بعد أسبوع. مفيش أي جديد غير إن فارس رجع لبيته مع مامته، بس لسه في تواصل مابينهم. ورايا رجعت تاني للشركة عشان تكمل كورساتها، وهي بتحاول على قد ما تقدر تتجنبه عشان متخيبش أمل أبوها فيها. كفاية إنها ندمانة لما خرجوا هما التلاتة مع بعض. بس اللي مفرحها إن فارس كان موجود، فدا خلاها تقلل الإحساس بالذنب شوية. رايا بتنهيدة وهي قاعدة في البلكونة وبتشرب كوباية القهوة: –ونهاية اللي أنا فيه ده إيه؟
قالت كده لما مقدرتش تطلع إبراهيم من تفكيرها آخر مرة. رايا بابتسامة: –بس دمه طلع عسل خالص. سكتت وهي بتفكر فيه وبتفتكر لما كان بيتفاعل معاهم في الضحك وفي الجري وفي كل حاجة. ضحكت بهدوء وهي بتفتكر لما كان بيتذمر زي الأطفال لما خسر في لعبة إلكترونية واتقمص وكان عايز يمشي. رايا بشرود: –أنا شكلي وقعت وحبيتك ولا إيه. وكملت بتردد: –بس مينفعش. قامت باستغراب لما سمعت جرس الباب وراحت فتحته، لاقته أبوها. رايا بضحك وهي بتحضنه:
–والله كان قلبي حاسس إنك هتيجي قريب. طارق بضحك: –أول ما حليت المشكلة اللي في الشغل جتلك على طول. رايا وهي بتبوسه من خده: –حبيبي والله. طارق بنظرة ذات معنى: –بس شكلك إيجابية عن كل مرة، إيه الجديد اللي حصل؟ رايا بتهرب وإحراج: –مفيش جديد ولا حاجة. طارق بضحك: –اهربي اهربي، بكرة تعترفي لوحدك يا لئيمة. رايا بإحراج: –طب يلا بقى ادخل كل وارتاح شوية عشان عايزة نتمشى أنا وأنت شوية. طارق بحب: –من العين دي قبل العين دي.
بعد ساعة. طارق ورايا كانوا في الجنينة بيتمشوا ويتضحكوا لحد ما طارق وقف مرة واحدة بتفاجؤ. رايا باستغراب: –في إيه يا بابا؟ بصت مكان ما بيبص، لقت ست زي القمر وباين عليها إنها في أواخر الأربعينات. رايا في نفسها باستغراب: –مين دي.. بس ليه أنا حاسة إني بشبه عليها أوي. خرجت من تفكيرها لما لقت إن أبوها راح للست، فراحت وراه بفضول. طارق بتفاجؤ للست: –إنتي المدام سعاد صح؟ سعاد بتفاجؤ: –أستاذ طارق. طارق بابتسامة:
–يااه، بقالي كتير أوي ماشوفتكيش. سعاد بابتسامة: –سبحان الله، ربنا أراد بعد السنين دي كلها نشوف بعض تاني. وبصت على رايا. سعاد بحب: –إنتي رايا مش كده؟ رايا باستغراب: –هو إنتي تعرفيني.. هو حضرتك مين؟ سعاد مستنتش تجاوبها وأخدتها في حضنها على طول: –وحشتيني أوي. رايا بصت لأبوها بعدم فهم. سعاد كملت بدموع: –كبرتي وبقيتي عروسة. رايا خرجت من حضنها وبصتلها بتساؤل. سعاد كملت كلامها وقالت:
–أنا عارفة إن إنتي مش هتفتكريني قد كده عشان كنتي لسه صغيرة، بس أنا سعاد كنت جارتكم زمان في القاهرة، واعتبر أنا اللي ربيتك مع أمك. بس للأسف عزلنا أنا وجوزي لما كان عندك تلات سنين، فمن ساعتها وأنا معرفش عنكم حاجة. رايا بعدم تذكر: –آسفة، بس أنا مش فاكرة حاجة خالص. طارق وهو بيحاول يفكرها: –إنتي كنتي بتحبي تعدي عندها كتير أوي. رايا هزت رأسها بالنفي إنها مش فاكرة. سعاد اتنهدت بيأس، بس اتملت الدموع في عيونها لما طارق اتكلم.
