووجهها شاحب كالأموات: -فريد، انت هنا؟ انت جيت صح؟ أنهت سؤالها ولم تحظ بفرصة للإجابة، فقد أغمضت عينيها وارتمت بجسدها فوق جسده غائبة عن الوعي وعن العالم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...