الفصل 2 | من 34 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
33
كلمة
2,200
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

وقفت خارج أبواب المشفى تستنشق بعض الهواء النقي، علّ ذلك يعدل من مزاجها ولو قليلاً. ثم استأذنت مريم في الذهاب إلى منزلها. أصرت مريم على الذهاب معها، ولكنها رفضت بشدة، مصّرة على السير بمفردها لتنقيه أفكارها وإعادة ترتيبها.

تحركت نحو الشاطئ، تجلس على إحدى المقاعد الخشبية الموضوعة هناك. ظلت فترة تنظر إلى مياه البحر وأمواجه المتلاطمة بصمت. أثّر هذا المشهد على نفسيتها بشكل كبير، حتى فاضت جميع مكنونات قلبها ومشاعرها المكبوتة بداخلها. كانت روحها هي التي بحاجة إلى الدموع، لذلك تركتها تنساب بحرية. لم تكن تعلم لم كانت تبكي بكل تلك الحرقة. ربما لأنها غير مستعدة لرد فعل والدتها، التي ما إن تعلم حقيقة ما حدث، ستخبرها كم كانت محقة وكم نبهتها من طيشها وشدة عنادها معه. أو ربما لأن محمود كان يمثل لها الأمل بالهروب من ذلك السجن المسمى منزلها. أو ربما لأنها هيأت نفسها للخروج من تحكم ذلك المسمى والدها، الذي ربما لو اعتنى بحيوان أليف لكان اهتم لمشاعره أكثر من مشاعر ابنته!!!

أو لأنها خسرت معركتها أمام ذلك المتجبر، واستطاع في النهاية تنفيذ ما يريده. فريد!! ظل اسمه يتردد في ذهنها بقوة. فكرت بحسرة كم أن الحياة قاسية معها. حتى الشخص الوحيد الذي اعتبرته صديقها المقرب سلبته منها الحياة ليتحول إلى إنسان دون قلب، وتتحول مشاعرها معه ليصبح أكثر الناس بغضاً لقلبها. عاد هو إلى مكتبه والتقط هاتفه بغضب. عبث به قليلاً، بعنف، قبل أن يخرج اسم شخص ما ويجري معه اتصالاً هاتفياً.

"أنا قلت بما إنك مش بتسأل عليَّ، أسأل أنا." ارتبك الرجل على الطرف الآخر من نبرته فتحدث مبرراً: "فريد بيه.. صدقني مفيش حاجة مهمة تعرفها." أجاب الرجل بهدوء ساخر: "لأ يا راجل.. أمال ترقية بكرة دي إيه؟ وبعدين أنا هنا اللي بحدد إيه اللي مهم وإيه لأ." تعلثم الرجل في نبرته قبل أن يجيبه بارتباك: "هو حضرتك عرفت؟ أجابه فريد ساخراً: "لأ قاعد نايم على وداني مستني لما أنت تقرر إيه مهم عشان أعرفه، وإيه مش مهم."

تنحنح الرجل من الطرف الآخر محاولاً تنقية حنجرته، ثم أجابه مبرراً: "يا فريد بيه، هي مجتهدة وموهوبة وتستحق الترقية، وأنا قلت دي حاجة أكيد هتبسط حضرتك." قاطعه فريد بحدة: "أنا عينتها عندك بس عشان تكون تحت عيني، وأنا اللي أقولك تعمل إيه معاها إمتى وفين، مش أنت. وبعدين بكرة قبل الاجتماع، تبلغها إنك استغنيت عن خدماتها." تذمر الرجل معترضاً: "بس يا فريد بيه، دي من أكفأ الموظفين عندي!! صاح به فريد ناهراً: "رؤوف!!!!

متنساش نفسك. أنا اللي طلبت منك تعينها عندك، وأظن إنك قبضت تمن ده وأكتر كمان. ودلوقتي لما أقولك ارفدها تنفذ وأنت ساكت، يا إما استثمار الشركة الفرنسية هيروح لحد تاني. فاهم؟! ارتبك الرجل على الهاتف ثم تمتم بخضوع: "اللي حضرتك تؤمر بيه."

