تحميل رواية مثلث الحب بقلم يارا عبدالسلام pdf
بقلم يارا عبدالسلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هاتسبنى طب ليه طب قولى عملت انا ايه حازم بغضب: رايا على فكرة انا مبهزرش. رايا ببرود: طالما انا طلعت وحشة اوى كدا فى نظرك مكتشفتش دا ليه من بدرى .. ليه دلوقتى .. ليه عايز تسبنى قبل كتب الكتاب بشهر .. ليه علقتنى بيك سنتين خطوبة و فى الاخر طلعت واطى اوى كدا. حازم بعصبية: ايه واطى دى ما تحترمى نفسك وبعدين و فيها ايه يعنى انا حاسس انى معنتش مشدودلك زى زمان واحنا ولا اول ولا اخر اتنين يفركشوا مع بعض. رايا ضحكت ببرود و قالت بسخرية: لا فيها و فيها كتير اوى مش عشان الهانم اللى هتسيبنى و تخلع عشانها تطلعن...
رواية مثلث الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يارا عبدالسلام
رايا صحت من النوم لقت نفسها هي وأبوها نايمين على الكنبة من امبارح. ابتسمت بحب وبّاست خد أبوها وغطته بالبطانية، وقامت تعمل لنفسها قهوة.
خرجت للبلكونة وفضلت تشرب القهوة وهي سرحانة وبتفكر هتعمل إيه في حياتها اللي جاية. حمدت ربنا إن من ساعة آخر مواجهة بينها وبين فارس وهي ما عدتش شافته ولا اختلطت بيه، رغم إن الموضوع مزعلها عشان بتحبه حب أخوي وكان نفسها يفضلوا على طول مع بعض، بس كدا أحسن ليها.
سرحت بتفكيرها أكتر لحد ما ابتسمت بهدوء وهي بتفتكر مواقفها مع إبراهيم، اللي من أول ما شافوا بعض وهما واخدين تحدي بينهم وبين نفسهم على مين يستفز التاني أكتر. متُنكرش إن بقالها فترة بتفكر فيه ومش عارفة تشيله من دماغها، وحابة إنها تتعرف عليه، بس اللي مانعها فارس من أول لما عرفت إنه قريبه. اتنهدت بعمق وهي بتفتكر إزاي آخر مرة أحرجته وبعدته عنها.
طارق اتكلم من ورا رايا وهو بيدعك في عيونه: "إنتي صحيتي إمتى؟"
رايا بإبتسامة: "من شوية."
سكتت وبعدين كملت: "بابا إيه رأيك نلبس ونفطر بره؟"
طارق بإبتسامة: "أنا كنت بفكر في كدا برضو، البسي عمّا أروح ألبس."
رايا بحماس: "خمس دقايق وهتلاقيني قدامك."
***
عند أماني.
صحت من النوم وهي بتفتكر كل اللي حصل امبارح، واللي قهرها أكتر إنه محاولش حتى يصالحها بعد ما ضربها بالقلم. خرجت بره الأوضة وكانت متوقعة إنها هتشوفه، بس ملاقتهوش. استغربت وفضلت تدور في البيت كله، بس برضو ما كنش موجود. ابتسمت بسخرية ومرارة وقالت بدموع: "هه، قال عروسة قال، ماهو واضح."
قعدت على الكنبة وفضلت ساكتة. مر دقيقة وبعدين دقيقتين، ومرة واحدة فضلت تعيط بإنهيار.
أماني بإنهيار: "أنا اللي عملت في نفسي كدا، أنا السبب، بس ما كنتش متوقعة إنه هيبقى كدا خالص، دا حتى مجاش في بالي إنه ممكن يكون بالسوء دا في أول جوازنا، دا حتى النهاردة تالت يوم لينا مع بعض، إزاي يعمل كدا؟ هو مش قال إنه بيحبني؟ إزاي كذب عليا؟"
فضلت تعيط لحد ما سمعت صوت جرس الباب. مسحت دموعها بسرعة وقامت تفتح، بس لقت أمها.
رشا بخضة: "إيه؟ مالك يا بت؟ مال عيونك وارمة كدا ليه؟ إنتي كنتي بتعيطي؟"
أماني حكت لامها بتعب كل حاجة، بس اللي صدمها أكتر كلام أمها.
رشا: "معلش يا حبيبتي، استحمليه."
أماني بصدمة: "إيه؟"
رشا: "هو إيه اللي إيه؟ اومال عايزاني أخرب بيتك يعني؟"
أماني بسخرية: "لا طبعاً، مينفعش أخرب بيتي، إنما اتضرب عادي، اتهان عادي، اتذل عادي، يتكسر نفسي عادي برضو، صح؟"
رشا بحزن: "يا بنتي..."
أماني قامت وقالت بمقاطعة وعصبية: "ماتقوليش يا بنتي، أنا مش بنتك، مفيش أم تعمل في بنتها كدا. كام مرة أقولك يا ماما أنا عايزة أسيبه، دا مابيهتمش بيا وعلى طول بيجرحني، بس إنتي رفضتي، وعارفة إنتي رفضتي ليه؟ مش عشان شايفة إنه كان في مصلحتي، تؤتؤ، عشان فلوسه. عشان شوية فلوس ترمي بنتك؟ إنتي إيه بس؟ العيب مش عليكي، العيب عليا أنا، أنا اللي كنت على طول بمشي ورا كلامك زي العامية لحد ما خسرت، وأنا اللي بصيت للي في إيد غيري وخونت صاحبة عمري وبنت عمي، وشجعتيني كمان على كدا."
كملت بمرارة وسخرية: "تعرفي يا ماما إني كان جوايا شوية ذنب وتردد إني ماعملش فيها كدا، بس إنتي بقى عملتي إيه؟ أقنعتيني إن كل اللي بعمله دا صح وإنه في مصلحتي. دا بدل ما تضربيني قلم يوفقني، وخلتيني أغرق في اللي بعمله أكتر. وشوفتي آخرت اللي عملناه إيه؟ عروسة مكملتش حتى أسبوع، عينيها تبقى ورامة من كتر العياط، وخدها يبقى معلم مكان القلم اللي أخدته. دا أنا حتى أبويا عمره ما عملها وضربني، بس أنا أستاهل كل اللي يجرالي. ولو سمحتي اخرجى بره."
رشا بحزن: "يا بنتي..."
أماني بعصبية: "لو سمحتي."
رشا خرجت وأماني رزعت الباب وراها وقعدت وسندت ضهرها على الباب وغمضت عيونها بتعب.
***
عند طارق ورايا.
رايا بفرح: "ياااه، هو لسة المطعم دا موجود؟"
طارق بحب: "فاكرة لما كنت على طول بجيبك هنا وإنتي صغيرة؟"
رايا بحب: "فاكرة طبعاً، بالرغم من إنهم جددوا شكل المطعم، بس ذكرياتنا لسة محبوسة جواه."
دخلوا وقعدوا وطلبوا الفطار. ورايا كانت بتاكل بسعادة مع أبوها، بس فتحت عيونها بصدمة لما لقته قاعد على الترابيزة اللي قدامها وبييبصلها.
رايا في نفسها: "ودا بيعمل إيه هنا دا؟ إيه التوتر دا بس يا رب؟"
طارق بص لرايا بإستغراب لما لقاها وقفت أكل. بص عليها لقاها بتبص قدامها ومبرقة. بص على مكان ماهي بتبص، لقى إن فيه شاب بيبص عليها.
طارق بإستغراب: "مين دا؟"
رايا بتوتر: "ها؟ لا، مفيش."
إبراهيم اتحرج لما لقى الراجل اللي معاها بيبص عليه، بس قام بجرأة عشان يسلم عليه.
رايا بلخبطة وتوتر: "دا جاي علينا دا ولا إيه؟"
إبراهيم بإحترام لطارق: "أهلاً بحضرتك."
طارق وهو بيسلم عليه بإستغراب: "إنت مين؟"
إبراهيم وهو بيبص على رايا بإستفزاز: "أنا اللي بدرب بنتك في الشركة."
طارق: "آه، إنت إبراهيم."
رايا بصت على باباها بصدمة، وإبراهيم بص عليها، بس هي اتحرجت وودت وشها الناحية التانية.
رايا بإحراج لنفسها: "ليه كدا بس يا بابا؟ هايقول عليا إيه دلوقتي إني بحكي عليه لبابا."
إبراهيم ابتسم من جواه وفرح لأنه اتأكد إنها بتفكر فيه زيه.
طارق لإبراهيم: "اتفضل اقعد، بالمناسبة، أنا أبوها."
إبراهيم بإحراج: "لا شكراً، أنا حبيت أسلم بس."
طارق بإصرار: "لا طبعاً، اتفضل. كل معانا. رايا على طول كانت بتحكي لي قد إيه إنت محترم و..."
رايا بسرعة قاطعته وقالت بتوتر وإحراج: "قولهم يجيبوا فول كمان يا بابا عشان بحبه."
طارق بإستغراب: "من إمتى وإنتي بتحبي الفول؟"
رايا بهمس لنفسها: "ليه كدا بس يا باباااا."
إبراهيم سمعها وفضل يكتم في ضحكته بصعوبة، وطارق فضل يبص عليهم بخبث.
إبراهيم بإستفزاز: "ياريت يا آنسة رايا، تشتغلي أكتر على موضوع السرحان دا عشان مش كل مرة وأنا بشرح، ألاقيكي سرحانة."
رايا في لحظة نست إحراجها وبصت عليه بشراسة وقالت بغرور وإستفزاز: "ما أنا بكون سرحانة في شرحك يا مستر."
إبراهيم بصدمة: "مستر؟"
رايا بسماجة: "آه، اومال أقولك إيه يعني؟"
طارق بضحك: "بس بقى إنت وهي، وكلوا يلا."
رايا وإبراهيم فضلو ياكلوا وهما بيبصوا على بعض بتحدي وقرف تحت ضحك طارق المخفي عليهم.
***
عند أماني.
كانت قاعدة في أوضتها وقامت لما سمعت صوت الباب بيفتح.
أماني ببرود لحازم: "إحنا هنفضل كدا لحد إمتى؟"
حازم بتأفف: "بقولك إيه يا رايا؟ حلي عن نفوخي."
أماني بصدمة: "إيه؟"
رواية مثلث الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم يارا عبدالسلام
أماني بصدمة: إيه؟
حازم سكت هو كمان بصدمة لما لقى نفسه نطق اسمها لا إرادياً منه، ومعرفش يقول إيه.
أماني بدموع وألم: لما إنت طلعت بتحبها أوي كدا، سبتها واتجوزتني ليه؟
حازم بغضب: أنا مبحبهاش.
أماني بعصبية: إنت كداب، كدبت عليا في كل حاجة، حتى حبك ليا طلع كدب ووهم.
حازم ببرود: أنا ولا بحبها ولا بحبك، أنا مبحبش حد، أنا بحب نفسي، نفسي وبس.
أماني بصدمة وسخرية: مبتحبش إلا نفسك وبس، هه، قد إيه طلعت أناني وظالم.
حازم بعصبية: متعمليش نفسك الخضرة الشريفة وإنتي خونتيها معايا.
أماني بسخرية: أومال فين كلامك إننا ملناش سلطة على الحب؟ فين كلامك لما قولت إننا ملناش ذنب لأن الحب حاجة مش بإيدنا؟
حازم بنفس السخرية: وإنتي ماعندكيش عقل عشان تعرفي الصح من الغلط؟ أنا مش ذنبي إن إنتي طلعتي ساذجة وبتصدقي كل حاجة بتتقالك.
أماني بصراخ: إنت مريض، والله مريض.
حازم ببرود: متعليش صوتك على أسيادتك.
أماني بصدمة: أسيادي؟
حازم بسخرية: أومال إنتي مفكرة إيه؟ أوعي تكوني نسيتي نفسك ولا حاجة، لا ياحبيبتي فوقي، أنا جايبك هنا بفلوسي، دا أنا يعتبر شاريكِ، البايع أمك وإنتي السلعة، وموجودة هنا بس لخدمتي.
وكمل بسخرية أكبر: دا إنتي حتى شنطة هدومك أمك استخصرتها فيكي ولبستهالي أنا.
وأماني وهي بتضحك بصدمة وألم: يااه، هو أنا للدرجادي كنت معمية؟ إزاي ماكنتش شايفة كل العيوب اللي فيك دي؟ يا أخي دا إنت يعتبر مفيش حاجة وحشة معملتهاش.
حازم بصالها بإستهزاء ونزل وسابها، بس أول ما نزل رمى مفاتيح عربيته بعصبية وقال بغل: أنا ليه مش قادر أنساها؟ ليه؟ فوووق، إنت مبتحبش حد ولا هتحب.
أماني أول ما حازم نزل فضلت تكسر في أي حاجة تقابلها وتقول بقهرة: أعمل إيه دلوقتي؟ أعمل إيه لو اتطلقت دلوقتي؟ هيقولوا عليا إيه؟ كلام الناس مبيرحمش، هيقولوا إيه لما يلاقوا عروسة اتطلقت تالت يوم فرحها؟ أكيد هايقولوا فيها حاجة وحشة.