طارق بتساؤل: –اومال فين محمود جوزك؟ ليه واحشة هو كمان؟ سعاد بحزن ودموع: –طلقني لما لقى إن مفيش نتيجة بتيجي من العلاج عشان أخلف. طارق بتفاجؤ: –معقولة؟ دا كان بيحبك أوي. سعاد بتغيير الموضوع: –اومال أخبار كريمة إيه؟ بقالي كتير ماشوفتهاش هي كمان. طارق بجمود: –طلقتها. سعاد بتفاجؤ: –إزاي دا؟ إنت كنت بتحبها أوي. طارق ببرود: –طلقتها برغبتها هي. رايا وهي بتحاول تغير الأجواء قالت بمشاكسة:
–بس إنتي شكلك طيبة أوي وهتدخلي قلبي بسرعة. سعاد بضحك وحب: –لسه لمضة زي ما إنتي. طارق بضحك: –دي مطلعة عيني. سعاد بضحك: –لا دي شكلها سكر خالص. طارق: –لا مانتي مجربتيش. فضلوا يتكلموا مع بعض لحد ما رايا ساندت على سور الحديقة اللي وراها وبصت لأبوها بصة ذات معنى. طارق لاحظ نظراتها وفهم هي بتلمح لإيه، بس بصلها بغيظ ووعيد لحد ما هي رقصت حواجبها بمكر، فخلته مقدرش يمسك نفسه من الضحك. سعاد باستغراب: –إنت بتضحك على إيه؟
رايا بتدخل وكذب: –ينهار أسود، دا أنا طلع عندي معاد مهم جدا ولازم أمشي. يلا أسيبك أنا بقى يا بابا معاها معطلكش. وقربت من سعاد وحضنتها وقالت لها: –أنا هشوفك كتير، متأكدة من ده. ومشت تحت نظرات طارق اللي عمال يبرقلها عشان ترجع، بس مهتمتش ومشيت وهي بتضحك. طارق بحمحمة بعد ما رايا مشت: –احم، تحبي نعد؟ سعاد بإحراج: –آه، وماله. راحوا قعدوا وفضلوا ساكتين شوية لحد ما طارق قطع الصمت ده وقال بتردد: –كنتي بتحبيه؟ سعاد بتنهيدة:
–كنت بحبه أوي، بس نزل من نظري.. مكنتش متخيلة إنه هيتخلى عني بالسرعة دي، وخصوصاً إن كان فيه أمل إني أتعالج وأخلف.. صحيح كان أمل بسيط، بس متخيلتش لأنه كان بيحبني أوي.. أو يمكن كان واهمني بكده. طارق: –طلقك كده على طول؟ سعاد بحزن: –ياريت كان طلقني على طول بدل الطريقة المهينة اللي طلقني بيها دي. طارق باستغراب: –عمل إيه؟ سعاد بدموع: –لقيته مرة واحدة داخل عليا وفي إيده واحدة
لابسة فستان فرح وقال لي: "ده بقت ضرتك وهتعيش معاكي، ولو مش عاجبك اطلقي". وكملت وهي بتحاول تتماسك:
–إنت متعرفش شعوري كان عامل إزاي وقتها، حسيت كأنه جاب خنجر وغرزه في قلبي. وطبعاً أنا مقدرتش أستحمل الإهانة دي وطلبت الطلاق، وهو كأنه ما صدق وطلقني وقتها على طول. صحيح من اللي أنا سمعته إنه مكنش مرتاح في جوازته أبداً بسبب إنها طلعت طماعة ومادية أوي وكل اللي يهمها الفسح والخروج، بس مهتمتش ولا حتى شميت فيه لأنه زي ما قولتلك نزل من نظري لحد لما لقيته فجأة في مرة قدامي وطلب مني السماح والرجوع حتى لو أنا عايزة أطلقها، بس مرضتش أبداً وطردته بره بيتي لأن شعوري وقتها مهمنوش وداس على كرامتي وكبريائي بكل دم بارد.