أغلق هاتفه وألقى به على المكتب دون وداع، ودفن رأسه في إحدى الملفات التي أمامه يحاول إلهاء عقله بها. بعد قليل، اندفع باب مكتبه بقوة، مما أجبره على رفع رأسه ليرى من ذلك المتطفل الذي يقتحم غرفته وخصوصيته دون استئذان. لوى فمه متشدقاً وهو يرى والده يتقدم منه والغضب يملأ نظره. سخر منه فريد:

"غريب بيه.. شكلك شايفاني في كابوس من كوابيسك عشان كده داخل عليا دخلة السينما دي، ولا يمكن جيهان هانم بخت شوية من سمها في ودانك كالعادة؟! أجابه والده بحنق: "بلاش قلة أدب.. وقولي أنت لسه ماشي ورا بت الخدامة دي؟! انتفض فريد من مقعده يضرب سطح مكتبه بقوة: "اسمها حياة، فاهم، ليها اسم تناديها بيه ده أولاً. وبعدين ده شيء ميخصكش ثانياً. وثالثاً، أنت لسه مخلي حد من كلابك يجيب لك أخباري؟! لوى والده فمه متشدقاً:

"متهربش من سؤالي." صمت قليلاً متفكراً، ثم أضاف بتشفٍّ: "التاريخ بيعيد نفسه.. والابن غصب عنه بيورث من جينات الأب.. واضح إن فيه حاجة في دمنا بتنجذبنا للخادمات.. أنا برضه أمك كانت مجننانى كده وهي مستعصية عليا.. بس عمتا لو عايزها أوي كده، قوللي وأنا هتصرف وأجوزهالك." أجابه فريد والاشمئزاز بادياً في نظراته ونبرته:

"لأ، أنا مورتتش منك حاجة، وده من حسن حظي، لأني مش ناوي أموتها بأيدي. ثم إن دي حاجة تخصني أنا لوحدي وأنا هتصرف فيها. كفاية أنت بس تبعد أنت والعقربة وبنتها عن حياتي. ولو عرضك خلص، اتفضل روح مكتبك وسيبني أكمل شغلي." ارتبك والده وبدأ الاحمرار يغزو وجهه، فاستدار للخارج يصفق الباب خلفه، بعد أن ألقى نظرة حانقة على ابنه الذي ارتمى فوق مقعده مرة أخرى يسحب هاتفه بغضب، ثم تحدث إلى شخص ما:

"اسمعني.. اللي اتفقنا عليه يتنفذ بكرة. وأقسم بالله لو حصل أي غلط ولو صغير، هدفنك مكانك. فاهم." صاح بكلمته الأخيرة قبل أن يغلق هاتفه، ثم تحرك بعصبية يلتقط معطفه ومفاتيحه ويتحرك للخارج كالعاصفة. دلف بعد فترة إلى منزله بهدوء، يحاول الوصول إليه منذ الصباح. لمح مديرة منزله تمر من أمام الممر المؤدي لمكتبه، فتوقف عن السير يلتفت إليها، ثم أمرها بعجرفته المعتادة: "خلي داده آمنة تحصلني على مكتبي، دلوقتي حالا."

ثم استدار مرة أخرى مكملاً طريقه حيث يقع مكتبه. قام بخلع معطفه وربطه عنقه، ثم جلس على كرسي مكتبه الفخم بهدوء، يستند بذقنه على يديه المتشابكتين ينتظر وصولها. دلفت آمنة إلى مكتبه بعد أن طرقت باب الغرفة، وسمح لها بالدخول فور سماعه طرق الباب. نظرت إليه، وإذا به يجلس شاردًا، ويداه المتشابكتان تسند رأسه بوقار. لم يرفع رأسه ولم يتكبد عناء النظر إليها. تحدث على الفور وعيناه مازالت تنظر إلى الفراغ. سألها بصوت ناعم كالفحيح:

"آمنة هانم.. تفتكري لو فيه حد كدب عليَّ، المفروض أعمل معاه إيه؟ بدأت آمنة تتأكد من شكوكها التي تساورها منذ طلبه أن تلحق به إلى غرفة مكتبه. ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليه برعب، ثم تنحت محاولة تنقية حنجرتها قبل أن تجيبه: "على حسب يا فريد بيه." رفع عينيه يلتقط نظراتها كالصقر بعدما شعر بتذبذب نبرتها: "أيوه كملي، على حسب إيه." "على حسب هو كدب عليك في إيه بالظبط، وهو بالنسبالك إيه."