قعدت على الأرض بإنهيار وفضلت تقول بحزن: أنا كان عقلي فين بس؟ كان عقلي فين؟
***
عند رايا:
خرجت من المطعم هي وأبوها، وودعوا إبراهيم، وفضلوا على البحر يتمشوا هناك شوية.
رايا براحة لباباها: تعرف يا بابا إن أنا كنت محتجاك جنبي الفترة دي أوي.
وكملت بحب وابتسامة: وأول ما احتاجتك لقيتك قدامي بتخبط على باب البيت.
طارق بحب وهو بيحضنها: ما كنتش أقدر أحس إنك محتاجاني وماجيش.
طارق بتكملة: قوليلى بقى إنتي محتارة في إيه؟
رايا بإحراج: بابا، إنت عارف إن إنت معودني من صغري على الصراحة وإني ما أخبيش حاجة عليك، صح؟
طارق بتفهم: قولي، ماتتكسفيش، أنا سامعك.
رايا بحمحمة: احم، إبراهيم.
طارق بضحك: ماله؟
رايا بإحراج: بصراحة يا بابا أنا حاسة إني معجبة بيه...
وسكتت.
طارق بتساؤل: بس إيه؟ سكتي ليه؟
رايا بتفكير: بس مينفعش.
طارق: عشان فارس؟
رايا: آه.
طارق بتنهيدة: مسير الأيام تعدي وينساكي، خصوصاً إنه آخر مرة ما ظهرش في حياتك تاني.
رايا: أصل إنت يا بابا ماشوفتوش، كان بيتكلم إزاي ساعتها.
طارق: صدقيني مش هايعمل حاجة، ماتنسيش إنه لسه ١٩ سنة، يعني مش ناضج، لما ينضج هايفضل يضحك على الأيام دي وإنه إزاي عمل كدا.
رايا بأمل: أتمنى.
طارق: بس في حاجة عايز أقولهالك.
رايا: إيه؟
طارق بجدية: أوعي في يوم تنسي وتشيلى الحاجز اللي المفروض يكون بينك وبينه. أنا عارف إن الإعجاب والحب دا شئ مش بإيدينا، إنما الحدود دي حاجة بإيدينا وواجب علينا، وهو لو بيفكر فيكي وبيبادلك الشعور لازم يدخل البيت من بابه، وإلا ميبقاش أمين عليكي، وساعتها أنا عمري ما هقبل بيه أبداً.
رايا: ماتخافش يا بابا، أنا اتعلمت من تجربتي مع فارس وعمري ما هكررها تاني.
طارق بعتاب: بالرغم من إني لسه زعلان منك عشان عملتي حاجة زي كدا، بس أنا مش عايز أقسى عليكي، وواجبي إني أفهمك غلطك بالراحة وأرجعك تاني للصح.
رايا بندم: أنا آسفة يا بابا، مش هتتكرر.
***
تاني يوم عند أماني:
كانت لسه على حالتها دي من امبارح، وكانت خلاص جابت آخرها وصممت على قرار، خصوصاً لما ما جاش البيت امبارح بعد اللي حصل وبات بره.
فضلت مستنياه لحد ما ييجي، وكانت هتتكلم بس وقفت مرة واحدة بصدمة لما شمت ريحة برفان حريمي على هدومه.
أماني بصوت مهزوز: لا، أكيد لا، إنت ما خونتنيش، صح؟
حازم بصالها ببرود وكان لسه هايمشي، بس وقف بصدمة لما سمع كلامها.
أماني بجمود: طلقني.
حازم بهدوء مصطنع: إنتي قولتي إيه؟
أماني: زي ما سمعت، طلقني.
حازم بسخرية: لما أطلقك هاطلقك بمزاجي، مش بمزاجك، وأنا مزاجي مش جايبني إني أحرك دلوقتي، لسة عايز أتسلى بيكي شوية.
وسابها ومشي.
أماني بإصرار: مفيش غير واحد هو اللي هايقدر يخلصني منه، بس أكلمه بأي وش بعد اللي عملته دا.
***
عند رايا:
كانت في الشغل، وكانت متجاهلة إبراهيم وحاطة الحدود اللي أبوها قال عليها، وأول ما خلصت روحت على طول.
رايا وصلت للبيت، وأول ما فتحت الباب اتفاجأت بأبوها وهو بيحط هدومه في شنطة.
رايا بإستغراب: إنت بتعمل إيه يا بابا؟
طارق: لازم أرجع للقاهرة ضروري.
رايا بتفاجؤ وحزن: إيه؟ ليه؟
طارق بتنهيدة: عشان أماني كلمتني وقالت إن فيه مشاكل بينها وبين حازم وعايزة تطلق منه.
رايا بحرقة دم وغيظ: أما دي بجحة، بجاحة ما تو'لع ولا تتفلق، إحنا مالنا بيها؟ وبعدين هي ليها عين عشان تكلمك بعد اللي عملته؟ بابا لو سمحت ماتروحش، ريح دماغك منها، دي ماتستاهلش.
طارق: للأسف لازم أروح يا رايا، مش عشانها، لا عشان أخويا الله يرحمه يبقى مرتاح في تربته.
رايا بسخرية: وتفكرك إنه كان مرتاح لما طعنت بنت عمها في ضهرها؟
طارق بحزم: خلاص يا رايا، الكلام مالهوش فايدة، أنا قررت وخلاص.
رايا بتأفف: براحتك يا بابا.
طارق ودعها ونزل، ورايا فضلت قاعدة مكانها بغيظ وهي بتقول بقرف: دا حتى إجازة بابا أخدتها مني ومش هاينفع يعد معايا.
كانت لسه هاتشتم فيها، بس موبايلها رن.
مسكت الموبايل عشان تشوف مين، لاقته رقم غريب.
رايا فتحت المكالمة وقالت بإستغراب: مين؟
"أنا إبراهيم."
رايا بتفاجؤ: إنت؟
إبراهيم بإختصار: فيه بكرة حفلة مهمة للشركة بتتعمل كل سنة ولازم تكوني موجودة.
وقفل السكة في وشها.
رايا بصدمة: دا قفل في وشي؟
وكملت بغيظ وصراخ: يعني أنا كنت ناقصاك إنت كمان عشان تحرق دمي؟
رواية مثلث الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم يارا عبدالسلام
وصل للقاهرة واول ما وصل راح لاماني على طول عشان يعرف التفاصيل.
طارق من غير ما يبص في وشها: احكي لي بالمختصر المفيد ايه اللي حصل؟
أماني حكت لطارق كل حاجة وهي منهارة، وهو اتصدم من اللي سمعه وأيقن إن حازم مريض نفسي ولازم يتعالج.
طارق بجمود: ما تقلقيش، أنا هخلصك منه في أسرع وقت.
أماني بندم: عمو أنا...
طارق بمقاطعة وحدة: لو هتجيبي سيرة الموضوع اللي في بالي يبقى اخرسي أحسن، عشان أنا بجد قرفان منك. وأوعي تفكري إن اللي أنا بعمله ده عشانك، لا، انتي ما تستاهليش. أنا بعمل كل ده عشان انتي بنت أخويا الله يرحمه. وأول ما نخلص من الموضوع ده على خير، أنا مش عايز أشوف وشك حتى لو صدفة.
كل ده وطارق كان بيكلمها من على السلم، ومرضيش أبداً يدخل بيتها.
كان نازل بس لقى حازم طالع على السلم، فوقف بجمود وهو بيبص عليه بنظرات حادة.
حازم بتفاجئ وصدمة: عمي طارق!
طارق بجمود: أيوا أنا.
حازم بتشتت: انت جيت ليه؟
طارق بحدة: عشان أخلص البت اللي انت نازل فيها إهانة منك.
حازم بعدم تصديق وسخرية: انت عايز تخلصها مني بعد اللي هي عملته فيكم؟
طارق ببرود: حاجة ما تخصكش.
وكمل بتحدي: طلقها.
حازم بمكر: بشرط.
طارق: ما تقلقش، كل اللي انت دفعته هايوصلك، وهاخليها تتنازل عن حقوقها.
حازم: لا، انت فهمتني غلط.
وكمل بتكبر: وبعدين أنا من امتى بيهمني الفلوس.
طارق باستغراب: اومال انت عايز ايه؟
حازم بتسلية: تجوزني بنتك.
طارق بصدمة وعصبية: نعم! انت اتجننت؟ تتجوزها؟ ده إيه؟ وبعدين سيرة بنتي متجيش على لسانك، انت فاهم؟
حازم ببرود: يبقى طلاق مش هاطلق غير لو نفذت لي شرطي.
طارق بحدة: هو انت مفكر إن أنا مش هعرف أطلقها منك؟ تبقى غلبان. انت شكلك نسيت أنا مين، وأعرف مين.
حازم بتوتر: قصدك إيه؟
طارق ببرود: انت تعرف قصدي كويس أوي، وتعرف إن بإشارة مني أخلي شركتك اللي انت نافش ريشك علينا بسببها تفلس في ثواني.
قرب لوشه أكتر وكمل: فا خلال يومين لو ورقة طلاقها ما جيتنيش، هنفذ على طول. وانت عارف كويس أوي إن مابديش إنذار. فانت ومزاجك بقى، يا الطلاق يا الإفلاس.
وطلع خبط على أماني وقالها: حضري شنطة هدومك بسرعة، أنا لا يمكن أسيبك مع البني آدم ده في مكان واحد تاني.
أماني بفرح وسرعة: أنا ماليش هدوم هنا، كان هو اللي شاريهم، أنا مش عايزاهم. ولابست العباية بسرعة ونزلت مع عمها تحت نظرات حازم اللي مليانة غل وغضب.
أماني لعمها: هو إزاي سابني أجي معاك بالسهولة دي؟
طارق بجمود: عشان أنا أعرف واحد عنده شركات كتيرة ضخمة، وليه سلطة على معظم شركات مصر كلها من كتر غناه وذكاؤه. فا أنا كنت عاملت له خدمة قبل كده، فهو ماهيصدق إن أطلب منه طلب. يعني لو طلبت منه إنه يخلي الشركة بتاعت الزفت ده تتمحي من الوجود، هايعملها وهايضمن إنه عمره ما هيعمل زيها تاني.
أماني بفضول: ممكن تقول لي خدمة زي إيه يعني؟
طارق ببرود: لاحظي إن كلامك كتر معايا، بس هاقولك عشان أريح فضولك ده. طبيعي إن حد غني معروف إن ليه أعداء كتير، وكل ما يزداد غنى هايزداد الأعداء. ففي مرة كنت راجع من الشغل، لقيت حد مرمي على الطريق وبينزف دم من كل حتة، وتقريباً كده كان شبه بيطلع في الروح. فركبته بسرعة في عربيتي وودّيته المستشفى. ولما فاق، شكرني جداً وكان عايز يكافئني، بس أنا مرضيتش. فقال لي إن لو احتجته في وقت، أكلمه وهو هايجيني على طول.
أماني كانت لسه هاتتكلم، بس طارق قال بحزم: وصلنا خلاص. اطلعي على بيتك. ولما يوصل ورقة طلاقك، عرفيني. وبعدها ملمحش طيفك في أي مكان أروحه، أنا وبنتي. انتي فاهمة؟
أماني بندم: يا عمي...
طارق بمقاطعة وحدة: انزلي.
أماني نزلت بإحراج ودموع، وفي نفس الوقت بقرف من اللي هي عملته فيهم، وفي نفسها.
أماني قبل ما تقفل باب العربية: أنا عارفة إن الكلمة دي مالهاش لازمة، بس أنا ما عنديش غيرها. أنا آسفة، وبجد ندمانة على اللي عملته. ودخلت بيتها بسرعة من غير ما تسمع رده.
طارق بتنهيدة وحزن وهو بيبص عليها وهي بتجري: ما كنتش أتوقع إنك تعملي كدا أبداً.
***
عند حازم.
أول ما طلع، فضل يكسر في أي حاجة تقابله، لدرجة إنه اتعور. وفضل يقول بغل: أنا يحصل معايا كدا؟ أنا!
فضل يهدّي في نفسه ويقول: معلش، كدا الأحسن ليا عشان أبقى طلقت الزفتة دي، وأرجع رايا ليا تاني. وهي أكيد هاتسامحني وترجع لي عشان بتحبني. أيوه، أنا كنت بشوف لمعة الحب في عينيها، واللي بيحب عمره ما ينسى اللي حبه.
وفضل يقنع نفسه ويقول في خياله المريض إن هي هاتسامحه، وماهتصدق أصلاً إنه يرجع لها.
***
عند رشا.
رشا بغضب وعصبية: هاتطلقي؟ تطلقي؟ ده إيه؟ انتي جرا في عقلك حاجة؟ أنا ما عنديش بنات بتطلق.
