عدى اليوم لحد ما مشى هيثم صاحب فارس. ورايا قعدت معاه. فارس بزهق لرايا: أنا اتخنقنت. أنا مش متعود أبداً إني أعد في البيت. رايا بتفكير: طب ما تيجي نقف في البلكونة شوية. فارس بحماس: إشطا. رايا بضحك: استنى أما أساعدك. رايا ساعدت فارس وودته لحد البلكونة، وجابتله كرسي عشان يعد عليه. فارس بتهيدة راحة وهو بيعد: أحسن حاجة إن بيتك قريب من البحر. هواها بيديك راحة نفسية غير طبيعية. رايا بإبتسامة: دي حقيقة.
فارس لرايا: انتي عمرك حبيتي قبل كده؟ رايا: أكدب لو قلت لأ. فارس بتفاجؤ: إيه؟ يعني انتي حبيتي قبل كده؟ رايا: أنا أصلاً كنت مخطوبة. فارس: كنتي؟! وسبتوا بعض ليه؟ رايا بضحك: هو اللي سابني. فارس بصدمة: مين الحمار اللي يسيب القمر ده؟ رايا بضحك: لا بقولك إيه براحة كده عشان ما أغَرش، وأنا أساساً مابصدق أتغَر. فارس وهو بيبصلها بتركيز: انتي لسه بتحبيه؟
رايا: لأ. أنا عارفة إنك هتستغرب، خصوصاً إنه كان حبي الأول زي ما بيقولوا، والحب الأول صعب يتنسى. بس انت لسه صغير ومش فاهم إن ممكن كل الحب اللي في قلبك تجاه شخص معين يتبخر وما يتبقاش منه غير بعض الذكريات. الحب الأول أو أياً كان، ما طلعش الوهم الكبير اللي كانوا بيحكوا عليه اللي هو (الحب الأول عمره ما بيتنسى)
. صحيح أنا لسه فاكراه، ولسه فاكرة شوية مواقف بينا، بس كشخص عادي. بقيت أشوفه كشخص عادي، مش الشخص اللي كنت راسم حياتي كلها معاه. تألمت، منكرش. إنه لما سابني اتألمت واتعذبت وقلبي اتكسر، بس كنت متقبلة الواقع اللي حصلي. عشان كده قدرت أتعافى من حبه المسوم في أسرع وقت. ولأني إنسانة بطبعي بحب أفكر بعقلي أكتر، فحطيت هدف في دماغي ورسمت طريق لنفسي من غيره. بقيت مقتنعة تماماً إنه هو اللي خسران مش أنا، وإن العيب فيه هو مش فيا أنا. واللي ساعدني أكتر وأكتر إنه كان استنزف جزء كبير من مشاعري تجاهه قبل ما يسيبني. بس فكرة الخيانة ذات نفسها وجعتني أوي.
فارس بصدمة وذهول: إيه؟ خانك؟ رايا: اه، خاني. فارس: بس تعرفي أحسن حاجة فيكي إيه؟ رايا: إيه؟ فارس: إنك صريحة أوي ومتحرجتيش تقوليلي إنه هو اللي سابك. كده أنا اتأكدت فعلاً إنك تخطيتيه وهتعيشي حياتك وترمي حبه ورا ضهرك. رايا: بما إننا بقى اتكلمنا عليا، فا أنا عايزة أسألك سؤال. فارس: اسألي. رايا: انت مقاطع مامتك ليه؟ فارس: عشان اللي عملته فيكي. رايا: بس ده ميدلكش الحق إنك تعمل كده. دي حاجة بيني وبينها، انت مالكش دخل فيها.
فارس بذهول: بعد كل دا وبتدافعي عنها؟ انتي سامحتيها ولا إيه؟ رايا: استني استني، انت فهمت إيه؟ فارس: مش انتي اللي بتقولي... أنا مش فاهم حاجة. رايا: أنا ولا مسامحاها ولا مش مسامحاها. دي مش موجودة في حياتي أصلاً عشان أسامحها ولا حتى أشيل همها. أنا مش بقول كده عشان صعبانة عليا، لأ. أنا بقول كده عشان هي اللي ربتك وكبرتك، ومينفعش تعمل فيها كده لمجرد إنها آذتني أنا. فارس: بس انتي أختي ومن حقي...
لم يكمل كلامه بسبب صوت جرس الباب. رايا بإستغراب: مين اللي جاي؟ هو لسه في حد؟ فارس: لأ، ما أظنش إني أعرف حد تاني. رايا راحت تفتح، وفارس راح وراها. واتفاجؤوا لما لقوا اللي كان بيجرس هي أمه كريمة. فارس بإستغراب: انتي مش كنتي عندي الصبح؟ كريمة وهي بتبص على رايا: يعني ما جيتش؟ فارس ببرود: مش قصدي. كريمة: بصراحة أنا مش جاية عشانك انت. وبصت لرايا. فارس فهم وانسحب ودخل جوه الأوضة. ورايا وقفت وبصتلها ببرود.
كريمة بتوتر: أنا كنت عايزة أتكلم معاكي. رايا ببرود: خير. كريمة بندم: أنا آسفة. رايا بسخرية: آسفة؟ آسفة على إيه؟ كريمة بتوتر: رايا، عشان خاطري سامحيني. رايا بمقاطعة وحدة: عشان خاطري ليه؟ هو أنا أعرفك عشان يكون ليكي خاطر عندي؟ كريمة بدموع: سامحيني يابنتي. رايا وهي بتحاول
تكون هادية ومتنفعلش عليها: أوعى تقولي بنتي دي تاني، لأنك ملكيش الحق إنك تقوليها. اللي ليه الحق بس هو أبويا اللي ما هانش عليه يتجوز ودفن حياته وشبابه عشاني. قربت منها بجمود وقالت بقسوة: تعرفي وأنا صغيرة لما كانوا بيقولولي أمك فين، أنا كنت بقولهم إيه؟ كنت بقول إن أمي ماتت. كنت بقولهم كده وأنا من جوايا بتألم إنك عايشة بس رامياني. لحد ما صدقت الكذبة اللي اخترعتها وتعايشت معاها وكبرت وأنا مقتنعة إنك فعلاً ميتة.