لوى فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يجيب بثبات جعل أوصالها ترتعد خوفاً من القادم: "لأ، هو من جهة كدب عليا، فهو كدب عليا في حاجة مهمة أوي. تقدري تقولي كده أهم حاجة في حياتي. ومكتفاش بالكدب بس.. ده حاول يستغفلني ويخليني زي العبيط مش حاسس بحاجة. ها، إيه رأيك بقى المفروض أعمل فيه إيه؟ نظرت إليه، وإذا به يبتسم ابتسامة شرسة. حاولت إخراج نبرتها طبيعية قدر الإمكان: "على حسب مكانته.. لو مهم عندك أو بتحبه، هتسامحه."

هز رأسه موافقاً، قبل أن يتحرك من مقعده ببطء ويضع كلتا يديه داخل جيوب بنطاله ويسير في الغرفة وحولها ببطء: "وياترى هو ده اللي اعتمدتي عليه أنتي وحياة لما استغفلتوني واتخطبتوا لغيري؟ ولا فاكرين إني نايم على وداني ومش حاسس بحاجة من اللي بتحصل حواليا؟ شعرت بقلبها يهبط إلى أرجلها. إذا كل شكوكها كانت صحيحة. إنه يعلم. والله وحد يعلم رد فعله التالي. انتظر فريد خروج رد فعل منها، ولكنها آثرت الصمت، لذلك قاد

هو دفة الحديث مرة أخرى: "حياة لسه صغيرة وطايشة.. بتعاند ومش عارفة الصح من الغلط. لكن المفروض إنكِ ست عاقلة وكبيرة وهتحافظي على عيلتك.. صح ولا إيه؟

ضغط على جملته الأخيرة بقوة وهو يبتسم لها ابتسامة ذات مغزى. ضيّقت آمنة عينيها عليه تحاول استيعاب ما نطق به للتو. نعم، إنه يهددها بعائلتها. لم تخطئ في فهم رسالته المبطنة. اللعنة على حياة. ستقضي عليهم جميعاً بسبب عنادها. أطرقت برأسها أرضاً، قبل أن تتمتم بخفوت محاولة تدارك الموقف وامتصاص جزء من غضبه: "اللي أنت عايزه يا فريد بيه هيحصل، متقلقش."

ثم استأذنته في الخروج هاربة منه، تحاول التفكير في حل للخروج من ذلك المأزق قبل فوات الأوان.

لم يستطع المكوث في منزله لأكثر من ذلك، فهو يشعر أن تلك الاثنا عشر ساعة القادمة لا تمضي وعقارب الساعة لا تتحرك. لذلك التقط معطفه ومفاتيح سيارته واتجه نحو الخارج. بعد قليل وصل إلى مكانه المعهود وجلس به، ولكن لن يطلب اليوم شرابه المعتاد. يريد شيئاً يجعله يفقد وعيه بشدة حتى لا يستطيع التفكير بها. التقط الشراب ثم تجرعه مرة واحدة، قبل أن يخفض الكأس ويضعه على طاولة البار ويطلب كأساً جديداً. اللعنة، حتى ذلك الشراب القوي لم يستطع إخراجها من عقله. هذا ما فكر به بألم وهو يخرج صورتها من جيب ردائه. كم أنها جميلة وبريئة!!

هل تعلم أنها تمتلك أجمل عيون رآها يوماً؟ كم تبدو بعيدة وطاهرة بقدر ذنوبه وأخطائه. ها هي تقف أمامه في تلك الصورة التي التقطها لها منذ زمن بعيد بنظرتها الحالمة. هل تعلم أنه يحفظ جميع نظراتها عن ظهر قلب؟ لا، ولا يعتقد أن هناك أحد آخر يفعل ذلك، حتى ذلك المدعو محمود!!