أماني ببرود: خلصتي؟
رشا بصريخ: هو إيه اللي خلصت؟
أماني ببرود أكبر: يعني أنا مابخدش رأيك، أنا بعرفك.
رشا بحقد: آه، ما انتي اتلميتي على عمك بقى، وعايز يعصيكي عليا بقى؟ طيب أنا هاروح له بقى وأعرفه يعني إيه عايز يخرب عليكي ويعصيكي عليا.
أماني بصراخ: انتي إيه؟ ما كفاية بقى! كفاية سيبيني في حالي، كل اللي حصلي ده بسببك أصلاً.
رشا بذهول: بسببى؟
أماني بقهرة: أيوه، انتي. انتي اللي علمتيني من صغري إن أي حاجة أنا عاوزاها آخدها، حتى ولو على حساب غيري. انتي اللي علمتيني الأنانية. انتي اللي كنتي بتربي فيا الحقد والغيرة تجاه أي حد أحسن مني. انتي اللي كنتي بتشجعيني دايماً على الغلط. وللأسف، أنا لوحدي اللي دفعت تمن أخطائي.
وكملت ببرود مخلوط بالدموع: واعملي حسابك إن أول ما أطلق، هامشي من هنا وهسافر تاني، وما عونتيش هاتشوفيني تاني أبداً.
رشا بصدمة: هاتسافري؟
أماني بشرود ودموع: المرة دي هسافر وبلا رجعة، ولوحدي. عشان أما أجرب قساوة الحياة، أكون لوحدي منها. أتعلّم من تجاربي، ومنها تخليص حق. بس قبل ما أسافر، لازم أعمل حاجة.
رشا بخوف وعصبية: يعني إيه؟ ما عُنتش هاشوفك تاني؟ هاتسبيني لوحدي؟
أماني بصت عليها ببرود ودخلت أوضتها من سكات، وهي مصممة على رأيها.
***
بالليل عند رايا.
رايا بحيرة: طب أنا دلوقتي أروح بهدوم رسمية ولا بفستان؟ بس أكيد طالما حفلة، يبقى لازم فستان. فتحت دولابها ولبست فستان عزيز عليها أوي، عشان أبوها هو اللي جايبه ليها هدية.
بعد ما خلصت لبس الفستان اللي أول مرة تلبسه، وقفت قدام المراية، وانبهرت بجماله أوي. كان الفستان لونه نبيتي، ضيق من الوسط ونازل بنفشة، وعليه زخارف رقيقة جداً. ابتسمت برضا، وعملت شعرها كيرلي، وحطت ماسكرا وإيلاينر، وروچ نفس درجة الفستان. وسابت بشرتها من غير ما تحط عليها حاجة، عشان هي متقبلة عيوب بشرتها ومش عايزة تداريها.
لبست الهيلز، والحلق، وغمزت لنفسها في المراية بمرح، وهي خارجة من البيت.
***
في الشركة.
إبراهيم كان واقف مع عميل بيتفقوا على حاجة في الشغل، بس وقف كلام لما لقاها داخلة بطلتها البسيطة المميزة. فضل باصص عليها بإنبهار، ومش عارف ينزل عيونه من عليها، لدرجة إن العميل أخد باله.
رايا دخلت الشركة بكسوف، لأنها مابتحبش التجمعات، ومابترتاحش فيها. قعدت تدور بعنيها على زمايلها، وعليه، ولاحظت إنه باصص لها وواخد باله منها. اتحرجت جداً، وودّت وشها الناحية التانية، كأنها مش شايفاه.
أخيراً لقت زميلة ليها، وراحت قعدت معاها، وفضلوا يتكلموا لحد ما عدى وقت كبير من الحفلة. ومعظم الناس مشيت عشان تروح، بس لقت إبراهيم بيقرب عليها، وفي إيده كوبايتين.
توترت، وكانت هاتلف، بس كان وصل قدامها خلاص.
إبراهيم وهو باصص في عيونها، مد لها كوباية عصير، وقال: اشربي، انتي طول الحفلة ماشربتيش حاجة.
رايا بلجلجة: لا، شكراً. أنا همشي أنا.
إبراهيم بإصرار: مش قبل ما تشربي.
أخدتها منه بإحراج، وبصت وراها عشان تعدل ديل الفستان، بس سمعته وهو بيقول: ما لسه بدري يا مرات عمي.
كريمة بضحك: حقك عليا والله يابني، بس الطريق كان زحمة، عشان كدا اتأخرت.
رايا استغربت الصوت جداً، واتعدلت تاني، بس اتصدمت صدمة عمرها، لدرجة إن الكوباية وقعت من إيدها، واتكسرت.
رواية مثلث الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يارا عبدالسلام
رايا فضلت متجمدة مكانها ومعالم الصدمة لسه ثابت على وشها، مع اختلاف دموعها اللي نازلة بغزارة.
كريمة أول ما شافتها، ضربات قلبها زادت ومش عارفة السبب، بس دقت في ملامح رايا وقالت بإستغراب:
"انتي مين؟ أنا حاسة إني أعرفك."
فارس كان لسه هايتكلم، بس سكت بتفاجؤ لما لقاها طالعة تجري على برا بسرعة.
إبراهيم استغرب من اللي حصل وطلع يجري وراها وندى اسمها بصوت عالي:
"رايا استني."
كريمة أول ما سمعت الاسم اتصدمت وحست إن رجليها ماعدوش شايلينها وكانت هاتقع، بس فارس سندها بسرعة وبخوف عليها وقعدها على الكرسي.
فارس بخوف:
"مالك يا ماما؟"
إبراهيم رجع من برا بإحباط عشان ملحقهاش، وفي نفس الوقت عاوز تفسير للي حصل ده. أول ما شاف حالة كريمة استغرب جدا، وكان لسه هايتكلم بس سكت لما لقاها بتقول ببكاء:
"ر... رايا."
فارس بإستغراب:
"انتي تعرفيها ولا إيه؟"
إبراهيم بجدية:
"هو في إيه؟ انتوا ما شفتوا بعض اتقلبتوا كدا ليه؟"
فارس:
"انتي أصلاً تعرفيها منين؟"
كريمة فضلت تعيط وقالت من بين بكائها:
"دي بنتي."
إبراهيم وفارس بصدمة:
"إيه؟"
كريمة بألم:
"بنتي من جوزي الأولاني."
فارس وإبراهيم فضلوا ساكتين وواقفين مكانهم، وكإن عقلهم مغيب تماما، وخصوصا فارس اللي عمال يهز راسه بلا وبيتمنى من جواه إنها تكون بتكدب.
فارس فاق أخيرا ومرة واحدة صرخ بحدة وعصبية:
"انتي كدابة!"
إبراهيم بحدة:
"فارس لسانك مع أمك!"
فارس بصراخ:
"لساني... لساني إيه؟ هو دا كل اللي همك؟ دي بتقولك أختي يعني أنا كل الوقت دا بحب في أختي؟ مستحيل!"
كريمة بصدمة:
"إيه؟ بتحبها؟"
فارس بقهر ودموع:
"انتي ما قولتيش قبل كدا إن ليا أخت؟ إزاي؟ انتي عمرك ما جبتي سيرتها؟ إزاي؟"
إبراهيم بإستغراب:
"أيوا صح يا مرات عمي، انتي عمرك ما جبتيلي سيرة قبل كدا إن عندك بنتك."
كريمة بندم وحزن:
"أنا كنت متجوزة من أبوها بالإجبار بسبب أبويا، كان هو اللي جابرني... قعدت معاه أربع سنين وشوية بس مقدرتش أحبه أبدا، بالرغم من إنه كان بيتمنالي الرضا."
سكتت.
فارس قال بحدة:
"كملي."
كريمة بندم ووجع:
"فـ... طلقت منه وسيبت القاهرة كلها وجيت هنا وقابلت أبوك وحبيته واتجوزته."
إبراهيم بصدمة:
"وسبتي بنتك؟"
كريمة بحزن:
"سبتها مع أبوها."
فارس بغضب وصراخ:
"سبتيها ومالك بتقوليها بالبساطة دي؟ انتي عارفة يعني إيه بنت صغيرة تتربى على فكرة إن أمها سابتها واتخلت عنها وهي صغيرة؟ إزاي جالك قلب تعملي فيها كدا؟ إزاي كنتي بتاكلي وتشربي وتنامي وتضحكي وإنتي رامية بنتك ومعرفيش عنها أي حاجة؟ عمرك ما سألتي نفسك هي بتاكل إزاي ولا عايشة إزاي؟ لا... دا انتي حتى عمرك ما جبتيلي سيرة إن عندك بنت؟ انتي إزاي كدا؟ إزاي بالأنـ...ـانية؟ انتي اخترتي سعادتك على حساب تعاسة بنتك؟ يا خسارة بجد يا خسارة. أنا اتصدمت صدمة عمري فيكي، بس أنا هدوقك من نفس الكاس."
وجيه يمشي، بس كريمة وقفته.
كريمة بقلق وخوف:
"انتي قصدك إيه؟"
فارس بدموع وجمود:
"أنا عارف انتي بتحبيني إزاي، عشان كدا هحرمك مني ونشوف إذا كان انتي هاتستحملي ولا لأ."
كريمة بإنهيار:
"لا يا فارس ما تبعدش عني، أنا آسفة."
فارس تجاهلها ومشي وهو مهموم. وكريمة راحت لإبراهيم عشان تخليه يلحقه، بس إبراهيم صدمها برضه.
إبراهيم بجمود:
"لا، أنا مش هلحقه، واللي فارس عمله دا هو الصح. بقى فيه أم تسيب بنتها السنين دي كلها ومتعرفش عنها حاجة؟ انتي إزاي ضميرك وقلبك مواجعكيش عليها؟"
كريمة مردتش عليه وفضلت تعيط. وإبراهيم بص لها ببرود وخرج وسابها.
•••
عند أماني.
كانت قاعدة في أوضتها اللي في بيت أبوها. وطول الفترة دي كانت متجنبة أمها خالص، وكل ما تتكلم معاها ماكنتش بترد عليها.
سمعت جرس الباب، قامت وفتحته. لقت إن واحد واقف ومعاه ورق وعايزها تمضي.
أماني بإستغراب:
"أمضي على إيه؟"
الراجل بإحترام:
"دي ورقة طلاقك من المحكمة، وواقفة على إمضتك."
أماني بفرح وسعادة:
"بجد؟"
الراجل بإستغراب:
"آه."
أماني مضت بسرعة ولهفة، ومن كتر فرحتها ادت للراجل فلوس كتير.
أماني بسعادة:
"وأخيرا خلصت منه، أخيرا."
وراحت عشان تعرف عمها.
•••
عند رايا.
أول ما روحت على البيت فضلت تكسر في كل حاجة وهي بتعيط بإنـ...ـهار.
رايا ببكاء وصراخ:
"ليه... ليه شوفتها بعد السنين دي كلها؟ ليه؟ كل ما بفرح شوية بتيجي حاجة أقوى من اللي قابلها وتكسرني؟ ليه؟ أنا عملت إيه في حياتي عشان يجرالي كل دا؟ عملت إيه؟"
قعدت على الأرض وضمت رجليها على جسمها وفضلت تعيط بإنـ...ـهار لدرجة إنها معدتش قادرة تاخد نفسها.
قامت بسرعة على الحمام وشغلت الدش على الماية الباردة وفضلت قاعدة تحتها بهدومها.
رايا بقهرة وهي بتفتكر الماضي:
"عشان خاطري يا ماما ماتسبينيش، أنا بحبك. خوديني معاكي."
كريمة ببرود:
"أنا مش هاخدك، وهتبقي حمل عليا. خليكي مع أبوكي أحسن."
رايا ببكاء:
"صدقيني هاسمع كلامك في كل حاجة ومش هاتعبك أبدا."
كريمة بقسوة:
"أنا عايزة أعيش حياتي زي ما أنا عايزة، ما كفايا أبوكي عليا، هتبقى انتي كمان."
وزقتها وسابت البيت كله.
رايا بصراخ وانهيار وهي شايفة أمها بتمشي خالص من قدامها:
"ماما لا، ارجعي ماتمشييش عشان خاطري ماتسبينيش."
رايا فاقت من ذكرياتها وقامت ومسحت دموعها بعنف وخرجت برة ونامت على الكنبة. ومن كتر تعبها مقدرش حتى يغير هدومه.
•••
تاني يوم الصبح.
إبراهيم قلق عليها جدا، وأخد عنوان بيتها من بياناتها اللي موجودة في الشركة، وقرر يروح لها.
وقف قدام بيتها وفضل يجرس عليها بس ماحدش رد. خاف عليها جدا وفضل يخبط جامد لحد ما فتحتله، بس اتصدم من منظرها.
كان باين عليها التعب جدا، ووشها شاحب كإن مفيش فيه دم، وعيونها وارمة من كتر البكا.
كان لسه هايسألها هي كويسة ولا لأ، بس راح بسرعة يسندها لما لقاها هتقع.
رايا وهي بتهلوس وبتعرق جامد:
"ما تسبينيش، أنا بحبك."