بعدت عنها وقالت ببرود وهي شايفة دموع أمها اللي نازلة بصمت بس مأثرتش فيها: نهاية الكلام إن أنا عمري ما هدخلك حياتي أبداً اللي انتي خرجتي منها بمزاجك، فمتحاوليش دلوقتي إنك ترجعي وتاخدي مكانك عندي، لأن مكانك اتملى من زمان أوي ومافيش فيه حتة فاضية عشان أحطك فيها. كريمة فضلت باصلها برجاء لحد ما رايا قالت بجمود: لو خلصتي كلامك، اطمني على ابنك و ابقي اقفلي الباب وإنتي خارجة وراكي. ودخلت أوضتها. بعد أسبوع.
مفيش جديد غير إن رايا كانت بتعتني بفارس لحد ما اتحسن عن الأول بكتير، وكانت كل يوم بتكلم أبوها وتحكيله عن تفاصيل يومها. وكريمة كانت بتيجي تزور فارس، وكل ما تيجي كانت رايا بتدخل أوضتها وتقفل عليها. بالليل. كان فارس ورايا قاعدين زهقانين لحد ما فارس قال: لا أنا زهقت، مش معقول داخل على أسبوع وما خرجتش من البيت. رايا: أنا كمان زهقت أوي من قعدة البيت. وكملت بتفكير: بقولك إيه، هتقدر نخرج نشم شوية هوا على البحر ولا مش هتقدر؟
فارس: أخيراً. لأ هقدر. رايا بتأكيد: متأكد؟ فارس: متقلقيش، أنا بقيت كويس أوي عن الأيام اللي فاتت. رايا: تمام، خمس دقايق وهتلاقيني لابسة. فارس: ماشي، أنا قاعد مستني اهو عشان هنزل بالترنج اللي أنا لابسه. رايا: تمام. وراحت تلبس. بعد شوية رايا لبست ونزلوا على السلم، واتفاجؤوا لما لقوا إبراهيم واقف تحت البيت. فارس بإستغراب: انت بتعمل إيه هنا؟ وما طلعتش ليه؟ إبراهيم بإحراج: كنت لسه هرن عليكم الأول قبل ما أطلع.
رايا وهي بتتجنب تبصله: لا عادي، ما أنا قولتلك البيت بيتك. فارس: إحنا رايحين نعد على البحر شوية، تعالى معانا. إبراهيم: لا، روحوا انتوا. فارس بإصرار: متبقاش رخيم بقى وتعالى. إبراهيم: حاضر، زي ما تحبوا. راحوا هما التلاتة على البحر وقعدوا في الكافتيريا اللي كانت قريبة للبحر. رايا بتنهيدة: أحسن حاجة إن مفيش ناس كتير. فارس: اشمعنا يعني؟ رايا: عشان مبحبش التجمعات. إبراهيم: انطوائية يعني؟ رايا: بالظبط. فضلوا ساكتين
لحد ما فارس قال بضجر: لا، ما إحنا مش جايين هنا عشان نسكت. إبراهيم: اومال عايزنا نقول إيه يعني؟ فارس بتفكير: أنا هقولك... إيه رأيكم لما كل واحد يتكلم على مواهبه. يعني أنا مثلاً بحب أوي أكتب خواطر وشعر بسيط. انتوا بقى بتعرفوا تعملوا إيه؟ إبراهيم: أنا بحب أرسم أوي ومتقن فيه. فارس: جميل أوي. وإنتي يا رايا؟ رايا بتردد: بحب أغني. فارس وإبراهيم: بتعرفي تغني؟ رايا بإحراج: شوية. إبراهيم: غني لنا. رايا برفض: لا طبعاً.
فارس برجاء: عشان خاطري يا رايا. رايا بإحراج: معرفش، بتكسف ومش هعرف صدقني. إبراهيم: عشان خاطرنا.. اعتبرينا مش موجودين وغني. رايا بتردد: بس... فارس: عشان خاطري. رايا: ماشي، بس ما تبصو لي. فارس وإبراهيم: حاضر. رايا غمضت عيونها وفضلت تغني: غريب الحب مين فاهمه مابين اتنين بيتفارقوا وبين اتنين بيتفاهموا في حد الحب ده سارقه وحد الحب كان واهمه والفرص التانية بنستناها واهو بنصلح غلطات بعد ما عيدنا الحسابات حتى ولو مش قاصدين
وإن كان في حاجة إحنا خسرناها هعوض في الجايات لسه في عمرنا حكايات هنسيب فرحتنا لمين ونروح ونسيب ونقول محصلش نصيب ونغيب والشوق لو يجي لأي حبيبي يفكره باللي اتنسى بعد ما جرحه يطيب. كانت بتغني وصوتها أبهرهم كلهم من كتر حلاوته وإحساسه، لحد ما فتحت عيونها مرة واحدة ووقفت غنى بصدمة. كلهم استغربوا هي وقفت غنى ليه، وبصوا مكان ما بتبص لقوا واحد بيبص عليها بإبتسامة وشوق. رايا بعدم تصديق: حازم؟
فضل حازم مبتسم لها وراح وقف قدام الترابيزة اللي قاعدين عليها، وفارس وإبراهيم مش فاهمين أي حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!