لا يعلم لماذا تذكر الآن ذلك السؤال الذي رمته به منذ سنوات عديدة عندما أعلنت لأول مرة عن كرهها القوي له مستنكرة. في ذلك الوقت كان يشعر بصدمة شديدة من مشاعر الكره التي أطلقتها نحوه وبقوة غير عابئة بإحساسه أو بما شعر به حينها، لذلك لم يستطع الإجابة على سؤالها، ولكنه تذكره الآن. هل حقاً يحبها، أم أنه فقط يريد تملكها؟

لقد تخطت مشاعره مصطلح الحب منذ أعوام. كان ذلك ما يشعر به في طفولتهم، وكلما كبر عام كلما كبر حبها داخل قلبه حتى أصبح متغلغلاً داخل دمه وكيانه. فكر بألم، هل يؤلمه ذلك الحب؟ إنه يسحق روحه. في كل مرة ترميه بنظرة كره، يشعر وكأن شاحنة كبيرة مرت فوق قلبه لتحولها إلى أشلاء وتترك به عاهة مستديمة لا يستطيع أحد مداواتها غير تلك المتسببة بها. هل يسخط عليها؟

إن انتزاع قلبه بيده أهون عليه من أن يسخط عليها أو يتحول ذلك الحب إلى أي شيء آخر غير الحب. وأيضاً، كيف يستطيع انتزاع قلبه وإخراجه وهي تسكنه؟ سينتظر كما انتظر دائماً. وسيدعو الله كما يدعو دائماً، علّ يوم من الأيام يتغير قلبها لحبه، أليست القلوب بيده يغيرها كيفما يشاء، إذاً سينتظر. أعاده من أفكاره يد شخص ما حطت على كتفه بحنان. تمتم بأمل ما بين الصحو والغفلة: "حياة!!! لوت نجوى فمها بإحباط قبل أن تجيبه بغيظ:

"لأ، أنا مش ست الحسن بتاعتك. أنا نجوى يا فريد." رفع رأسه لينظر إليها ثم حرك يده ليزيح كفها من فوق كتفه بضيق قبل أن يتمتم بنفاذ صبر: -عايزة إيه يا نجوى، أنا مش فايقلك. أجابته برجاء: -عايزك تسيب نفسك ليا شوية وتنسى البتاعة بتاعتك دي شوية. قبض بيده على معصمها بقوة متمتمًا بتهديد: -قلتلك مية مرة قبل كده متجيبيش سيرتها على لسانك الـ... ده! فاهمة ولا لأ.

شعرت نجوى بأنها تخسر في تلك المعركة للمرة الألف، لذلك حاولت تغيير مجرى الحديث. اقتربت منه تحاول وضع يدها فوق صدره تتحسسه بإغراء متمتمة: -طب بقولك إيه، الجو هنا خنيق أوي، ما تيجي نكمل السهرة في الفيلا عندي. كده كده بابي ومامي لسه مسافرين. ابتعد فريد عنها وهو ينظر لها باشمئزاز واضح: -انتي هتفضلي سهلة كده لحد إمتى؟ حرام عليكي أبوكي يا شيخة! انضفي بقى شوية. صرخت به بغضب وهي تجيبه:

-انت عارف كويس إني بعمل كل ده ليك انت بس عشان بحبك. نظر لها فريد باستهزاء قبل أن يضيف: -انتي مبزهقيش من الأسطوانة دي؟ قلتلك مليون مرة وأنا مبحكيش. خلي عندك كرامة بقى وحلّي عني.