إبراهيم حط إيده على أوراتها عشان يحس حرارتها، بس اتصدم لما لقاها سخنة أوي.
إبراهيم بخوف فضل يخبط على وشها ويقول بقلق:
"رايا فوقي، إيه اللي حصل؟"
بس ماكنتش سامعاه أبدا، لأنها كانت مغيبة عن الواقع.
إشالها بخوف ودخلها أول أوضة قابلها، وراح بسرعة على المطبخ عشان يعملها كمادات مية باردة.
فضل يعملها الكمادات، بس حرارتها ماكنتش بتنزل أبدا، لحد ما قرر إنه يغطيها بحاجات كتير عشان تعرق.
•••
عند فارس.
راح لصاحبه في بيته وفضل يشكيله همه.
فارس وهو دموعه نازلة:
"أنا مش قادر أصدق إن أمي تطلع بالشكل دا... إزاي هان عليها تسيبها كل السنين دي من غير ما تسأل عليها؟ إزاي؟ وخصوصا إنها عارفة إن من زمان كان نفسي في أخت لأني وحيد، بس ماكنش ينفع لأن أبويا متوفي وأمي الحمد لله ماتجوزتش من بعده."
هيثم صاحبه:
"بصراحة أنا برضه مش مصدق إن فيه أم تعمل في بنتها كدا."
فارس بحزن:
"يـ...ـاترى أختي كانت بتحس بإيه كل السنين دي؟ أكيد كانت مقهورة، عشان كدا أنا لازم أعوضها."
هيثم بتاكيد:
"وانت طبعاً خلاص بقيت بتحبها حب أخ لأخته، مش الحب التاني صح؟"
فارس بضحك:
"حب تاني إيه يا عم؟ استغفر الله العظيم. أنا مش عارف إزاي كنت بحبها."
هيثم بضحك:
"بصراحة مش قادر أصدق إن أول حب في حياتك طلعت أختك."
وانفجر في الضحك.
فارس بغيظ حدفه بالمخدة وقال بابتسامة:
"كإنها كانت حاسة على طول، كانت بتقولي انتي أخويا الصغير."
هيثم بتساؤل:
"هتعمل إيه مع مامتك؟"
فارس بتنهيدة:
"هبعد فترة لحد ما أحس إني عايز أرجع."
هيثم بحب:
"طبعاً البيت بيتك، اقعد فيها براحتك. انت عارف إن أهلي مابيجوش هنا غير كل فين وفين."
فارس بحب:
"عشان كدا عمري ما حاولت أصاحب حد تاني غيرك، لإني عارف إني مش هلاقي حد في جدعنتك وطيبة قلبك."
رواية مثلث الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم يارا عبدالسلام
فضل إبراهيم جنبها طول الليل يعملها كمادات لحد ما حرارتها نزلت شوية و نام مكانه بتعب من غير ما ياخد باله.
تاني يوم الصبح رايا صحت و استغربت عشان حاسة إن في حاجة على أورتاها. جات تشيلها و تشوف في إيه بس اتنفضت من مكانها بفزع لما لاقته نايم على الكرسي جمبها.
رايا بصريخ: انت بتعمل إيه هنا؟ و إيه اللي دخلك؟
إبراهيم اتنفضت من مكانه من الخضة بسبب صوت صريخها و قال: في إيه مالك؟
و كمل بقلق: انتي كويسة؟ و اجا يجس حرارتها بس نفضت إيده بعيد عنها.
رايا قامت بسرعة و كانت هاتقع بسبب تعبها بس لحقت نفسها بصعوبة.
رايا بغضب: انت مين سمحلك تعمل كدا؟
إبراهيم: امبارح قلقت عليكي فجيتلك عشان أطمن عليكي بس لقيتك تعبانة جدا فماكنش ينفع أسيبك.
رايا بعصبية و غضب: و انت تقلق عليا بتاع إيه؟ انت مفكر نفسك مين؟
إبراهيم بتنهيدة و هو بيمسك أعصابه: رايا أنا مقدر الحالة اللي انتي فيها دي بس بلاش تغلطي فيا.
رايا و كأنها وصلت لحالة الجنون و قالت بصريخ: اطلع بره!
ماكنتش عايزة أشوف وشك أبدا و لا انت ولا حد منك. و فضلت تمسك أي حاجة و تحدفها عليه و هي بتقول: أنا بكرهك، بكرهكم كلكم، بكرهكم! اخرجوا من حياتي بقى!
إبراهيم بخوف عليها: رايا اهدى خلاص هاخرج بس اهدى.
رايا ببكاء فتحت باب الشقة و فضلت تجري على السلم بسرعة.
إبراهيم بخوف و هو بيجري وراها: رايا انتي رايحة فين؟
فضلت تنزل بس وقفت مرة واحدة لما لقت أبوها قدامها على السلم.
أبوها بخوف و حس إن قلبه وقع من منظرها: رايا مالك؟ إيه اللي حصل؟
رايا و كأنها ماصدقت إنها هتلاقي حضن أبوها. جرت عليه بسرعة و حضنته جامد و فضلت تعيط بإنهيار.
طارق بخوف: مالك يا رايا؟ مالك طمنيني. قلبي عليكي يا بنتي.
رايا و هي بتتكلم بصعوبة بسبب بكائها: أنا شوفتها.
طارق بعدم فهم: مين دي اللي شوفتيها؟
فضلت تعيط و ماقدرش تتكلم لحد ما أخد باله إن إبراهيم واقف.
طارق بحدة: انت عملتلها حاجة؟
إبراهيم: لا و الله مش أنا.. أنا ماليش دعوة.
طارق بغضب: اومال مين اللي دعوة؟ هو في حد واقف تاني غيرك؟ و انت اصلا إيه اللي جابك لبيت بنتي؟
طارق كان لسه هايتكلم أكتر و يزعق فيه بس سكت بخوف لما لقاها بطلت بكاء مرة واحدة و جسمها سايب. لولا إنه حاضنها كان زمانها وقعت.
طارق بخوف و هو بيخبط على وشها: رايا فوقي. ماتوقعيش قلبي عليكي.
إبراهيم بتدخل: إحنا لازم نوديها المستشفى لأنها طول الليل كانت تعبانة و سخنة.
طارق بدموع و خوف طلع المفتاح من جيبه و اداه لإبراهيم و قال بسرعة: دا مفتاح العربية. هتلاقيها مركونة على آخر الشارع. هاتيه هنا بسرعة عما أجيب رايا.
إبراهيم هز راسه بالموافقة و طلع يجري على تحت. و طارق اشتال رايا و فضل ينزل بيها براحة على السلم من كتر خوفه لتقع.
نزل لقى إبراهيم جاب العربية و فاتحله الباب.
طارق دخل رايا على كنبة العربية و ركب جمبها بسرعة.
طارق بحزن و خوف لإبراهيم و هو حاضنها: هو إيه اللي حصل خلاها في الحالة دي؟ أنا أول مرة أشوفها كدا.
إبراهيم بتنهيدة حكى كل اللي حصل لطارق.
طارق بصدمة: إيه؟ شافتها؟
طارق فضل يضغط على إيده جامد عشان يتماسك و ما يضعفش قدام إبراهيم.
للأسف بالرغم من كل الأذى اللي عملته كريمة لطارق و رايا إلا إنه لسه بيحبها.
لسه عايش على ذكرياتها و مش قادر ينساها.
لسه لحد دلوقتي بيتوجع على فراقها و كأنه امبارح.
لسه لحد دلوقتي مش ناسي اليوم اللي سابته فيه و كسرته.
لسه فاكر كلامه معاها آخر مرة و هو بيترجاها إنها ما تمشيش و تسيبه و هي بكل قسوة و دم بارد طعنته بكلامها اللي عامل زي السكينة في قلبه.
طول السنين دي كان ضعيف و مكسور بسببها بس كان بيتماسك عشان رايا.
بنته.. الحاجة الوحيدة اللي فضلت معاه و اللي هونت عليه كل اللي عاشه.
لأول مرة في حياته يشوفها بالحالة دي و الضعف دا. طول عمرها كانت قوية و كان معودها على القوة و إنها ما تتكسرش. بس لأ مش هيسمح بكدا. مش هيسمح إنها تدمرها زي ما دمرته. كفاية إنها كسرتها لما رمتها ورا ضهرها و عاشت حياتها زي ما رمته.
كفاية عليه لما كان كل مرة بيشوفها و هي صغيرة و راجعة من المدرسة و في عيونها قهوة و كسرة عشان معندهاش أم تهتم بيها زي بقيت زمايلها. بالرغم من إنها كانت بتخفي كل الحزن اللي في قلبها بس كان بيحس بيها.
عشان هو أبوها.. هو اللي أخد دور الأب و الأم عشان ما يحرمهاش من حاجة. هو اللي رباها و كبرها. هو اللي مرضاش يتجوز تاني عشان كان خايف عليها من اللي هايتجوزها لأنه ماكنش ضامن هي هتبقى كويسة معاها ولا لأ.
بالرغم من إنه لسه بيحب كريمة بس خلاص أقنع نفسه إنهم عمرهم ما هيجتمعوا تاني و خصوصا بعد ما عرف إنها اتجوزت.
خلص تفكيره لما لقى إن إبراهيم بيقوله إنهم وصلوا.
اشتالها بخوف و دموعه نازلة عليها و دخل على طول على الدكتور من غير ما ياخد إذن حد.
طارق و هو بيحطها على سرير الكشف قال بدموع: عشان خاطري طمنيني عليها.
الدكتور كشف عليها و قال بحزن: عندها انهيار عصبي و حالتها النفسية وحشة جدا.
طارق بهم و حزن: طب و العمل يا دكتور؟
الدكتور: لازم تبعد عن أي ضغط نفسي و ما تتعرضش لأي خبر أو حاجة وحشة أبدا. عن إذنك.
الدكتور خرج و طارق قعد جمبها على الكرسي و دموعه نازلة عليها بغزارة.
إبراهيم حب يسيب أبوها معاها براحته و خرج بره و فضل ساند على الحيطة.
إبراهيم تنهد بإرتياح أخيرا و فضل يتكلم في عقله الباطن: انتي متعرفيش أنا كنت خايف عليكي قد إيه و لا حسيت بإيه لما لقيتك ما بتتحركيش و انتي في حضن أبوكي.. متعرفيش أنا عانيت قد إيه عشان أتماسك و أحافظ على هدوئي قدام أبوكي.. انتي طلعتي بالنسبالي حاجة كبيرة أوي أنا ماكنتش حاسس بيها و لا واخد بالي منها.
عند طارق.
فضل يطبطب على شعرها و يبوس إيديها و هو بيقول بحنية: أوعدك إني هعمل كل اللي هاقدر عليه عشان أبعد عنك كل حزن و وجع انتي عيشتيه.. أنا مستعد أعمل أي حاجة في سبيل إني أشوف السعادة في عيونك.
أنا هبقى سعيدة طول ما انت سعيد.
طارق بتفاجؤ و فرح: رايا انتي صحيتي؟
رايا بتعب: آسفة إني خضيتك عليا.
طارق بعتاب: ليه تسمحي لنفسك إنك توصلي للحالة دي و ما تكلمنيش؟ افرضي ماكنتش جيت انهاردة كنتي هتفضلي مخبية عليا؟
رايا بحزن: ماكنتش عايزة أشيلك همي أكتر من كدا. كفاية أوي كل اللي عملته عشانى. انت كان من حقك تعيش حياتك زي ما انت عاوز. كان من حقك تعيش شبابك بس انت اخترتني و ضحيت بنفسك.
طارق بغضب و عتاب: انتي حياتي يا رايا و طول ما أنا شايفك سعيدة أنا كمان سعيد. انتي عمرك ما كنتي هم أو حمل عليا بالعكس. فإياكي تفكري كدا تاني. انتي فاهمة؟
رايا بتأثر و دموع: فاهمة.
رايا بصوا هما الاتنين لمصدر الصوت. طارق بص عليه بإستغراب لأنه مايعرفوش و رايا ملامحها اتقلبت.
فارس بخوف عليها: رايا حببتي انتي كويسة؟ أنا كلمت إبراهيم و أول ما حكالي على اللي حصل جيت على طول.
رايا ببرود: انت إيه اللي جابك؟
فارس بعدم فهم و استغراب: جيت عشانك عشان انتي اختي.
رايا بحدة: أنا ماليش إخوات و اتفضل اطلع بره.
فارس بصدمة: إيه؟ رايا انتي بتقولي إيه؟
رايا بجمود: بقول اللي سمعته. أنا ماليش إخوات و مايشرفنيش إن يبقى ليا إخوات.
فارس بص عليها بألم و قال بدموع: أنا ماكنتش أعرف إن وجودي في حياتك مضايقك كدا أوي. مسح دموعه و قال بتماسك: أنا آسف إني تقلت عليكي و أوعدك إنك مش هاتشوفيني تاني في حياتك. عن إذنك.
فارس خرج تحت نظرات العتاب من أبوها.