وكملت بتنهيدة: –كنت متوجعة منه أوي، بس الحمد لله مع مرور السنين ابتديت أتعافى من جرحه وأحط حبه ورا ظهري شوية بشوية لحد ما طلعته من تفكيري خالص. بس للأسف بالرغم من كده برضو مقدرتش أنسى الموقف المهين اللي عرضني ليه. سكتت وبعدين كملت: –وإنت.. طلقتها ليه؟ طارق: –طلبت الطلاق عشان مكنتش بتحبني. سعاد بتقطيب حاجب واستغراب: –اطلقت عشان كده بس؟ طارق ببرود: –آه. سعاد باستغراب: –غريبة أوي بصراحة. طارق بعدم فهم: –غريبة ليه؟ سعاد:
–مكنتش أعرف إنها سطحية أوي في تفكيرها كده. طارق: –سطحية إزاي؟ سعاد بتوضيح: –منكرش إن الحب مهم في الجواز، بس في حاجات أهم منه بكتير. اللي أهم من الحب (الاحترام والتفاهم والتقدير والاهتمام) . طالما الحاجات دي موجودة في الطرفين يبقى مش مهم الحب لو هيخلي منهم. ده حتى المثل اللي بيقول: "خد اللي بيحبك ومتخدش اللي بتحبه"، من وجهة نظري أنا شيفاه غلط. الأحسن منه خد اللي بيحترمك ويفهمك ويقدرك، ومتخدش اللي بيحبك أو اللي بتحبه.
سعاد خلصت كلامها وطارق بص عليها بإعجاب، وهي اتحرجت جداً من نظراته وودت وشها الناحية التانية. عند رايا. مشت من عندهم بضحك وسعادة وقالت بأمل: –يارب اللي في بالي يحصل. ورنت على فارس. فارس: –عاملة إيه؟ رايا بسعادة: –كويسة أوي. فارس بابتسامة: –شكلك مبسوطة. رايا بضحك: –دي حقيقة. سكتت وبعدين كملت: –إنت فين؟ فارس: –في المكتبة. رايا: –طب أنا جيالك دلوقتي. فارس بحب: –تعالي، مستنيكي. رايا قفلت المكالمة ومشيت على طول عشان تروحه.
عند طارق وسعاد. سعاد وهي بتبص في الساعة: –أنا آسفة جداً، بس أنا لازم أمشي ضروري. طارق: –آه طبعاً، اتفضلي. آسف إني عطلتك. سعاد بضحك: –لأ طبعاً، متقولش كده، ده إحنا كنا في يوم من الأيام جيران وكلنا عيش وملح مع بعض. طارق قال بإحراج وتردد: –ممكن لو ده مش هيضايقك يعني، تجيبى رقمك؟ وكمل بسرعة: –دا مش علشاني، دا عشان بس لو رايا سألت عليكي وحبت تكلمك. سعاد بضحك وإحراج: –لأ طبعاً مش هيدايقني. هات موبايلك عشان أسجلك.
طارق بابتسامة طلعه من جيبه وأداهولها. سعاد سجلت رقمها ورنت على نفسها وقالت بابتسامة: –كده رقمك إنت كمان عندي عشان أبقى عارفاه.. عن إذنك. طارق بابتسامة: –إذنك معاكي. عند رايا. وصلت للمكتبة وأول ما شفته حضنته بسعادة وقالت بحب: –أخوياا، وحشتني. فارس بضحك وهو بيحضنها: –مالك يا مجنونة؟ فرحانة كده ليه؟ رايا بسعادة: –عارف لو اللي في بالي حصل، أنا هكون أسعد إنسانة في الدنيا. فارس بمزاح: –إيه؟ هتتجوزي؟ رايا بضحك:
–لأ، احتمال بابا يتجوز. فارس بتفاجؤ: –إيه؟ رايا باستغراب: –إيه مالك متفاجئ كده ليه؟ فارس: –مش المفروض تكوني زعلانة عشان هو أبوكي وكده؟ رايا بحب: –بالعكس، ده اللي عمالة أزن عليه عشان يتجوز. فارس: –هيتجوز مين؟ رايا: –لسه معرفش الموضوع هيتم أصلاً ولا لأ. فارس: –مش فاهم. رايا: –أنا هقولك. وقالتله على كل اللي حصل. فارس بضحك: –إنتي هبلة يا بنتي. رايا باستغراب: –ليه؟ فارس بضحك أكتر:
–عشان بس اتكلموا مع بعض شوية يبقى هما كده هيتجوزوا؟ رايا بغرور مصطنع: –عشان أنا ليا نظرة في الناس متخيبش أبداً، وبكرة تقولي كان عندك حق لما تلاقيني بعزمك على فرحهم. فارس بضحك: –ده إنتي خططتي لكل حاجة بقى. رايا بضحك: –طبعاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!