حاولت مسك ذراعه لمنعه من تركها والذهاب. أغضبه ذلك كثيرا، فهو يكره أن يلمسه أحد أو أن يتعدى على مساحته الشخصية، وهي فعلت ذلك الليلة مرتين متتاليتين. قبض على معصمها بقوة جعلتها تصرخ متألمة، ولكنه لم يبالِ بل واصل ضغط يده فوق يدها بقوة أكثر جعل وجهها يشحب من شدة الألم. وعندما أخرج صوته كان هادئًا، ولكن مملوءًا بالغضب:

-قلتلك مية مرة متلمسنيش، زي ما قلتلك برضه قبل كده لعبتك الرخيصة دي تروحي تلعبيها على حد غيري. مش على آخر الزمن واحدة... هتضحك على فريد رسلان؟ ولا انتي مش مكفيكي فلوس أبوكي دي كلها فقلتي أضحك عليه وأهو يبقى زيادة الخير خيرين!!! طلّعيني من دماغك عشان أنا صبري عليكي بدأ يخلص. وانتي مش هتحبي تشوفي الوش التاني مني.

أنهى حديثه بحزم ثم نفض يده من فوقها باشمئزاز قبل أن يترك لها المكان بأكمله ويخرج عائدًا بتفكيره إلى تلك الحياة خاصته.

عاد إلى منزله ثم توجه مباشرة إلى غرفته. ألقى بثقل جسده المتعب فوق الفراش. في الحقيقة لم يكن جسده هو المتعب، بل روحه. أغمض عينيه بإرهاق سامحًا لسيل الذكريات بالتدفق بقوة داخل عقله لتسحبه داخل دوامة من الألم والحسرة والكثير من الشوق للماضي. حاول نزع نفسه منها، ولكن الأوان قد فات، فيبدو أنها ستنتصر عليه كعادتها كل ليلة دون حيلة منه. ظهرت أمامه صورة والدته بوضوح وآثار الضرب المبرح واضحة عليها وهي تمسح على شعره بحب وتحدثه مازحة

بنبرتها المليئة بالحنان: -انت بتحب حياة أكتر مني يا فريد. أول ما بتفتح عينيك بتسألني عليها، حتى قبل ما بتقول لي صباح الخير. أجابها بثقة وحزم يفتقده جميع أقرانه المماثلين له في العمر: -لا، أنا بحبكم انتوا الاتنين قد بعض. انتي بابا بيكرهك وهي باباها بيكرهها. وأنا لما أكبر هاخدكم انتوا الاتنين وأهرب بيكم ومحدش هيعرف يضايقكم تاني.

نظرت إليه والدته بانبهار من نظرة الإصرار التي رمقها بها، فهو منذ صغره ورغم ضآلة حجمه في ذلك الوقت إلا أنه كان يتمتع بإرادة قوية. ومع مرور الوقت تعلم كيف يطوع تلك الهبة حتى ينحني كل شيء يريده أمامها ببساطة. ابتسمت والدته إليه بحب قبل أن تقول له بعيون لامعة محاولة إخفاء الألم الكامن بداخلها: -لو بتحبها أوي كده يا فريد، لازم تحافظ عليها وتحميها من نفسك. صمتت قليلاً تستجمع كلماتها ثم أضافت كتقرير:

-أنا عارفة إنك لسه صغير على كلامي ده ويمكن متفهموش، بس أنا خايفة مفضلش معاك لحد ما تكبر وتفهم اللي بقولهولك ده. صمتت مرة أخرى لتزدرد ريقها عدة مرات وتحاول السيطرة على دموعها التي أوشكت بالإعلان عن نفسها: -اللي بيحب حد يا فريد مبيقدرش يعذبه. ولو حبك ليها زي ما بتقول حقيقي، يبقى عمرها ما هتهون عليك. أوعى يا فريد دم غريب اللي بيجري في شرايينك ده يسيطر عليك وتفكر في يوم من الأيام تأذيها بحجة إنك بتحبها.

هز رأسه لها بقوة كأنه يحاول حفظ كلماتها داخل عقله حتى لو لم يستوعبها الآن. زفر بقوة ثم مرر يده فوق وجهه قبل أن يفتح عينيه بمرارة. لقد استوعب في اليوم التالي كلمات والدته له بأقسى طريقة ممكنة لطفل في عمره وعلى يد والده أيضًا. ومن ذلك اليوم أقسم على دفع حياته ثمن قبل أن يقوم بإيذائها، فهي كل ما تبقت له من ذلك الماضي السحيق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...