رواية مثلث الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم يارا عبدالسلام
طارق بص لرايا بعتاب على الكلام الجارح اللي قالته لفارس، بس محبش يكلمها غير لما حالتها النفسية تتحسن.
طارق بحب: شدي حيلك كدا عشان أنا مجهزلك مكان متأكد إنك هتفرحي لما تروحيه.
رايا بتعب وفضول: مكان إيه ده؟
طارق بضحك: لا أنا عايز أشوف رد فعلك لما نبقى هناك.
رايا بإبتسامة: اللي تشوفه، بس أنا مش هقدر أعد هنا أكتر من كده، أنت عارف إن أنا مبحبش قعدة المستشفيات.
طارق بيأس: مش هجادل معاكي عشان عارف إن دماغك ناشفة.
***
عند إبراهيم:
كان واقف بره على طرف الباب وسمع كل حاجة قاليتها رايا لفارس. كان متضايق جداً لأنه بيعتبر فارس أخوه الصغير مش ابن عمه وبس، وخصوصاً إنه عارف إنه حساس جداً. بس مقدرش يحط عليها أي لوم لأنه مقدر حالتها جداً، وراح ورا فارس على طول عشان يخفف عنه شوية.
إبراهيم لفارس: حقك عليا أنا.
فارس بحزن وهو بيحاول يخفي دموعه: عليا أنا ليه؟ أنت معملتليش حاجة.
إبراهيم بمواساة: متأخدش على كلامها، هي متقصدش. أنت مشوفتش الحالة اللي كانت فيها، أنت لو كنت شوفتها كانت صعبت عليك وكنت عذرتها.
فارس بتنهيدة هم: ومين قالك إنها مش صعبة عليا؟ بس أنا ماكنتش متوقع الكلام ده منها أبداً. بس طالما أنا وجودي مؤذي نفسياً أوي ليها كده يبقى هختفي من حياتها نهائي.
إبراهيم بيأس: طب ومامتك؟
فارس ببرود: مالها؟
إبراهيم: مش ناوي ترجع لها بقى؟ دي قالبة الدنيا عليك، وكل شوية توصيني إني أرجعك للبيت.
فارس بجمود: لأ ومش ناوي أرجع خالص.. هي السبب في كل حاجة بتحصل دلوقتي.
وكمل بسخرية: دي ماهنتش عليها حتى تسأل على بنتها من ساعة آخر مواجهة بينهم، وكل اللي هاممها إني أرجع البيت.
إبراهيم: أنا الصراحة مش عارف مامتك دي جالها قلب تعمل فيها كده إزاي.
***
عند أماني:
رشا بفزع وهي ماسكة جواز سفر بنتها: انتي فعلاً هتسافري وتسبيني؟
أماني ببرود: أنا ماكنتش بهزر ولا بهدد ساعة لما قولتلك إني هسافر وأعيش لوحدي.
رشا برجاء وتوسل: لا يا أماني، أنتِ مش هتمشي وتسيبيني.
أماني بجمود وبرود: أنا هعمل اللي أنا عايزاه، وماعدتش هسمع كلامك أبداً. كفاية أوي حياتي اللي اتدمرت بسبب إني كنت بمشي وراكي زي العماية.
رشا ببكاء: أنا آسفة، أنا عرفت غلطي وماعدتش هعمل كده تاني.
أماني بحزن: للأسف يا ماما، الأوان فات وماعادش ليه أي لازمة. أنا قررت ومش هتتزل عن قراري أبداً. عن إذنك.
ودخلت أوضتها عشان تلم هدومها. لمّت هدومها وبصت لأمها وقالت لها بدموع: الوداع.
ونزلت بسرعة عشان أمها متحاولش توقفها. نزلت وأول ما نزلت بصت للشارع وللناس بحزن وتأثر، وأخدت شنطتها ومشيت.
***
عند رايا:
خرجت هي وأبوها من المستشفى وراحوا على البيت.
رايا وهي بتاكل: كفاية يا بابا، ماعادش تحطلي أكل ده كتير أوي.
طارق بإصرار: لا مش كتير، وكُلي يالا. أنتِ مش شايفة نفسك هفيانة إزاي؟ عايزك تربي كدا وتبقى بطة.
رايا بضحك: أربي وأبقى بطة؟
طارق بضحك: كُلي وأنتي ساكتة.
رايا بضحك: حاضر.
بعد شوية وقت:
رايا بزهق وهي قاعدة على الكنبة: بابا أنا مخنوقة أوي، تعالى وديني المكان اللي أنت قلت عليه.
طارق برفض: لا طبعاً، أنتِ تعبانة، لما ترتاحي شوية.
رايا بإصرار: عشان خاطري يا بابا، أنا عايزة أغير جو شوية.
طارق بيأس: حاضر، قومي جهزي شنطك.
رايا بإبتسامة وهي بتبوس خد أبوها: ربنا يخليك ليا.
جهزوا شنطهم وركبوا العربية ومشوا.
بعد كذا ساعة:
رايا بذهول وفرح: بابا، أنت جايبني رأس البر؟
طارق: إيه رأيك بقى؟
رايا بضحك وسعادة: ياه! إحنا بقالنا أكتر من ١٤ سنة ماجيناش هنا.
ونزلت بسرعة من العربية.
طارق بضحك وهو شايفها بتجري قدامه: بتعملي إيه يا مجنونة؟
رايا بحماس: عايزة أشوف البحر وأتصور جنبه زي ما اتعلمت زمان.
طارق بضحك: طب استنى، خوديني معاكي.
رايا بضحك: يالا نشوف مين الأسرع.
أجرى وراها وطلعت تجري. طارق اتبسط جداً إنه شافها مبسوطة وحالتها النفسية اتحسنت عن الأول بكتير. قاطع تفكيره لما سمع رايا بتقوله بصراخ من بعيد: أنت مابتجريش ليه؟ أوعى تكون كبرت في السن وماعدتش هاتقدر.
طارق بغيظ وضحك: كبرت مين؟ أنا لسه شباب، أنتِ اللي عجزتي.
رايا بضحك: اسبقني.
طارق بتحدي وضحك: بقى كدا، ماشي.
وطلع يجري وراها تحت ضحك وسعادة رايا.
***
في مكان تاني:
لو سمحت، ماتعرفش رايا وأبوها فينه؟
جارهم في البيت اللي جنبهم: لا والله ما أعرف، بس أنا شفتهم وهما نازلين بشنط كتير، شكلهم كده مسافرين.
تمام، وطلعت بيأس ودخلت حاجة صغيرة من تحت الباب ومشيت.
***
رايا وهي قاعدة على الصخور مع أبوها وباصة للبحر قدامها: بابا، أنت مش ناوي تعيش حياتك بقى؟
طارق بعدم فهم: أعيش حياتي إزاي؟ مش فاهم.
رايا بتنهيدة: اتجوز.
طارق بصدمة: إيه؟
رايا بإصرار: أنت لازم تتجوز وتعيش حياتك، صدقني أنا مش هزعل أبداً، بالعكس، ده حقك، كفاية أوي تضحية لحد كدا.
طارق بذهول: أنتِ بتقولي إيه؟
رايا بعزم: أنا اللي هختار معاك العروسة، وأنا اللي هنقي بدلتك وأجهزك لعروسك.
طارق بعدم تصديق: مستحيل! أنتِ عايزاني أتجوز وأسيبك؟
رايا بدموع: أنا كبرت خلاص يا بابا، وبكرة هيجي اليوم اللي هتجوز أنا كمان فيه وهتبقى مطمن عليا.
وكملت بدموع أكتر: وزي ما أنت عايز تطمن عليا، أنا كمان عايزة أطمن عليك، وعايزة أشوفك مبسوط وسعيد وأنت مش لوحدك. أنا كمان عايزة أبقى مبسوطة وسعيدة، وده مش هيحصل غير وأنا شايفاك عريس.
طارق أخدها في حضنه وقال: مقدرش.
رايا بإصرار أكبر: لأ هتقدر، صدقني.
طارق باسها من دماغها وقال: أنا كل يوم بحمد ربنا إني عندي بنت زيك.
رايا بحب: أنا اللي كل يوم بحمد ربنا إني عندي أب زيك.
وكملت بهزار عشان يخرجوا من الحالة اللي هما فيها: تعالا يالا نتمشى، إحنا مش جايين هنا عشان نقعد ولا إيه؟
طارق بضحك وهو بيقوم: لا طبعاً، ودي تيجي؟
رايا بتذكر: آه صح، افتكرت حاجة، بس يارب تبقى لسه موجودة.
طارق بإستغراب: حاجة إيه؟
رايا بحماس: تعالى بس.
مسكته من إيده ومشته معاها.
رايا بفرح وصراخ: دي لسه موجودة!
طارق بص لمكان ما هي بتبص، بس اتفاجأ لما لقى إنهم نحتوا أساميهم هما الاتنين على أكبر شجرة كانت موجودة ساعتها، وجنبها تاريخ اليوم.
طارق بفرح وتذكر: أنتِ لسه فاكرة؟
رايا بسعادة: طبعاً.
وطلعت موبايلها بحماس ووقفت أبوها جنبها وجنب الشجرة، وأخدت صورة سيلفي ليهم وهي بتبوسه من خده وبتشاور على أساميهم اللي منحوتين على الشجرة للذكرى.
رواية مثلث الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم يارا عبدالسلام
رايا بضيق وتذمر: يعني يا بابا لازم نمشي، دا إحنا لسه جايين امبارح.
طارق بضحك: أعمل لك إيه يعني، دا لولا إنهم طلبوني أنا كنت هقضي باقي الصيف هنا.
رايا بضجر: هو مش أنت أخدت الإجازة، بيطلبوك ليه بقى وهي لسه مخلصتش؟
طارق بابتسامة: عشان حصلت حاجة في الشغل ومحتاجني معاهم ضروري.
رايا بيأس: ماشي، أنا هقوم ألبس أنا عشان متتأخرش.
طارق بتساؤل: هتيجي معايا البيت ولا هتروحي إسكندرية؟
رايا بتنهيدة: هروح إسكندرية أعد هناك كام يوم وبعدين أجلك على طول، بالرغم من إني مش عايزة أجي عشان ماشوفهاش هي وأمها.
طارق: آه صح، أنا نسيت أقولك.
رايا: نسيت تقول لي إيه؟
طارق: أماني والزفت حازم اتطلقوا.
رايا بتفاجؤ: بالسرعة دي؟ دول حتى مكملوش أسبوعين جواز.
طارق: ما أنا قولتلك إنهم هيطلقوا.
رايا: أنا كنت مفكرة إنهم ممكن يقدروا يحلوا مشاكلهم ويستغنوا عن الطلاق، مجاش في بالي أبداً إنهم قرروا فعلاً.
طارق بغضب: الحيوان ماكنش عايز يطلقها، كان عايز يذل فيها أكتر.
رايا بلامبالاة: هما أحرار مع بعض، أنا ماليش دعوة بيهم.
طارق: أحسن برضه. سكت شوية وبعدين كمل: أنتِ هتعملي إيه مع فارس؟
رايا بعدم فهم: هعمل إيه يعني؟
طارق: أنتِ مش شايفة إنك جرحتيه جامد؟
رايا بجمود: كدا أحسن عشان منشوفش بعض خالص.
طارق بتنهيدة: رايا، دا مهما كان أخوكي.
رايا بصدمة من أبوها: أخويا؟ أنت اعتبرته أخويا يا بابا؟
طارق: عشان دي الحقيقة.
رايا بتهرب: بابا لو سمحت سيبني على راحتي، أنا مبعتبروش أخويا ولا هعتبره.
طارق بمواجهة: ما تكذبيش عليا يا رايا، أنا عارف إنك بتحبيه وكنتي بتعتبريه أخوكي الصغير، إيه اللي اتغير بقى عشان عرفتي أمه طلعت مين؟
رايا ودت وشها الناحية التانية ومردتش عليه، وطارق كمل وهو بيقوم: أنا عايزك تعرفي إن محدش مذنب في الموضوع دا كله غيرها هي، ولا أنتِ ولا أنا ولا حتى أخوكي، فكري كويس قبل ما تاخدي أي قرار عشان مترجعيش تندمي.
***
عند إبراهيم.
إبراهيم وهو رايح جاي في أوضته: ياترى عاملة إيه دلوقتي؟ أنا عايز أشوفها.
وكمل بضجر وضيق: بس مش هينفع عشان عليها لسان، يا ساتر. متبري منها.
وكمل بتريقة: أول ما تشوف خلقتي هتقولي إيه اللي جابك هنا؟ وتقلق عليا بصفتك إيه؟
كمل بتفكير: أكيد فيه طريقة أشوفها بيها من غير ما أبين إني رايح لها مخصوص، بس إيه هي؟
***
بعد كذا ساعة.
رايا وطارق افترقوا وكل واحد راح لطريقه.
وصلت بيتها وكانت لسه هتطلع بس وقفها جارها محمود.
محمود لرايا: كان فيه حد بيسأل عليكي انتي وأبوكي.
رايا باستغراب: مين؟
محمود: معرفش والله يا بنتي، بس هي كانت بنت.
رايا: سألت عليا إمتى؟
محمود: امبارح بعد ما انتي وأبوكي مشيتوا بعشر دقايق كده.
رايا باستغراب: هتكون مين؟ وكملت: شكراً يا عمو محمود.
محمود بابتسامة: شكراً على إيه يا بنتي، إحنا جيران أنا وأبوكي من زمان.
رايا بابتسامة: عن إذنك.
رايا طلعت السلم وهي مستغربة وفتحت باب شقتها، وأول ما فتحتها لفت نظرها جواب أبيض محطوط على الأرض.
رايا نزلت جابتها باستغراب وفتحتها بفضول ولقيت مكتوب فيها:
إلى رايا،
أنا عارفة إن اللي أنا عملته فيكي حاجة مش سهلة أبداً، عارفة إني خذلتك وكسرتك، بس صدقيني أنا ندمت أوي ودفعت التمن. وعارفة إن كل اللي هو عمله فيا دا ذنبك انتي وربنا اللي جابلك حقك مني. وعارفة برضو إن مفيش أي حاجة هتشفعلي عندك، ولا صداقتنا ولا ذكريات طفولتنا ولا حتى قرابتنا.
بس بجد أنا آسفة أوي وبتمنى إنك تسامحيني من قلبك، وبوعدك إنك مش هتشوفيني تاني في حياتك أبداً، لأنك أول ما تكوني قرأتي الجواب دا هكون خلاص سافرت واستقريت هناك ومش هرجع هنا تاني أبداً. بالرغم من إني كان نفسي أشوفك من بعيد، بس للأسف ملحقتكيش.
من بنت عمك وصديقتك الخاينة، أماني.
رايا قفلت الجواب وقالت بتأثر: ليه تعملي فينا كدا من البداية؟ عجبك اللي وصلنا ليه دا؟
حست بالخنقة، فطلعت في البلكونة عشان تشم شوية هوا وتفكر في حياتها، بس لفت نظرها إن فيه حد بيبص على بلكونتها من بعيد وكأنه مراقبها.
عملت نفسها كإنها مشافتهوش وخرجت من البلكونة ووطت ورجعت تاني وبصت عليه من خرم صغير موجود في سور البلكونة.
رايا وهي بتدقق النظر: مين دا؟
بصت أكتر لحد ما قالت بصدمة: دا فارس.. بس بيعمل إيه هنا؟
ادت ضهرها للسور وسندت عليه وقالت بتفكير: هو جاي عشان يطمن عليا ولا إيه؟ بس أنا قولتله إني معنتش عايزة أشوفه تاني وهو وعدني بكدا، إيه اللي جابه بقى؟
قعدت تفتكر ذكرياتهم مع بعض وضحكهم وهزارهم وقد إيه كان كويس معاها، وبعدين فكرت في كلام أبوها وهو بيقولها إنه مالوش أي ذنب ولازم تفكر كويس قبل ما تاخد أي قرار عشان متندمش في الآخر.
فضلت ساكتة لحد ما عدى كذا ثانية، وبعدين ابتسمت وطلعت تجري على تحت عشان تلحقه.
نزلت وشافته من بعيد واجت تروحله، لقتوه بيجري. فضلت تجري وراه لحد ماعدتش شايفاه. قعدت تلف حوالين نفسها عشان تشوفه بس ملاقتهوش. لفت تاني بيأس وكانت هترجع مكانها تاني وهي بتبص وراها، بس لقت إن فيه حد بيزقها جامد من وراها وصوت خبطة جامدة.
وقعت جامد مكان الخبطة واتوجعت أوي، بس اتشلت مكانها لما لقت فارس واقع قدامها وحواليه دم والناس متجمعة حواليه.
رايا بعد ما استوعبت اللي حصل وإنه واقع قدامها لاحول ليه ولا قوة، قامت بسرعة وطلعت تجري عليه وهي بتعيط بانهيار ومش قادرة تاخد نفسها.
رايا وهي ماسكة إيده وبتقول بصراخ وبكاء: لا يا فارس متعملش فيا كدا، أبوس إيدك متعملش فيا كدا، أنا آسفة والله ومكنش قصدي الكلام اللي قولتهولك دا، قوم وأنا معنتش هعمل كدا تاني، عشان خاطري قوم.
واحد من اللي واقفين: يا بنتي مينفعش كدا، لازم ننقله بسرعة على المستشفى، تعالوا معايا أنا معايا عربية، يالا بسرعة.
الناس شالت فارس وركبته العربية ورايا ركبت جنبه وهي منهارة وبتحمل نفسها الذنب.
مش قادرة تصدق إن بعد ما قالتله كل الكلام الجارح دا المرة اللي فاتت، ضحى بنفسه عشانها.
وصلوا أخيراً للمستشفى وجابوا تروللي ودخلوه بسرعة أوضة العمليات، وهي فضلت واقفة بره ومنهارة. الوقت كان بيعدي عليها كإنه 100 سنة لحد ما خرج الدكتور وهي مصدقت وقامت بسرعة تجري عليه وسألته بخوف: هو عامل إيه بالله عليك طمني؟
الدكتور: محتاجين عينة دم فصيلة +O بسرعة عشان فقد دم كتير أوي.
رايا بلهفة: أنا نفس فصيلته.
الدكتور: كويس، تعالي ورايا بسرعة.
رايا مشت وراه وسحبوا منها عينة الدم وقامت بسرعة عشان تروحله.
حست بدوخة فظيعة لأنها عندها فقر دم، بس مهتمتش وخرجت من أوضة سحب عينات الدم ورجعت مكانها.
رواية مثلث الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم يارا عبدالسلام
رايا فضلت قاعدة بتعب وإرهاق، ولحد دلوقتي لسه بتعيط.
الدكتور خرج أخيرًا، وهي قامت بلهفة وخوف وراحتله.
رايا: أخباره إيه دلوقتي؟ بقى كويس صح؟
الدكتور بطمأنينة: متقلقيش، الحمد لله بقى كويس وعوضنا الدم اللي فقده، بس عنده كسر في إيده اليمين وشوية جروح بسيطة.
رايا بتنهيدة راحة: الحمد لله.
وبعدين كملت: أنا عايزة أشوفه.
الدكتور: استني لما ننقله لأوضة عادية وبعدين تقدري تشوفيه براحتك.
رايا: تمام، شكراً.
فضلت واقفة ومترددة تعمل الخطوة دي ولا لأ، بس قررت خلاص.
طلعت موبايلها ورنت على إبراهيم، اللي فتح أول ما رنت وقال بقلق: في حاجة؟ انتي كويسة؟
رايا: متقلقش، أنا كويسة، بس...
إبراهيم: بس إيه؟
رايا بحزن: فارس عمل حادثة، بس هو دلوقتي بقى كويس الحمد لله.
إبراهيم بخوف وفزع: عمل حادثة؟ انتوا فين؟
رايا: في مستشفى...
إبراهيم قفل، وهي دخلت لفارس لما نقلوه للأوضة.
أول ما دخلت لقيته فاتح عيونه، وأول ما أخد باله منها بص لها.
رايا مقدرتش تستحمل منظره مع تأنيب ضميرها وندمها، معرفتش تمسك دموعها أكتر من كدا وانفجرت في البكاء.
فارس بحنية: بطلي عياط عشان مِعيطش أنا كمان.
رايا ببكاء وشهقة: أنا السبب، أنا إزاي عملت كدا وقلتلك الكلام دا؟ وفوق كل دا أنت ضحيت بنفسك عشاني.
سكتت وهي بتحاول تهدّي نفسها، وبعدين انهارت تاني وهي بتقول: أنا مستحقش اللي أنت عملته عشاني، كان المفروض تسيبني أعمل أنا الحادثة.
فارس بتعب: رايا، ممكن تيجي تعدي جنبي؟
رايا مستنتش وراحتله بسرعة.
فارس: تعالي هنا.
ومسك دماغها وباسها من أُفرُتها.
فارس بابتسامة: انتي أختي الكبيرة وتستحقي إني أضحي عشانك وأحميكي.
رايا بحزن: أنت كدا بتعذّب ضميري أكتر.
فارس بتنهيدة: رايا، أنا عارف إنك مكنتيش في وعيك ومكنتيش تقصدي أي كلمة قلتيها ليا.
رايا بابتسامة، مسكت إيده وقالت وهي بتلعب في شعره: أنت عارف أنا حسيت بإيه لما لقيتك واقع قدامي على الأرض ومش قادر تتحرك؟
حسيت كإن روحي بتخرج مني، مقدرتش أستوعب إن أخويا الصغير اللي بقالي سنين بتمنى إن يبقى عندي أخ، أخسره بالسهولة دي بعد ما لقيته.
فارس كان لسه هيتكلم، بس سكت لما لقى إبراهيم داخل عليهم، ومعاه أم فارس عشان كانت موجودة جنبه، ورايا بتكلمه.
كريمة جرت على فارس ببكاء وفضلت تقوله: فارس حبيبي، إيه اللي حصلك؟ أنت كويس؟
فارس بجمود: أنا كويس.
رايا كانت قاعدة وهي متجاهلة أمها تمامًا ومش مديالها أي اهتمام، ولا حتى قامت من مكانها.
فارس بخنقة لإبراهيم: طلّعني من هنا عشان أنا مبكرهش في حياتي قد قاعدة المستشفيات.
كريمة: طبعًا أنت هترجع معايا.
فارس ببرود: لأ.
كريمة بصدمة: لأ؟ إزاي؟ أنت بتهزر؟ عايزني أسيبك في الحالة دي؟
رايا لفارس: تعالا عندي، أنا بابا مش هنا وأنا قاعدة لوحدي.
كريمة برفض: مستحيل أسيب ابني في الحالة دي.
وبصت لفارس: أنت هتيجي معايا، أنت فاهم؟
رايا وقفت وبصت لكريمة بعند وتحدي: وأنا قلت كلمة ومش هكررها، فارس هييجي عندي يعني هييجي عندي.
وبصت لإبراهيم المصدوم منها: وأي حد عايز يجي يزوره ييجي، أنا بيتي مفتوح لأي حد.
ومشت بثقة وغرور عشان تعمل إجراءات خروج فارس.
إبراهيم وهو بيكلم نفسه: إزاي طلعت بالقوة دي؟
وبص على كريمة اللي لسه مصدومة، واللي مقدرتش تتكلم.
ابتسم وقال بهمس: شرسة، وأنا بحب النوع ده.
بعد ساعة، كانوا كلهم في بيت رايا، وفارس نام على طول من كتر التعب.
رايا لإبراهيم وهي بتديله هدوم أبوها، قالت: ممكن لو سمحت تغيّرهوله عشان مش هينفع أغيّره أنا.
إبراهيم: آه طبعًا.
وأخد منها الهدوم.
رايا راحت على المطبخ وهي مش عاطية لكريمة أي أهمية، وبدأت تعمل أكل لفارس.
كريمة جت من وراها وقالت بتوتر: رايا...
رايا طلعت الهاند فري من جيبها وبصت لها بإستفزاز وهي بتلبسها وشغلت أغاني، وبدأت تطبخ وكأن كريمة مش موجودة تمامًا.
كريمة حست بالإحراج والحزن، وعرفت إنها مش مرحب بيها وخرجت على طول.
إبراهيم خلص وخرج بره للصالة، واستغرب إن مفيش حد.
فضل ينادي على رايا بس هي مسمعتش، وقعد يدور عليها لحد ما لقها.
رايا اتخضت لما لقت حد بيشيل الهاند فري من ودنها، ولفّت على طول.
رايا بتوتر: إبراهيم...
إبراهيم بابتسامة: فضلت أنادي عليكِ بس أنتِ مسمعتنيش... دلوقتي عرفت السبب.
رايا بحمحمة وإحراج: آه، آسفة. نسيت خالص ومأخدتش بالي إنك لسه هنا.
إبراهيم: أومال مرات عمي فين؟
رايا هزت كتفها وقالت بلامبالاة: معرفش، يمكن تكون نزلت.
إبراهيم: تمام، أنا نازل. انتي عايزة حاجة؟
رايا بابتسامة: لأ، شكراً.
إبراهيم نزل، ورايا فضلت تكمل اللي بتعمله لحد ما سمعت صوت موبايل بيرن.
رايا باستغراب: دا مش صوت موبايلي، يبقى أكيد دا بتاع فارس.
رايا راحت ومسكت موبايله، ومعرفتش ترد ولا لأ... مردتش لحد ما المكالمة انتهت، واتفاجأت إنه بيرن تاني.
رايا ردت بتردد وقالت: الو... مين معايا؟ وفين فارس؟
رايا: أنا رايا، أخته. أنت مين؟
هيثم: أنا صاحبه.
رايا: معلش، فارس مش هيعرف يكلمك دلوقتي وهو نايم.
هيثم باستغراب: نايم دلوقتي؟ دا عمره ما عملها.
رايا بتردد: أصل هو عمل حادثة، ودلوقتي بقى كويس.
هيثم بخضة وخوف: إيه؟ عمل حادثة؟ إزاي؟ وهو عامل إيه دلوقتي؟ انتوا فين؟
رايا بتهدئة: اهدى، هو الحمد لله بقى كويس. ولو عايز تشوفه، تعالى.
هيثم بحزن وخوف: أجيه فين؟
رايا: في...
هيثم: تمام، شكراً.
وقفل معاها.
رايا اتنهدت وقالت بابتسامة: شكله بيحبه أوي.
بعد شوية، جهزت الأكل، وكانت راحة تصحّي فارس، بس جرس الباب قطعها.
فتحت الباب وأول مشافته قالت: أنت صاحبه؟
هيثم: آه، أنا. هو فين؟
رايا: في الأوضة اللي هناك دي.
وشاورت عليها.
هيثم من كتر خوفه عليه، مستأذنش ودخل على طول للأوضة.
هيثم أول ما دخل، جرى على فارس بدموع وحضنه، ومأخدش باله من دراعه المكسور.
فارس صحي بخضة وألم وقال بصراخ: حاسب يا غبي!
هيثم أول ما أخد باله، بعد بسرعة وقال: أنا آسف، مأخدتش بالي.
فارس بغيظ: وانت من إمتى بتاخد بالك يا طور أنت؟
هيثم: ما خلاص ياعم...
وكمل بدموع: أنت كويس؟
فارس: لا، بقولك إيه، وحياتك أنا ما ناقص نكد.
هيثم: هو إيه اللي حصل؟ أنت عملت الحادثة إزاي؟
فارس بتعب: هبقى أقولك بعدين، مش دلوقتي عشان مش قادر.
رايا خبطت ودخلت، وفي إيديها صينية أكل.
رايا بابتسامة لهيثم: اعمل حسابك، أنت مش هتمشي من هنا غير لما تتغدى معانا.
هيثم بإحراج ورفض: لا، شكراً. أنا مش جعان.
رايا بلطف: لا بقولك إيه، اعتبر البيت بيتك، يعني متتحرجش. وأنا كمان هاكل معاكم، آ هو.
فارس بفرح وهو شايف الأكل: أيوا بقى، دلعيني وزغطيني.
رايا جابتله طبق الشوربة، وفارس قال بعدم فهم: إيه دا؟
رايا بضحك: أنت شايف إيه؟
فارس بعدم تصديق: دي شوربة خضار؟ أوْعى تقول لي اللي في دماغي.
رايا هزت رأسها بأه، وفارس اتجنن وقال برفض: لأ طبعًا بقى، عايزاني أسيب الأكل دا وأكل شوربة خضار؟
رايا وهي بتكتم ضحكتها بالعافية من رأكشينات وشه: الدكتور هو اللي قالي كدا، وطالما الدكتور قال كدا يبقى مينفعش نعمل غير كدا.
فارس بصراخ وغيظ: لأ طبعًا!
رايا بجدية: فارس، متتدلعش، كل، وأنا أوعدك أول ما تتحسن هاعملك أكل أحسن من دا كمان.
فارس بيأس: حسبي الله ونعم الوكيل.
وبص على هيثم، لقاه ميت من الضحك.
فارس بغيظ: بتضحك على إيه أنت؟
هيثم باستفزاز: عليك.
فارس بغضب: ولا ماتخلينيش أقوملك!
رايا بضحك وهي ماسكة المعلقة: يالا، القطر رايح فيها.
فارس بص لها بصدمة، وهيثم مات على نفسه من الضحك.
فارس بغضب: انتي بتأكلي عيل.
وكان لسه هيتكلم، بس رايا حطت المعلقة في بوقه على طول.
فارس بلع الشوربة، وبص على هيثم وقال بغيظ شديد: ناس بتاكل شوربة خضار، وناس مقضياها كبدة وسجق.
هيثم خمس له في وشه، ورايا قالت بضحك: يابني بس ليزور.
فارس رفع إيده السليمة وبص للسقف كإنه بيقول آمين، وهيثم ضحك عليه، وقال بإستفزاز: تسلم إيدك بجد، الأكل طلع تحفة.
فارس اتغاظ جداً، ومسك المخدة بإيده السليمة وحدفها عليه، ورايا فضلت تضحك.
رواية مثلث الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم يارا عبدالسلام
عدى اليوم لحد ما مشى هيثم صاحب فارس.
ورايا قعدت معاه.
فارس بزهق لرايا: أنا اتخنقنت. أنا مش متعود أبداً إني أعد في البيت.
رايا بتفكير: طب ما تيجي نقف في البلكونة شوية.
فارس بحماس: إشطا.
رايا بضحك: استنى أما أساعدك.
رايا ساعدت فارس وودته لحد البلكونة، وجابتله كرسي عشان يعد عليه.
فارس بتهيدة راحة وهو بيعد: أحسن حاجة إن بيتك قريب من البحر. هواها بيديك راحة نفسية غير طبيعية.
رايا بإبتسامة: دي حقيقة.
فارس لرايا: انتي عمرك حبيتي قبل كده؟
رايا: أكدب لو قلت لأ.
فارس بتفاجؤ: إيه؟ يعني انتي حبيتي قبل كده؟
رايا: أنا أصلاً كنت مخطوبة.
فارس: كنتي؟! وسبتوا بعض ليه؟
رايا بضحك: هو اللي سابني.
فارس بصدمة: مين الحمار اللي يسيب القمر ده؟
رايا بضحك: لا بقولك إيه براحة كده عشان ما أغَرش، وأنا أساساً مابصدق أتغَر.
فارس وهو بيبصلها بتركيز: انتي لسه بتحبيه؟
رايا: لأ. أنا عارفة إنك هتستغرب، خصوصاً إنه كان حبي الأول زي ما بيقولوا، والحب الأول صعب يتنسى. بس انت لسه صغير ومش فاهم إن ممكن كل الحب اللي في قلبك تجاه شخص معين يتبخر وما يتبقاش منه غير بعض الذكريات. الحب الأول أو أياً كان، ما طلعش الوهم الكبير اللي كانوا بيحكوا عليه اللي هو (الحب الأول عمره ما بيتنسى). صحيح أنا لسه فاكراه، ولسه فاكرة شوية مواقف بينا، بس كشخص عادي. بقيت أشوفه كشخص عادي، مش الشخص اللي كنت راسم حياتي كلها معاه. تألمت، منكرش. إنه لما سابني اتألمت واتعذبت وقلبي اتكسر، بس كنت متقبلة الواقع اللي حصلي. عشان كده قدرت أتعافى من حبه المسوم في أسرع وقت. ولأني إنسانة بطبعي بحب أفكر بعقلي أكتر، فحطيت هدف في دماغي ورسمت طريق لنفسي من غيره. بقيت مقتنعة تماماً إنه هو اللي خسران مش أنا، وإن العيب فيه هو مش فيا أنا. واللي ساعدني أكتر وأكتر إنه كان استنزف جزء كبير من مشاعري تجاهه قبل ما يسيبني. بس فكرة الخيانة ذات نفسها وجعتني أوي.
فارس بصدمة وذهول: إيه؟ خانك؟
رايا: اه، خاني.
فارس: بس تعرفي أحسن حاجة فيكي إيه؟
رايا: إيه؟
فارس: إنك صريحة أوي ومتحرجتيش تقوليلي إنه هو اللي سابك. كده أنا اتأكدت فعلاً إنك تخطيتيه وهتعيشي حياتك وترمي حبه ورا ضهرك.
رايا: بما إننا بقى اتكلمنا عليا، فا أنا عايزة أسألك سؤال.
فارس: اسألي.
رايا: انت مقاطع مامتك ليه؟
فارس: عشان اللي عملته فيكي.
رايا: بس ده ميدلكش الحق إنك تعمل كده. دي حاجة بيني وبينها، انت مالكش دخل فيها.
فارس بذهول: بعد كل دا وبتدافعي عنها؟ انتي سامحتيها ولا إيه؟
رايا: استني استني، انت فهمت إيه؟
فارس: مش انتي اللي بتقولي... أنا مش فاهم حاجة.
رايا: أنا ولا مسامحاها ولا مش مسامحاها. دي مش موجودة في حياتي أصلاً عشان أسامحها ولا حتى أشيل همها. أنا مش بقول كده عشان صعبانة عليا، لأ. أنا بقول كده عشان هي اللي ربتك وكبرتك، ومينفعش تعمل فيها كده لمجرد إنها آذتني أنا.
فارس: بس انتي أختي ومن حقي...
لم يكمل كلامه بسبب صوت جرس الباب.
رايا بإستغراب: مين اللي جاي؟ هو لسه في حد؟
فارس: لأ، ما أظنش إني أعرف حد تاني.
رايا راحت تفتح، وفارس راح وراها. واتفاجؤوا لما لقوا اللي كان بيجرس هي أمه كريمة.
فارس بإستغراب: انتي مش كنتي عندي الصبح؟
كريمة وهي بتبص على رايا: يعني ما جيتش؟
فارس ببرود: مش قصدي.
كريمة: بصراحة أنا مش جاية عشانك انت.
وبصت لرايا. فارس فهم وانسحب ودخل جوه الأوضة. ورايا وقفت وبصتلها ببرود.
كريمة بتوتر: أنا كنت عايزة أتكلم معاكي.
رايا ببرود: خير.
كريمة بندم: أنا آسفة.
رايا بسخرية: آسفة؟ آسفة على إيه؟
كريمة بتوتر: رايا، عشان خاطري سامحيني.
رايا بمقاطعة وحدة: عشان خاطري ليه؟ هو أنا أعرفك عشان يكون ليكي خاطر عندي؟
كريمة بدموع: سامحيني يابنتي.
رايا وهي بتحاول تكون هادية ومتنفعلش عليها: أوعى تقولي بنتي دي تاني، لأنك ملكيش الحق إنك تقوليها. اللي ليه الحق بس هو أبويا اللي ما هانش عليه يتجوز ودفن حياته وشبابه عشاني.
قربت منها بجمود وقالت بقسوة: تعرفي وأنا صغيرة لما كانوا بيقولولي أمك فين، أنا كنت بقولهم إيه؟ كنت بقول إن أمي ماتت. كنت بقولهم كده وأنا من جوايا بتألم إنك عايشة بس رامياني. لحد ما صدقت الكذبة اللي اخترعتها وتعايشت معاها وكبرت وأنا مقتنعة إنك فعلاً ميتة.
بعدت عنها وقالت ببرود وهي شايفة دموع أمها اللي نازلة بصمت بس مأثرتش فيها: نهاية الكلام إن أنا عمري ما هدخلك حياتي أبداً اللي انتي خرجتي منها بمزاجك، فمتحاوليش دلوقتي إنك ترجعي وتاخدي مكانك عندي، لأن مكانك اتملى من زمان أوي ومافيش فيه حتة فاضية عشان أحطك فيها.
كريمة فضلت باصلها برجاء لحد ما رايا قالت بجمود: لو خلصتي كلامك، اطمني على ابنك و ابقي اقفلي الباب وإنتي خارجة وراكي.
ودخلت أوضتها.
بعد أسبوع.
مفيش جديد غير إن رايا كانت بتعتني بفارس لحد ما اتحسن عن الأول بكتير، وكانت كل يوم بتكلم أبوها وتحكيله عن تفاصيل يومها. وكريمة كانت بتيجي تزور فارس، وكل ما تيجي كانت رايا بتدخل أوضتها وتقفل عليها.
بالليل.
كان فارس ورايا قاعدين زهقانين لحد ما فارس قال: لا أنا زهقت، مش معقول داخل على أسبوع وما خرجتش من البيت.
رايا: أنا كمان زهقت أوي من قعدة البيت.
وكملت بتفكير: بقولك إيه، هتقدر نخرج نشم شوية هوا على البحر ولا مش هتقدر؟
فارس: أخيراً. لأ هقدر.
رايا بتأكيد: متأكد؟
فارس: متقلقيش، أنا بقيت كويس أوي عن الأيام اللي فاتت.
رايا: تمام، خمس دقايق وهتلاقيني لابسة.
فارس: ماشي، أنا قاعد مستني اهو عشان هنزل بالترنج اللي أنا لابسه.
رايا: تمام.
وراحت تلبس. بعد شوية رايا لبست ونزلوا على السلم، واتفاجؤوا لما لقوا إبراهيم واقف تحت البيت.
فارس بإستغراب: انت بتعمل إيه هنا؟ وما طلعتش ليه؟
إبراهيم بإحراج: كنت لسه هرن عليكم الأول قبل ما أطلع.
رايا وهي بتتجنب تبصله: لا عادي، ما أنا قولتلك البيت بيتك.
فارس: إحنا رايحين نعد على البحر شوية، تعالى معانا.
إبراهيم: لا، روحوا انتوا.
فارس بإصرار: متبقاش رخيم بقى وتعالى.
إبراهيم: حاضر، زي ما تحبوا.
راحوا هما التلاتة على البحر وقعدوا في الكافتيريا اللي كانت قريبة للبحر.
رايا بتنهيدة: أحسن حاجة إن مفيش ناس كتير.
فارس: اشمعنا يعني؟
رايا: عشان مبحبش التجمعات.
إبراهيم: انطوائية يعني؟
رايا: بالظبط.
فضلوا ساكتين لحد ما فارس قال بضجر: لا، ما إحنا مش جايين هنا عشان نسكت.
إبراهيم: اومال عايزنا نقول إيه يعني؟
فارس بتفكير: أنا هقولك... إيه رأيكم لما كل واحد يتكلم على مواهبه. يعني أنا مثلاً بحب أوي أكتب خواطر وشعر بسيط. انتوا بقى بتعرفوا تعملوا إيه؟
إبراهيم: أنا بحب أرسم أوي ومتقن فيه.
فارس: جميل أوي. وإنتي يا رايا؟
رايا بتردد: بحب أغني.
فارس وإبراهيم: بتعرفي تغني؟
رايا بإحراج: شوية.
إبراهيم: غني لنا.
رايا برفض: لا طبعاً.
فارس برجاء: عشان خاطري يا رايا.
رايا بإحراج: معرفش، بتكسف ومش هعرف صدقني.
إبراهيم: عشان خاطرنا.. اعتبرينا مش موجودين وغني.
رايا بتردد: بس...
فارس: عشان خاطري.
رايا: ماشي، بس ما تبصو لي.
فارس وإبراهيم: حاضر.
رايا غمضت عيونها وفضلت تغني:
غريب الحب مين فاهمه
مابين اتنين بيتفارقوا
وبين اتنين بيتفاهموا
في حد الحب ده سارقه
وحد الحب كان واهمه
والفرص التانية بنستناها
واهو بنصلح غلطات بعد ما عيدنا الحسابات
حتى ولو مش قاصدين
وإن كان في حاجة إحنا خسرناها
هعوض في الجايات
لسه في عمرنا حكايات
هنسيب فرحتنا لمين
ونروح ونسيب ونقول محصلش نصيب
ونغيب والشوق لو يجي لأي حبيبي
يفكره باللي اتنسى بعد ما جرحه يطيب.
كانت بتغني وصوتها أبهرهم كلهم من كتر حلاوته وإحساسه، لحد ما فتحت عيونها مرة واحدة ووقفت غنى بصدمة. كلهم استغربوا هي وقفت غنى ليه، وبصوا مكان ما بتبص لقوا واحد بيبص عليها بإبتسامة وشوق.
رايا بعدم تصديق: حازم؟
فضل حازم مبتسم لها وراح وقف قدام الترابيزة اللي قاعدين عليها، وفارس وإبراهيم مش فاهمين أي حاجة.
رواية مثلث الحب الفصل العشرون 20 - بقلم يارا عبدالسلام
حازم و هو باصص لرايا و متجاهل اللى قاعدين معاها:
تعالى ورايا.
رايا بحده:
نعم؟!
فارس وقف و قال بغيرة اخوية:
انت مين و مالك بيها؟
حازم برفع حاجب:
و انت مالك؟
ابراهيم قام و قال بغضب و عصبية:
ماله و نص عشان هو اخوها و مالى عشان انت مش عامل اى حساب لينا.
حازم بتفاجأ:
اخوها؟ و بص لرايا و قال بعدم فهم: انتى من امتى و انتى عندك اخوات؟
ابراهيم بغضب و هو بيتو*لع من جواه:
كلامك معانا احنا مش معاها هى انت فاهم و قولى انت مين و عايز منها ايه.
حازم بتعجرف و تكبر:
و انا موجهتش ليك اى كلام انا بكلمها هى يبقى اطلع منها زى الشاطر.
ابراهيم كان لسه رايح يض*ربه بس فارس مسكه بسرعة و قال بتحذير:
لو ممشيتش دلوقتى من هنا صدقنى مش هيحصلك كويس.
حازم بعند:
و انا مش ماشى من هنا غير لما اكلمها.
رايا بغضب و صراخ و هى فاقدة اخر ذرة صبر عندها:
انت عايز منى ايه مش كل حاجة انتهت خلاص؟ ايه اللى رجعك تانى؟
حازم:
جاى اصلح كل اللى فات و ارجعك ليا تانى.
رايا بسخرية و حده:
عشم ابل*يس فى الجنة.
فارس بحده:
هو دا اللى كان خطيبك؟
ابراهيم بتفاجأ:
خطيبها؟
حازم بإستفزاز و هو بيبص على ابراهيم بتحدى:
اه خطيبى.
رايا بغضب و إشمئزاز:
كنت خطيبى مش خطيبى.
حازم ببرود:
و هرجع تانى ابقى خطيبك.
ابراهيم بغضب:
لأ بقى دا انت اتجننت على الاخر.
و ضر*به بوكس فى وشه.
حازم بغضب كان لسه هايردله الضر*بة بس فارس وقف فى النص بسرعة و قال لابراهيم:
اهد.
رجع بص على حازم و قال بحده:
انت عايز ايه دلوقتى؟
حازم بإصرار:
عايز اتكلم معاه.
رايا بقرف:
دا بعدك و اتفضل امشى من هنا يالا.
حازم بعند:
انا مش ماشى من هنا غير لما اتكلم معاكى و اظن دا حقى.
رايا بغضب:
حق ايه يا ابو حق داك ك*سر حقك.
فارس بهدوء لرايا:
اعدى معاه شوية و اتكلموا و احنا هنكون قدامك.
رايا و ابراهيم بصدمة:
نعم؟
فارس بإقناع:
عشان كل حاجة تبقى باينة للكل و نحط النقط على الحروف.
و بص لحازم و قال بتحدى و تهد*يد واضح: عشان لو حاول يتعرضلك تانى ساعتها انا اللى هقفله بالمرصاد و مش هيشوف خير منى ابدا.
ابراهيم قال بغيرة:
بس.
فارس و هو بيشده براحة:
متخافش. احنا هنقف قريبين منهم.
ابراهيم مشى مع فارس و هو بيتنفس بسرعة من كتر غضبه و غيرته و كان نفسه يروح يض*ربه لدرجة ان ملامح وشه متكونش باينة.
رايا قعدت ببرود و قالت بجمود:
قول اللى عايز تقوله عشان نخلص بقى.
حازم و هو بيبص فى عنيها:
انا اسف.
رايا بسخرية:
و هو كل واحد يغلط فى التانى يقول انا اسف؟
و كملت بسخرية اكبر: لأ تصدق فعلا الكلمة دى طلع ليها تأثير كبير و انا معرفش.
حازم فضل ساكت و معرفش يقول ايه لحد ما رايا اتكلمت.
رايا ببرود:
لو خلصت كلامك يبقى عن اذنك.
حازم بسرعة:
استنى هتكلم.
رايا فضلت بصاله ببرود لحد ما هو قال:
انا عارف ان انتى سألتى نفسك مية مرة انا خون*تك ليها.
خد نفس طويل و قال: عشان انا بحبك.
رايا بصتله بإستغراب و قالت بعدم فهم:
ايه؟
حازم:
اكيد انتى بتسألى نفسك دلوقتى و طالما انا بحبك عملت فيكى كدا ليه؟ انا هقولك.
سكت و بعدين كمل كلامه: عشان انا مش ضعيف اللى بيحب دا بيبقى ضعيف و انا عُمرى ماهكون ضعيف.
انا طول عُمرى قوى و قاسى و ماليش اى نقطة ضعف.
طول عُمرى بعمل اللى انا عاوزة و مبيهمنيش اى حد.
اى حاجة بكون عايزها باخدها غصب عن اى حد حتى و لو هأذى كل الناس اللى حواليا.
لحد ما جيتى انتى.
شوفتك صدفة و عجبتينى و دخلتى دماغى فكان لازم اضمن انك هتبقى ملكى.
و فعلا جيت خطبتك على طول و مستنتش.
منكرش انى كنت مبسوط جدا معاكى بس مكنش ينفع.
مكنش ينفع لانى ابتديت احبك وواحدة واحدة من غير قصد منك ابتديت اتغير من جوه بسببك.
ابتديت ابقى شخص كويس ابتديت اتخلى عن قساوتى مع الناس اللى حواليا شوية بشوية.
ابتديت اتخلى عن خب*ثى و مك*رى و انا مكنتش عايز ابقى كدا.
انا طول عُمرى الناس بتعملى الف حساب و بيتقوا شرى.
كنت بمشى وسطهم كإنى الملك اللى محدش يجرأ انه يفكر يإذيه او يوجهله حتى نص كلمة واحدة.
كنت ناوى أاذي*كى نفسيا طول فترة الخطوبة بس مأدرتش.
مكنتش بقدر معاكى كنت ببقى ضعيف لحد ما خلاص اخدت قرارى و نويت اكس*رك عقاباً ليكى على اللى عملتيه فيا و اللى كنتى هتعمليه فيا لو كنت كملت معاكى ( كنتى هتحولينى من واحد مؤذى لواحد بيهمه شعور اللى حواليه ).
بس انا ندمت و عشان كدا انا.
رايا بمقاطعة و إشمئزاز:
انت مريض نفسى و لازم تتعالج.
حازم بصدمة:
ايه؟
رايا قامت و قالت بقرف:
انت بجد مصدوم؟ بعد كل اللى انت حكيته و عملته دا و لسه مصدوم؟
انا بجد مش عارفه انت طايق نفسك كدا ازاى.
دا انا قرفت من نفسى عشان فى يوم من الايام كنت بحبك.
انت ابل*يس عندك كمية غرور و تكبر مش طبيعية كل حاجة أنا أنا أنا ايه يا أخى.. معترف بكل بساطة لأ و مفتخر كمان انك مصدر أذية لكل اللى حواليك.
انت مفكر نفسك مين عشان تعمل كل دا؟ مش خايف من اخرتك و نهايتك؟
انت مش عارف ان لكل جب*روت و نمر*ود نهاية و حكمة.
حكمة للناس اللى بتدخل فى بداية طريق الشر عشان لما يشوفوا بش*اعة نهايتك يتعظوا و يرجعوا على اللى كانوا هيعملوه خوفا من ربنا لنهايتهم تبقى مش زى نهايتك.
طب مش خايف من الاخرة مش خايف من يوم الحساب مش خايف من دعوة كل مظ*لوم من قلبه عليك؟ ازاى بيجيلك ضمير تنام مرتاح و انت كل يوم بتأذى اللى حواليك؟
بجد انا ربنا نجدنى منك عشان انا طيبة و على نياتى و مستهلش واحد زيك الحمد لله على نعمته عليا و فعلا ( وعسى ان تحبوا شيئاً و هو شرٌّ لكم ).
انا معنتش عايزة اشوفك تانى فى حياتى حتى ولو صدفة و صدقنى نصيحة منى عشان هتنفعك انت مش هتنفعنى روح اتعالج و اتقى ربنا فى الناس.
مشت من قدامة و هى مبتسمة براحة و بتحمد ربنا انه نجدها منه ازاى كانت هتعيش مع واحد زى دا.
ازاى كانت هتأمنله على نفسها.
ازاى حياتى معاه كانت هتكون ازاى ( اكيد جح*يم ).
فارس بإستغراب من ابتسامتها:
مالك مبتسمة كدا ليه؟ اوعى تكونى ناوية ترجعيله؟
ابراهيم بصلا بخوف كبير لتكون فعلا هترجعله بس اتنفس براحة لما هى قالت لأ.
فارس:
اومال انتى باين عليكى انك مبسوطة كدا ليه؟
رايا و هى بتاخد نفس طويل بهدوء:
لازم اكون فرحانة لانى عرفت لو هو مكانش سابنى انا هعيش ازاى.
فارس بعدم فهم:
انا مش فاهم حاجة.
رايا:
مش مهم تفهم.
و كملت بحماس: انا نفسى اروح الملاهى بقالى كتير اوى مروحتها.
فارس بتعجب:
الملاهى!!
رايا بحماس طفولى:
يالا بقى متبقاش قفوش و اجرى ورايا.
فارس بتعجب اكبر:
اجرى وراكى؟
رايا بضحك:
انت لسه هتسأل؟
و طلعت تجرى.
رايا من بعيد:
يالا متنحوليش كدا و اجرى ورايا.
فارس فضل يضحك عليها و جرى وراها بس براحة جدا عشان لسه تعبان و ابراهيم فضل واقف باصصلهم من بعيد و هو مبتسم على طفولة رايا و اللى كل شوية يكتشف فيها حاجة جديدة احلى من اللى قبلها و سرحان فى ضحكتها مع دقات قلبه السريعة اللى مش راضية تهدى لحد ما فارس و رايا ندهوا عليه عشان ينضم معاهم.
ابتسم و طلع يجرى معاهم هو كمان و هو بيضحك و اتخلى لاول مرة عن شخصيته الجدية اللى على طول بيظهرها و طلع الطفل المدف*ون اللى جواه.